آخر الأخبار

انفراد: صفقة واشنطن - إسلام آباد الأخيرة تستهدف البرنامج النووي الإيراني!

2005-3-19 | المحرر انفراد: صفقة واشنطن - إسلام آباد الأخيرة تستهدف البرنامج النووي الإيراني!

بالرغم من أن القوات الباكستانية شنت هجماتها المألوفة النشيطة على الحدود مع أفغانستان ضد من تعتقد أنهم من أنصار القاعدة قبيل زيارة المسئولين الأمريكان، فإن القضية الأساسية في اجتماع الأربعاء الماضي بين الجنرال برفيز مشرف ووزير الخارجية الأمريكي كوندوليزا رايس تركزت حول إيران.

وقد أُشيع في واشنطن تزامنا مع بدأ زيارة رايس لبعض دول آسيا، أن إدارة بوش أقنعت مشرف بدعم التحرك الأمريكي ضد برنامج إيران النووي المزعوم.

ويعزز هذا التوجه عددا من التقارير نشرتها مجلة العصر الإلكترونية خلال الأشهر الماضية، تفيد بأن باكستان وافقت على استضافة القوات الأمريكية وفرق الاستخبارات قرب حدودها الطويلة مع إيران في محافظة بلوشستان، تحضيرا لهجوم محتمل على إيران، ومن ضمن ذلك تدريب القوات الأمريكية الخاصة في كراتشي التي تشبه إلى حد كبير بعض المدن الإيرانية. بالمقابل، تبدو الولايات المتحدة أكثر تجاوبا مع طلب باكستان لتسليمها طائرات أف- المقاتلة الطويلة المدى.

وهناك أجزاء أخرى من الصفقة الأخيرة، إذ زودت باكستان دليلا ماديا لكل من أمريكا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتمثل في المواد والمعلومات العلمية التي وفرها العلماء الباكستانيون لدعم برنامج الأسلحة النووية الإيراني. وكنا قد ذكرنا في تقارير سابقة أن باكستان كانت جاهزة لتسليم دليل مادي مفصل عن الانتشار النووي إلى إيران.

ومنذ سبتمبر الماضي، قاوم الجنرال مشرف طلبات الولايات المتحدة الملحة لتزويدها بدليل مادي من التسريب النووي الباكستاني. وعلى أية حال، كان مشرف أول من أعطى إشارة رسمية بتغيير رأي باكستان عندما اعترف في أواخر فبراير أن علماء بلاده ربما حولوا بعض التقنيات والمواد النووية إلى إيران.

وصرح راشد أحمد، وزير الإعلام الباكستاني خلال الأسبوع الماضي، بأن عبد القدير خان، العقل الموجه لبرنامج باكستان النووي، أعطى الطاردات المركزية –وليس مخططات فقط- إلى إيران كجزء منرزمة المواد التي يمكن أن تستعمل لصناعة قنبلة نووية. والطاردات المركزية تستعمل لإغناء اليورانيومِ، إما لإنتاج الطاقة أو الأسلحة النووية.

وبشكل مثير للانتباه، فإن الجنرال "مرزا أسلام بيغ" الرئيس السابق للجيش الباكستانيرُبط مباشرة بتعاملات باكستان النووية مع إيران.. وفي العديد من المناسبات، أكد على التعاون النووي وبشكل مفتوح مع إيران ودعا إلى تشكيلتحالف باكستاني إيراني أفغاني عسكري ضد الولايات المتحدة. وهنا يتسائل بعض المراقبين ما إذا كان مشرف "سيضحي"برئيس الجيش الباكستاني السابقلإرضاء الولايات المتحدة، وكذا لإسكات الأصوات المشككة في تحميل عبد القدير خان وحده قصة الانتشار النووي الباكستاني.

في هذا السياق، كتب الجنرال"مرزا أسلام بيغ" مؤخرا في الصحف الباكستانية والأمريكية مقالات لتبرير ما أقدمت عليه إسلام آباد من تسريب للمواد والمعلومات النووية. وأكثر من هذا، وهو ما يثير العجب، دعا إلى ترابط بين الهند وباكستان لتزويد إيران بدرع نووي. وإن كان بعض المحللين يشكك في إمكانية أن تضحي المؤسسة الباكستانية بإحدى أعمدتها -الرئيس السابق للجيش الباكستاني-، حتى وإن بدا مكروها حاليا.

بالنسبة للأمريكان، فإن هذا التوافق الباكستاني حيوي وحاسم في مسعاها لإثبات بأن إيران تنقض وعدها القاضي بأن لا تطور أسلحة نووية. وبالرغم من أن العديد (خصوصا في واشنطن) يعتقد بأن إيران تعمل على إغناء اليورانيومِ لأغراض الأسلحة، فإن الدليل المادي له مدلول كبير ووزن ثقيل في عالم الدبلوماسية. حيث إنه ولحد الآن، ظلت إيران تؤجل المعركة مع وكالة الطاقة الذرية بالمجادلة بأن مصادر الاستخبارات الغربية مخطئة بحق برنامجها النووي، وتقوى هذا الادعاء بمهزلة أسلحة الدمار الشامل العراقية. لكنتسليم عينة من الطارد المركزي من قبل باكستان غير ساحة اللعب، وضيق هامش المناورة بالنسبة لإيران.

وقبل أسابيع قليلة، كتب ريتشارد سال، مراسل شئون الاستخبارات لاتحاد الصحافة الدولية UPI، أن مشرف سمح لمقاتلين متمردين عن النظام الإيراني للنشاط من محافظة بلوشستان التابعة لباكستان المتاخم لإيران. وادعى بأنه من بين المقاتلين عناصر من حركة مجاهدي خلق، المُدرجة رسميا كمنظمة إرهابية بوزارة الخارجية الأمريكية. والمجموعات الكردية المعادية لإيران يمكن أن تكون مقرها فيإقليم بلوشستانلأن الأكراد عرقيا مشابهون للبلوش، ولكن عامل واحد يعقد هذه الذريعة المزعومة، وهي انتفاضة"البلوش"الباكستانية ضد إسلام آباد.

على الرغم من ذلك، فإن جغرافية محافظة بلوشستان، ذات الحدود الطويلة مع إيران، والسكان المتناثرين، من شأنها أن تغري واشنطن لاستخدامها كقاعدة انطلاق محتملة لموازنة خياراتها مع إيران.

في هذه الأثناء، فإن دعم مشرف وباكستان للولايات المتحدة ضد إيران، يلائم نمط سلوك قائم على الرضوخ لمطلب واحد لتجنب ضغط من آخر. وفي هذه الحالة، تعرضت باكستان للضغط مجددا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة لتسليم عبد القدير خان -هو حاليا تحت الإقامة الإجبارية "الشكلية"-، والكشف أكثر حول الشبكة النووية الباكستانية. وقد ذكرت رويتر هذا الأسبوع بأن العديد من الخبراء الأوروبيين والأمريكان عندهم دليل قاطع الآن بأن باكستان يحاول إنعاش عالم الجريمة النووي!.

وبالنسبة للمؤسسة الباكستانية، فإن هذا أيضا سيكون من قبيل رد الصاع صاعين كما يقولون، حيث إن المسئولين الباكستانيين شعروا بالغدر والخيانة من قبل إيران، عندما كشفت هذه الأخيرة سر تفاصيل الدعم النووي الباكستاني للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتزامن هذا مع ما زودته ليبيا للولايات المتحدة من دليل عن الانتشار النووي الباكستاني، الأمر الذي أدى إلى اعتراف العالم النووي عبد القدير خان على التلفاز في فبراير 24.

ورغم أنه في مرحلة ما بعد الطالبان، بدت العلاقات بين إيران وباكستان في حالة تحسن. إذ إن مخاوف إيران فيما يتعلق بتأييد باكستان لطالبان، تخففت حدتها بعض الشيء بسحب الحكومة الباكستانية دعمها لطالبان. وقد اتخذت طهران وإسلام آباد خطوات كبيرة فيما يتعلق بالمشروع المقترح من الولايات المتحدة بمد خط أنابيب الغاز الطبيعي من حقول نفط إيران إلى الهند عبر باكستان، والذي تبلغ قيمته4.5 بليون دولار، كما وافق الطرفان على إجراء التمارين البحرية المشتركة مؤخرا. إلا أن الشك ظل متبادلا باستمرار. فطهران تلوم باكستان على الحضور الأمريكي في أفغانستان وآسيا الوسطى. وبينما يُتوقع من باكستان تعاونا مع الولايات المتحدة ضد إيران، تتوقع باكستان يدا إيرانية في الاضطراب فيإقليم بلوشستان. وتزايدت الشكوك بين إيران باكستان عندماأفادت التقارير بأن إيران وقعتاتفاقية دفاع سرية مع الهند، وأن الهند تطور الميناء الإيراني الجديد "شهبهار".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

الزينديني البلوشي

كل هذا وذاك من المؤكد سيقع على عاتق الشعب البلوشي المظلوم سواء في باكستان او ايران وستدمر العديد من مساكنه ومصادر رزقه

رحم الله بلوشستان