آخر الأخبار

حدود القوة الأمريكية 3-3 التوازن أو الهيمنة؟

2005-3-24 | حدود القوة الأمريكية 3-3  التوازن أو الهيمنة؟

إن قوّة الولايات المتحدة – القاسية والناعمة– هي فقط جزء من القصّة. كيف يتفاعل الآخرون مع القوّة الأمريكيّة هو أمر مساوي في الأهمية للسؤال المطروح عن الاستقرار والحكم في عصر المعلومات.

يمجّد العديد من الواقعيين (أتباع المدرسة الواقعيّة) فضائل ومزايا توازن القوى الأوروبي الكلاسيكي الذي ساد في القرن التاسع عشر، والذي تتبدل فيه التحالفات بشكل مستمر لاحتواء طموح أي قوّة عدوانيّة متميّزة. إنهم يحثّون الولايات المتّحدة على إعادة اكتشاف مزايا توازن القوى على المستوى العالمي اليوم. مع العلم أن ريتشارد نيكسون كان قد ذكر سابقا قبل هذا وفي السبعينات "الوقت الوحيد في تاريخ العالم الذي حظينا فيه على فترات ممتدّة من السلام، كان الوقت الذي ساد فيه التوازن في ميزان القوى، وأنّه عندما تصبح أمّة واحدة أقوى بكثير و بشكل غير محدود ولا متناهي عن منافسيها الحيويين، فإن خطر الحروب يبدأ بالظهور"(34).

فالحرب كانت دائما رفيقا ثابتا وآلة حاسمة لميزان القوّة المتعددة الأقطاب. توازن القوى الأوروبي التقليدي أعطى استقرار في اتّجاه المحافظة على استقلال معظم الدول، لكن على الرغم من ذلك كان هناك حروب بين القوى العظمى لـ 6% من السنوات منذ عام 15(35) . إن التشبّث المستمر والمتكرّر في ميزان القوى والتعدّدية القطبيّة قد يثبت أنّه أمر خطير بالنسبة إلى الحاكميّة العالميّة أو الإدارة العالميّة خاصّة في عالم قد تتحوّل الحرب فيه إلى حرب نوويّة.

لقد شهدت مناطق عديدة من العالم وفترات متعددّة من التاريخ استقرارا وثباتا في ظل الهيمنة، عندما كانت قوّة واحدة متفوّقة، وقد حذرت مارجريت تاتشر من الانجراف نحو "مستقبل اورويلي من أوقيانيا وأوراسيا وشرق آسيا.. ثلاث إمبراطوريات تجاريّة عالمية تشكل أطراف عدائية بشكل متنامي... بمعنى آخر فإن عام 95 من الممكن أن يبدو مثل عام 1914 ولكنه معروض بشكل ما على خشبة مسرح أكبر"(36).

إن وجهات نظر كل من نيكسون وتاتشر تبدو آلية جدا وذلك لأنهم يستبعدون القوّة الناعمة كلّيا. أمريكا استثناء، كما يقول الصحافي الألماني جوزيف جوفي: "لأنّ هذه القوّة الخارقة هي أيضا المجتمع الأكثر إغراء وإغواء في التاريخ. كان على نابليون أن يعتمد على الحراب حتى ينشر عقيدة الثورة الفرنسية"(37).

إن التعبير "توازن القوى" يستعمل أحيانا بطرق متناقضة، الاستعمال الأكثر إثارة لهذا التعبير يكمن عند استخدامه كمتنبّئ لما ستكون عليه تصرّفات الدول، بمعنى هل سيتّبعون سياسات تمنع أي دولة أخرى من تطوير قوّتها التي من الممكن أن تهدّد استقلالهم؟.

يعتقد الكثيرون، وبشهادة التاريخ، أن تفوق الولايات المتحدة سيحفز على تشكيل تحالف مضاد وموازي لقوّتها وسيحد في نهاية الأمر من قوتها. وكما يقول عالم السياسة (الواقعي) كينيث والتز: "سيتفاعل كل من الأعداء والأصدقاء كأنّهم دول عليها دائما أن تكون تحت التهديد، أو أنّ أحدهم يسيطر على الآخر: سيعملون على إعادة التوازن في ميزان القوى، فالوضع الحالي في السياسة الدولية غير طبيعي"(38).

من وجهة نظري، أعتقد أن هكذا توقّع آلي وميكانيكي يخطأ الهدف، وذلك لسبب واحد وهو أنّ الدول تتفاعل في بعض الأحيان إثر صعود قوّة أحادية فتنضم إلى الأقوى بدلا من الانضمام إلى الجهة الأضعف (عكس النظرة السابقة-المترجم)، وهذا ما فعله موسوليني بالضبط عندما تحالف مع هتلر بعد سنوات من المتردد. أضف إلى أنّ مدى اقتراب الخطر والتصوّرات المتعلّقة به يؤثّر على طريقة تفاعل الدول.(39)

لقد استفادت الولايات المتّحدة من بعدها الجغرافي عن أوروبا وآسيا، لذلك بدت وكأنّها أقل خطرا على تلك المناطق من البلدان المجاورة لها. وبالفعل في عام 1945، كانت الولايات المتّحدة إلى حدّ بعيد أقوى أمّة على الأرض، وبحسب التطبيق العملي لنظرية توازن القوى، كان يجب أن يتم تكوين تحالف ضدّها. لكن بدلا من ذلك، فقد تحالفت أوروبا واليابان مع الولايات المتحدة الأمريكيّة، وهذا لضعف الاتحاد السوفيتي بشكل عام، بينما يشكّل تهديدا عسكريا أعظم بسبب قربه الجغرافي وطموحاته الثورية الطويلة الأمد. اليوم، لا يحبّذ كل من العراق وإيران وجود الولايات المتّحدة في المنطقة لذلك من المتوقع أن يعملوا سويّا لموازنة القوّة الأمريكيّة في الخليج الفارسي، ولكنّهم يخشون أيضا أكثر من بعضهم البعض. القوميّة أيضا من المتوقع لها أن تعقّد التوقعات. على سبيل المثال، إذا أعيد توحيد كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، سيكون عندهما دافع كبير للحفاظ على تحالف قوي مع قوّة بعيدة مثل الولايات المتّحدة الأمريكيّة وذلك من أجل الحفاظ على توازن أكبر مع جاريها العملاقين الصين واليابان. لكن القوميّة المتشدّدة التي تؤدي إلى معارضة الوجود الأمريكي من الممكن لها أن تغيّر هذا، خاصّة إذا كانت الدبلوماسيّة الأمريكيّة قاسية. الفاعلون غير الحكوميون أيضا يمكنهم أن يؤثّروا كما لاحظنا ذلك في التحالف ضدّ الإرهابيين والذي أدّى إلى تغيير تصرّفات بعض الدول بعد أيلول 1 .

هذا ومن الممكن أن تكون عدم المساواة في القوّة مصدر سلام وثبات بغض النظر عن كيفية قياس هذه القوّة. إذ يجادل بعض المنظّرين بأنّ التوزيع المتساوي للقوّة بين الدول الرئيسيّة كان نادرا في التاريخ، لكن الجهود المبذولة للحفاظ على التوازن كانت غالبا ما تؤدّي إلى الحروب. من جهة أخرى، فإن اختلال التوازن في القوّة كان غالبا ما يؤدّي إلى السلام والثبات بسبب عدم مقدرة أي من الأطراف على إعلان الحرب على الدولة المسيطرة. لقد قال عالم السياسة روبرت جيلبن: "إنّ السلام البريطاني والسلام الأمريكي مثل سلام روما، ضمن نسبيا نظاما عالميا يتخلله الأمن والسلام". في حين أضاف الاقتصادي تشارلز كايندرليبيرجر أنه: "من أجل أن يكون الاقتصاد العالمي مستقرّا يجب أن يكون هناك جهة تؤمّن له هذا الاستقرار، جهة واحدة ".(4)

إن الحاكمية العالمية تتطلبّ دولة ضخمة تتولى القيادة. ولكن ما هو النوع المطلوب والضروري في عدم المساواة في القوّة؟ وكم وكيف وإلى متى؟

إذا امتلكت الدولة القائدة القوّة الناعمة وتصرّفت في إطار يفيد الآخرين، فظهور تحالف مضاد لها سيكون بطيئا جدا عندها. ولكن من جهة أخرى، فإنه إذا حاولت الدولة القائدة الحفاظ على مصالحها وحدها من نظرة ضيقة واستخدمت ثقلها وقوّتها بغطرسة وفوقيّة فإنها تدفع الآخرين بهذه الطريقة إلى تنسيق جهودهم في التخلّص من هيمنتها.

بعض البلدان تغضب من وزن القوّة الأمريكيّة أكثر من غيرها. والهيمنة تستعمل أحيانا كتعبير عن خزي وعار من قبل القادة السياسيين في روسيا، الصين، الشرق الأوسط، فرنسا، وآخرين. فيما يتم استخدام المصطلح بشكل أقل سلبيّة في البلدان التي تكون القوّة الناعمة الأمريكيّة ذات نفوذ قوي. وإذا كانت الهيمنة تعني القدرة على الإملاء أو على الأقل السيطرة على القواعد والترتيبات المتضمّنة للعلاقات الدوليّة، كما جادل جاشوا جولدشتاين، فالولايات المتّحدة بالكاد تهيمن اليوم(41) . صحيح أنّ للولايات المتّحدة صوت فوق الأصوات المسموعة في صندوق النقد الدولي، لكنّها لا تستطيع لوحدها أن تختار المدير. ولم تكن قادرة على التغلّب على أوروبا أو اليابان في منظمة التجارة العالمية.

لقد عارضت معاهدة الألغام الأرضيّة ولكنّها لم تستطع في النهاية منعها من الصدور. لقد بقي صدّام حسين في الحكم لأكثر من عقد على الرغم من الجهود الأمريكيّة لإبعاده. لقد عارضت الولايات المتّحدة الحرب الروسية في الشيشان والحرب الأهلية في كولومبيا ولكن في النهاية دون فائدة. لو يتم تعريف الهيمنة بشكل معتدل أكثر على أساس أنّها الحالة التي يكون فيها بشكل واضح لدولة معيّنة مصادر قوّة وطاقات أكثر من الآخرين، كان ذلك بكل بساطة يعبّر عن التفوّق الأمريكي وليس بالضرورة عن السيطرة أو التحكّم(42). بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كانت الولايات المتّحدة تسيطر على نصف الإنتاج الاقتصادي العالمي (لأنّ اقتصاديات جميع الدول الأخرى كانت مدمّرة بفعل الحرب) ما كانت قادرة على تحقيق جميع أهدافها(43).

فالسلام البريطاني على سبيل المثال في القرن التاسع عشر كان غالبا ما ينظر إليه كمثال للهيمنة الناجحة بالرغم من أنّ بريطانيا صنّفت وراء الولايات المتّحدة وروسيا، وبريطانيا لم تكن متفوّقة في الإنتاج على بقية العالم كما كانت الولايات المتّحدة منذ عام 1945، ولكن كان لبريطانيا أيضا درجة من القوّة الناعمة. الثقافة الفيكتورية كانت مؤثرة حول العالم، وبريطانيا كسبت سمعةً وشهرة عندما عرّفت مصالحها بطرق تستفيد منها الأمم الأخرى أيضا (على سبيل المثال، فتح أسواقها أمام حركة الاستيراد، والقضاء على القرصنة).

تفتقر الولايات المتّحدة إلى إمبراطورية إقليمية عالمية من الناحية الجغرافيّة كما كانت بريطانيا في ذلك الوقت، إلا أنّها تمتلك بدلا عن ذلك اقتصادا كبير الحجم يعتبر مقياسا قاريّا وله قوّة ناعمة أعظم. هذه الاختلافات بين بريطانيا وأمريكا تقترح بقاء أكبر لقوّة الهيمنة الأمريكيّة. يقول عالم السياسة وليام وولفورث: "إن الولايات المتّحدة تبدو في المقدّمة حتى الآن، ذلك أنّ منافسيها الحيويين يعتبرون أنّه من الخطر بمكان التركيز على عداوة أمريكا، وباستطاعة حلفاء أمريكا الشعور بالثّقة دائما لأنّه يمكنهم أن يستمرّوا بالاعتماد على أمريكا لحمايتهم(44) . وهكذا فإن قوات الموازنة الاعتيادية ستضعف. ومع هذا، فإذا كانت الدبلوماسيّة الأمريكيّة أحاديّة الجانب ومتغطرسة فإن تفوّقنا لن يستطيع منع الدول الأخرى والفاعلين غير الحكوميين من اتّخاذ الأعمال التي من شأنها أن تعقّد الحسابات الأمريكيّة وتمنع حريّة حركتها وعملها(45) . على سبيل المثال، بعض الحلفاء قد يتبعون العربة الأمريكيّة خاصّة في القضايا الأمنية الكبرى ولكنّهم قد يشكّلون تحالفات لموازنة السلوك الأمريكي في ميادين أخرى كالتجارة أو البيئة، خاصّة أنّ المناورة الدبلوماسيّة القصيرة للحلفاء بإمكانها أن تحصَل بعض التأثيرات السياسيّة، وذلك كما لاحظ وليام سافير عندما التقى كل من فلادير بوتين والرئيس بوش مع بعضهم البعض للمرّة الأولى: "كان مدركا لموقفه الضعيف فحاول الرئيس بوتين أن يحاكي إستراتيجية نيكسون بلعب بطاقة الصين، لذلك سافر بوتين مباشرة قبل لقائه بوش إلى شنغهاي ليعقد نصف تحالف وتعاون إقليمي مع جيانغ زيمين وأصدقائه الآخرين"(46). وطبقا لأحد المراسلين فإن "تكتيكات بوتين وضعت بوش في موقع دفاعي ممّا جعل بوش يقول بجهد وانزعاج أنّ أمريكا ليست على وشك المضي لوحدها في العلاقات الدوليّة "(47).

من المحتمل أن يدوم السلام الأمريكي ليس فقط لأنّه لا يوجد أحد يضاهي أمريكا في قوّتها وإنما لأنّ الولايات المتّحدة "هي الوحيدة القادرة استثنائيا على التدخّل في المناطق الإستراتيجية والساخنة لتأكيد الشركاء وتسهيل التعاون"(48). إن الطريق المفتوح والمتعدّد الذي تُصنع فيه السياسة الخارجية الأمريكيّة بإمكانه غالبا أن يخفّف من المفاجآت ويسمح للآخرين بأن يكون لديهم صوت مسموع ومساهمة في القوّة الناعمة. أضف إلى ذلك، أنّ التفوّق الأمريكي يلين (يصبح ناعما) عندما يغلّف بشبكة من المؤسسات المتعدّدة الأطراف والتي تسمح للآخرين بالمشاركة في القرارات وتعمل كنوع من الدستور العالمي الذي يحدّ من تّقلب القوّة الأمريكية.

ذلك كان الدرس الذي تعلمته الولايات المتحدة بينما كانت تكافح لتشكيل تحالف ضدّ الإرهاب في أعقاب هجمات سبتمبر/أيلول من العام 1. فعندما يكون مجتمع وثقافة المهيمن جذّابة، فإن اتجاه التهديد والحاجة لموازنته ينخفض جدّا(49) . وسواء ستتّحد الدول الأخرى لموازنة القوّة الأمريكيّة أم لا، فإن ذلك سوف يعتمد على الطريقة التي ستتصرّف بها الولايات المتّحدة وعلى مصادر القوّة لدى المنافسين الحيويين.



جوزيف ناي: عميد في جامعة هارفرد، رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي و مساعد وزير الدفاع في عهد إدارة كلينتون، له العديد من الكتابات في أشهر الصحف مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست والوول ستريت، له العديد من الكتب والمؤلّفات أبرزها كتاب "الطبيعة المتغيّرة للقوّة الأمريكيّة"، وهذه الدراسة مأخوذة من جزء من كتابه بعنوان: "تناقض القوّة الأمريكيّة".

(34) Nixon quoted in James Chace and Nicholas X. Rizopoulos, “Towards a New Concert of Nations:

An American Perspective,” World Policy Journal (Fall 1999): 9.

(35) Jack S. Levy, War in the Modern Great Power System, 1495–1975 (Lexington: University Press

of Kentucky, 1983), 97.

(36) Margaret Thatcher, “Why AmericaMust Remain Number One,” National Review, 31 July

1995, 25.

(37) Josef Joffe, “Envy,” The New Republic, 17 January , 6.

(38) Kenneth Waltz, “Globalization and American Power,” The National Interest (Spring ):

55–56.

(39) Stephen Walt, “AllianceFormation and the Balance of Power,” International Security (Spring

1985).

(4) Robert Gilpin, War and Change in World Politics (New York: Cambridge University Press, 1981),

144–45; Charles Kindleberger, The World in Depression, 1929–1939 (Berkeley: University of California Press, 1973), 35.

(41) Joshua S. Goldstein, Long Cycles: Prosperity and War in the Modern Age (New Haven: Yale University Press, 1988), 281.

(42) See Robert O. Keohane, After Hegemony: Cooperation and Discord in the World Political Economy (Princeton: Princeton University Press, 1984), 235.

(43)

(44) Wohlforth, “The Stability of a Unipolar World.”

(45) Stephen Walt, “Keeping the World ‘Off-Balance’: Self-Restraint and US Foreign Policy,” Kennedy School Research Working Paper Series –13, October .

(46) William Safire, “Putin’s China Card,” New York Times, 18 June 1.

(47) Patrick Tyler, “Bush and Putin Look Each Other in the Eye,” New York Times, 17 June 1.

(48)Ikenberry, “Institutions, Strategic Restraint,” 47; also Ikenberry, “Getting Hegemony Right,”

The National Interest (Spring 1): 17–24.

(49) Josef Joffe, “How AmericaDoes It,” Foreign Affairs (September-October 1997).


(34) Nixon quoted in James Chaceand Nicholas X. Rizopoulos, “Towards a New Concert of Nations:

An American Perspective,” World Policy Journal (Fall 1999): 9.

(35) Jack S. Levy, War in the Modern Great Power System, 1495–1975 (Lexington: University Press

of Kentucky, 1983), 97.

(36) Margaret Thatcher, “Why America Must Remain Number One,” National Review, 31 July

1995, 25.

(37) Josef Joffe, “Envy,” The New Republic, 17 January , 6.

(38) Kenneth Waltz, “Globalization and American Power,” The National Interest (Spring ):

55–56.

(39)Stephen Walt, “Alliance Formation and the Balance of Power,” International Security (Spring

1985).

(4) Robert Gilpin, War and Change in World Politics (New York: Cambridge University Press, 1981),

144–45; Charles Kindleberger, The World in Depression, 1929–1939 (Berkeley: University of California Press, 1973), 35.

(41) Joshua S. Goldstein, Long Cycles: Prosperity and War in the Modern Age (New Haven: Yale University Press, 1988), 281.

(42) See Robert O. Keohane, After Hegemony: Cooperation and Discord inthe World Political Economy (Princeton: Princeton University Press, 1984), 235.

(43)

(44) Wohlforth, “The Stability of a Unipolar World.”

(45) Stephen Walt, “Keeping the World ‘Off-Balance’: Self-Restraint and US Foreign Policy,” KennedySchoolResearch Working Paper Series –13, October .

(46) William Safire, “Putin’s China Card,” New York Times, 18 June 1.

(47) Patrick Tyler, “Bush and Putin Look Each Other in the Eye,” New York Times, 17 June 1.

(48) Ikenberry, “Institutions, Strategic Restraint,” 47; also Ikenberry, “Getting Hegemony Right,”

The National Interest (Spring 1): 17–24.

(49) Josef Joffe, “How AmericaDoes It,” Foreign Affairs (September-October 1997).


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

حمزة الشامي

قال تعالى :
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (12) سورة آل عمران
إن وعد الله بهزيمة الذين يكفرون ويكذبون وينحرفون عن منهج الله , قائم في كل لحظة . ووعد الله بنصر الفئة المؤمنة - ولو قل عددها - قائم كذلك في كل لحظة . وتوقف النصر على تأييد الله الذي يعطيه من يشاء حقيقة قائمة لم تنسخ , وسنة ماضية لم تتوقف .
وليس على الفئة المؤمنة إلا أن تطمئن إلى هذه الحقيقة ; وتثق في ذلك الوعد ; وتأخذ للأمر عدته التي في طوقها كاملة ; وتصبر حتى يأذن الله ; ولا تستعجل ولا تقنط إذا طال عليها الأمد المغيب في علم الله , المدبر بحكمته , المؤجل لموعده الذي يحقق هذه الحكمة .
وقال تعالى :
{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ} (196) {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (197) سورة آل عمران
وتقلب الذين كفروا في البلاد , مظهر من مظاهر النعمة والوجدان , ومن مظاهر المكانة والسلطان , وهو مظهر يحيك في القلوب منه شيء لا محالة . يحيك منه شيء في قلوب المؤمنين ; وهم يعانون الشظف والحرمان , ويعانون الأذى والجهد , ويعانون المطاردة أو الجهاد . .
وكلها مشقات وأهوال , بينما أصحاب الباطل ينعمون ويستمتعون ! . .
ويحيك منه شيء في قلوب الجماهير الغافلة , وهي ترى الحق وأهله يعانون هذا العناء , والباطل وأهله في منجاة , بل في مسلاة ! ويحيك منه شيء في قلوب الضالين المبطلين أنفسهم ; فيزيدهم ضلالا وبطرا ولجاجا في الشر والفساد .
هنا تأتي هذه اللمسة:
(لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد . متاع قليل . ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) .
متاع قليل . .
ينتهي ويذهب . .
أما المأوى الدائم الخالد , فهو جهنم . .
وبئس المهاد !
وفي مقابل المتاع القليل الذاهب جنات . وخلود . وتكريم من الله:
(جنات تجري من تحتها الأنهار) . .
(خالدين فيها) . .
(نزلا من عند الله) . .
(وما عند الله خير للأبرار) . .
وما يشك أحد يضع ذلك النصيب في كفة , وهذا النصيب في كفة , أن ما عند الله خير للأبرار . وما تبقى في القلب شبهة في أن كفة الذين اتقوا أرجح من كفة الذين كفروا في هذا الميزان . وما يتردد ذو عقل في اختيار النصيب الذي يختاره لأنفسهم أولو الألباب !
إن الله - سبحانه - في موضع التربية , وفي مجال إقرار القيم الأساسية في التصور الإسلامي لا يعد المؤمنين هنا بالنصر , ولا يعدهم بقهر الأعداء , ولا يعدهم بالتمكين في الأرض , ولا يعدهم شيئا من الأشياء في هذه الحياة . . مما يعدهم به في مواضع أخرى , ومما يكتبه على نفسه لأوليائه في صراعهم مع أعدائه .
إنه يعدهم هنا شيئا واحدا . هو (ما عند الله) . فهذا هو الأصل في هذه الدعوة . وهذه هي نقطة الانطلاق في هذه العقيدة:التجرد المطلق من كل هدف ومن كل غاية , ومن كل مطمع - حتى رغبة المؤمن في غلبة عقيدته وانتصار كلمة الله وقهر أعداء الله - حتى هذه الرغبة يريد الله أن يتجرد منها المؤمنون , ويكلوا أمرها إليه , وتتخلص قلوبهم من أن تكون هذه شهوة لها ولو كانت لا تخصها !
هذه العقيدة:عطاء ووفاء وأداء . .
فقط . وبلا مقابل من أعراض هذه الأرض , وبلا مقابل كذلك من نصر وغلبة وتمكين واستعلاء . . ثم انتظار كل شيء هناك !
ثم يقع النصر , ويقع التمكين , ويقع الاستعلاء . .
ولكن هذا ليس داخلا في البيعة . ليس جزءا من الصفقة . ليس في الصفقة مقابل في هذه الدنيا . وليس فيها إلا الأداء والوفاء والعطاء . .
والابتلاء . .
على هذا كانت البيعة والدعوة مطاردة في مكة ; وعلى هذا كان البيع والشراء . ولم يمنح الله المسلمين النصر والتمكين والاستعلاء ; ولم يسلمهم مقاليد الأرض وقيادة البشرية , إلا حين تجردوا هذا التجرد , ووفوا هذا الوفاء:
قال محمد بن كعب القرظي وغيره:قال عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة [ ونقباء الأوس والخزرج يبايعونه صلى الله عليه وسلم على الهجرة إليهم ]:اشترط لربك ولنفسك ما شئت . فقال:" أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا . وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " . قال:فما لنا إذا فعلنا ذلك ? قال:" الجنة " . .
قالوا:ربح البيع . ولا نقيل ولا نستقيل . .
هكذا . .
"الجنة " . .
والجنة فقط ! لم يقل . .
النصر والعز والوحدة . والقوة . والتمكين . والقيادة . والمال . والرخاء - مما منحهم الله وأجراه على أيديهم - فذلك كله خارج عن الصفقة !
وهكذا . .
ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل . .
لقد أخذوها صفقة بين متبايعين ; أنهي أمرها , وأمضي عقدها . ولم تعد هناك مساومة حولها !
وهكذا ربى الله الجماعة التي قدر أن يضع في يدها مقاليد الأرض , وزمام القيادة , وسلمها الأمانة الكبرى بعد أن تجردت من كل أطماعها , وكل رغباتها , وكل شهواتها , حتى ما يختص منها بالدعوة التي تحملها , والمنهج الذي تحققه , والعقيدة التي تموت من أجلها . فما يصلح لحمل هذه الأمانة الكبرى من بقي له أرب لنفسه في نفسه , أو بقيت فيه بقية لم تدخل في السلم كافة .


محمد أبو ماجد

كل ما ورد أعلاه عن القوة الأمريكية المهيمنة على العالم وعن إحتمالات تواجد قوة أخرى موازية فليكن معلوما للقاصي والداني أن الفرصة متاحة وبقوة اليوم للإسلام وأهله لتكون ليست القوة الموازية لقوة أمريكيا فقط بل لتكون القوة الراجحة على بقية القوى في العالم إذا عملنا على إمتلاك ثلاثة أسباب من أسباب القوة وهي
1) قوة الإيمان والعقيدة نزرعة في عقول وقلوب أجيال المسلمين ليغدو المسلم قويا بدينه لا يخاف ولا يحسب حسابا لأحد سوى الله تعالى
(2) قوة الإخوة والرباط لتغدو الأمة التي تربت على الإيمان والعقيدة أمة واحدة قوية بإيمانها وبإخوتها فلا يستطيع أحد أن يفرق شملها
(3) قوة الساعد والسلاح وتربية الأجيال على الأخذ بأسباب القوة فيتدربون على الرمي ويسعون ليس لإمتلاك السلاح فقط بل لتصنيعه ولتكن تجربة حماس البسيطة جدا لتصنيع الصواريخ خير مثل لذلك
الإمكانية متاحة للأمة لتأخذ دورها اليوم هي مدعوه لسيادة العالم ونشر العدل والأمان والإيمان بين ربوع البشرية إذا تخلت عن التفكير بالوطنيات والقوميات النتنة وفكرت فقط بنشر دعوة الله في الأرض حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله