حاجة تيار الصحوة في السعودية لعلاقات متوازنة مع القوى الاجتماعية والسياسية: الانتخابات البلدية في جدة نموذجا!

2005-4-12 | حاجة تيار الصحوة في السعودية لعلاقات متوازنة مع القوى الاجتماعية والسياسية: الانتخابات البلدية في جدة نموذجا!

اتفقت التوجهات الإسلامية الأبرز والأقوى حضورا على المشاركة في الانتخابات البلدية في جدة بقائمة واحدة تفاديا لحالة الاضطراب والارتباك التي شهدتها قوائمهم في الدمام، ومنعا لأي تسلل "صوفي" للقائمة، في حين استقل المعروفون بانتماءاتهم الصوفية بقائمة خاصة. لكن التحالف الإسلامي في جدة عزز قائمته الانتخابية بوجوه "موالية" غير معروفة ولم تخضع عملية اختيارهم لمقاييس الأهلية والكفاءة، بقدر ما ارتبط الأمر بعامل الثقة والولاء، الأمر الذي أثار جوار من التوتر والتذمر في الوسط الإسلامي والاجتماعي الشعبي، خاصة وأن عملية "تصميم" القائمة أُعدت بشكل مستفز ومثير للدهشة، حيث تم إقصاء أحد أبرز الوجوه الاجتماعية والخيرية والمعروفة بالعمل العام النفعي، بدعوى أنه حليق!، وتدخل بعض الشيوخ البارزين لصالح ترشيح هذه الشخصية الاجتماعية، والتي تعد من أعيان المجتمع في جدة وأبرز وجوهه الخيرية، لكن لم يتمكن من اختراق الذهنية المشرفة على عملية الانتقاء!، وتمثل هذه التجربة حالة "اختطاف" للأبعاد الاجتماعية والتنموية للعمل الإسلامي العام.

ولنا في تقويم هذا السلوك "التقليدي المتأزم" وقفات مرتبطة ببنية وتركيبة وذهنية العمل الإسلامي القائم في بلاد الجزيرة:

* إنه من الضرورة أن ينتقل العمل الإسلامي من الهرمية إلى الشبكية، والخروج من إطار العقل التنظيمي المحدود إلى العقل الإصلاحي التنويري، الذي يهتم بإصلاح الأمة والشعوب والعمل التنموي والأهلي، وكذا إعادة الاعتبار لمفاهيم المسؤولية المدنية والمواطنة والعمل التنموي لدى الفكر السياسي للصحوة الإسلامية.

* التأكيد على دور وأهمية مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني والعمل الشعبي التنظيمي الذي يسعى إلى النهوض بالمجتمع وأدواته و ترقيته، بدلا من هدر الجهود في مناكفة السلطات الحكومات.

* إنه ليس ممكنا ولا هو مطلوبا أن تنهض فئة قليلة من الأمة تعمل وحدها، وتتحمل أعباء النهضة والدعوة، في حين يقف المجموع الباقي يراقب وينظر، أو يحارب ويعوق، ولكن المطلوب تأهيل الأمة المسلمة لتحقق شروط النهضة والإصلاح وتكون قادرة على أداء دور الشهود الحضاري المطلوب منها. وأمام جيل الصحوة اليوم تحدي مراجعة البرامج والمواقف والتاريخ.. ، ويحاول الخروج من "جيتو" التنظيم إلى شوارع الأوطان وحاراتها، ومن هموم الجماعة ومصالحها إلى حالة الأمة والشعوب، ومن رومانسية الشعارات إلى جدية البرامج والتفصيلات، ومن مطلق الصواب في الأفكار والمواقف إلى حيرة السؤال والبحث والاختيارات المرهقة.

* من المهم أن يمتد الاحتياطي الاستراتيجي ليشمل الإمكان المعرفي والبشري والمادي والاجتماعي والسياسي.. النوعي، المنتظم في خطة حضارية كلية منسجمة، يخدم بعضها بعض ويكمله، ليمنح عملية التغيير في النهاية، أصالتها وفعاليتها النموذجية القصوى. ونعني بالاحتياطي المخزونات الإمكانية الحيوية الأساسية، التي تؤمن لحركة التغيير حاجاتها الضرورية للمحافظة على توازنها الذاتي، ورفع مستوى فعالية أدائها الوظيفي في معارك التدافع بين المنظومات الثقافية ومشاريعها الاجتماعية أو الحضارية المختلفة، بحيث لا يعوزها المدد الإمكاني الكيفي والكمي في أية مرحلة من مراحل دورة التدافع.

* من الملاحظ أن "تنظيمات" الحركة الإسلامية لا تعني بالتربية الاجتماعية قدر عنايتها بالتربية الحزبية. نقصد أن المناهج التربوية في معظم "تنظيمات" الحركة الإسلامية ترتكز على تربية وتنشئة "العنصر الحزبي" المنتمي والمطيع والمنفذ والموالي ولاءً مطلقاً لقيادته الحزبية والحركية، ولا تهتم في مقابل ذلك بتنشئة ذات "العنصر" على التواصل الاجتماعي والفكري والنفسي والثقافي مع المحيط الحركي الذي يمثله المجتمع الأوسع. فمن جانب نجد تطورا إيجابيا في "العنصر" من حيث تكوينه الحزبي وقدرته على التنفيذ والوفاء بالتكاليف الحركية، ومن جهة أخرى يلاحظ عليه زمرة من التطورات السلبية التي تحتاج بدورها لمعالجة عبر مناهج جديدة. وهذا لأن العملية التربوية داخل "التنظيم" تركز على "قيم التنظيم" من طاعة وولاء والتزام وفدائية ونكران للذات، وليس على "قيم المجتمع الأوسع" من حقوق وواجبات وأدوار ومصالح ومطالب. ومن هنا نجد أن "المنتمي الإسلامي" يتقن موجبات الانتماء التنظيمي وتواءم معها، لكنه من جهة أخرى يتراخى في موجبات انتمائه الاجتماعي الأوسع ويفرط في "دوره العام" غير المرتبط بالتكاليف التنظيمية برغم أن هذا "الدور العام" أكثر أهمية من "الدور الخاص" المربوط بهيئات "التنظيم". وينشأ عن هذه الثغرة "التربوية" ثغرة أخرى تتعلق بمنظور "المنتمي الإسلامي" للقضايا العامة وحتى على درجة تفاعله معها.

وأما "درجة التفاعل" مع القضية العامة فيقررها له "التنظيم": فالأخير هو الذي يقرر "العام" من "الخاص" و"المهم" و"الأهم" وغير ذلك أيضاً. وينشأ عن هذا "الفصام" في العملية التربوية، شيء مشابه له على صعيد التعامل مع المحيط الحركي الذي يشكله المجتمع الأوسع. فـ"المنتمي الإسلامي" يتعامل مع المجتمع الأوسع بمنطق "التنظيم": مزيج من التوظيف السياسي للعلاقة وشيء من الاستعلاء الشعوري والنفسي، وقد مارس المرحوم سيد قطب في المعالم تنظيراً لهذه المسألة، لذا نجد المنتمي "الإسلامي" يأخذ من المحيط ما يفيد "التنظيم" ويدفع عن "التنظيم" ما يتفاعل في المحيط من "شروره".

ومن الملاحظ أن قابليات "التنظيمات الإسلامية" للغرق في عمليات الإشباع المباشر كبيرة للغاية، ولذا بات من السهل استرضاؤها وتوظيفها سياسيا في "حروب الوكالة"، وهي "حروب وهمية" يخوضها طرف ضد طرف آخر لخدمة "طرف ثالث" يتحكم في تفاصيل الصراع "بالريموت كونترول"..

* لو نظرنا في كثير من القضايا العامة التي نتعامل معها، مثل العمل العام، والعمل الإسلامي، والتنمية والإصلاح والتغيير، وغيرها، سنجد أنها تعرضت لتحولات كبيرة، وتساهم في تكوينها مداخل جديدة يجب إدراكها وفهمها، وتكاد تكون معظم أدوات التحليل والفهم المستخدمة تقدم أو تقيس شيئا آخر غير المطلوب، كما لو تقاس المسافة بميزان الحرارة، برغم أنها كانت وسائل صادقة (ملائمة للقياس) في مرحلة سابقة، لكنها عاجزة عن الثبات على قدرتها على القياس والفهم، .. هاجس الانقراض يفزعني، ويواجهني كل يوم، ويجعلني أتساءل دائما هل تصلح أفكاري وبرامجي مع التغيرات المحيطة، أم أنها تلائم فكرة أو مرحلة لم تعد موجودة.

ونحتاج أن نكون جزءا من مجتمعات صغيرة وكبيرة ننتمي إليها ونشاركها في الأعمال والمشاعر والمواقف، ونحن أفراد ولكن المجتمع ليس مجموع أفراد، بل هو تفاعل الأفراد والجماعات، والفرق كبير وواضح بين تجميع الأشياء وتوليفها وتنظيمها وبعثرتها وبين تفاعلها معا لتنتج أشياء جديدة مختلفة تماما عن مكوناتها الأصلية، ولتنتج أيضا متوالية من التفاعلات الجديدة والنتائج المختلفة والمضاعفة أحيانا، تحول المادة إلى طاقة مثلا.

والعبرة دائما بأن نرى الأشياء كما هي، ونفهمها كما هي، وتلك معضلة كبرى، بل هي أم المشكلات، فالحقيقة موجودة، وهذا أمر بديهي، ولكن هل نعرف الحقيقة هذه؟، وهل توصلنا وسائلنا في القياس والعمل نحو الحقيقة؟، وكيف نتأكد من سلامة الوصول إلى الحقيقة؟، وهذا ما يسمى في مناهج البحث "الصدقية والثبات" كيف نتأكد من أن هذه الطريقة في العمل توصل إلى الحقيقة؟ وكيف نتأكد أنها سليمة في جميع الأوقات والمراحل، وليس في حالة معينة لا تصلح في غيرها؟. وأخطر ما تصاب به أدوات القياس أن تتحول لتقديم الحقائق والأفكار كما نريدها، فنرى الأشياء كما نريدها ونتوهمها وليس كما هي بالفعل، "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا".

* وتبرز الحاجة إلى الاهتمام بالأبعاد والشئون الاجتماعية وتجديد الخطاب والسلوك والأدوات الاجتماعية من خلال عدة نواحٍ ومجالات أساسية، منها: التطور في المفاهيم والنظم السياسية والذي يدور حول تقليص دور مؤسسات الدولة ومسؤولياتها، وإعطاء زخم وفعالية كبيرة للقطاعات الأهلية ولمؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني. بمعنى آخر؛ إيجاد دور أكبر للمجتمعات على حساب الدور التقليدي للسلطة والمؤسسات الرسمية، وهذا بدوره يدفع إلى توجيه الاهتمام نحو هذه المؤسسات الأهلية والمدنية والتي تحمل المؤشرات المستقبلية معالم دور فاعل وكبير لها في المستقبل والتي تقوم بدورها على عاتق الفعاليات الأهلية والمجتمعية.

كما أنه واضح من خلال الوثائق الأمريكية أن الولايات المتحدة بدأت تتجه بشكل كبير للتأثير على المجتمعات العربية والاهتمام بالقضايا الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في إثر وجود مراجعات كبرى في السياسة الأمريكية الخارجية التي كانت تدعم وتساند الأنظمة الشمولية القمعية العربية. وقد نشطت في الفترة الأخيرة السفارات الأمريكية وما يرتبط بها من مؤسسات ومراكز بنشر النموذج الأمريكي والتأثير على قطاع كبير من المثقفين والشباب العربي من خلال وسائل متنوعة ومتعددة ومتشابكة: المنح، الزيارات المتبادلة، الوسائل المادية، المدارس والبرامج الثقافية. وكل الوسائل والموسوسات السابقة تهدف إلى إيجاد جيل من الشباب وقطاع من المثقفين العرب يتبنى النموذج الأمريكي ويدافع عن السياسة الأمريكية، ويمكن مستقبلا أن يتسلم مراكز حساسة في الدول العربية، وتكون ميزته عن السلطات القائمة الحالية أنه أقل فسادا من الناحية المالية، وأكثر ليبرالية، ويؤمن إيمانا عميقا وكبيرا بالنموذج الأمريكي.

ومن دواعي اهتمام تيار الصحوة في بلاد الجزيرة بالأبعاد والشئون الاجتماعية الجمود الملاحظ للخطاب "التقليدي" الذي تقدمه هذه الحركات على المستوى الاجتماعي والحديث المجتر والمكرر في عدة قضايا تجاوزتها المجتمعات وأصبحت متقدمة فيها على الحركات الإسلامية، كما أنّ الأدوات الاجتماعية التي تقوم عليها الممارسة الاجتماعية لتيار الصحوة أصبحت بالية وغير مناسبة للمفاهيم والتطورات الاجتماعية الجديدة، فمن الواضح أن المجتمعات قد سبقت الحركات الإسلامية في الكثير من المجالات بسبب حالة الجمود والعجز والكسل الذي تعاني منه هذه الحركات على المستوى الاجتماعي. الأمر الذي يتطلب وجود دراسات للبنى والمفاهيم والظواهر الاجتماعية السائدة وقراءتها جيدا، لوضع دراسات في بناء الخطاب الاجتماعي وتحديد أدوات الممارسة الاجتماعية من خطاب وعظي، وميادين العمل الخاص: التعليمية، الخدماتية، الثقافية، التنموية.

* من الملح أيضا مراجعة الخطاب الاجتماعي في المرحلة السابقة والراهنة، والتخلص من العديد من السلبيات الني طغت عليها واكتنفت الممارسة الاجتماعية للحركات، ومن ذلك: منطق الوصاية الدينية على المجتمع، والشعور بالأفضلية على باقي أفراد المجتمع وشرائحه المختلفة، ومن ذلك شعور العديد من أفراد المجتمع أن الحركات الإسلامية تدعي احتكار تمثيل الإسلام والحرص على مصالحه دون الآخرين، وارتبط بذلك سيادة أساليب دعوية منفرة وغياب الحكمة والرفق بالدعوة إلى الله، ومخاطبة الناس بمنطق المحرمات والزواجر قبل مخاطبتهم بمنطق الخطاب التأنيسي والترغيبي.

وفي الأخير.. أدعو معاشر العلماء والمفكرين والمصلحين إلى الكتابة في قضايا ومسائل السياسة الشرعية والفقه السياسي لرفع مستوى الدعاة السياسي، مما سيكسب أفقا سياسيا شرعيا للتحرك ولا يجمد أحدنا على موقف فتتخطفه العواصف السياسية ولا يفقه التعامل معها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبدالله القرني

القائمة
واضح انه تم انتقائة بشكل دقيق ومتزن وعملي
وكما تعلم ان الاخوه لم يمنعو اي تيار ان يشكل قائمته
فما المشكلة
ولتقم العصر بتكوين قائمتها
ثم لما الطلاسم
لما لاتقول اسم الشخصية الاجتماعية التي تم استبعادها
ام هي من الاسرار الخطيره


عبد الله

بدون مقدمة
مجتمع عاش أكثر من 60 سنة تحت التوجيه عن بعد من الآخرين تريد إن يخوض الانتخابات
بدو ن وعي أو دراسة في مناهج التعليم يجب أن تدرس كيفية الانتخابات في البلد وما لمقصود منها وما هو المطلوب توفره في المنتخب ومدى الصلاحيات الممنوحة له ....... وغير ذلك
النقطة الثانية :
مقال الأخ جدا رائع في مثل هذا الوقت ومع بد الانتخابات واثأر انتباهي وشدني للكتابة والمداخلة ولا يعني انه مقبول كليا لأنه أحيانا يتحدث برموز ويحكم على أمور من عنده من دون أن يعطي القاري أسماء أو أرقام أو آي شي يجعل القاري يصل إلى النتيجة التي وصل إليها الكاتب .
النقطة الثالثة :
من الواضح جدا للجميع القاصي والداني آن مجتمع الجزيرة العربية لا يحكمه إلا رجال الدين إن صح التعبير فلا يستبعد آن آي انتخابات يترك للمجتمع حق الاختيار إلا اختير أهل الدين فقط بغض النضر عن توجهاتهم
واكبر مثال على ذلك حكم آل سعود من منطلق الدين . وعند التنازل عن ذلك آو الابتعاد عنه سيتم البحث عن من يستطيع تطبيق الدين مع متطلبات العصر بدون التعرض للثوابت .
النقطة الرابعة :
الساحة تتسع للجميع والحرية مطلوبة بدون التعرض للآخرين بالتجريح أو ذكر للأسماء
وننشد الهدف الأسمى وهو الإصلاح بمعنى المنفعة للجميع بدون الاصطدام مع احد مهما كان
والله الهاد إلى سواء السبيل .


طالوت

أرى أن في كلام الكاتب اجحاف على شيوخ العلم في جدة لأن هؤلاء الشيوخ لم يقولوا أن وجهة نظرهم ملزمة للآخرين في التصويت لقائمتهم ولكنه اقتراح حسب ما فهمت من خطاب من نقل عنهم

ولعل الدافع إعطاء رسالة أكثر من نوعية الأشخاص المرشحين في القائمة هذه الرسالة مضمونها أن شيوع العلم لهم تأثير قوي على الشارع السعودي الى درجة انسياق الناس لهم

والمشكلة أنه عند وجود انتخابات يتقدم لها أشخاص كثيرون طيبون فلا يصح أن يفرض الكاتب اجتهاده ورأيه على العلماء فهذا وجهة نظره

وأتمنى أن نتجاوز مرحلة التحليل العميق المبالغ فيه مع المسألة لا تعدو أن تكون اجتهادية وبسيطة وليست بهذا التعقيد الذي تصوره الكاتب

ومعالجة الأمور بطريقة هادئة أحسن وأبعد أن الأغراض النفسية فاذا كان الكاتب يعتبر المنتمي الاحسلامي متحزب لأعضائه فربما يقال أن الكاتب متحزب لرأيه ولصاحبه المقتنع به


عبدالله

هناك نقطة موضوعية مهمة هنا مغيبة.

رجال الدين حفظهم الله "نيتهم حسنة"

و موضوع "دعوى أنه حليق"

استفزازي من كاتب المقال و الافضل عدم اثارة الامور "الاستفزازية" و ذلك لانه ربما وجد من هو ملتحي و في نفس خيرية الغير ملتحي فأختير الملتحي.
على العموم عندما يكتب الانسان في مرحلة الانتخابات و الحرية يتجنب "الاستفزازيات" و يكت عن الصورة العريضة . في الحقيقة الكاتب قد أساء لنفسه عندما انزلق الى هذا المنحدر.
أما عندما يتوجب السير فيها فينبغي ذكر أسماء و مرشحن متنافسين حتى تتضح الصورة و لا تبدوا كأنها "استفزاز"

هناك كلمات أخرى مثل "وصاية دينية" و غيرها تحتاج الى اثباتات و أمثلة و الا أصبحت أيضا "كلمات استفزازية"

هذه الكلمات تعكس عند عامة الناس شعور بالقبول لان الانسان لايقبل "الوصاية" من البشر.
و لان الغير ملتحي يشعر بالاهانة "من الاستفزاز" فيوافق كاتب المقال على رأيه بدون أن يتبصر.

و كل ما كتب يحتاج الى اثباتات و أسماء و الا فالافضل ألا يذكر لأن الكاتب أصبح "يفرض" رايه بشكل غير مباشر بكلمات يمكن تفسيرها بمليون طريقة.

أما ما أردت قوله هنا...

هو أن العملية الانتخابية في المملكة تحتاج الى نفس طويل لامر مهم

وهو قلة الوعي و الادراك و الثقافة لدي أغلبية الشعب.

هذه الامور تدرس في المدرسة و تناقش في الاندية الثقافية التي يؤمها الالاف من أهل البلد و في الجرائد الغير مسيسة و غيرها

للاسف و للاسف الشديد معظم أهل البلد غير مثقفين "عمليا" و النظام التدريسي في المدارس يؤمه مدرسون غير أكفاء أصلا ...
و الشباب أغلبهم لا تهمهم الا جريدة الرياضية و السيارة و غيرها
في الجامعة بدل أن تجد الشباب في الكافيتيريا يقرأون أي ثقافة تجدهم يتصفحون جريدة الرياضية... هذه جامعة و ليس مقهى و المفروض أن تجد أغلب الشباب يقرأون كل حسب اهتماماته و القليل يقرأ الرياضية!!!

بالله عليك تريد مقياسا لمدى ثقافتنا؟
أنظر برامج الثقافة في التلفزيون
"ممكن اختيار؟؟"
"الجواب الأول " " وليس الجواب هو كذا"
"الجواب اللي قاله فلان"

بل حتى الاسئلة منها ما هو سخيف جدا.

أنا عشت في عصر عندما كان الشباب يتسابقون الى المعرفة في بداية تأسيس المملكة العلمي
كنت ترى العلم ينير
و للأسف و أقولها بصراحة فأن موضوع أقصاء الكوادر العلمية العربية من التدريس في المدارس و الجامعات و منع غير السعوديون من الاتحاق بالجامعات و المدارس أثر كثيرا على مستوى التعليم ليس لأنهم أفضل منا عقليا كلا
الله خلق العقل لكل الناس
و لكن لأانهم في بلدانهم أسبق منا في المعرفة و التحصيل العلمي و الشغف بالعلوم.. و يتبارون بحل المسائل و تعلم الفنون.
و أرى أن سعودة وظائف التدريس جاءت متسرعة و بدون امتحان حقيقي لامكانات "أغلب " ألمدرسين و أساتذة الجامعات.

أتكلم بشكل عام عن بلد في 20 مليون نسمة يحتاج الى 50 ألف كادر علمي مؤهل للتدريس "ليس بالشهادة و انما حقيقة"
أعلم أن لدينا علماء و مفكرين و لكن لاتكفي حتى ل 10% من المملكة

أما عن موضوع النوادي العلمية التي يؤمها الالاف من الطلبة فنحن نضحك على أنفسنا بالعشرات في الرياض فقط

وأكثر الاهتمام يكون برعاية الشباب أو النوادي الصيفية...

النوادي العلمية المفروض أن تكون في كل مدينة و مجهزة بكل ما يلزم المشترك و بالمجان.
حتى و ان كان يريد أن يصنع مثلا محركا لسيارة أو مضخة أو طائرة لاسلكي أو دارة راديو
أو نوادي الادب و الثقافة أين نحن من نوادي أحمد محرم و أحمد شوقي و المنفلوطي و العقاد

أين نحن من نوادي الاعتناء بالمدينة من اكشافة (ليس في المناسبات فقط)
أين نحن من طلاب تنظيم المرور العاملين مع الشرطة؟؟؟
أين نحن من البشر الذين يمشون على أقدامهم في البلد؟؟؟ هذه بلد سيارات لا بشر
السودان بلد حار و ترى البلد فيها ناس
دبي خليجية و الناس يتجولون
هذه البلد لاتتحرك الى البقالية الا بالسيارة..

الموضوع للنخاع و يحتاج أجيالا لتصحيحه