ميشيل عون.. رئيسا للبنان!

2005-6-17 | طارق ديلواني ميشيل عون.. رئيسا للبنان!

كل المؤشرات والمعطيات على ساحة الحدث اللبناني تشير بوضوح تام إلى دور مركزي مهم وكبير للعماد ميشيل عون العائد في المستقبل القريب. والتوقعات في أقصاها ترجح أن يستلم الرجل الذي أطاح بخصومه من المعارضة اللبنانية في "أم المعارك" منصب رئيس الجمهورية اللبنانية كبديل لـ"لحود"، الذي بات واضحا أنه يفقد كل يوم شيئا من وهجه وقوته وحضوره ونفوذه. في المقابل يبرز دور "عون" الذي حصل على كتلة انتخابية تضم 21 عضوا حتى الآن وعيونه على معركة الشمال.. فيما مسيحيو لبنان يتطلعون للتغيير بزعامته.

* موحد المسيحيين!

لا ترتبط التكهنات بشخص عون فيما يتعلق باحتمالية تنصيبه رئيسا للدولة بقدر ما يتربط الأمر بشعور مسيحيي لبنان اليوم بأنهم بحاجة إلى زعيم يوحدهم ويلم شملهم، وهذا لا ينفي أن للرجل كاريزما وشخصية ومؤهلات وتاريخا يسهم في تمكينه من تحمل هذا الإرث الثقيل خلفا لـ"لحود".

عون ..يمثل اليوم خيارا لتوحيد المسيحيين في لبنان بسبب تشتت هذه الطائفة ما بين الولاء للطوائف الأصغر من موارنة وارثوذوكس وبروتستانت وأرمن، وبين زعامات العائلات المسيحية، كعائلة الجميل والمر وفرنجية وغيرها، إضافة إلى التشتت بشأن الولاء للخارج.

البعض يقول إن الرجل سيوحد المسيحيين اللبنانيين تحت قيادة واحدة في مقابل وحدة القيادة للدروز والشيعة والسنة بشكل نسبي. والبعض الآخر يؤمن بصدق هذا الرجل صاحب السجل النظيف ووعوده بمكافحة الفساد، أما الأكثرية فهم يؤمنون بنظرية التغيير حتى لو كانت على يد "الشيطان"!. فقد مل مسيحيو لبنان من زعاماتهم الحالية وملوا أكثر من رئيس الدولة الماروني الموالي لسورية إميل لحود.

* الإصلاح والتغيير!

هي إذا فرصة مواتية للتخلص من القيادات اللبنانية المسيحية التقليدية التي سيطرت على المشهد السياسي اللبناني الممزق منذ نهاية الحرب الأهلية عام 199. عون ..العائد للتو من المنفى يبدو أنه استفاد تماما من سنوات النفي، كما أنه سيستفيد من أجواء التخبط والاختلاف السائدة بين قوى المعارضة.

إقدام عون في دوائره المسيحية، لكن عينيه على كرسي الرئاسة، وهو طموح يبدو أن له مبرراته ومسوغاته، وأولها أن الرجل يحظى برضا وقبول الأمريكيين والفرنسيين على حد سواء، فضلا عن التوافق المسيحي حوله بسبب صدقية مشاريعه وثبات مبادئه وسجله النظيف من أي مخالفات مالية كما أسلفنا.

الأهم من ذلك كله أن الرجل يحمل مشروعا متوازنا يدرك ضرورة إصلاح لبنان والموازنة ما بين العلاقة مع الولايات المتحدة وإبقاء خيط الود مع سوريا والحفاظ على سلاح المقاومة أيضا، في توليفة غريبة عجيبة تهدف لإرضاء كافة الأطراف.

ولعله من الواضح تماما أن الرجل يحاول تجاوز البعد الطائفي، عبر التقرب والتحالف مع كل الأطياف تقريبا وإقامة تيار يتجاوز الطائفة المسيحية.

* طائفية أكثر أم أقل؟

والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يعتبر التيار الوطني الحر فوزه في الانتخابات حالة وطنية أم حالة مسيحية؟ وهل فوزه رسالة لكافة الأطياف والتيارات؟ أم مجرد رسالة فقط للتيارات المسيحية؟

أغلب الصحف اللبنانية اعتبرت عشية إعلان النتائج أن عون ينجز الفرز الطائفي، وهي الحالة التي ظهرت مع أحادية الزعامة في الطوائف الإسلامية. واعتبر منافسه جنبلاط أن فوزه يمثل "انتصار للتطرف على الاعتدال".

واعتبر أيضا أن فوز عون هو في الواقع انتصار للرئيسين اللبناني والسوري إميل لحود وبشار الأسد. وقال: "الثنائي إميل-بشار ذكي، وهما أتيا بعون ليس ضد المسلمين ككل، بل ضد حزب الله"، الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

بحسب الخبراء والمحللين ومنهم الكاتب اللبناني حازم صاغية، فإن عون امتلك عدداً من المواصفات التي تجعله شعبياً عند "شعب" المسيحيين اللبنانيين...صاغية يتحدث بدوره عن محاصصة طائفية ستتمثل حتى في مجلس النواب اللبناني والتركيبة السلطوية.

وبرأيه فإن عون جاء من المنفى، والمنفيّ مظلوم في العرف الشعبي، كما لم يأت من "الطبقة السياسية الفاسدة"، التي يقول إنه ضحيتها كما يطالب بمحاكمتها. والعداء للسياسيين "لا العسكريين" مزاج شعبوي كلاسيكي إذا صح القول، وكذلك رفض الفساد الذي يسهل ربطه بالطبقة السياسية كما يسهل ربطها به.

البعض الآخر يرى أن عون اسم جاء من مؤسسة عسكرية "وطنية" لم يرتبط بالتصنيف الطائفي رغم مارونيته مقابل طائفية الآخرين ولم يرتبط بالصفقات الإعلامية، فيما خاطب الجماهير بلغة بسيطة ومباشرة خلت، في نظر الكثيرين، من المواربة والتقلب اللذين يؤخذان على بعض خصومه.

"العونية" إن صح التعبير أيدلوجية تنشا اليوم في لبنان المتخم بالأيدلوجيات ليزيد المشهد اللبناني تعقيدا، خاصة أن استطاعت ايدلوجبته الظفر بمنصب الرئاسة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر