ثلاثة رسائل لناخبي جدة... قبل ظهور النتائج

2005-4-19 | ثلاثة رسائل لناخبي جدة... قبل ظهور النتائج

تشهد الساحة السعودية تجربة حديثة للانتخابات البلدية و كمراقب من خارج دائرة الناخبين، تيسر لي الحرية الكاملة نسبياً لرؤية كثير من تفاصيل مشهد الانتخابات في جدة دون أي تأثير أو ميل يجعلني أنساق إلى مرشح دون أخر، بل شعرت بمتعة التأمل لكامل المشهد من جميع الزوايا، فرأيت أن اكتب ثلاث رسائل مختصرة قبل ظهور النتائج لثلاثة فئات كانت هي الأبرز في صياغة الحدث في هذه التجربة الحديثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى :

الرسالة الأولى: لفئة الناخبين:

أخي الناخب أنت الشخص الوحيد الذي يدرك حقيقة الدافع وراء صوتك الذي منحته للمرشح ، فإن كنت قد منحته عن قناعةٍ شخصية جاءت نتيجة وعي و إدراك وفهم منك بُني على مناقشةٍ علميةٍ لمرشح دائرتك و ما قدمه من برنامج انتخابي، فيسرني أن أهنئك على رُشدك ونضج فكرك و إدراكك للدور الإيجابي المناط بك كفردٍ صالحٍ في المجتمع.

أما إن كنت مقلداً في رأيك و منحت صوتك لأحد المرشحين نتيجةً لذلك التقليد، فاسمح لي أن أهمس في أذنك، لقد رضيت بالوصاية على عقلك و حرمت نفسك حرية الاختيار وفوت على نفسك فرصةً ثمينةً تتحمل فيها المسئولية و تكون شخصاً فاعلاً و تثبت أنك قادر على التأثير بكل استقلالية.

فالصنف الأول، استفاد من التجربة و حقق دوره بإيجابية. و الصنف الآخر لم يستفد من التجربة استفادة حقيقية بل كرس و جذر النمطية في التفكير، و التقليدية في الرأي و السلوك، ولاشك أنه سلوك مذموم.

أما الصنف الثالث فهو ذلك الناخب الذي لم يشارك رغم أن له حق المشاركة و لا يمنعه أي مانع شرعي، فأقل ما يقال في حقه أنه وقع في سلبية غير مبررة و لا يزال ينظر إلى نفسه نظره دونية تحتقر الذات وتأصل الشعور بالنقص الذي جعله لا يتفاعل مع الحدث.

الرسالة الثانية: لفئة المزكين الذين زكوا قائمة لسبعة أشخاص عن كل دائرة من الدوائر السبع من عشرات المرشحين، واعني علمائنا الأفاضل الذين نجلهم و نحترمهم و نقدر رأيهم وهم الذين طالما ذموا التقليد و التبعية لغير الوحيين (الكتاب و السنة) و رغبوا و شجعوا على الاستقلالية في الرأي ، وإذا بهم يستجيبوا لأفراد روجوا لقوائم نعتوها بالذهبية تارة و الماسية أخرى –زعموا- وحجروا و اسعاً و أحرجوا فضلاء و أعلام لا يمكن اختزال دورهم و رعايتهم لقوائم مقترحة. إن العتب ينصب على فضلاء أكابر بحجم الشيخ العلامة سفر الحوالي – حفظه الله- الذي أقُحم اسمه على رأس القائمة ، إذا لا يمكن قولبة رأي الشيخ في قائمة مختارة توحي بعدم شرعية أسماء المرشحين الآخرين وهم بالعشرات و من الأخيار، أن هذه القوائم تسببت في استياء عام و أحدثت بلبلة ظهرت واضحة للجميع. وكان يسع هؤلاء العلماء الفضلاء الذين يقدرهم المجتمع و يجلهم غاية الإجلال أن يبقوا محايدين و يتألفوا الجميع ويباركوا التجربة بزيارة المقرات الانتخابية جميعها بلا استثناء ولا تحفظ ولو لدقائق معدودة ، ويكون دورهم المناصحة و المشورة و التقويم و الترشيد قدر المستطاع ، ولقد سرني كثيراً الموقف الحكيم للفقيه الفذ العلامة الشيخ سلمان بن فهد العودة عندما أعلن على موقعه على شبكة الأنترنيت وبكل صراحة في رده على سؤال وجه له بشأن دعمه أو ترشيحه لأشخاص معينين في الانتخابات البلدية بالقصيم، قال الشيخ سلمان " الذي أراه أن يُترك الناس وشأنهم في أن يختاروا من يعتقدون فيه الكفاءة والأهلية، دون تحديد أحد، أو التوصية بانتخابه". ولا شك أن هذا الموقف يدل على سمو و علو الهمة و إدراك الشيخ لدوره و دور العلماء الذين يقدرهم أفراد المجتمع بجميع شرائحه. فكان الأجدر بنا استشعار هذا الدور و العمل من أجل غايات أسمى و أهداف أشمل. و لولا شعوري بالحرج و التأدب مع العلماء لأفضت في هذه الرسالة ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

الرسالة الثالثة : لفئة المرشحين فهم من جند الناخبين و المزكين أنفسهم لانتخابهم في المجلس البلدي الذي سيُناط بهم تحقيق مطالب و مصالح الرعية .

أقول أيها المرشح: الله وحده الذي يعلم نيتك في التقدم لهذه الولاية و أنا افترض فيك أن غايتك نبيلة و رجاؤك هو الأجر و الثواب من الله سبحانه وتعالى لذلك فإن كانت النتيجة ترشُحك فالله الله في الأمانة فقد حُملتها بثقة الناس فيك فكن الرائد الذي لا يخذل قومه و الناصح الذي لا يرجو غير الله و الدار الآخرة و اعلم أن الجميع سيكون عوناً لك بعد الله سبحانه و تعالى. و إن لم يحالفك الترشح لهذا المنصب فاعلم انك مأجور بالنية ولن يضيع الله لك تعب و ما بذلته من مال وجهد خلال حملة الانتخاب سيكون في ميزان حسناتك بإذن الله، و هذه النتيجة لا تعفيك من الاستمرار في دعم الإصلاح و بذل الخير بل ربما تعطيك مساحة أوسع من الحرية فقد عرفك أفراد المجتمع عن كثب و شهدوا لك بالمبادرة و أصبحت في دائرة الضوء فعليك أن تستثمر هذا في مزيد من تقديم الخير و أن تفكر في دور أكبر من دور المرشح البلدي فالهمة العالية لا تعرف حدود تقيد قدرتها على العطاء .


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

سالم عبدالهادي

استغرب المعارضة الشديدة لموقف المشائخ من تزكية قائمة تضم مرشحين ذو كفاءة عالية. من الإنصاف أن نقول ان من حق المشائخ تزكية من يرون فلماذا لم يصدر غيرهم قائمة يزكون فيها من يرون؟!
سوف يبقى علمائنا المخلصين سداً منيعاً لكل محاولات التغريب و الإنحلال في المجتمع و الحمد لله الذي جعل اصحاب الحضوض الدنيوية و لا نقول اللادينية (العلمانية)يشرقون بدنياهم اما اللادينيين فلا وجود لهم و هم أقل من أن يذكروا هنا و أقول لهم كل انتخابات و أنتم بحسرة وندامة مالم تعودوا للحق و الصلاح .


عمر باوزير

أخي الكاتب كما يقال ( جدة غير ).
فعلاً ثبت أن جدة غير فكانت النتيجة مختلفة تماماً عن بقية المناطق .. و بعكس كل التوقعات ، هذا يكشف حقيقة يجهلها من لم يعرف تركيبت المجتمع في جدة وقوى التأثير فيه .. أقولها بكل صرحة و انا ازعم انني من المطلعين على خبايا المجتمع و أكثر القوى تأثيراً فيه..
إن قوة تأثير الشيخ سفر الحوالي في مجتمع جدة ومكة بالغة جداً لما يتمتع به الشيخ سفر من علاقات وثيقة و استراتيجية مع جميع التيارات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار و هذه حقيقة قد تبدو خلاف مايعرفه كثير من الناس عن الشيخ سفر حيث يحسب البعض أنه معروف فقط في وسط المتدينين وهذه غير صحيح مطلقاً أن للشيخ سفر قنوات متعددة بل بعضها شديد الغرابة.
لأجل ذلك اتفق مع الكاتب في الرسالة الثانية تماماً و ليس غريب عندما سمعنا من كل المرشحين ومن ايدهم عندما قالوا لو لم يكن أسم الشيخ سفر الحوالي من ضمن المشائخ الذين زكوا القائمة لم اهتممنا كثيراً به فاسم الشيخ سفر هو الذي اكسبها الثقل لما يتمتع به من مصداقية وقبول عند الجميع.


محمد المعلم

أشكرك على هذه الكلمات الصادقة فعلاً، و اتفق معك في مضمون الرسائل الثلاث و بالأخص الرسالة الثانية لما تحمله من معاني جديرة بالتأمل.
وفقك الله