هذا هو الشيخ محمد الحسن الددو

2005-6-26 | هذا هو الشيخ محمد الحسن الددو

ما الذي يستطيعه تلميذ سمع من علم الشيخ الكثير وإن لم يستطع الحفظ والاستيعاب، وشاهد من أخلاقه الفاضلة وتواضعه الجم مالم يستطع تمثله وتقليده، أن يقوله عن هذا الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو .. أول ما لقيت -إن لم تخني الذاكرة- الشيخ محمد الحسن ولد الددو كان في نهاية النصف الأول من الثمانينات أي منذ عشرين سنة تقريبا في أحد جوامع العاصمة انواكشوط، ولفت انتباهي ذلك السمت المميز والعلم المتدفق والتوجه الصادق الذي كان يحاول بعض الموتورين صرفه عن طريق الدعوة ومسارها، لفت نظري وقد جئنا مجموعة من الشباب تطرح بعض الآراء الصحيحة في اتجاهها ومقاصدها المحتاجة لمن يؤصلها ويؤسسها على ركن ركين من العلم الشرعي الصحيح .. فكان الشيخ صاحب ذلك الدور بامتياز والوجه الذي ملأ فراغ القيادة العلمية الواعية والتأصيل الشرعي المتفهم لحقائق العصر وتحديات اللحظة ..

سافر الشيخ إلى المملكة العربية السعودية طالبا في جامعة الإمام -ويا ليت كل الطلاب مثله-ن فيكتفي الأساتذة بالعمل الإداري وترتيب الأوراق وتهيئة الشهادات وشيء من المنهجية المعاصرة قد يتطلبها البحث الجامعي .. وكان في السعودية .. ثم في غيرها من البلدان ظاهرة بحق، والأقل من لا يشهد على ذلك.

إنه الشيخ محمد الحسن ولد الددو ورث من محيطه علما غزيرا وورعا صادقا وأخلاقا زاكية، فكان خير سلف لأسرتي العلم والمعرفة في حاضرة أم القرى سمية وطن الرسول عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم..

رويت ممن عرف الشيخ قبلي أنه عالم حافظ، وفي كل العلوم الشرعية والعربية ..وظننت الرجل يبالغ .. ولكنني حين استمعت إليه في مسجد المقاطعة الخامسة يعلم الناس أنسابهم، وفي مسجد الذكر يرد على استفتاءاتهم .. في مجالس الرجال يفصل في فقه الصلاة ويشرح تفاصيل التزكية ويعمق القول في مشاكل البيوع والنكاح.. وفي مجالس النساء يرد على أقضيتهن وأسئلتهن التي لم يبرمج عليها فقهاء الأمس ولا تضمنتها كتب اليوم...

حين كان يسألني ونحن على المنصة في جامعة الإيمان بصنعاء، وبعد أن يكتمل الحضور، عن موضوع المحاضرة ليقدمها أحسن ما يكون التقديم في علوم القرآن كانت أو في الفقه وأصوله، أو الدعوة وعلومها.. حين خصصت بعض الوقت في السيارة لأستمع هذا الشريط له أو ذاك، تأكدت أن صاحبي لم يكن مبالغا، فالرجل عالم حقا .. يحفظ ويعرف ويفهم ويبلغ .. هو كما قال الشيخ جاسم مهلهل الياسمين آية من آيات الله، وهو كذلك حجة من حجج الإسلام الكبار .. بارك الله فيه وحفظه من كل استهداف .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أتذكر أزمة عشناها معاشر الأساتذة الذين اكتتبتهم جامعة الإيمان في اليمن بعد زيارة الشيخ محمد الحسن لها .. فكانت الجامعة وكان الطلاب وكان النساء يظنون أن كل شنقيطي هو مثل الشيخ محمد الحسن، فيسألون ويستفتون ويطاردون .. وهو ما دفعني شخصيا إلى أن أقول للجامعة والطلاب وللنساء إني موريتاني ولست شنقيطيا..

حينما ييسر لك الله حج بيت الله ستعرف الشيخ محمد الحسن متواضعا وخدوما وملبيا نداء الحجاج .. يعلمهم الأحكام –وأعضاء اللجان الرسمية في الخيام نيام-، يساعدهم والقنصلية والسفارة عنهم في انشغال، يعرفهم على المواقع ويشرح لهم تاريخها ومعاني أسمائها وما طرأ عليها، صحبنا الرجل أو على الأصح والأنسب صحبناه فهو القدوة ونحن تبع، وهو الكبير ونحن الصغار إلى معالم المدينة المنورة ومقابر الصحابة ومواقع الأحداث، فنقلنا بمعرفته وتعليقاته وشروحه وضبطه للسنوات والأحداث والأشخاص إلى عصر النبوة والصحبة..

ولقد صدقت صحيفة المرصد حين قالت عن الشيخ محمد الحسن: "الحديث إليه حديث متعدد الأبعاد والزوايا مفتوح على كل الاتجاهات، شيق لا يمل تجد فيه عمق العالم وتحليل المفكر وصدق وحرارة الداعية الشفيق واستطرادات الفقيه وتأملات الفيلسوف، يغترف من بحور معرفية زاخرة".

أكسبته معرفته الشرعية أصالة في العبارة والدليل، فلا يذكر حكما أو يقول رأيا إلا أسبقه أو ألحقه بقال تعالى أو ورد في صحيح البخاري أو في الحديث المتفق عليه..

وأكسبته معرفته بالوقائع وتحدياته والعصر ومشكلاته قدرة على التنزيل والاستدراك فلا يستسهل الخلاصات ولا يبالغ في الأحكام والمصادرات ..

يفهم دور العلماء: "فالشرع الحنيف ليس فيه علمانية، وفيه أنه على الذين ائتمنهم الله تعالى على وحيه أن يقوموا بالحق وأن يقولوا به أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم"، ولذلك ضويق وحورب وسجن..

ليس معروفا في مآدب السلطان ولا مشاهدا في حفلاته ولا مدعوا لحلقات التبرير لسياساته، ومع ذلك فهو وديع معتدل هادئ من أهل الوسطية بامتياز، يقول مجيبا على سؤال الصحفي عن التيار الإسلامي في موريتانيا الذي يعتز به الشيخ ويعتز هو بالشيخ...: "والتيار الإسلامي في موريتانيا تيار معتدل ينتهج الأساليب السلمية ولا علاقة له بالأساليب العسكرية ...يعتمد أسلوب الدعوة بالحسنى ودراسة العلم الشرعي وتعليمه للناس والمشاركة من خلال المتاح والمسموح". له سمت الشيوخ وهيبة العلماء وأريحية الدعاة وبساطة المصلحين..

حينما أتذكر مقولة العلامة د. القرضاوي عن بعض الدعاة "لا تراه إلا مقطب الجبين كاشر الناب"، وأرى الشيخ محمد الحسن باسم الثغر طليق الوجه يرد التحية بأحسن منها، ويستمع باهتمام مهما كانت سذاجة محدثه وصعوبة تحمل حديثه.. أعرف الفرق بين العلم والجهل .. بين من يعرف فيعتدل ويتوسط ويبش في وجوه الناس .. ومن لا يفهم فيغلظ ويعنف ويفسد العلاقة بين عباد الله وشريعة الله...

سجنت مع الشيخ محمد الحسن بن الددو ثلاث مرات -ولولا الاختفاء لكنت الآن معه في الرابعة–، كانت الأولى في مايو- يونيو/3، والثانية في أكتوبر/4 ، والثالثة في نوفمبر 4 إلى يناير/5، وكنت في كل مرة أعرف في الشيخ خصلة جديدة وأعرف له فضلا جديدا وآخذ منه علما جديدا .. فهو كتاب مفتوح بحق وليس مثل كتابهم الذي يدعون ولحملاته ينظمون..

أحبه السجناء وأحبه الوكلاء، وقدره المنصفون من رجال الشرطة واستحى منه مجرموهم...

شجاع عند الشدائد صابر عند النوائب، مثبت حين يكون الارتباك، مرب حين يحتاج الناس، لا ينسى أنه داعية ومدرس حتى مع السجان وبين يدي المحققين..

له هيبة واحترام أقر بهما أعداؤه قبل محبيه.. وعلى كرمه وتواضعه وحسن تعامله يشهد شرطة المدرسة وحرس سجن بيلا وساكنة السجن المدني..

حينما كنا في السجن كان يوزع الطعام بنفسه ويتفقد أحوال السجناء بنفسه .. ويخدمنا نحن بنفسه .. أسلم بفضل الله على يده النصارى في السجن .. وتعافى بفضل الله على يده المرضى في السجن .. وعرف الناس بفضل الله منه تفاصيل الأحكام في الطهارة والصلاة في السجن..لا أزكيه على الله .. والله يحفظه ويرعاه اللهم احفظه وفرج عنه وانفع به أمة الإسلام عامة وأهل هذه البلاد خاصة .. اللهم احفظه من نفسه وإخوانه وأعدائه..


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

yassien

je re mercie
ach korokom wa ana ma ha itlak sarah achayh mohamad a dodo arjou min jalalat al malik itlak sarahih wachokran wa jazakom alah hayra


الرشيدي العبسي

لاحول ولاقوة الا بالله
اللهم يا ذالجلال والإكرام ياحنان يامنان يامن لانت بقدرته الشدائد الصلاب أن تثبته على الحق وان تفرج عنه كربته عاجلا خير اجلا ياارحم الراحمين واخر دعوانا سلام على المرسلين وان الحمدلله رب العالمين


الرشيدي العبسي

لاحول ولاقوة الا بالله
اللهم يا ذالجلال والإكرام ياحنان يامنان يامن لانت بقدرته الشدائد الصلاب أن تثبته على الحق وان تفرج عنه كربته عاجلا خير اجلا ياارحم الراحمين واخر دعوانا سلام على المرسلين وان الحمدلله رب العالمين


محمد ولد عبدالفتاح

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على نبيه الكريم
وبعد
فإني لاأدري كيف أتكلم أوإذاتكلمت ماذاأقول
ولاكن أقول بكل حرقة أني كمثلي من إخوتي طلاب العلم على شيخنا ونابغةعصرنا وليستهذه التعابير بشيء في حقه ونرجوا من الله العلي القدير أن يرده علينا بأمن وسلام وأن يعطي للقابضين عليه مايستحقون منه


احمد المجاهد

هكذا وصل حال الامة ان يسجن اصحاب الفضيلة ويمكن اصحاب الرذيلة فلا حول ولا قوة الا بالله فك الله اسره واين انتي يا امة الاسلام


صلاح البابقي

الحمد لله وبعد :
لقد صاح المخلصون من الدعاة والمفكرين دائما بل لقول أن مما ابتليت به هذه الامة وجود حكام ينتقصوا من قدر عظماء الامة ، ففي أي دولة من الدول الاسلامية لا بد أن تجد شيخا أو داعية أو مفكر وقد سجنوه أو همشوه وأقصوه بل وقد تجد من قتلوه قاتلهم الله ..
والشيخ محمد الددو واحد من هؤلاء الذين لو تواجدوا في دول الغرب لرفعوهم في منزلة الانبياء ... فالله المستعان