حقائق الفشل الأمريكي الذريع في أفغانستان 1-2

2005-4-17 | حقائق الفشل الأمريكي الذريع في أفغانستان 1-2

يعتبر الأمريكان أنهم حققوا في أفغانستان نجاحا باهرا إذا قورنت بالعراق، الذي يشكل كارثة في السياسة الخارجية الأمريكية، وفي الفكر العسكري والإستراتيجي الأمريكي. وإذا رجعنا قليلا بالذاكرة إلى الوراء وتحديدا قبل غزو العراق، فإن الوضع في أفغانستان كان يحظى باهتمام إعلامي بالغ لاسيما من قبل الأمريكيين على اعتبار أنهم حرّروا البلد من قبضة طالبان والقاعدة، وكان إعلامهم يصوّر الأمر بطريقة احتفالية لا مثيل لها، ثمّ سرعان ما جاء دور العراق وانتقل الزخم الإعلامي من أفغانستان إلى العراق، فهل صحيح أنّ أفغانستان أصبحت أرض الأحلام الديمقراطية كما يصورها الأمريكيون؟!

نرصد في هذا التقرير الفشل الأمريكي الكبير في أفغانستان على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية و الأمنيّة والاجتماعية، وفشلها في تحقيق أي مهمة من مهماتها التي تدّعي أنها جاءت من أجل تحقيقها لتطوير أفغانستان.

* أولا: على الصعيد السياسي (أمراء الحرب يديرون شؤون دولة!)

يرى الأمريكيون أنهم حقّقوا إنجازا في أجراء انتخابات رئاسية أفغانية وأن الشعب نجح في أخيار مرشّحه للرئاسة، فكان أن نجح "كارزاي". وليس صدفة أن تعتمد الولايات المتّحدة الآن إستراتيجية إعلامية بالغة في الدّقة وتكاد تفوق بأهميّتها ورسالتها الحملات العسكرية التي تقوم بها في كل مكان. هذه الإستراتيجية الإعلامية تزيّف الوقائع سواء لناحية الداخل أو الخارج وتوحي بأن كل شيء يسير على ما يرام وأن المجتمع انتقل من الطور القديم البالي إلى الديمقراطية بسرعة هائلة ودون أي عقبات، وهذا ما يجري الترويج له في العراق وما حصل في أفغانستان.

فإذا شرّحنا الواقع السياسي الحالي في أفغانستان نرى أن القيادات القبلية الفاسدة فيما يعرف بأمراء الحرب الأفغان لا تزال حاكمة وبقوة، وكل ما جرى هو شراء للولاءات لخدمة كرزاي، ونتيجة لعدم قدرة الأمريكيين على الخوض في التعقيد القبلي الأفغاني، فقد كان ذلك أسهل حل وأكثره فاعلية لها، فيما كان المقصد من هذا التزييف الديمقراطي الرقي بصور بوش لفاتح من أجل الحصول على شعبية أكبر في الدورة الانتخابية للولاية الثانية، وقالت: "واشنطن بوست" آنذاك: "إنه حدث استثنائي أساساً لأن الانتخابات حدثت أصلاً، ولان أفغانستان أجرت أول انتخابات حرة في تاريخها".

وحتى "نيويورك تايمز"، التي تعتبر نفسها موضوعية وليبرالية، وصفت الانتخابات بأنها "ناجحة" على حد قولها. وسبب النجاح، مرة أخرى، هو تدفق 1 ملايين ناخب على صناديق الاقتراع، أي عملياً معظم الناخبين المسجلين على لوائح الاقتراع!! هذه الصورة هي نفسها التي تمّ استعمالها في العراق، وهي التي تندرج ضمن الإستراتيجية الإعلامية الأمريكية فيما الحقيقة بعيدة وغائبة، فهذه الصورة التي قدمت اثر الانتخابات عن أفغانستان جعلتنا نعتقد أننا في فرنسا أو السويد، لكن الذي حصل يمكن أن نلخّصه بعدّ نقاط:

أولا: القوائم الانتخابية التي وصلت إلى الرقم 1,5مليون ناخب من بينهم أكثر من 41 في المائة من النساء، استندت إلى إحصاء 1979 قبل الحرب التي قتلت مليوني "ناخب"، وشردت نحو ثلث "الناخبين" (أي ثلاثة ملايين).

ثانيا: 3 في المائة من إجمالي الناخبين، سجلوا أنفسهم مرات عدة، لا بل قيل إن بعضهم سجل اسمه 1 مرة!.

ثالثا: ويعتقد أيضا على نطاق واسع أنه تم تسجيل الأطفال والأجانب أيضا كناخبين، خاصة في المقاطعات الجنوبية الشرقية، وهكذا وصل عدد المسجلين في مقاطعة باكتيا إلى 17 في المائة!

رابعا: برغم احتجاج منافسي كرزاي الـ 19 على تزوير حبر البصمات، إلا أن طلبهم بوقف الانتخابات لتغيير الحبر رفض. وهكذا استعمل مئات الآلاف من أنصار كرزاي أصابعهم بحيوية ونشاط للتصويت مرة، بعد مرة، بعد مرة.

فهل هذه هي الديمقراطيّة؟

وقد نقل "روبرت نوفال" في مقال له في الـ"Chicago sun- times" الأمريكية في عام 24 عن جندي أمريكي موجود في أفغانستان قوله حيال التعتيم الإعلامي الحاصل والعملية السياسية ما يلي: "الوضع في أفغانستان لا يشبه إطلاقًا البلد الذي يُزعم أنه يتقدم باتجاه ديمقراطية يعتدّ بها تحت الوصاية الأمريكية. وحامد كرزاي، الرئيس الأفغاني المدعوم من قبل أمريكا، تنظر له القوات الأمريكية على أنه رجل فاسد ميئوس منه، ومستمر في الحكم بقوّة الأسلحة الأمريكية، وما إن تغادر القوات الأمريكية أفغانستان حتى تستعيد حركة طالبان السلطة. فإذا كانت هذه هي الديمقراطية وهذا هو النجاح الأمريكي في أفغانستان، فلماذا يحتاج الرئيس الأفغاني إلى عشرات بل مئات من الحرس الشخصي الأجنبي التابع للمخابرات الأمريكية أو الشركات الخاصّة التي تبيع المرتزقة العسكريين؟!

فيما يقول "فرهارد خوروسكافار" (مدير معهد الدروس العليا في العلوم الاجتماعية في فرنسا) في مقال له بعنوان "أفغانستان في قبضة أمراء الحرب"، يقول: "من اجل المحافظة على وجوده، يحاول الحكم وضع حد لسلطان أمراء الحرب من خلال دمجهم في البلاط، على غرار ما فعل لويس الرابع عشر بالأرستقراطية. لكن هناك فارقاً كبيراً مع أحوال فرنسا في العهد القديم، وهو أنه لولا الإرادة الغربية لما قامت هذه الحكومة. فالانتماءات العرقية متجذرة هنا وتتقاطع عبر محاور عدة: أولاً الدينية (سنة ضد الشيعة) ومن ثم لغوية (الناطقون بالفارسية ضد الباشتون) وأخيراً عرقية من الهزارا (الشيعة) إلى الطاجيك والباشتون وكلاهما من السنة... يحاول قرضاي تغليب الطابع الباشتوني على الحكومة لأنه ينتمي إلى هذه الاثنية ولأن إقصاء "طالبان" وهم أيضاً من الباشتون قد أعطى وزناً كبيراً للطاجيك. لا شيء في ذلك من شأنه تدعيم الدولة واستقلاليتها.

ومن بين أمراء الحرب المرهوبي الجانب والذين يتقاسمون السلطة المفتتة هناك إسماعيل خان، حاكم هيرات والأوزبكي عبد الرشيد دستم ويتزعم كل منهما ميليشيا مكونة من آلاف من الرجال (يقدر مسلحو دوستم بـ 25 ألفاً) يرفضون التخلي عن أسلحتهم. وعبثا يحاول الرئيس قرضاي لعب دور الوسيط في النزاعات المتعددة بين أمراء الحرب: في مزار الشريف بين محمد عطا ومدير الشرطة الجنرال أكرم قاقرذاوي، في هيرات بين الحاكم القوي إسماعيل خان وأمان الله خان الخ... ويكتفي قرضاي بالإكثار من التعيينات والتعيينات المضادة لإضعاف الزعماء المحليين مما يؤدي إلى تقوية أمراء الحرب. في الواقع، تسعى الحكومة، بمساعدة الولايات المتحدة للدخول في لعبة السلطة هذه من أجل إضعاف "طالبان" و"القاعدة" أكثر منه في سبيل إقامة مؤسسات جديرة بهذه التسمية.

كما تسعى إلى الحصول على رضا من يطلق عليهم تسمية الإسلاميين "المعتدلين" من أجل دمج "الأصوليين" في مشروعها، خصوصا فئة من مجموعة غلب الدين حكمتيار أحد الزعماء التاريخيين في مقاومة السوفيات. في المختصر، إن تطبيع الأوضاع ليس فعلاً ما تقوم به الدولة المركزية بقدر ما هو إعادة توزيع للخريطة العرقية من جانب حكومة تقدم الامتيازات والمكافآت". ويضيف: "ما إن تخرج إلى ضواحي كابول حتى تختفي الدولة ولا تجد سوى أمراء الحرب المطلقي السلطة يفرضون الضرائب والإتاوات ولا يأبهون لتطبيق توجيهات الحكومة المركزية. حتى في العاصمة ليس معروفاً من هو الحاكم: الرئيس حميد قرضاي وحكومته؟ السفير الأميركي من أصل أفغاني زلماي خليل زادة الذي أسقطته واشنطن هناك بالمظلة؟ أم القوات الدولية البالغ عددها 6 آلاف رجل والتي تسيّر دورياتها في طول الأحياء وعرضها؟

فالمدينة مقسمة إلى معاقل في أحيائها الأكثر ثراءً وحيث تصطف السفارات، حتى إن الولايات المتحدة صادرت أكبر قطعة أرض في كابول، حيث شيدت مبنىً ضخماً لوكالة الاستخبارات المركزية. وقد تضاعف ثمن الفيلاّت المحيطة به ألف مرة خلال عامين بعد أن كانت تباع الواحدة منها بحوالى عشرة آلاف دولار في ظل حكم حركة طالبان".

هذه كلها شواهد على الفشل الأمريكي، وكان يفترض أن تكون الانتخابات حصيلة بناء الدولة الأمة الأفغانية، وإنهاء سلطة أمراء الحرب والأفيون ومافيا اللصوص التي تسيطر على كل البلاد عدا العاصمة كابول، فإذا بها تأتي لتكرّس "شرعية" هؤلاء على حساب حكومة الدولة الأمة المركزية، وهذا فشل ما بعده فشل، فقد وضع بوش عربة الانتخابات قبل حصان مشروع بناء الدولة الأفغانية. وسيكون طبيعيا أن تكون الحصيلة رئاسة "ديمقراطية" من فوق تملك ولا تحكم، وسلطات ميليشياوية استبدادية من تحت: تملك وتحكم في آن. فهل هذا هو النجاح الأمريكي السياسي في أفغانستان؟!

* ثانيا: على الصعيد الاقتصادي (المخدرات أساس الدخل القومي!):

من السهل طبعا على الولايات المتحدة قصف أي بلد وتدميره وقتل شعبه، لكن من الصعب جدّا على الولايات المتّحدة القيام بعكس ذلك، لبناء لا نقول دولة متقدمة بل مجرّد بلد صالح لعيش الآدمي. على العموم الخطّة الأمريكية كانت تقتضي إغراق أفغانستان والرئيس كرزاي بالمساعدات الدولية لإعادة إعمار أفغانستان، لكن هل فكّر أحد في المصدر الرئيسي للدخل القومي الأفغاني؟ هل فكّرت الولايات المتّحدة في بناء مصادر دخل اقتصادية تساعد البلد على النهوض من جديد وتأمين العمل للشباب الأفغاني المنخرط في معظمه في جيوش أمراء الحرب أو العاطلين عن العمل؟!

عقدت الولايات المتّحدة عدّة اجتماعات للدول المانحة وأقرّت مليارات الدولارات كمساعدات، لكن هل وصل شيء من هذا إلى أفغانستان؟ وإذا وصل، فإلى من؟ ومن أجل ماذا؟

لقد تحوّلت أفغانستان بفضل الولايات المتّحدة الأمريكيّة إلى الدولة الأولى في العالم في زراعة وإنتاج الأفيون والحشيش، والآن يتم التحضير لتتبوّأ أيضا المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الهيروين داخليا، لا شك أن هذا تحطيم للأرقام القياسية!، وهذا من إنجازات الولايات المتّحدة في أفغانستان والتي لا يتحدّث أحد عنها، حيث يحصر الحديث عما إذا كانت هذه المرأة تلبس الخمار أو حاسرة وعن زوال البرقع!.

وفي هذا الإطار كتبت صحيفة 'برلينر تسايتونج' الألمانية في عدد لها في شباط 24 تقول: "أصبحت أفغانستان دولة عظمى من جديد في ما يتعلق بكمية إنتاج الأفيون، وذلك تحت أنظار القوات الدولية المسلحة تسليحًا عاليًا، ومما لا يخفى هو أن الأفيون يعد المادة الأساسية لتصنيع الهيروين، وحسب إحصاءات الأمم المتحدة فإن ثلاثة أرباع كميات الأفيون المستهلك في العالم تأتي من هذا البلد الذي يقع في آسيا الوسطى. وعن العائد المادي للبلد من وراء الأفيون، فإن الدخل من هذه المادة يصل إلى 3.2 مليار دولار سنويًا، ومن المتوقع أن يزداد الدخل هذا العام".

ثمّ نقلت صحيفة "The Independent" البريطانية في عدد لها في شهر تشرين ثاني 24، أنّه وبعد مرور ثلاث سنوات ونيّف على سقوط الطالبان وبحسب تقرير للأمم المتّحدة لعام 23 ، فإن محصول الأفيون في أفغانستان في ازدهار لم يسبق له مثيل، والبلاد أمنت الطريق لتصبح دولة مخدرات يعمّها الفساد. ويقول تقرير مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والجريمة (UNODC) الذي صدر مؤخرا أن تجارة المخدرات أكبر بكثير ممّا كان متصورًا. و يكشف التقرير عن أن المحرك وراء هذا النمو الاقتصادي هو إنتاج الأفيون. فقد صدّرت أفغانستان العام الماضي 87% من استهلاك العالم (من الأفيون)، ويضيف التقرير "هذا فيما يشترك 2,3 مليون شخص في حوالي 33, عائلة في عملية الإنتاج بمعنى أن حوالي 1% من السكان متورطون في إنتاج المخدرات".

ووجد تقرير الأمم المتحدة لعام 23 بأن واحد من بين كل عشرة أفغانيين -كثير منهم لاجئون عائدون عاطلون عن العمل- مشترك في تجارة المخدرات، التي استخدمت العام الماضي 2.3 مليون نسمة، وكانت تمثل 6% من إجمالي الإنتاج القومي.

وخلال سنة واحدة فقط ارتفع حجم المنطقة المخصصة لزراعة المخدرات بنسبة 64%. وقدّر المنتج بـ 4.2 طن، وهي بمثابة زيادة قدرها 17% عن العام الماضي، في حين كان المرض وسوء الأحوال الجوية تمثل العوامل المعيقة الوحيدة.

وحول مشكلة المخدرات الخطيرة كتبت "جودي ديمبسي" في صحيفة هيرالد تربيون إنترناشيونال يوم (6 مارس 25) "حول ازدهار زراعة الحشيش في أفغانستان"، وقالت في تقريرها: حذرت الأمم المتحدة أن هناك احتمالاً أن يتحد عشرة من كبار تجار المخدرات في أفغانستان ليشكلوا شبكة شبيهة بالشبكة الكولمبية تمتلك القدرة على تحويل أفغانستان إلى دولة مخدرات. فيما قال "أنطونيو كوستا" (المدير التنفيذي لمكتب هيئة الأمم لمكافحة المخدرات والجريمة) في فيينا في اجتماع لخبراء مكافحة المخدرات والجريمة, "قبل عشر سنوات كان يحول 2% من الإنتاج إلى الهيروين داخل الدولة و8% في الخارج والآن 8% ينقى في الداخل... وأمراء المخدرات يسعون الآن إلى السيطرة على الاتجار والبيع بالتجزئة وهما المرحلتان الأخيرتان؛ رغبة في تحقيق مكاسب مالية أكبر"، وهناك أيضاً عامل جذب آخر لزراعة الأفيون، كونها مصدر دخل ممتاز: فقد بلغت قيمة الصادرات من الأفيون في العام الماضي 2.8 مليار دولار أو ما نسبته 6% من الناتج المحلي الأفغاني، وهذا يفسر حالة الخوف من انزلاق أفغانستان إلى دولة مخدرات خاصّة انّه جاء في تقرير هيئة الأمم أن معدل الدخل السنوي للأسرة من زراعة المخدرات بلغ 46 دولار في العام الماضي أي أكثر اثنتي عشرة مرة مما يحصله المزارع من زراعة هكتار من القمح والذي يبلغ 39 دولاراً. وشرح "كوستا" كيف أنّ أمراء تجارة المخدرات في أفغانستان عازمون على تشكيل حلقة متكاملة للمراحل الأربع لإنتاج الأفيون وهم الآن يسيطرون على اثنتين منها وهي الزراعة والتنقية.

كل هذا يجري ويحصل أمام أعين القوات والإدارة الأمريكية، ويبدو أنّ الأمريكيين لا يأبهون كثيراً للأمر لا سيما أن تصدير الأفيون غير موجه بالأولوية إلى الولايات المتحدة (حيث يغلب استهلاك الكوكايين) بل إلى أوروبا وإيران (حيث الأفيون مرغوب لدى فئة من الشباب) وباكستان وأسواق أوروبا الشرقية الجديدة. ويتقاضى أمراء الحرب من هذه التجارة رسوم مرور تسمح لهم بتجميع أموال يستخدمونها لرعاية أنصارهم وميليشياتهم المسلحة الذين يفوقون عدداً الجيش والشرطة الحديثي العهد. من جهتها فإن الحكومة غير قادرة على تأمين أكثر من 12 في المئة من موازنتها، إذ تعتمد في الباقي على المساعدات الغربية.

هذا ويذكر تقرير صادر عن مركز الدراسات والبحوث الإسلامية (المقرّب من طالبان والقاعدة) بعنوان «أفغانستان... إعمار أو تدمير؟" أنه: "لم ير أحد من الأفغان ولا غيرهم أيَّ مشروعٍ من قبل الأمريكان يخصُّ مجال الزراعة والمياه، رغم أن أفغانستان بلدٌ زراعي ويعمل 85% من سكانه في هذا المجال، بل وتضررت الزراعة بدخول القوات الأمريكية إلى أفغانستان لأنها سمحت لعصابات المخدرات بزراعة الخشخاش في جميع ولايات أفغانستان، فقد كان هناك قبل دخول القوات الأمريكية الغازية ولايات خاصة يزرع فيها الخشخاش، وقد تمكنت إمارة أفغانستان الإسلامية من منعه منعاً باتاً بعد أن أصدر أمير المؤمنين مرسوماً خاصاً بمنع زراعة الخشخاش في أفغانستان".

فأين هو الإنجاز الأمريكي في هذا المجال؟! لا بل إن إحدى حسنات نظام الطالبان الكثيرة وباعتراف الأمم المتّحدة نفسها هو نجاحه في القضاء على هذه الآفة نهائيا، فلمصلحة من تعود أفغانستان الآن الدولة الأولى في العالم في زراعة وتجارة الأفيون والحشيش؟ ومن المستفيد؟ ومن هو المتضرّر؟ أليس الشعب الأفغاني في النهاية هو المتضرر! وكخلاصة نستطيع أن نقول إن أمريكا نجحت (عبر فشلها) في أن يقوم في أفغانستان اقتصاد معولم يحمل أسماء المخدرات والمنظمات غير الحكومية وأموال الحلفاء والمساعدات الدولية تحت المظلة الأميركية وأخيراً الهبات التي تمنحها البلدان الغنية لحكومة قرضاي. أما الدولة، فغير موجودة ولن تثبت وجودها قريباً على الأرجح: إنه تحالف متنافر وغير مستقر من أمراء الحرب والزعماء السياسيين والدينيين المحيطين بقرضاي، يدفعهم حب الثراء والطموح أو اضطرارهم للعب لعبة الأمريكيين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر