مبادرات الإصلاح الإخوانية..رسائل إلى الداخل أم الخارج؟!

2005-6-10 | محمد أبو رمان مبادرات الإصلاح الإخوانية..رسائل إلى الداخل أم الخارج؟!

جيد أن تبدأ جماعة الإخوان المسلمين -في الأردن- بالإعداد لإصدار مبادرة إصلاحية تعبر عن رؤية الجماعة للعديد من الموضوعات الفكرية والسياسية، خاصة تلك المرتبطة بالإصلاح السياسي وقضاياه، وبلا شك سيكون لهذه المبادرة دور فعال في إثراء الحوار الوطني والسياسي الداخلي في ظل موجة المبادرات والرؤى الإصلاحية وصعود تيارات سياسية جديدة في الفترة الأخيرة.

المبادرة الإخوانية المرتقبة ستمثل خطوة للأمام في المسار السياسي للإخوان، وبالتأكيد ستجيب على أسئلة رئيسة مرتبطة بموقف الجماعة من قضايا جوهرية كالتعددية السياسية والحزبية وحقوق الأقليات وحقوق الإنسان والحريات العامة وحق المرأة والتسوية العربية- الإسرائيلية، وهذه القضايا -هي ذاتها- التي طرحتها جماعة الأخوان المسلمين في كل من مصر وسوريا، ويبدو أنها مرتبطة بقرار من التنظيم العالمي لجماعة الأخوان في تحديد الاستجابة على أسئلة محددة.

يبدو واضحا من الظروف المحيطة بالمبادرة الحالية، ومن بعض "التسربيات" أنها تقدم إجابة لأسئلة خارجية أكثر منها داخلية!، إذ أنها تأتي في سياق عدة حوارات -شهدتها الشهور الأخيرة- بين الإسلاميين وبين كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتخذت في أغلب الأحيان طابعا غير رسمي، ولكنها تعبر عن مرحلة جديدة بدأ الحديث الغربي فيها عن "الشريك الإسلامي المعتدل" يأخذ مجالا سياسيا وعمليا، يترافق مع رؤية جديدة تبنتها الخارجية الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي مؤخرا تتجاوز معضلة "البديل الإسلامي" للنظم الحالية ضمن إستراتيجية "الفوضى الخلاقة". وهذا وذلك يترافق مع ضغوط ووصايا أميركية ودولية بفتح المجال أمام مشاركة "الإسلاميين المعتدلين" في الحياة السياسية في العالم العربي، الأمر الذي يلتقطه الإسلاميون على أنه فرصة مناسبة للتحرك والحصول على مكاسب سياسية جديدة.

المشكلة في الاستجابة الإسلامية على "الأسئلة الخارجية" أنها وإن كانت تمثل خطوة للأمام على صعيد الفكر السياسي لجماعة الأخوان، مما يدفع بهذا التيار الاجتماعي/ السياسي الكبير في الساحة الأردنية خطوة إلى الأمام، من خلال القبول بمفاهيم الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة وحق الآخر بالاختلاف، إلاّ أن هذه القضايا وإن كانت تمثل جوهر الاهتمام الغربي والأميركي –بالإضافة إلى الموقف من قصة التسوية-، فإن الهموم الوطنية والقضايا والأولويات الداخلية تتضمن الكثير من الأسئلة المسكوت عنها في خطاب الجماعة، وتستحق هي الأخرى أن تلتفت لها الجماعة قبل أن تتهافت على الإجابة على الأسئلة الخارجية!، وأول مقدمات الإجابة المطلوبة هي توضيح رؤية الجماعة لمعضلات السياسة والاقتصاد في الأردن، ووضع برامج التعامل معها بواقعية بحيث يشكل التيار الإسلامي "حزب الظل" الحقيقي لا الوهمي الذي يختبئ خلف الشعارات!.

لكن سواء كانت الإجابة الإخوانية على أسئلة الداخل أم الخارج، فستبقى ضعيفة في ظل سيطرة الحرس القديم من الجيل الثاني (من عمر الجماعة في الأردن) الذي ما زال يتحكم في القيادة، رافضا تسليم القيادة والتخطيط للجيل الثالث والرابع، والتنحي جانبا لدور استشاري أو فكري أو تربوي.

إنّ إصلاح "الداخل الإخواني" هو الخطوة الأولى الرئيسة لأي مبادرات إصلاح إخوانية، إذ لا زالت أدبيات الجماعة وأدوات التربية والمفاهيم السياسية والاجتماعية فيها على حالها منذ عقود دون تجديد حقيقي يستوعب التحولات والتغيرات، ويطور المنطق الفكري والإصلاحي العام للجماعة، وهي العملية التي لا يمكن أن تتم دون إعطاء فرصة للأجيال الجديدة للمشاركة في صوغ معالم الرؤية الإخوانية القادمة من ناحية، وضرورة الفصل الواضح بين حزب جبهة العمل الإسلامي وبين الجماعة من ناحية أخرى؛ بحيث تترك الجماعة شان الممارسة السياسية والحزبية بما في ذلك العمل البرلماني والانتخابات البلدية والطلابية وكافة النشاطات السياسية للحزب، وتحصر دورها في السياق الاجتماعي والثقافي والخدماتي فقط.

m.aburumman@alghad.jo


تم غلق التعليقات على هذا الخبر