'حقيقة' الدور الياباني في الأزمة النووية لكوريا الشمالية!

2005-3-22 | المحرر 'حقيقة' الدور الياباني في الأزمة النووية لكوريا الشمالية!

منذ الإعلان البارز لكوريا الشمالية في 10 فبراير بأنها تمتلك أسلحة نووية وأنها قررت الانسحاب بشكل غير محدد من المحادثات المتعددة الأطراف، دخلت القضية النووية لكورية الشمالية في مأزق.

باعتبارها البلد المضيف للمحادثات، مُدحت الصين من قبل الكثير لجهودها في ترتيب هذه الاجتماعات. لكنها أيضا تعرضت لاتهامات، أبرزها أنها ليست قوية بما فيه كفاية و"ناعمة جدا" في التعامل مع كوريا الشمالية، وذلك لإحجامها عن فرض العقوبات الاقتصادية -أو الانضمام إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى في عقوبات محتملة مدعومة من قبل الأمم المتحدة- لإجبار بيونج يانج على الجلوس لطاولة المفاوضات ثانية.

وبينما يُعتقد عموما بأن الصين لاعب لا غنى عنه في حل المشكلة النووية لكورية الشمالية، فإنه لم يتم الاهتمام كثيرا بالدور غير المساعد -حسب بعض المراقبين- الذي تلعبه اليابان، في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة والصين معا للقفر على محادثات الأطراف الستة المتوقفة. في حين أعلنت كوريا الشمالية بأنها علقت الاشتراك في المحادثات حتى تتم الموافقة على بعض الشروط، ومن أبرزها عدم تدخلها في الشئون الداخلية لكوريا الشمالية.

وقد حاولت اليابان مؤخرا "تحميض" علاقاتها مع الصين وكوريا الجنوبية وروسيا، ربما لوضع عقبات أمام التعاون بين هذه البلدان لتشكيل جبهة متحدة فعالة لمعالجة القضية النووية لكورية الشمالية، وهذا استنادا لجملة معطيات ووقائع:

أولا، أغضبت اليابان الصين منذ أواخر السنة الماضية. ففي ديسمبر الماضي، أصدرت الحكومة اليابانية برنامج دفاع لعشر سنوات قادمة، وقد عرف الصين كتهديد محتمل. وفي فبراير الماضي، وللمرة الأولى، اتفقت اليابان والولايات المتحدة بشكل واضح على أن مضيق تايوان "قلق إستراتيجي مشترك". بالإضافة إلى ذلك، أصبحت اليابان الدولة الرئيسية الوحيدة في العالم التي انضمت إلى الولايات المتحدة في معارضة خطة الإتحاد الأوربي لإنهاء حظر التسلح ضد الصين الذي فُرض قبل 16 سنة..

ثانيا، أغضبت اليابان كوريا الجنوبية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك من خلال الملاحظات التي أبداها سفيرها في سيؤول، Takano Toshiyuki، الذي أشار فيها إلى سيادة اليابان على جزر Dokdo أو Tokdoفي كوريا، الأمر الذي أثار الشعور العدائي تجاه اليابان في كوريا مرة أخرى.

والأسوأ من هذا إلى الآن، كتاب دراسي ، ألف من طرف مؤسسة المجتمع الياباني لإصلاح التاريخ المنهجي، حرف ماضي اليابان الاستعماري، بما فيه حكمه الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية من 1910 إلى 1945. ونشر الكتاب أولا في 2001، وقد أثار السخط في مختلف البلدان الآسيوية، ومن ضمن ذلك الصين وكوريا الجنوبية. والطبعة الجديدة للكتاب الدراسي استمرت في التغطية على جرائم حرب اليابان في آسيا. ورغم أن السنة الجديدة، 2005، يفترض أن تكون سنة صداقة بين اليابان وكوريا، بسبب التطورات الحديثة، إلا أن الجو السياسي والدبلوماسي الباعث على مثل هذا التقارب، فوت الفرصة على الصداقة بين البلدين. وبشكل ملفت، ألغى وزير خارجية كوريا الجنوبية زيارته المبرمجة إلى طوكيو هذا الشهر لتنسيق السياسات حول كوريا الشمالية.

الثالث، علاقات اليابان وروسيا تبقى فاترة. حيث إن الجمود الذي يلف مستقبل والسيادة على الأراضي الشمالية أو Kurils، وهي سلسلة أربع جزر متنازع عليها احتلت من قبل الإتحاد السوفيتي في نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد أخر الرئيس بوتين زيارته إلى اليابان التي بُرمجت في وقت مبكر من هذه السنة، وتبخرت الزيارة ومعاهدة السلام المقترحة كنتيجة لما يعتبره بعض المراقبين بـ"لا مرونة" اليابان بشأن النزاع الإقليمي.

. ويبدو أن الإرث التاريخي يطارد العلاقات في شمال شرق آسيا. إذ إن حركات اليابان الأخيرة غير الضرورية خربت علاقاتها مع جيرانها الثلاثة وشركائها الرئيسيين في محادثات نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، عقد من مهمة الجهد المشترك لإنهاء الأزمة النووية لكورية الشمالية. وكان من المفترض أن يدفع الإعلان النووي لكوريا الشمالية في فبراير الماضي الأطراف الخمسة للمحادثات مرة أخرى. بدلا من ذلك، أشعل سلوك اليابان الأخير نيران القومية وعمق الخلافات الطويلة المدى بين قوى شمال شرق آسيا.

وبإمكان اليابان اتخاذ عدة خطوات فورية لتخفيف التوترات التي أثارتها مع جيرانها:

أولا، منع العلاقات مع جيرانها الثلاثة الأكثر أهمية من مزيد من التدهور. فمثلا، ولغرض تحسين علاقاتها مع كوريا الجنوبية والصين، من المفترض أن تلغي الحكومة اليابانية تبني هذا الكتاب الدراسي بشكل حازم.

ثانيا، اليابان، ومن خلال صلاتها الوثيقة بالولايات المتحدة، يمكنها أن تلعب دورا فريدا في تجسير الفجوة بين الولايات المتحدة المتشددة والأطراف الأكثر اعتدالا: كوريا الجنوبية والصين وروسيا في التعامل مع كوريا الشمالية. وبانحيازها الكبير لواشنطن، فإن اليابان قد تشجع المتشددين، وإن بغير قصد، في إدارة الرئيس الأمريكي بوش، والمخاطرة بتقسيم الأطراف السنة في المحادثات إلى معسكرات متضاربة ومتعارضة.

ثالثا، على المدى البعيد، فإنه ينبغي أن تتعامل اليابان بشأن نزاعاتها التاريخية مع جيرانها بجدية.

وتعكس نزاعات اليابان الإقليمية والتاريخية مع كوريا والصين وروسيا، الصعوبات الهائلة التي تواجه طوكيو اليوم في كفاحها من أجل انتزاع لها في السياسة الدولية في القرن الحادي والعشرون. ثم إن الصعود المتنامي للقوى الآسيوية -الصين والهند-، أزعج اليابان وأربكها بشكل مثير. وتبدو اليابان محشورة بين مجموعتين من العلاقات بين القوى العظمى في آسيا: الولايات المتحدة والصين، والصين والهند. وأمام اليابان تحدي مساعدة هذه القوى لإدارة علاقاتها بيسر وهدوء. ولانحيازها بشكل واضح، فإن اليابان تنحدر نحوا الهاوية في السياسة الآسيوية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر