آخر الأخبار

التنافس الصيني الروسي على قيرغيزستان

2005-6-2 | عبدالله صالح التنافس الصيني الروسي على قيرغيزستان

أصبحت قيرغيزستان ساحة جديدة للتنافس بين موسكو وبكين في آسيا الوسطي، لاسيما منذ اندلاع الاضطرابات الأخيرة في مدينة أنديجان بأوزباكستان، والتي كان لها تداعيات سلبية عديدة على دول الجوار، وبصفة خاصة قيرغيزستان، التي فر إليها الآلاف من اللاجئين من ضحايا أعمال العنف، فضلاً عن بعض المتورطين في إشعال هذه الاضطرابات.

ومع خطورة التهديدات التي أصبحت تواجهها قيرغيزستان، وعجزها عن التصدي لها، في ظل ضعف مواردها وقواتها المسلحة، لجأت للبحث عن الدعم العسكري الخارجي، وبطبيعة الحال، فإن روسيا والصين على رأس الدول المرشحة للقيام بهذا الدور.

وقد نشرت جريدة "هينكو شيباو" الصينية في 31 مايو الماضي تقريرا عن المباحثات التي تجريها بكين مع بيشكيك لإنشاء قاعدة عسكرية في جنوب قرغيزستان، لكن وزير الخارجية "روزا أوتنبيفا" أنكر قيام بلاده بأي مباحثات من هذا القبيل مع الصين، وقال إن حكومته لا تفكر في إقامة المزيد من القواعد عسكرية على أراضيها. ومن جهتها، أنكرت بكين أيضا ما نشرته الصحيفة الصينية.

من جانب آخر، تحدثت وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية عن مباحثات روسية من أجل إقامة قاعدة عسكرية جديدة جنوبي قيرغيزستان، وقد اعترفت حكومة بشكيك بإجراء هذه المحادثات، ولكنها قالت إن المباحثات لم تحرز تقدماً يذكر. وفي الأول من يونيو الجاري أنكر وزير الخارجية الروسي "سيرجى لافروف" أن موسكو قد تلقت طلبا رسميا من بيشكيك لإرسال مزيد من القوات إلى قيرغيزستان، وذلك في أعقاب اجتماع مع وزير الخارجية الصيني "لي زاو شينج" في فلاديفوستوك، ناقشا خلاله إمكانية إرسال قوات روسية صينية مشتركة إلى قيرغيزستان.

الاضطرابات التي شهدتها مدينة أنديجان الأوزباكستانية في 13 مايو أصابت حكومة بشكيك بالقلق الشديد، خاصة مع انتقال أعداد كبيرة من اللاجئين الأوزبك إلى أراضيها، لكن ما هو أخطر من ذلك هو اختباء أعداد كبيرة من منفذي أحداث العنف في أبيدجان بين اللاجئين الفارين إلى قيرغيزستان، هربا من عمليات الملاحقة.

وتقول المصادر الحكومية في بيشكيك إن قوات الشرطة والجيش في قيرغيزستان لا يزيد تعدادها على 25 ألف جندي، وأنها تكفي بالكاد لمواجهة بعض أحداث العنف الناجمة عن أحداث أوزباكستان، ولكنها لن تكفي في حالة اتساع نطاق

أعمال العنف، أو وقوع اضطرابات داخلية واسعة. نائب رئيس الوزراء الحالي، والمرشح لتولى رئاسة الوزراء، "فيلكس كلوف" أعلن منذ يومين أن الوضع في أوزبكستان يشكل خطرا بالغا لبلاده، التي تحتاج لتأمين المناطق الجنوبية، التي تشهد اضطرابات واسعة حاليا. حيث إن معاناة قيرغيزستان من نقص واضح في الموارد والقوي البشرية اللازمة لتأمين الحدود، تجعلها في حاجة للمساعدة من الآخرين.

الولايات المتحدة لديها قاعدة عسكرية بالقرب من بيشكيك، ولكن واشنطن لا تبدي أيّة رغبة في إقحام قواتها في هذه المنطقة الفقيرة في الموارد، والمشحونة بمصادر الصراع وعدم الاستقرار، خاصة وأن القوات الأمريكية منشغلة حالياً بعملياتها في أفغانستان، ولهذا فإن الصين وروسيا هما البديلان المحتملان للقيام بهذه المهمة.

روسيا حاضرة بالفعل في قيرغيزستان ولها عدة قواعد عسكرية بها، حيث تنظر إليها على أنها منطقة نفوذ خاصة، باعتبارها إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. أما الصين فهي تحاول زيادة نفوذها ووجودها في آسيا الوسطي، وهو ما يمكن أن يتحقق جزئيا من خلال حضورها العسكري في قيرغيزستان، خاصة وأن الصين تسعى لمواجهة النفوذ الأمريكي المتزايد في هذه المنطقة، إضافة إلى أن وجودها في قيرغيزستان يتيح لها مواجهة بعض الحركات الانفصالية على حدودها مع قيرغيزستان وكازاخستان، والتي تتلقى دعما ماليا من الخارج..

وتجري قيرغيزستان حاليا مباحثات مع عدد من دول الجوار، تستهدف الاستعانة بقوات عسكرية تحت مظلة أحد التجمعين الإقليميين الهامين في المنطقة، وهما، منظمة الأمن الجماعي للدول السوفيتية السابقة، التي تضم كلا من أرمينيا، وروسيا البيضاء، وكازاخستان، وروسيا وطاجيكستان، إضافة إلى قيرغيزستان. ومنظمة شنغهاي، التي تضم كلا من الصين، وكازاخستان، وروسيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان، إلى جانب قرغيزستان.

وتفضل الصين إقامة قاعدة عسكرية لها في قيرغيزستان بصورة منفردة، بما يمكنها من تدعيم نفوذها وتواجدها في آسيا الوسطي، ولكن قيرغيزستان وأوزباكستان تفضلان وجود قوات عسكرية تحت راية إحدى المنظمتين الإقليميتين، بالنظر إلى أن القوات العسكرية المشاركة في هذا السياق، ستكون من جنسيات مختلفة، الأمر الذي يخفف من حدة الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها الدولتان.

منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي كان لها الدور الأكبر في المنطقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، ولاشك أن الوجود العسكري لقواتها على أراضي إحدى الدول الأعضاء، سيمنحها ثقلا كبيرا، ويتيح لها إقامة مزيد من القواعد العسكرية في دول أخرى. ولكن تفاصيل التعاون العسكري بين الدول الأعضاء في المنظمة تتضمن العديد من المعوقات، ومنها أن القوات المسلحة للدول السوفييتية السابقة سيكون لديها استعداد أكبر للتعاون مع بعضها البعض، لكن إضافة الصين إليها سيؤدي إلى تعقيد الأمور، خاصة فيما يتعلق بالقيادة والسيطرة عل القوات المشتركة، حيث يتوقع أن يحدث نوعاً من الصدام بين كل من بكين وموسكو.

وتقول المصادر الحكومية في قيرغستان إنها لم تتخذ بعد أية قرارات بشأن الاستعانة بقوات أجنبية أو إقامة قواعد عسكرية جديدة على أراضيها، وأن المحادثات الجارية حاليا قد لا تسفر عن نتائج مقبولة، ولكن بالنسبة لبقية الأطراف المهتمة بالتوصل إلى ترتيبات تخدم مصالحها، فإن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع بشكيك بات قاب قوسين أو أدنى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر