آخر الأخبار

تداعيات حوار مبارك مع السياسة الكويتية في الداخل والخارج

2005-5-16 | محمود سلطان تداعيات حوار مبارك مع السياسة الكويتية في الداخل والخارج

عمق حديث الرئيس مبارك لصحيفة السياسة الكويتية يوم 14/5/25، من الأزمة بين مؤسسة الرئاسة والقوى السياسية المعارضة في مصر، سيما وأن الأهرام فيما يبدو نشرت الحديث "غير منقح" متضمنا اتهامات الرئيس لحركة "كفاية" بأنها "مدفوعة الثمن"، مشيرا إلى أنه كان بإمكانه أن يخرج مظاهرة "بحفنة فلوس تهتف: مش كفاية"!. فيما اتهم حركة الإخوان المسلمين باتصالها بالأمريكيين، قائلا إن ‏"على الأمريكيين ألا يظنوا أنني نائم‏،‏ والمعلومات تأتيني أولا بأول حول اتصالاتهم مع الإخوان‏". واعتبر الرئيس مبارك أن من حق نجله جمال - رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم- أن يترشح لانتخابات الرئاسة، لافتا إلى أنه لم تعد لديه حساسية من هذا الموضوع، وأن هذا الترشح لو حدث فلن يعتبر "توريثا" للحكم، وذلك بعد تعديل المادة 76 من الدستور بما يتيح نظريا اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر من بين أكثر من مرشح.

لم يسعف الحظ المسؤولين المصريين في استدراك الموقف قبل أن يخرج على الرأي العام، إذ جاءت عناوين (أو مانشيتات) السياسة متضمنة ما نشرته الأهرام، فيما خلا متن الحوار بالسياسة من إشارات تلك العناوين، ما يعني أن نسخة السياسة الكويتية روجعت قبل النشر فيما لم يلتفت المراجع إلى العناوين التي ظلت على حالها، وهي الإشارات التي أثارت غضب المعارضة المصرية، والذي بلغ حد تهديد حركة "كفاية" بمقاضاة الرئيس.

نشر الأجزاء التي كان من المفترض أن تحذف من حديث الرئيس مبارك لم يثر أزمة داخلية وحسب، ولكنه ربما يسبب حرجا بالغا للوفد المصري برئاسة أحمد نظيف الذي يزور واشنطن الآن، في مهمة يكاد يجمع المراقبون على أنها تستهدف إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة تخفيف ضغوطها على القاهرة، بشأن الإصلاح السياسي، وبشأن ما تردد من وجود اتصالات بين الإخوان وواشنطن.

ولئن كان حديث الرئيس مبارك، قد أثار جدلا غاضبا في مصر، فإن أخطر ما ورد على لسانه هو إحياء فكرة إسناد منصب الرئاسة إلى نجله "جمال"، إذ كانت الفكرة قد تراجع الحديث عنها بشكل كبير بعد أن نجحت المعارضة خاصة حركة "كفاية"، من تقليص طموحات الرئيس مبارك حتى بات سقفها لا يتعدى، الدفاع عن حقه الدستوري في استمراره على عرش مصر ولاية رئاسية جديدة. حتى إن مصادر صحفية قريبة من دوائر صناعة القرار بالحزب الوطني الحاكم، أكدت فيما يشبه الجزم أن مسألة التوريث قد باتت بعيدة المنال، بعد تصاعد المعارضة لبقاء نظام الرئيس مبارك بكامل شخوصه وتجلياته، تصاعدا يكاد يجمع عليه القطاع الأوسع من القوى الوطنية المصرية.

تصريحات الرئيس بشأن حق نجله في الترشيح للرئاسة، كانت صادمة لكثير من المراقبين والمحللين السياسيين واعتبرها البعض نتيجة طبيعية للأسلوب التحايلي الذي أديرت به عملية التعديل الدستوري الأخيرة، وعزوا ذلك إلى أن النظام قد أدرك أن التوريث بقرار رئاسي لن يكون مقبولا من الشعب والجيش، ومن ثم تم تعديل المادة 76 لفتح الباب أمام تولية جمال مبارك بدعوى أنه رشح ضمن مرشحين آخرين.

فيما ذهب تفسير آخر إلى أن مبارك استسلم للدائرة الضيقة المحيطة به التي تحاول أن تبرر أن الاستقرار في مصر لن يتأتى إلا من خلال الاستمرار في الحكم، وأن جمال هو الضامن للاستمرارية. وحذر آخرون من أن هذا تفكير عقيم وخطر جدا، وتوقعوا أن يعرض البلاد لفوضى لا يعلم أحد إلى أين تقودها. فيما صدرت تصريحات غاضبة من محللين سياسيين معروفين باعتدالهم ووسطيتهم، إذ اعتبروا ما يجري نوعا من "التهريج السياسي" غير الحميد، لافتين إلى أن الشعب أدرك أن هناك "مهزلة غير مقبولة" تجري على كل المستويات، وأن هناك قطاعات واعية تقاومه متمثلة في نادي قضاة مصر والجامعة وأوساط أخرى كثيرة.

وعلى الصعيد الخارجي، فإنه من المتوقع أن تؤثر تصريحات الرئيس مبارك تأثيرا بليغا في قدرة النظام على استباق ما تردد بشأن وجود قنوات اتصال بين الإخوان والأمريكيين، في إطار البحث عن بديل إسلامي أكثر تمثيلا.

فقد اعترف رئيس الوزراء أحمد نظيف في تصريحات صحفية له يوم الاثنين الماضي 11/5/25، أنه على مدى شهرين زار القاهرة نحو 4 نائبا بالكونجرس الأمريكي وثلاثة وفود صحفية، وأرسلت السلطات المصرية في المقابل وفودا لم يعلن عنها لإدارة حوارات مع الإدارة الأمريكية، تسأل عن حدود الضغوط على مصر وتحذر من مخاطرها على بقاء نظام الحكم فيها وبعلاقته مع الولايات المتحدة وارتباطه الوثيق باستراتيجيتها في المنطقة.

المهم أن نظيف الآن في واشنطن حاملا معه أجندة وصفها "مجدي مهنا" في "المصري اليوم" 15/5/2005 بـ"الساذجة" ونصحه أن يعدل عنها، خشية أن يثير حنق الأمريكيين و"يسمع منهم ما لا يحب أن يسمعه"، وربما يقررون إلغاء الزيارة و"ترحيل رئيس الوزراء على أول طائرة متجهة إلى مصر" بحسب تعبيره.

وفي ذات الوقت الذي تستعر فيه الأزمة بين النظام والمعارضة بعيد تصريحات الرئيس، وقع رئيس الوزراء المصري "التكنوقراطي" والذي تعوذه الخبرة السياسية، فيما اعتبره المراقبون خطأ فادحا، عندما صرح في اليوم الثاني لوصوله الأراضي الأمريكية /5/2005، ولمحطة "إن بي سي" التليفزيونية، أن حكومته قبلت عرضا أمريكيا بنقل 7 إرهابيا مشتبها بهم إلى مصر لاستجوابهم، فيما اعتبر مثقفون مصريون هذا الإعلان، مهينا لمصر حكومة وشعبا، وقال أحدهم: "ما كان ينبغي لرئيس الوزراء أن يتزلف للأمريكيين بهذا العمل غير الأخلاقي"، والذي ينتقص من مكانة مصر وتحويلها من "رائد إقليمي" مهم إلى "معتقل" يستأجر بالباطن لصالح الأمريكيين.

على أية حال فإن العلاقات الأمريكية المصرية الآن تمر بأزمة حقيقة، ويمكن استشراف ذلك من تصريحات الرئيس مبارك، وكذلك تصريحات رئيس الوزراء الذي وصفها بـ"الملتهبة"، فضلا عن أن زيارة نظيف لواشنطن نيابة عن الرئيس، أكدت وجود مثل هذه الأزمة، إذ كان من المعتاد أن يزور الرئيس مبارك واشنطن مرة أو مرتين سنويا، فيما أجلت زيارته التي كانت مقررة في إبريل الماضي، وسط جدل واسع حول الأسباب الحقيقية لإلغائها، ومن هو الطرف الذي لا يرغب في لقاء الآخر.

ولا شك في أن الأزمة تعود إلى اختلاف الرؤى بين الجانبين فيما يتعلق بملف الإصلاح، وربما قد تفاقمت بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي وصفتها تقارير أرسلتها سفارات غربية عديدة، ونشرتها جريدة الأسبوع المستقلة في عددها الصادر اليوم /5/2005، بأنها وضعت شروطا تعجيزية، أمام مرشحين آخرين لرئاسة الجمهورية، وأن هذه الشروط غير واقعية ولا تتفق مع الحالة السياسة في مصر، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية، أدخلت تعديلات جوهرية مقيدة للتعديل الدستوري استنادا إلى خوفها من أن يصل للسلطة أي من الأحزاب أو المستقلين أو حتى أي من التيارات الأخرى غير حاصلة على الشرعية.

لا شك في أنه من المتوقع أن تتطور الأوضاع الداخلية في مصر، وفقا لنتائج الزيارة التي يقوم بها حاليا د. نظيف للولايات المتحدة، وأن موقف السلطة من ملف الاصلاح وكذلك علاقاتها بالقوى السياسية بالداخل سيحدده ما يحمله نظيف من "رسائل" وما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستستجيب لمطالب النظام المصري، أم ستواصل من ممارسة ضغوطها لحمله على تسريع الخطى نحو مزيد من الإصلاح، وإن كان من المرجح أن يتأثر الموقف الأمريكي، بتصريحات مبارك الأخيرة، التي تشير ضمنيا إدانته للإدارة الأمريكية، لاتصالها من "وراء ظهر حكومته" مع حركة الإخوان المسلمين، وهي إدانة قد تجلب "متاعب" من الصعب تجنب تداعياتها، رغم بيان مؤسسة الرئاسة الذي تبرأ فيه من نص الحوار الذي نشرته الأهرام يوم السبت الماضي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

معتز فتحى محمد

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله،،،

فى البدء كنت احد لمواطنين الذين تلقوا خبر تعديل مادة 76 من الدستور بحذر و بدون ابداء اراء لثقتى بان الامر يطوى اكثر مما يظهر فقد استفاض المعارضون فى فرض نظريات مثل ان هذا التعديل وحدة لا يكفى بل يجب ان يشتمل على نزع صلاحيات الرئيس عند الانتخاب او على الاقل الغاء قانون الطوارئ ليتسنى للمرشحين الترشيح دون دواع للقلق ، فى حين ذهب المؤيدون الى ان الموقف بات تحرك مفروض استجابة للضغوط الامريكية و هو خطوة على كل حال فى حين راح السذج يظنون ان الامر هو نزولا على رغبات الشعب الذى انطلق فى مظاهرات تدعو للكفاية و غيرهاو قد كنت ممن ارجعوا كما قلت انفا الامر الى ما يعدو تغطية لما هو اكبر و قد افتضح ما هو اكبر بهذا التصريح بان لنجل مبارك الحق فى ان يرشح نفسة فاصبحت الحركة هى تغليف شكلى لما فعلة السوريون من تعديل للدستور لتولية نجل الاسد الى تغليف السم بالعسل حيث يظن الساذج ان الامر لا يتعدى خطوة للتغيير و لكن و الحق يقال ان دهاء النظام فى تلبيس الباطل ثوب الحق هو دهاء يحسد عليه،
و على كل فقد ذكرنى هذا الحادث بحادث اخر حدث فى هيئة النقل العام المصرية حيث ارادت الهيئة رفع سعر تذكرة احد خطوط حافلاتها و حتى تتلافى رد الفعل المباشر قامت بطبع تذاكر مرتفعة الثمن و اخرى منخفضة و قامت باستخدامها فى حافلاتها فتارة تدفع القيمة المعتادة و تارة اخرى تدفع القيمة المزادة فى نفس الحافلة و على نفس الخط و حين تسال ، تجاب بانها حافلة مميزة و حين تسال عن سبب التمييز ، تجاب باجابات غريبة كتقليل نسبة الوقوف و غيرة ، فى حين ان المواطنين من طيبتهم اصبحوا يتفننون فى ايجاد اسباب التمييز لحساب المصلحة و دام هذا الحال قليلا حتى اصبحت القيمة المزادة هى القيمة المعتادة و لم يتكلم احد ظنا بان جميع الحافلات مميزة الى ان اختفت القيمة المعتادة نهائيا..
ان مشكلة شعوبنا هى الغفلة و قلة الوعى و السذاجة الشديدة التى لالاسف استشرت فى مجتمعاتنا بالنفاق و غيرة و بات واجب مواجهتها بالقلم الشريف الذى لا يفضح و لكن يثرى و يفتح المدارك
تحية لكاتب المقال و تحية للقائمين على هذه المطبوعة جميعا
و بارك الله فيكم و سدد خطاكم