'التهديد' الصيني..حقيقة أم ادعاء!

2005-6-7 | خدمة العصر 'التهديد' الصيني..حقيقة أم ادعاء!

على نحو مشهود ومتزايد، قفزت الصين إلى بؤرة الاهتمام المركزي لدى صناع السياسة الأمريكان والمحللين الإستراتيجيين.

وعلى الرغم من تقييم وزير الخارجية السابق كولن باول للعلاقة الثنائية بين البلدين أنها الأفضل منذ زيارة الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الصين في العام 1972، فإن إدارة جورج بوش الثانية تردد مخاوف الكونجرس بشكل ثابت بشأن ما أسموه بـ"مشكلة" الصين.

كما يبدو للمحللين في واشنطن، فإن "مشكلة" الصين تتجلى في عدة نواحي، عمقت الخلاف بين البلدين. وأبرز وجوه الخلاف ما يعتبره صناع السياسة الأمريكيون، محاولة بيكين عن سابق إصرار وتعمد إبقاء العملة الصينية في مستوى أقل من قيمتها. وبارتباطها بالدولار الأمريكي منذ 1994، فإن "الين" الرخيص متهم بالتسبب في أمراض أمريكا الاقتصادية: النقائص التجارية المتزايدة وخسارة الوظائف.

وأيضا، فإن صناع السياسة الأمريكان قلقون بشأن قوة الصين المتزايدة وتوسع التأثير في نفقات الولايات المتحدة. وقد وصف تقرير وزارة الدفاع الأمريكية، الذي سيصدر قريبا، قوة الصين العسكرية بأنها "منافس إستراتيجي". وينظر إلى بيكين أيضا بأنها تتابع، بشكل نشط، أهدافا حيوية وفق جدول أعمال إقليمي لإبعاد واشنطن من المنطقة، يمتد من منظمة تعاون شنغهاي إلى القمة الآسيوية الشرقية القادمة المزمع عقدها في نهاية هذه السنة. ولهذا يُتوجس منها كثيرا في واشنطن باعتبارها "أكثر دول شرق آسيا حزما".

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصين تبني علاقات وتعزز الروابط في منطقتين مهملتين أمريكيا، إفريقيا ودائرة نفوذ الولايات المتحدة التقليدية، أمريكا اللاتينية. وهناك تحذيرات بأن "حرب أمريكا على الإرهاب"، وتورطها في أفغانستان والعراق مكنت الصين من الصعود المتسارع بدون عوائق ذات قيمة للقوة الصينية، والتي في النهاية ستتحدى المصالح الأمريكية إقليميا وعالميا.

ثم إن الصين مستهلك هام للعديد من المصادر. حيث إن شهيته للطاقة والحاجة لإطعام الـ1.3 بليون شخصا سترفع حتما الأسعار، وتؤدي إلى المنافسة الشديدة على الإيداعات المحدودة، الاحتياطيات والتجهيزات. كما أن الشركات الصينية تشتري الحصص وتؤسس الشراكات في أفريقيا، آسيا الوسطى، أمريكا اللاتينية وحتى كندا.

وحتى في القضية التي يمكن للبلدين أن يظهرا تعاونهما، تبدو واشنطن غير صبورة ولا هي راضية على معالجة بيكين "الضعيفة" للملفى النووي لكوريا الشمالية.

غير أن دبلوماسية "حسن الجوار" لبكين، ومن ضمن ذلك ترقية مؤسسات الأمن المتعددة الأطراف، مدفوعة بشكل كبير بمصلحتها في تبديد مخاوف "التهديد الصيني"، وتطوير بيئات مستقرة للنمو الاقتصادي. وإذا كانت الصين تأمل في أن تقدم هذه الترتيبات البدائل عن التحالفات العسكرية الثنائية الأمريكية، فإنه من المبالغة المجادلة بأن بيكين تتحرك وتعمل على إحداث توازنات ضد المصالح الأمريكية. إذ ماعدا قضية تايوان، فإن الخطابات ضد الهيمنة الصينية من قبيل الدعاية وصناعة العدو، فالصين ليست الإتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة.

ذلك أن دافع الصين لتأمين الطاقة، إنما يبرز ضعفه وليس "خططه الماكرة". وبالنظر إلى حجم السكان، وكذا معدل النمو الاقتصادي وإنتاج الطاقة المحلي، يبدو من الطبيعي أن يكون لبكين اهتمام متأصل في ضمان التجهيزات وتنويع الطاقة. ومن الغباء والحمق إذا عمل غير ذلك.

ثم إن نظرة الصين إلى الأزمة النووية لكوريا الشمالية تعكس سياستها الأمنية، مع اعتبارات توازن الاستقرار، الانتشار النووي وعلاقاتها بالقوى الرئيسية في المنطقة، بما في ذلك مع بيونج يانج. وإلى الآن لم تستطع بيكين أن تفهم لماذا ترفض واشنطن أن تتكلم معبيونج يانج.

الصين في نمو متصاعد، وهذا مشاهد ومحسوس. ولكن هل يجب أن تكون الصين مشكلة؟ فواشنطن صنفت الصين على أنها مشكلة، وبعد ذلك صاغت سياستها وفقا لذلك، بينما المفترض أن ترحب بدور الصين الإيجابي في التعامل مع المشاكل الإقليمية والعالمية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر