آخر الأخبار

ليس مجرد أنبوب نفط..إنه دولة مستقلة

2005-5-26 | عبدالله صالح ليس مجرد أنبوب نفط..إنه دولة مستقلة

لاشك أن التاريخ سيعتبره يوما تاريخيا مشهودا في القرن الحادي والعشرين..إنه 25 مايو 25، اليوم الذي بدأ فيه تدفق النفط الخام عالي الجودة خلال القوقاز متجهاً نحو البحر المتوسط في تركيا، عبر خط أنابيب باكو- جيهان، الذي تعتبره الولايات المتحدة طوق النجاة للهروب من الاعتماد الغربي المطلق على النفط الخليجي، وإنهاء للسيطرة الروسية الطويلة على إمدادت النفط القادم من بحر قزوين، وبالتالي إضعاف نفوذها الاقتصادي والسياسي.

وكانت كل من أذربيجان وجورجيا وأذربيجان قد وقعت في عام 1999 اتفاقًا لمد خط من الأنابيب ينقل البترول الأذربيجاني إلى الأراضي التركية مارا بالأراضي الجورجية لينتهي الخط عند الميناء التركي جيهان، وهو خط يفوق طوله 17 كم، بطاقة استيعابية ضخمة تبلغ مليون برميل في اليوم، وهذه الطاقة الاستيعابية الضخمة لن تحمل فقط النفط الأذربيجاني بل ونظيره الكازاخستاني أيضا.

هذا المشروع الكبير له قانونه الخاص، في مواجهة السيادة القومية للدول المشاركة فيه، وأيضا في مواجهة مخاوف دول أوربا والقوقاز من آثاره البيئية، بل وفي مواجهة قوانين العمل، واعتراضات البنك الدولي أيضا. أنبوب النفط اخترق العديد من الجبال التي يربو ارتفاع بعضها على 27 متر، وعبر في طريقه نحو 15 نهر صغير، وذلك خلال مرحلة إنشائه التي استغرقت عشر سنوات من العمل الشاق. وقد شاركت في تمويله الولايات المتحدة بنحو أربعة مليارات دولار، إضافة إلى ثلاثة مليارات أخري كقروض بنكية. إنه ليس مجرد خط أنابيب، إنه أشبه بدولة مستقلة..

أنبوب النفط العملاق يبدأ بالقرب من العاصمة باكو على ساحل بحر قزوين، ماراً بمنتصف أذربيجان من الشرق إلى الغرب، ثم يقطع جورجيا في منتصفها تقريبا من الشرق إلى الغرب، قبل أن يتجه جنوبا ليشق جبال الأناضول التركية بشكل مائل من ناحية الشمال الشرقي نحو الجنوب إلى مدينة جيهان على ساحل البحر المتوسط. الأنبوب نفسه لا يتجاوز قطره 126 سنتيمترا، ويتألف من 15 ألف قطعة من الصلب المعالج، تم تصنيعها في اليابان وماليزيا، ونقلت بعد ذلك إلى تبليسي في جورجيا.

المساهمون الرئيسيون هم شركة "بي بي الأذربيجانية" بنسبة ( 3.1 % ) ، وشركة البترول الوطنية الأذربيجانية (25 % )، والولايات المتحدة (8.% )، وشركة "ستات أويل" النرويجية بنسبة 8.71 %، وشركة النفط التركية ( 6.53 % )، و"إي إن آي" الإيطالية بنسبة ( 5%)، و"توتال فينايلف" الفرنسية بنسبة (5 %) أيضا، إضافة إلى شركتي "إيتوتشو" و"إينبكس" اليابانيتبن بنسبة (3.4% ، 2.5% على التوالي، كما تساهم شركة (كونوكو فيليبس) الأمريكية بنسبة (2.5 %) وشركة (دلتا هيس) وهي استثمار أمريكي سعودي مشترك، بنسبة 2.36%.

شركة "بي بي الأذربيجانية استثمرت ما لا يقل عن 15 مليار دولار في عمليات استكشاف واستغلال النفط والإعداد لإقامة خط الأنابيب، ويتمتع رئيس الشركة "ديفيد وودوارد" بنفوذ كبير في أذربيجان، ويعتبره الكثيرون بمثابة الحاكم الفعلي للبلاد.وقد تعطل مشروع إقامة هذا الأنبوب النفطي لعدة سنوات بسبب مخاوف العديد من الشركات المساهمة، من التأثيرات السلبية للاضطرابات في كل من أذربيجان وجورجيا على سير المشروع، فضلاً عما تعانيه تركيا من قلاقل بسبب الأقلية الكردية التي تحاول إقامة دولة مستقلة لها.

ومع ذلك فقد كانت الولايات المتحدة بالأساس متحمسة لاستكمال هذا المشروع، باعتباره عنصراً هاماً لتنفيذ استراتيجيتها في القوقاز وآسيا الوسطى في مواجهة كل من روسيا وإيران، ولهذا مارست العديد من الضغوط على الدول والشركات المساهمة للإسراع في تنفيذ الأنبوب، الذي يتوقع أن يضخ خلاله نحو مليون برميل يومياً ، أي قرابة 1.2 % من الإنتاج العالمي. وسيسمح الأنبوب -الذي لن يبلغ طاقة ضخه الحقيقية قبل عدة أشهر- لأذربيجان بمضاعفة إنتاجها من النفط بحوالي ثلاث مرات بعد خمس سنوات وبتصديره دون المرور عبر الأراضي الروسية, وقد أقر رئيسها "إلهام علييف" صراحة بأن المشروع "ما كان ليتحقق لولا الدعم السياسي الأمريكي الثابت".

ويتوقع الخبراء أن يؤدي تشغيل الأنبوب إلى تداعيات كبيرة في سوق النفط، خاصة فيما يتعلق بالمكاسب التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة وشركاؤها، في مقابل الخسائر المحتملة لكل من روسيا وإيران من إقامة هذا الأنبوب، ولكن البعض يقلل من هذه التداعيات، استناداً إلى ضعف احتياطيات النفط في منطقة "قزوين"، والتي لا تتجاوز 1% من احتياطيات النفط في منطقة الشرق الأوسط.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر