الشيخ حامد العلي ..وسياسة تكميم الأفواه!

2005-3-20 | طارق ديلواني  الشيخ حامد العلي ..وسياسة تكميم الأفواه!

يمثل اعتقال الشيخ الفاضل حامد العلي الأمين العام السابق للحركة السلفية في الكويت وأحد أبرز المنظرين والمفتين لمشروعية المقاومة العراقية الوطنية في العراق، واحدا من تبعات رياح التغيير و"الدمقرطة" في عالمنا العربي بعد هجمات 11 سبتمبر.

الشيخ الجليل المحتجز حاليا على ذمة التحقيق لأنه اتهم بالتحريض ضد القوات الأمريكية في العراق، يُنظر إليه باعتباره مقربا من التيار السلفي الجهادي العلمي وهو من أبرز الوجوه التي تقود جبهة الرفض للأمركة في الخليج العربي والمنطقة عموما.

ويعتبر من أكبر المناصرين والمفتين للمقاومة في العراق، ونقصد هنا المقاومة النظيفة الأصيلة في أهدافها وأدائها ومشروعيتها.

ما يهمنا هنا أن ثمة استهداف عربي حكومي لكل ما ينطق بغير الهوى الأمريكي، وفي ذلك مؤشرات جد خطيرة وما اعتقال الشيخ العلي إلا أحد إفرازات الأمركة في عالمنا العربي. إذ إنه مطلوب من الدول العربية تدجين الخطاب الإسلامي بشكل يتسق ويتفق مع السياسات الأمريكية، بل ومطلوب أكثر نموذج إسلامي أمريكي قد يكون "إمامة المرأة" أحد معالمه!!

الإسلام المفرط في الاعتدال إلى حد الابتذال هو ما تريده السياسة الأمريكية ورياح التغيير الأمريكية باتت تهب في عالمنا العربي على كل شيء بدءا من المناهح والإعلام مرورا بالعادات والتقاليد وانتهاء بتعاليم الإسلام.

لقد حرضت الإدارة الأمريكية وإعلامها غير مرة ضد رموز العمل الإسلامي ومشايخه في عالمنا العربي والإسلامي باعتبارهم المحرك الأساسي لهذه الأمة، ويؤسفنا القول إن العديد من الدول العربية بما فيها الكويت استجابت لهذا التحريض.

والحقيقة أن الدول العربية رمت سهامها في المرمى الخطأ .. فعلماء الأمة والشيخ العلي منهم هم الطليعة والملجأ حتى للدولة نفسها عندما تحتاج الأمور إلى "عقلنة" وتهدئة للشارع ..

وأحسب أن اعتقال العلماء والحال في العديد من الدول العربية من الأردن إلى السعودية إلى العراق وغيرها من الدول..هو تحييد للشارع العربي واستهداف له في وقت من المفترض أن تحترم هذه الدول علمائها.

لم يرتكب الشيخ العلي باعتقادي جريمة يستحق أن يحاسب عليها بالسجن ..فالرجل اجتهد في النظر للقوات الأمريكية الغازية وفق رؤية شرعية صحيحة لا يجادل فيه اثنان ..

لكن الذي اختلف هو مقياس حرية الكلمة والرأي في عالمنا العربي..الذي تقف فيه التيارات الدينية بأكملها متشددة أم معتدلة متحررة أم محافظة عقبة في طريق المشروع الشرق الأوسطي الأمريكي بالمقاييس الإسرائيلية.

باعتقادي ما هو مستهدف اليوم هو مشروعية الجهاد وكينونته وما استهداف العلماء والمشايخ وتكميم أفواههم إلا مجرد بداية لاستهداف ركن من أركان الدين وتعطيله بدعوى "محاربة الإرهاب".

الشيخ العلي لمس وترا حساسا وهو قضية الوجود الأجنبي في بلادنا العربية والإسلامية، واعتقاله جاء على فرضية أن مجرد طرح هذا الموضوع هو تأصيل لـ"المقاومين" باستهداف هذا الوجود ..والحقيقة أن الوجود الأجنبي في بلادنا مرفوض من كل التيارات الوطنية العربية بما فيها الشيوعية والقومية واليسارية .

القصة إذا أكبر من مجرد اعتقال العلي ..وتداعيات القضية لن تنتهي بالإفراج عنه لاحقا، إنها مسالة استهداف للصحوة الإسلامية وهنا اقتبس بعضا من كلام الشيخ نفسه في هذا الشأن ..

يقول الشيخ حفظه الله متحدثا عن منهجه: ( لا أنتمي ... إلا إلى الصحوة الإسلامية المباركة بمداها وافقها الواسع الرحب، نسير بتوفيق من الله تعالى سير الوسطية والاعتدال، على نهج أهل السنة والجماعة، نهتدي بهدي الكتاب والسنة في أطار الأصول التي أجمع عليها السلف الصالح، مؤمنين بأن الكلمة الهادفة الناصحة حق منحه الله المؤمنين، بل واجب أمرهم الله به، وليس لأحد أن يمنعهم من هذا الحق أو يصدهم عنه، ونحن مع ذلك؛ مع كل الدعاة إلى الله تعالى، وننصر كل الجماعات والحركات الإسلامية المباركة في الساحة - ما وافقت الحق - وهم إن شاء الله من أهل الحق، ونحن منهم وهم منا، فالمؤمن للمؤمن كالبينان يشد بعضه بعضا، والمؤمنون كالجسد الواحد، فكل داعية إلى الله تعالى هو امتداد لأخيه الداعية، وهي قافلة واحدة تسير نحو أهداف واحدة، وتلتقي عليها بإذن الله تعالى).


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

المؤرخه

بسم الله الرحمن الرحيم..

والله ان الحق ضاع بسبب سكوتنا وصمتنا..وسيطول الظلم مادمنا صامتين عن ظلم الصهاينه..وسكوت الامه الاسلاميه لهذه المخططات سيؤدي الى دمار امتنا وشبابها..والشيخ حامد العلي ما هو الا قائد من نصرء الحق..وسيدوم الحق معه ..الله يحفظه


ابو مصعب المغربي

للباطل جولة وللحق الدولة والامر صبر ساعة
والله متم نوره ولو كره الكافرون


بنقدور نبيل

السلام عليكم

المقالة مهمة وخطيرة تتسم بالعدل والمنطق لكن الدي يزعجني هو هدا الصمت الرهيب الدي أسميه جريمة حققناها ضد كل قلم صادق.

رغم هدا أنا متأكد أن الحق لن يزهق والباطل لن يدوم طويلا. لأن الحكومات تحاول إخفاء الشمس بالغربال لكن هيهات فالشعوب علمت بالخدعة السحرية و أقرت أنها قديمة.


ابو طارق عمر الشمري-الجزيرة العربية

لاحول ولا قوة الا بالله الكفار يلعنون محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم وعلماء اليهود يهددون بعد الانسحاب من غزة بهدم الاقصى واحد حاخاماتهم يفتي بقتل العرب وقذفهم بالبحر وغير ذلك ، وعندما يفتي عالم جليل بالجهاد ضد المحتل بالعراق (مع العلم بأن وزراء الحارجية العرب تجمع على ان الوجود الامريكي بالعراق احتلال مع انها هي من ناصرة العدو الكافر بذلك الا انها تمنع من يقول الحق ، اتريدونه يكذب صريح القرآآآآآن سحقا لكم من حكام سحقا لكم من علماء سوء صامتين ازاء مايحدث سحقا لنا من شعوب الفت الخنوع والركوع لمن وضع نفسه ند لله يكذب اياته ويحكم بغير ما انزل الله ويوالي اعداء الله سحقا لنا سحقا سحقا .


محمد أبو ماجد - فلسطين

إن أكاذيب الغرب الصليبي بخصوص عملية الإصلاح دمقرطة الأنظمة وضحت أهدافها في لا تريد الإصلاح لتوفير الحياة الكريمة للأمة العربية ولا تهدف الى دمقرطة الأنظمة من أجل تداول السلطة تحت مبدأ التنافس الشريف الذي يخدم الشعوب
إنها وبكل صراحة ولا تخجل الولايات المتحدة ولا الغرب الصليبي من الجهر بهذه الوقاحة إنها تهدف الى إصلاح الأمة والشعوب بما يخدم المشروع الصهيوأمركي في المنطقة من أجل إستعباد الناس وإستغلال ثروات الشعوب
إنها لا تفكر من تبعات إعلان أهدافها على الملأ لا تفكر بردات الفعل الأبية لأحرار الأمة فهي على يقين أن الجميع بسبات عميق حتى لو إغتيل الشيخ القعيد أحمد الياسين وإعتقل الشيخ العلي وحتى لو تم تدمير الأقصى فهم على يقين أن الأمة لن تنتفض عليهم فالجميع مربوط بالساقية الأمريكية ويدور معها كما يدور الرحى
لكن على علماء الأمة أن يختاروا بين دفع ضريبة الإيمان والتمسك بالمنهج وبين السير كالرحى
اليوم كلمة لا إله الا الله مستهدفة و الجميع مستهدف فهل نكون على مستوى التحدي ويذكرنا التاريخ بخير كما ذكر السابقين مثل إبن تيمية أم يلعننا التاريخ واللاعنون ؟؟