آخر الأخبار

الخيارات السورية... بين المر والعلقم

2005-4-12 | ياسر سعد الخيارات السورية... بين المر والعلقم

بعد أكثر من ثلات عقود من حكم عائلة الأسد لسورية، حكما فرديا مطلقا توسع بعض الشيء برحيل الأب ليس اقتناعا بالديمقراطية أو إدراكا لحق المواطن في المشاركة والمساهمة السياسية، بل لعدم القدرة وضعف الخبرة والتي اقتضت أن يحكم الحرس القديم من وراء ستار.

ثلاث عقود من الاستبداد والحكم المطلق أوصلت الاقتصاد السوري إلى حالة من البؤس والركود وتدهورت قيمة الليرة شرائيا وفي سوق العملات. وأصبحت سورية تصدر للبنان ودول أخرى العمالة الرخيصة، والتي دفعها الفقر وشدة الحاجة إلى أعمال يأنفها أبناء البلد. هؤلاء العمال واجهوا أحوال صعبة، وتعرض بعض منهم للقتل حتى إن نصر الله الأمين العام لحزب الله صرح منذ أسابيع أن ما بين 2 إلى 3 عاملا سوريا قد قتلوا في لبنان بعد اغتيال الحريري، دون أن نسمع صوتا حكوميا سوريا يذكر هذه الأحداث المفجعة أو يتابعها، فالنظام مشغول أولا وأخيرا بكيفية المحافظة على نفسه من المصير الذي آل إليه النظام العراقي. الأمر الأكثر حراجة للنظام السوري يكمن في قفزاته السريعة والقياسية في النكوص عن شعاراته ومبادئه التاريخية، والتي كانت تزعم انه قلعة الصمود والتصدي فيما إعلامه اللاذع يوجه تهم التخوين والعمالة لكل مخالف لسياساته خارجية كانت أم داخلية. قد يقول قائل إن النظام السوري وحيد في مواجهة العواصف الأمريكية الهائجة بينما الأوضاع العربية في غاية التردي والسوء.

ونحن إذ نقر بذلك لا بد لنا من أن نلفت الانتباه أن النظام السوري يتحمل قسطا كبيرا من الأوضاع البائسة والتي نعيش فيها، والتي أوصلتنا إليها سياساته القمعية والتسلطية والطائفية محولة سورية إلى مملكة الخوف كما وصفها المعارض الشهير رياض الترك. فقد دخل النظام السوري لبنان واشتبك مع المقاومة الفلسطينية واقترف تجاوزات تل الزعتر، وابتز دول الخليج في الثمانينات ووقف بجانب إيران في حربها مع العراق محرضا الخميني على عدم القبول بالوساطات الكثيرة والمتعددة لإنهاء تلك الحرب المجنونة، والتي أكلت الأخضر واليابس والتي ما نزال نعاني من أثارها حتى الساعة.

النظام السوري يتصرف الآن في مواجهة الأحداث المتلاطمة كعادته تماما رغم التغيير الطفيف الخارجي في لهجته، يتصرف وكأن سورية الوطن إقطاعية يمتلكها وله كامل الحق في التحكم بحاضرها ومستقبلها، مع تجاهل تام للرأي العام والاستهتار بالتوجهات الشعبية التي تختزل في حكمة القائد وحنكته مع استحضار الشعارات التي بادت في كل مكان في العالم ما عدا عالمنا العربي من قبيل بالروح بالدم نفديك يا بشار...وقائدنا للأبد بشار الأسد!!!

التنازلات السورية المهينة والتي كان آخرها مصافحة الليكودي كاتساف في جنازة البابا، ستفتح شهية أمريكا والدول العبرية لطلب المزيد، فماذا يمكن للنظام السوري من أن يقدمه حتى ينال القبول الأمريكي ويحظى بالبقاء؟

من المرجح أن يُطلب من الأسد زيارة القدس والدخول في مفاوضات مع الدولة العبرية، قد تفضي إلى تأجير هضبة الجولان للدولة العبرية عشرات السنين، ولن أستبعد إذا ما أرسل النظام السوري قوات سورية لمساعدة القوات الأمريكية الصديقة على قمع التمرد في العراق الشقيق، فكل شيء يهون في سبيل بقاء النظام حتى ولو ضاع الوطن.

ولكن هل يحسب النظام احتمال حصول تمرد عسكري من الجيش المنسحب مهانا من لبنان أو تفجر الشارع السوري مع التذكير بأن دورات القهر سواء كانت في حماة أو حلب أو تدمر أو جسر الشغور أو في غيرها تجعل من الانفجار حال حصوله دمويا مشبعا برغبات الانتقام؟ خصوصا وأن الشارع السوري يشاهد النظام ينكص على عقبيه من سياساته والتي دفع الشعب ثمنها باهظا من قوته وكرامته وأرواح أبنائه.

لقد طالبت وطالب كثيرون من الرئيس بشار الأسد أن يقوم بمصالحة داخلية شاملة تبدأ بإطلاق سراح سجناء الرأي، وأن يجري إصلاحات حقيقية تساعد على بناء الصف الداخلي وتعزز الوحدة الوطنية في مواجهة أخطار الخارج، وبأن يطلق حملة ديمقراطية حقيقية تحرج أمريكا وتظهر كذب ادعاءاتها سبيلا وحيدا لإنقاذ الوطن وحتى النظام. غير أن النظام يبدو عصيا على الإصلاح متشبعا بروح دكتاتورية وتسلطية لا حدود لها، ففي الوقت الذي قدم وما زال التنازلات الصارخة للعدو الخارجي والذي يتربص بالبلاد والعباد الدوائر ويوجه للنظام الإهانة تلو الأخرى، بدا النظام متباطئا متثاقلا ومترهلا فيما يتعلق بحرية المواطن وحقوقه الأساسية المنتهكة، وقد تَحمل عقودا من المعاناة وسوء الإدارة.

إن الخيار الوحيد المتبقي لإنقاذ الوطن يكمن في استقالة الرئيس الذي وصل إلى الحكم بطريقة في غاية الفجاجة السياسية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حقيقية. هذا السبيل لن ينقذ سورية فحسب، بل وربما يؤدي إلى إنقاذ الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس من أن تدفع فاتورة غالية ثمنا لإشاعة الروح الطائفية في سورية وتدمير مؤسسات البلاد العسكرية والمدنية وإشاعة ثقافة النفاق والتطبيل وإفساد الأخلاق العامة وتفشي ظواهر الرشوة والفساد المالي والإداري. إن المطلوب من حكماء الطائفة أن يتحركوا وأن يقنعوا الرئيس بالاستقالة، فالأعباء اكبر من قدراته وإمكانياته كما أظهرت الإحداث المتلاحقة. إن الإمعان في الخطأ سيؤدي إلى كارثة وطوفان سياسي قد يغرق الجميع، غير أن الخاسر الأكبر سيكون الطبقة الحاكمة والطائفة التي تنتمي إليها والتي تتحكم بالوطن ومقدراته مستبدة ومهيمنة ولعقود متتالية رغم أنها لا تتجاوز 7% من مجموع سكان الوطن الأسير.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أشبال الأسد

ستبقى سورية قلعة التحدي والصمود في في ظل القيادة الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد
وإن أكبر خائن وفاسد هو كل من يطعن بنزاهة سيادة الرئيس بشار
حماك الله ياخير قائد يدافع عن كرامة الأمة


سوري

انا مع المقال مليار بالمية ما عدا انه لا فائدة من استقالة الرئيس الا بعيد حل جميع اجهزة المخابرات السورية و ترحيلهم الى كوكب اخر.
ثم ان الاخ متداخل فعلا انك متداخل !! ما دمت تعلم الوضع فلماذا تأسى على القوم الظالمين !! لن تحتاج امريكا الى حجة عند دخول سوريا لانها ستجد مليون سبب، ثم ان الغرب يعرف ما حصل تماما في الثمانينات و بمقدوره اخراج البوم حقوق الانسان السوري من النعش او ان اردت ابحث في الانترنت عن اسلحة الدمار الشامل السورية و ستجد عسشرات التقارير ..


مسلم

اجد في مراره كيف استطاع النظام السوري ارهاب المواطن السوري حتى في تفكيره وكتابته
كيف يقبل الاخ صاحب التعليق ان يبقى بعض المساجين السياسيين في السجن منذ اكثر من 25 عاما وحتى الان دون محاكمه ودون تهمه
عقليه الحكم في سوريه لم تتغير والارهاب الفكري والجسدي مازال موجودا للاسف
والله لو اصلح الرئيس بشار الاسد ما بينه وبين شعبه لراى العجب العجاب ولسار الجميع او الاكثريه الساحقه ورائه
اما هذه التفاهات التي تقول انه لا يستطيع فعل الاصلاحات او كما قال هو هنالك بعض القوى الداخليه تعيق بينه وبين الاصلاح
فهل بالله عليكم هذا كلام لرئيس دوله غير قادر على ان يفرض اصلاحاته
وكان القوى الخفيه هي التي تحكم وهو عباره عن دميه في ايديهم وواجهه امام العالم
ما هذا الهرء
واما الخلط بين التذمر من عدم القبول بالوضع الداخلي السوري والسكوت لكي لا تتدخل امريكا بسوريا فهي حجه واهيه تذكرنا ايام السبعينات ان كنت معارضا لنظام الحكم فمعناه انك رجعي او خائن او عميل وغيرها من التهم السخيفه التي لم تعد مقبوله حتى لراعي الغنم
ما العيب ان يصلح الحاكم احواله مع شعبه
اليس هذا هو المقياس الصحيح
والله لو عدل بشار الاسد او اي حاكم عربي مع شعبه لنصر بالخوف على اعدائه
العدل اساس استقرار الحكم
الخليفه عمر بن الخطاب ر حكم 12 عاما وهزم اكبر دولتين فيذلك الوقت ومع ذلك كان ينام تحت الشجره ولذلك قال رسول كسرى له لما راه
عدلت فامنت فنمت
هذه الوصفه البسبطه السحريه لو طبقها اي حاكم لدام حكمه ما شاء الله ولاحبه شعبه ولدخل التاريخ من بابه العريض وبقي ذكره طيبا الى يوم الدين
والسلام


نايف

البعثيون في سوريا يودون لو يجدون أنفسسهم في أحضان الإسرائيليين والأمريكان بقدرة قادر ومن غير شوشرة ولا ضجة إعلامية ولما كان هذا مستحيلا أو من أحلام اليقظة لذلك فهم ينتظرون ظروفا تسوقهم إلى أحضان اليهود والأمريكان لتعللوا بها أمام الرأي العام المحلي والعربي بعد أن فشلوا في المعارضة الشكلية لاحتلال العراق وهم الذين شاركوا في حصاره شأنهم شأن عواصم الإباء العربي و ما جرى في جنازة البابا شاهد فما أن مد الرئيس الإسرائيلي يده بالمصافحة حتى تلقفها بشار ولم يصبر لمناسبة أخرى بل في نفس الجنازة بادر بشار الأسد وصافح الرئيس الإسرائيلي، يعني لسان حال البعثيين في سوريا (بدها بس مستحيةحتى لا تقول الناس عني مشهية)
إن البعثيين وسائر الأنظمة العربية لا تساوي الأوطان عندها شيئا بجانب الكرسي؛ فقبل بشار أبوه البطل الذي باع الجولان مقابل الكرسي الذي جلس عليه أكثر من ثلاثين عاما، انتهمك خلالها الأعراض ونهب البلاد وأذل العباد، واسألوا عن مصير من سأل عن النفط أين ذعبت أمواله ولحساب من ماذا كان مصيره، واسألوا عن سجناء الرأي من الإخوان وحزب التحرير وغيرهم أين هم وبعد كم سنة تظهر أسماؤهم في سجلات السجون هذا إن بقوا أحياء.كل شيء في سوريا يحتاج إلى السؤال لأن من يحكم سوريا عصابة من البعث والعلويين!!


متداخل

الأخ الكاتب تحية و بعد
لا اعتقد ان لا احدا ينفي ان النظام السوري قمعي و فاسد و ما الى هنالك, و لكن يجب على الكتاب و المحليللين عدم تضليل الناس و انفسهم قبل كل شيء, و نرفض استحضار الماضي في كل كبيرة و صغيرة و نشير الى أنّ الجميع دائما يهمل التحسن مهما كان طفيفا في حين يروج دائما للسيء و يعيد و يزيد فيه و للعلم فانّ هذا الاسلوب يساعد الامريكيين و الصهاينة كثيرا و لنا في تجربة العراق خير مثال اذ ظل الكتاب يزيدون و يعيدون و يشترّون في صدّام حتى استغلت امريكا كل ذلك و عادت تنقل نفس الكلام فتدمر صدّام و العراق و العرب, فلا تعيدو الكرّة مع سوريا و ان كان النظام فاسد فساعدوه على النهوض فهناك بعض التحسن و ان كان ضئيلا و لا تدفعو بادولة و شعب سوريا الى الانهيار و الدمار و امّا مسألة السلام على الرئيس الاسرائيلي, فعلى الاقل سوريا لم تتنازل عن ارضها و تنبطح كما فعلت مصر و الاردن رغم ان مصر تملك امكانات كبيرة تفوق الامكانات السورية و اما دول الخليج فهي تسلم على الاسرائيليين تحت الطاولة فاتّقوا الله و عدّلوا من تحليلاتكم و السلام