انفراد: تحول إستراتيجية المقاومة الأفغانية باتجاه النموذج العراقي!

2005-4-9 | المحرر انفراد: تحول إستراتيجية المقاومة الأفغانية باتجاه النموذج العراقي!

تياران داخل الطالبان تركا الملا عمر زعيم حركة طالبان لينضما إلى كابول: الأول، الجماعات الصغيرة المشكلة من طرف جهاز الاستخبارات الباكستانية الداخلية (ISI) في بيشاور مباشرة بعد سقوط طالبان في 2001، الثاني، أولئك الذين اعتقلوا في أفغانستان وتم زرعهم بعد ذلك. ماعدا هذه المجموعات، فكل عناصر طالبا موالية للملا عمر.

ويبدو أن الغالبية الواسعة لقادة طالبان التي انتقلت إلى باكستان أو اختارت حياة خاصة غير بارزة في القرى الأفغانية بانتظار الملا عمر، أنهت رسم إستراتيجية فدائية جديدة مشابهة لتلك المتبناة من المقاومة العراقية، ويُتوقع أن تظهر نتائج الخطة الجديدة خلال بضعة شهور.

وقد كتبت العصر الإلكترونية مقالا عن إستراتيجية طالبان الجديدة التي كانت من بنات أفكار عناصر من طالبان أُرسلوا إلى شمال العراق قبل الاحتلال الأمريكي لأفغانستان في 2001. ومن هؤلاء "محمود الحق يار" التي تدعي المصادر الأمنية الباكستانية والأمريكية أن الملا عمر أرسله إلى شمال العراق لتدريب مقاتلي "أنصار الإسلام" قبل غزو القوات الأمريكية لأفغانستان..وقد عاد محمود إلى أفغانستان منذ أكثر من سنة، وتم تعيينه في مجلس قيادة طالبان، المشكل من قبل الملا عمر، وأوكلت إليه مهمة رعاية المقاتلين الأجانب وكوادر تنظيم القاعدة ، وتأمين عملية انتقالهم من باكستان إلى الأراضي الأفغانية.

والواقع أن المقاومة الأفغانيّة بقيادة طالبان بدأت في تبني إستراتيجية جديدة تأخذ في الاعتبار الموارد البشريّة والمادّيّة المحدودة، وتعتمد هذه الإستراتيجية على توظيف المزيد من المقاتلين العرب المدرّبين بدرجة كبيرة ومنحهم أدوارا قيادية. كما تتضمن الخطة الاستفادة من هؤلاء المقاتلين في المدن الأفغانيّة الكبرى، لحشد التأييد لطالبان، والمشاركة في شن الهجمات على القواعد الأمريكية.

ومنذ عودته من العراق، أقنع "محمود الحق يار" –حسب مصادر مطلعة- زعماء طالبان بأنهم يحتاجون لتعديل إستراتيجيتهم بحيث تأخذ في الاعتبار الموارد البشريّة والمادّيّة المحدودة. وحاليا تواجه طالبان الكثير من المشاكل، وفي مقدمتها عجزها عن تحقيق الانتشار الواسع لخلاياهم، وتنسيق الهجمات والعمليات القتالية، حيث أصبحت اتصالات عناصرها مرصودة بدقة من جانب الولايات المتحدة.

وتتضمن خطة "محمود" الاعتماد على توظيف المزيد من المقاتلين العرب المدرّبين بدرجة كبيرة ومنحهم أدواراً قيادية، وخاصة أن بعض هؤلاء المقاتلين، ممن شاركوا في الحرب في العراق، قد أصبح خبيراً في تصنيع وتطوير نوعيات معينة من الأسلحة والقنابل. كما تتضمن الخطة الاستفادة من هؤلاء المقاتلين في المدن الأفغانيّة الأساسيّة، مثل "جلال أباد"، و"خوست"، و"كنار"، و"كابول"، لإقناع الأهالي بأهداف طالبان، والحصول على تعاطفهم في مواجهة القوات الأمريكية والمشاركة في شن هجمات ضد القوات الأمريكية.

وتستهدف إستراتيجية "محمود" بصفة خاصّة تدمير المراكز الحكومية والإدارية في المدن الأفغانية الأساسيّة وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد، وهو ما يضعف شوكة الولايات المتحدة وأعوانها، ويشكل حالة من الفراغ الأمني، تتيح لطالبان توسيع نطاق المواجهات ضد القوات الأمريكية.

وحسب مصادر مطلعة، فإن مقاومة أفغانية "عراقية الطراز" سيتم تنشيطها في أفغانستان. حيث إن عددا من القيادات المركزية في المقاومة العراقية اختفت، بشكل أو بآخر، ومجموعات مختلفة مقاومة، وأغلبها من التيار الإسلامي، تخوض حرب عصابات بصفة مستقلة. والأهم في هذا، أن هذه "اللا مركزية" ضمان أمن جماعات المقاومة ولغز نجاح عملياتها السرية.

ويبدو أن "تكتيكا" مماثلا تم تبنيه في أفغانستان. إذ بناء على نصيحة "محمود الحق يار"، انسحب معظم القادة البارزون من ساحة المعركة، ولعل منهم جلال الدين حقاني، وسيف الله منصور، وغيرهم، وقد لجأوا إلى المناطق العشائرية بين أفغانستان وباكستان، بينما الآخرون طُلب منها البقاء بين السكان المحليين.

ولعل هذا ما يفسر فترة الهدوء في المقاومة، وربما كان هذا هدفا في حد ذاته. جيل جديد من المقاتلين ليس معروفا في أفغانستان، ومن بينهم عربا وباكستانيين وأفغانا وآخرين، اختيروا وأُبقوا في مواقع بعيدة. مجهزون بآخر تكتيكات حروب العصابات، وموجهون فقط للمهمات الخاصة.

فعلى سبيل المثال، خُصصت مجموعة صغيرة لعرقلة تجهيزات النفط في "سبين بولداك"، وكلفت بشكل مُحدّد لضرب ذلك الهدف، وعندما أنجزت هدفها توزعت لانتظار المهمة القادمة. وبنفس الطريقة، خُصصت مجموعة أخرى لتفجير مروحية في "غازني".

هكذا، وبخلاف الماضي، فإن حركة طالبان تخضع الآن لإستراتيجية "الهدف الموجه" بدلا من الاعتماد على الهجمات العشوائية، الخطة التي تبنتها في السابق. وتفدير مصادر مطلعة بأن هناك بضعة مئات فقط من هذه المجموعات الصغيرة، وأهدافها الأولية: مناطق خوست وغازني وقندهار وجلال آباد.

في السابق، كلفت رؤية طالبان غير المنظمة وقلة الاتصالات وضعف التخطيط الصحيح، أضرارا جسيمة، وتعرض شبكة طالبان للإصابات، حيث إن آلاف الشبان قتلوا أو أسروا خلال السنوات الثلاثة والنصف الماضية. في حين تبدو الإستراتيجية الجديدة آمنة وسرية جدا، والمجموعات المقاومة مجهولة، وبهذا انتزعوا عنصر المفاجأة.

أما مجموعات طالبان التي اقتربت من كابول، فهي في الغالب تلك المشكلة من قبل الاستخبارات الباكستانية الداخلية، من مثل جماعة الفرقان أو جماعة خدام القرآن. ومن ضمنهم وزراء الأقاليم الصغار الذين يوصفون في بيشاور بـ"معتدلو طالبان". حيث أرادت باكستان ترقيتهم لاستعادة التأثير في البلاد. بينما لم تتحمس الولايات المتحدة للفكرة، واعتبرتهم مجموعات تافهة من الملالي!. لكن وبالنظر إلى تعثر الخطط الأمريكية في أفغانستان، وبمساعدة من جهاز الاستخبارات الباكستانية، قبلت واشنطن الفكرة ودعت طالبان للانضمام إلى حكومة كابول.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر