رؤية إخوان الأردن للإصلاح .. أكثر من تساؤل؟

2005-6-12 | طارق ديلواني رؤية إخوان الأردن للإصلاح .. أكثر من تساؤل؟

لا يمكننا إصدار الإحكام من الآن على طبيعة مبادرة الإصلاح التي سيطلقها إخوان الأردن قريبا وسيقدمون خلالها رؤيتهم للديمقراطية والإصلاح في الأردن وفي المنطقة عموما.

لكن يحق لنا التساؤل فيما إذا كان الهدف والغاية من تقديم هذه الرؤية رغبة حقيقية بالإصلاح أم مجرد رسائل ايجابية لواشنطن وعواصم أوروبا ردا على ما دار من حوارات هنا وهناك بين رموز الإخوان الأردنيين من قياديين وحزبيين وبرلمانيين وحتى "إعلاميين " مع الأمريكيين والأوروبيين.

نظرية الرسائل الإخوانية للخارج أكثر الاحتمالات رجحانا، بالنظر إلى ما ذكره الإخوان أنفسهم في تصريحاتهم الصحفية حول شكل المبادرة التي ستجيب على بعض الأسئلة "الغريبة" التي طرحها الغربيون والأمريكيون في حواراتهم معا.

التساؤلات مبررة .. خاصة وأن المبادرة المعنية تأخرت كثيرا، وكان من المفترض أن تكون في وقت أبكر من ذلك بكثير.. على الأقل تزامنا مع مبادرتي الإصلاح، التي قدمها الإخوان في كل من مصر وسوريا..

والشكوك حول نوايا الإخوان الحقيقية من إصدار هذه الرؤية أكثر واقعية عندما نعلم أن حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للإخوان والواجهة السياسية له كان أصدر قبل فترة وجيزة فقط رؤيته هو الآخر للإصلاح ..فهل نفهم أن ثمة تضارب وتخبط ما بين أداء الحزب والجماعة ..أم أن كلا من هما يمتلك رؤية مغايرة ومختلفة..؟

يبرر الإخوان بالقول إنهم يعتبرون مذكرة الحزب مجرد مذكرة مطلبية لقضايا محددة لا تمثل رؤية الحركة الشاملة للإصلاح السياسي والديمقراطية.

الملفت أن مبادرة إخوان الأردن جاءت تباعا بعد مبادرتي إخوان مصر وسوريا، مما يشير إلى أن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين يحاول تنظيم تحركات الإخوان تجاه قضية الحوار مع الغرب كلا حسب دوره، الأمر الذي يعني بالضرورة تسليم الإخوان بفكرة التقرب والحوار مع الولايات المتحدة.

الأكثر إثارة أن هذا كله يأتي في وقت تكشف فيه مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة عن دراسة حول إمكانية إشراك إسلاميي الشرق الأوسط تحديدا في السلطة. فهل توافق الإخوان داخليا على جدلية الدخول في السلطات وفق المنظور الأمريكي في المنطقة للإصلاح والتغيير؟.. أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات ربما نجدها في نص الرؤية التي ستخرج إلى العلن قريبا، إلا أن ثمة ملاحظات مسبقة ينبغي الإشارة إليها ..

أولها ضرورة أن يحتكم الإخوان لقاعدتهم الجماهيرية العريضة التي يتم تهميشها اليوم أكثر من ذي قبل، وثانيها توسيع دائرة المشورة لتحديد صياغة جماعية للموقف بدل أن تنكفئ كل جماعة لوحدها على تحديد رؤيتها بشكل منفصل.

أعتقد أننا اليوم أمام موجة نخشى أن تفرغ من محتواها إن لم تكن مبنية على أسس سليمة بعيدا عن الاستعراض الإعلامي أو توجيه الرسائل لهذه الجهة أو تلك.

إذا كانت هذه المبادرة إعلان رسمي من الإخوان لشكل مشاركتهم في السلطة مستقبلا، فلا بد من تحديد شكل هذه المشاركة وهويتها وأسبابها ومبرراتها، ولا بد أن يستحضر الإخوان بعض تجارب الإسلاميين في الحكم سواء في الجزائر أو تركيا على اختلاف الظرف السياسي والمرجعيات ولا بد أن يأتوا بالجديد.

في الاحتكام للقاعدة الجماهيرية نتساءل مرة أخرى:هل تعكس هذه الرغبة بالمشاركة الاخوانية في السلطة رغبة شعبية وجماهيرية أيضا، وإذا كان كذلك فأين هو دور المجتمع والقوى الشعبية والتيارات القريبة والمناصرة للإخوان من كل هذا؟

ثم ما مدى تكييف هذه الرؤية مع التطورات الأخيرة في الأردن وفي المنطقة عموما؟ وهل هي نتاج التغيير في الرؤية الاخوانية للأمور، وما المراد بالمشاركة أصلا.

وهل يمكن أن يترتب على أساسها بعض التعديلات في الوجوه والأسماء والمرجعيات الاخوانية في ظل صراع التيارات الإخوانية ما بين حمائم وصقور ووسط ذهبي وما إلى ذلك من مسميات وتصنيفات إخوانية.

وماذا عن الخطاب الإخواني وفق هذه الرؤية الجديدة؟ هل يمكن أن يتم تعديل لغة الخطاب وبعض سماته؟

الإخوان اليوم إذا على مفترق طرق وهم يخوضون معركة التأقلم مع المتغيرات والانحناء حينا ورفع الرأس حينا آخر، والمطلوب منهم جماهيريا أن يكونوا أكثر وضوحا على الأقل أمام قاعدتهم الجماهيرية فيما هم مقبلون عليه من مشاريع.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر