'الليبراليون الجدد' يحكمون الأردن

2005-5-27 | محمد سليمان 'الليبراليون الجدد' يحكمون الأردن


منذ أيام والجدل السياسي والإعلامي الأردني محتدم حول مقال لفواز الزعبي (وزير الاتصالات السابق) نشره في صحيفة يومية أردنية. المقال اعتبره العديد من المحللين بمثابة الوثيقة الأولى الصادرة عن احد رموز تيار "الليبراليين الجدد"، والتي يعلن فيها بشكل واضح وصريح عن وجود هذا التيار وأهدافه والمشكلات والتحديات التي تواجهه. ويأتي مقال الزعبي في مرحلة حرجه وحساسة تمر بها الحياة السياسية الأردنية منذ تشكيل حكومة عدنان بدران, والتي ارتبطت بتحول مذهل ومفاجئ في أدوار ومواقع المعارضة والموالاة، إذ انقلب موقف أكثر النواب الأردنيين محافظة وموالاة ليصبحوا "رأس حربة" للمعارضة الشديدة للحكومة الجديدة، وقد رفعوا عريضة وقع عليها ثمانية وأربعون نائباً كلهم محسوبون سابقاً على دوائر الدولة الرسمية وفي خندق مواجهة المعارضة. بينما ما يزال موقف جماعة الإخوان المسلمين" تيار المعارضة التقليدي" غامضاً، ويثير علامات الاستفهام".

السؤال المطروح، في هذا السياق، ما هو سر هذا التحول وأبعاده السياسية؟.. فنواب "المعارضة الجدد!" برروا موقفهم الجديد بحجج رئيسة منها اختلال تكوين حكومة بدران (غياب الجنوب عن التمثيل الحكومي)، والاحتجاج على الفريق الاقتصادي، وبالتحديد شخصية وزير المالية المثير للجدل "باسم عوض الله". لكن هذه الحجج تخفي وراءها قصة أخطر وأكبر وهي أن هؤلاء النواب، وهم في أغلبهم "شرق أردنيون" موالون للنظام، ممن وصلوا من خلال قانون الصوت الواحد، رأوا في الحكومة الجديدة انتصاراً لتيار الليبراليين الجدد ولباسم عوض الله، الذي عاد بموجة الضغوط الأمريكية الجديدة على الأردن، ليقوم بدور خطير، في هذه المرحلة، بعدما أبعد سابقاً من الحكومة، بضغط من التيار المحافظ والمؤسسات الرسمية.

والمفارقة الشديدة في الموضوع أن عودة باسم عوض الله, هذه المرة، ارتبطت بصراع غير معلن، لكنه بات مكشوفاً للرأي العام، بين التيار الليبرالي الجديد الذي يقوده كل من باسم عوض الله ومروان المعشر (وزير البلاط الحالي) وبين المخابرات العامة والنواب والقوى المحافظة، ويحيل كثير من المراقبين حركة النواب ومطالبهم وضغوطهم ضد حكومة بدران إلى دور مدير المخابرات العامة السابق سعد خير، والذي يرى مراقبون انه خسر منصبه ومعه عدد من الضباط الكبار بسبب معارضته لعوض الله ودوره في المرحلة القادمة. في حين يأتي تأجيل عقد الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب إلى شهر أيلول ليمثل فرصة لحكومة بدران كي تنفس الصعداء، وأيضا لمحاولة التأثير على موقف نواب المعارضة الجدد، وتفكيك تحالفهم.

إذن، يبدو المشهد السياسي الأردني وكأنه قد أعيد إنتاجه خلال الفترة الماضية وتحول الصدام ما بين الحكومة وجهاز المخابرات العامة وبين جماعة الأخوان المسلمين سابقا إلى صدام واستقطاب بين تيار الليبراليين الجدد والمحافظين..

تيار المحافظين يتكون من نواب الموالاة سابقا (المعارضة حاليا)، وقوى وشخصيات تقليدية عشائرية، ومن حالة قلق تسود شريحة واسعة بين الأردنيين (من أصل أردني) بسبب التحولات الأخيرة، إذ لديهم إدراك سياسي يرى في المطالب الأمريكية والحكومة الجديدة عنوانا لمرحلة جديدة ملخصها التوطين والوطن البديل وإعادة توزيع السلطة والنفوذ السياسي داخل أجهزة الدولة، وتحول في سياساتها لاسترضاء "الأردنيين من أصل فلسطيني" وصولاً إلى إدماجهم الكامل في مؤسسات الدولة. ولا تكمن مشكلة الشرق أردنيين كما يؤكد قادتهم السياسيون والكتّاب بالإصلاح في جوهره أو في القطاع الخاص أو قضية المواطنة وحقوق الإنسان، لكن المشكلة الحقيقية هي في الخلل الكبير الحاصل اليوم بسبب توزيع الأدوار التاريخية بين الأردنيين والفلسطينيين في الأردن، إذ اعتمد النظام على الأردنيين في وظائف الدولة ومؤسساتها بعد أحداث أيلول عام 1970، في حين اتجه أغلب الفلسطينيين إلى القطاع الخاص، إذ استطاعوا السيطرة على هذا القطاع الحيوي والخطير، والذي بات اليوم في يتحكم في الاقتصاد الأردني مما حرم الأردنيين من منافع كبيرة. فالمطالبة بإعادة توزيع النفوذ والقوة داخل أجهزة الدولة يعني خسارة الأردنيين لحصنهم الأخير، وفقدانهم لأي امتياز، الأمر الذي يثير حالة من القلق الشديد والخطير لديهم.

في المقابل فإنّ "الليبراليون الجدد" يمثلون تيارا صغيرا نخبويا يتكون من عدد قليل من المسئولين والسياسيين المحاطين بطبقة صغيرة من رجال الأعمال والمال, ومؤيدي القطاع الخاص والخصخصة، ويتهمهم الرأي العام بأنهم بمثابة "الكمبرادور" وأصحاب العمولات, كما يعترف فواز الزعبي أحد أقطابهم بهذه الاتهامات. في السابق كان "الليبراليون الجدد" مسئولين وموظفين في الدولة أو قريبين من مؤسساتها, إلا أن قوتهم ونفوذهم ازداد منذ سنوات بسبب علاقتهم السابقة بقيادات سياسية اميركية, وقد استفادوا كثيراً من هذه العلاقة. إلا انه استجابة لمطالب كبيرة من تيار المحافظين استبعد "الملك" باسم عوض الله من تعديل اجري على الحكومة السابقة برئاسة فيصل الفايز, الأمر الذي قابله تيار "الليبراليون الجدد" بتحريك حملة سياسية وإعلامية مضادة خاصة داخل الولايات المتحدة, الأمر الذي نتج عنه بروز معالم خطاب اميركي جديد من الحكم الأردني, ينتقد الفساد وتدخل الأجهزة الأمنية في تفاصيل الحياة السياسية, ونشر مجموعة مقالات خطيرة في الصحافة الاميركية تهاجم الملك وأركان الحكم, وكان أخرها مقال في مجلة "ذا نيشن" بعنوان "مملكة الفساد"، يقول احد المسئولين السابقين -تعليقا على ذلك-: أن الملك قد تفاجأ في زيارته الأخيرة لواشنطن بالانتقادات الواسعة للسياسة الأردنية, والمطالبة بعودة عوض الله.

لقد حقق الليبراليون الجدد اختراقاً كبيراً في حكومة بدران الجديدة واستطاعوا إعادة بناء تحالفاتهم السياسية, إذ يستمدون قوتهم اليوم من علاقتهم بالولايات المتحدة، وبالسفارة الأمريكية في عمان، وبمفاتيح الحكم وتلتف حولهم طبقة من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين. في السابق كان الليبراليون يؤكدون على الليبرالية الاقتصادية، أما اليوم فيطالبون بإصلاحات سياسية تماشياً مع المطالب الأميركية، إلا أن مشكلة "الليبراليون الجدد" -كما يرى فواز الزعبي- أنهم يفتقدون إلى القاعدة الشعبية الأمر الذي يعني أن أية إصلاحات سياسية حقيقية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية ستكون على حسابهم، وهنا يبرز السؤال: على ماذا يراهن الليبراليون الجدد؟..

من سياق المؤشرات الأخيرة يبدو واضحاً أن رهان "الليبراليون الجدد" يرتكز على فئتين رئيسيتين: الأولى هي نخبة من رجال الأعمال والاقتصاديين ومثقفين وسياسيين ترتبط مصالحهم بهذا التيار، والثانية هي القاعدة الاجتماعية الواسعة المتمثلة بـ "الأردنيين من أصل فلسطيني" من خلال المطالبة بالمواطنة "الكاملة" (أي إعادة توزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة)، لكن المعضلة هنا، أن جماعة الإخوان تمثل منذ سنوات إطارا سياسياً لتمثيل فلسطيني الأردن، وليس من السهولة بمكان سحب البساط من تحت أقدام الجماعة في فترة قصيرة نسبياً، سيبقى اعتماد "الليبراليون الجدد" في المرحلة القريبة على دعم الولايات المتحدة ومنظمات من المجتمع المدني ومفاتيح الحكم في الأردن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

طوالبة

في البداية اقول الا يكفي بان الشعب الاردني قد كان الى جانبهم في محنتهم الا يكفي بانه استقبلهم على حساب شعبه وشاركهم بقوت يومه وها هم الان يطالبون باكثر من ذلك احمدو ربكم على النعمة التي انتم بها حتى لا تزول عنكم انظروا الى الدول التي انتم بها غير الاردن اتعاملون بمثل ما يعملكم الاردن الا تعلموا بان الفلسطينيين في الدول التي غير الاردن يعاملون باحتقار وبانهم لا يستطيعون التملك او التكلم . لذلك اتوجه اليكم واطلب منكم التفكير جيدا لانكم مهما حاولتم فلن يحصل ما تفكرون به ما دام الاردن بقيادته الهاشمية وبالتفاف عشائره حول العرش الهاشمي ، واطال الله في عمر سيدي ابا حسين ووفقه الى كل خير


kh

الكل يعلم أن الأردنيين كانو دائما مع اللأخوان الفلسطينيين في ارخاء والشده ولكن هذا لا يعني أن للفلسطنيين الحق في الحكم في هذه الدوله هذه البلد لها أهل يحكموها ويحبوها ويفدوها بدمائهم ضد أي شخص سواء كانو عرب أم يهود لذلك ومن هذا الباب أقول لكل شخص حالم يهدد أستقرار هذه البلد أن يبحث عن فكره أخرى ونحن عشيرة بني حسن أهل هذا البلد ولن يؤخذ ألا على جثثنا


احمد محمد الكردي

التغيير قادم شئنا ام ابينا


التميمي

للأسف هذا هو ما يحصل وحصل في جميع أوطاننا الإسلامية , ومازال بعض الإسلاميين يتحدث بأدب ولباقة وحسن ظن أحياناً لأمثال هؤلاء الخونة , إن الخيانة أقل وصف يمكن أن يطلق عليهم , وإلا فباعتقادي أن كثيراً من أذناب أمريكا في بلادنا (زنادقة ) لادين لهم ولا مروءة ولا شهامة , دينهم دين المزدكية الإباحية .

إلى متى يظل حراس أمريكا وإسرائيل جاثمين على صدورنا في المنطقة ؟
عندما أقرأ في كتب التاريخ والأدب عن العرب وشهامتهم وعزة أنفسهم أشك في كوننا عرباً !!

لا عز لنا إلا بالإسلام والعودة الصحيحة لدين الله أولاً قبل كل إصلاح ( اقتصادي أو صناعي وغيره ).

اللهم اكفناهم بما شئت .