آخر الأخبار

أذربيجان: ساحة جديدة للصراع بين واشنطن وطهران

2005-5-20 | عبدالله صالح أذربيجان: ساحة جديدة للصراع بين واشنطن وطهران

تبذل إيران هذه الأيام جهودا مكثفة لتدعيم حضورها ومكانتها السياسية والعسكرية في منطقة بحر قزوين، وتحديدا في أذربيجان، وذلك بهدف الحيلولة دون تزايد نفوذ واشنطن السياسي والعسكري في المنطقة، والذي تخشى معه إيران من قيام الولايات المتحدة باستخدام أراضي أذربيجان في أي هجوم أمريكي محتمل عليها. ولهذا لجأت إلى العمل تقوية علاقاتها بكل من أذربيجان وروسيا لمواجهة محاولات الأمريكية للهيمنة على المنطقة

في السادس عشر من مايو الجاري وقعت إيران وأذربيجان اتفاقية عدم اعتداء، وافق بموجبها كل طرف على عدم السماح لطرف ثالث بأن يستخدم أراضيه لشن هجوم ضد الدولة الأخرى. هدف طهران من هذا الاتفاق واضح، وهو الحصول من باكو على تعهد بعدم السماح للولايات المتحدة باستخدام الأراضي الأذربيجانية في شن أية عمليات عسكرية ضد طهران.

وقد قام وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد بزيارة مفاجئة إلى باكو في 12 إبريل الماضي، تضمنت مباحثات حول التعاون العسكري بين البلدين، وتسربت أنباء إلى عن مضمون ما جرى خلال هذه الزيارة إلى طهران، التي يساورها القلق من النفوذ الأمريكي المتزايد في منطقة بحر قزوين.

خلال الأشهر الأخيرة, حاولت إيران التقرب إلى أذربيجان، وأعلنت استعدادها لدعمها سياسيا في نزاعها مع أرمينيا على منطقة ناجورنو-كاراباخ. ولكن يبدو أن العرض الإيراني لم يكن مغريا إلى الدرجة التي تجعل آذربيجان ترفض عرض واشنطن بتقديم مساعدات مالية تصل إلى 500 مليون دولار مقابل إقامة عدد من القواعد العسكرية على الأراضي الأذربيجانية..

التفاصيل الكاملة لاتفاقية التعاون الدفاعي بين إيران وأذربيجان لم تعلن، ولكن طهران عرضت على باكو، كمقابل لتوقيع اتفاقي عدم الاعتداء،تزويدها بمعدات عسكرية وأية مساعدات أخرى يمكن أن تفيدها في النزاع مع أرمينيا. هذا التحرك من شأنه أن يؤدي إلى توتر العلاقات الإيرانية مع أرمينيا، التي ترتبط معها إيران بالعديد من الاتفاقات التجارية.

الصراع بين واشنطن و طهران على أذربيجان شهد تصاعدا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد التغلغل الأمريكي في المنطقة، حيث تعد أذربيجان ذات أهمية بالغة لواشنطن بثرواتها البترولية والمعدنية، فضلا عن دورها في نقل النفط والغاز الطبيعي من آسيا الوسطى. أضف إلى ذلك إمكانية استخدامها من جانب واشنطن كقاعدة عسكرية لانطلاق الولايات المتحدة وقواتها في آسيا الوسطي والشرق الأوسط.

ومما يزيد من إغراء أذربيجان بالنسبة لواشنطن أن لها حدودا كبيرة مع إيران، التي توجد بينها وبين الولايات المتحدة العديد من الخلافات بسبب برنامجها النووي، وقضايا أخرى عديدة مثل موقفها من الحرب الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب، ومساندتها لحزب الله في إيران.

من الناحية الاقتصادية، تسعى الولايات المتحدة للسيطرة على منطقة بحر قزوين، لما تحتويه من احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، تحاول واشنطن استغلالها وتسويقها للدول الغربية، وإقناع هذه الدول بعدم حاجتها لشراء النفط الإيراني. أما من الناحية العسكرية، فإن الأمر يمثل تهديدا بالغا لإيران، خاصة مع سعي الولايات المتحدة لإقامة عدد من القواعد العسكرية في أذربيجان، يمكن أن تصبح نقاط تمركز للقوات الأمريكية في أي هجوم محتمل لها على إيران، وهذا ما دفع الأخيرة للإسراع بعقد اتفاقية عدم اعتداء مع باكو. ليس هذا فقط، بل إن وزير الدفاع الإيراني أعلن في 1 مايو الجاري أن بلاده نجحت للمرة الأولى في إنتاج غواصات قادرة على إطلاق صواريخ وألغام البحرية.

وكانت إيران خلال الأشهر الأخيرة قد عملت على تدعيم نفوذها البحري في بحر قزوين، وتقوية علاقاتها مع أذربيجان، لمواجهة تزايد الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، ولكن الولايات المتحدة بدأت في الضغط على الرئيس الأذربيجاني من أجل تبني خط موالي لواشنطن، وإلغاء الاتفاقية الدفاعية المبرمة مع إيران، حتى لا تضطر لمساندة المعارضة في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في نوفمبر القادم.

الصراع الإيراني الأمريكي في منطقة قزوين يتوقع أن يستمر ويتصاعد في الفترة المقبلة، خاصة مع اتجاه الولايات المتحدة لتدعيم نفوذها في تركمانستان وكازاخستان، إضافة إلى أذربيجان، ولجوء كل من إيران وروسيا لتنسيق جهودهما في بحر قزوين، للحد من تغلغل النفوذ الأمريكي، بعد أن أدركا أن هناك تهديداً أمريكيا لمصالحهما في المنطقة.

إيران أعلنت في 13 مايو الجاري أنها تساند وبقوة فكرة إنشاء قوة رد سريع مشتركة مع روسيا في منطقة بحر قزوين. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها طهران هذا الاهتمام بالتعاون مع روسيا في هذه المنطقة، التي كانت منطقة تنافس دائم بين البلدين، ولكن تزايد النفوذ الأمريكي أدى إلى تغير قواعد اللعبة وخريطة التحالفات التقليدية، ودخول المنطقة مرحلة جديدة من الصراع السياسي والعسكري لن تنتهي قريبا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر