'الطريق إلى بغداد'.. مناقشة هادئة لمقال صاخب!

2005-3-16 | طارق ديلواني 'الطريق إلى بغداد'.. مناقشة هادئة لمقال صاخب!

اعتاد الزميل والصديق محمد سليمان إثارة الجدل من خلال مقالاته وتحليلاته العلمية الموضوعية خاصة فيما يتعلق بالحركات الإسلامية.

لكن مقاله الأخير بعنوان "الطريق إلى بغداد" غلب عليه التوجيه والانسياق وراء رأي واحد فيما يخص إشكالية المتطوعين العرب والمقاومة في العراق وجماعة الزرقاوي وما إلى ذلك من مفردات العمل المقاوم والمناهض للوجود الأمريكي في العراق.

* تثبيت ما لم يثبت!

أولى الملاحظات على ما ورد في مقال الزميل محمد سليمان أنه جعل من بعض الإشكالات والنظريات المختلف عليه في مقاله حقائق مسلم بها. من قبيل تسليمه واعتقاده الجازم بأن ما يدور في العراق من عمليات تستهدف المسلمين الشيعة هي من فعل الزرقاوي.. والزرقاوي وحده دون غيره ..وهنا قد نتفق على أن فكر الزرقاوي وجماعته وأدبياتها لم تخف عدائها للشيعة وتكفيرهم، وهذا هو حال معظم تيارات "التكفيريين"، لكن الإنصاف والحقيقة تفرض علينا عدم إغفال طبيعة الدور الأمريكي والإسرائيلي أيضا، ومحاولتهما إشعال وإثارة الفتن الطائفية في العراق واللعب على هذا الوتر الحساس جدا.

* المتطوعون العرب ..وغياب المرجعية !

وباعتقادي أن الأستاذ محمد سليمان حاول القول في "طريقه إلى بغداد" أن المتطوعين العرب إبان الحرب ضد العراق وجدوا ضالتهم في جماعة الزرقاوي بعدما تخلى الجيش العراقي عنهم وسقطت بغداد ووجدوا أنفسهم غرباء محاصرين ما بين القوات الأمريكية من جهة وبعض العراقيين من جهة أخرى.

وهنا يقع الأستاذ الفاضل محمد سليمان في نفس المطب مرة أخرى، فيسلم أيضا بانضواء جميع المتطوعين العرب تحت عباءة جماعة الزرقاوي متجاهلا أن المتطوعين العرب من مشارب وفئات وتيارات سياسية دينية مختلفة، ففيهم الإخواني وفيهم السلفي وفيهم البعثي وفيهم من لا بوصلة سياسية أو مرجعية دينية له دفعته العاطفة والحماس للتطوع والقتال ضد الأمريكان.

والحقيقة أن إسقاط حالة الفراغ وضياع المرجعية لدى هؤلاء فيه ظلم كبير للمقاومة العراقية، وكأننا أصبحنا اليوم في المشهد العراقي أمام حالة مقاومة واحدة تتمثل بشخص وجماعة الرزقاوي ..مهملين باقي الجماعات المقاومة التي قامت وتقوم في بعض الأحيان بعمليات مقاومة مدوية وقوية.

أيضا ..جماعة الزرقاوي ليست على قلب رجل واحد، بمعنى أن بين أعضائها ومناصريها اختلافات كبيرة تصل إلى حد القطيعة أحيانا.

وبالإمكان القول إن النقطة السالفة الذكر هي واحدة من تبعات التلميع الإعلامي الغربي للزرقاوي ..ومحاولة الانسياق وراء تسليط الإعلام الغربي الضوء على الزرقاوي وتحويله إلى فقاعة إعلامية هو من أبرز ما تريده وواشنطن.

* اتفاق على حقائق !

اتفق تماما مع الأستاذ محمد فيما يتعلق بضبابية الدور الذي تقوم به جماعة الزرقاوي وأؤيد تماما ما قاله بخصوص الأسس التي تقوم عليه أفكار جماعته.

لكن ليس بالإمكان التعميم وإسقاط حالة الضبابية على نشاط جماعة الزرقاوي أو الجماعات المناصرة له كما قلت سالفا ..لقد قامت جماعة الزرقاوي بالعديد من العمليات المدوية القاتلة في صفوف الأمريكيين مثلما ارتكبت أخطاء فيما يتعلق باستباحة دم العراقيين أيضا.

والمشكلة هنا أن العلماء الذين يتحدث عنه الكاتب والذين رفضوا إعطاء المشروعية للجهاد في العراق لم يقدموا البديل لمئات بل آلاف الشباب المسلم العربي المتعطش لقتال القوات الغازية، ولم يحاول أن يوظف هذه العاطفة باتجاه آخر.

المشكلة كما أراها ليست مشكلة انتشار فكر الزرقاوى وتزايد أعداد المناصرين له بقدر ما هي مشكلة لدى التيارات الأخرى التي تصنف نفسها بأنها إسلامية معتدلة، فهي -الجماعات والتيارات الأخرى- لم تحاول مطلقا أن تفرض وجودها في الشارع العراقي بالشكل المطلوب وتأخرت كثيرا عن استثمار حالة المقاومة، بل وارتكبت أخطاء كبيرة فيما يتعلق بالتعاطي مع المشهد العراقي والاحتلال الأمريكي.

المسؤولية كبيرة على هؤلاء في احتواء الطاقات والعواطف الشابة وتحويلها من حالة الفهم المشوه للمقاومة إلى حالة "الجهاد السلمي" كبداية تأسيسا على ما سبق وصولا إلى مقاومة واعية واضحة المعالم والأهداف وشرعية أيضا تحظى بإجماع الأكثرية ورضاها.

* "عرقنة" المقاومة!

ليس من مصلحة أحد الانخراط في الدعوة إلى "عرقنة" المقاومة، بمعنى جعلها عراقية خالصة وهو خطاب يترتب عليه إضرار للعراق وللعراقيين. فالقضية العراقية قضية عربية إسلامية لا تعني العراقيين وحدهم والنظرة لمقاومة الاحتلال الأمريكي على أرض العراق نظرة شمولية غير قاصرة أو آنية، والهدف الذي يسعى إليه المقاومون العراقيون بعيد المدى يأتي في خضم مناهضة المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة وصولا إلى حقيقة مفادها أن إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق اليوم يعني بالضرورة مواجهة المشروع الأمريكي وإفشاله وإنهاء امتداده وزحفه إلى باقي المناطق .

لا يمكننا أخي وزميلي محمد وأنت أكثرنا دراية وعلما بطبيعة وحال المقاومة العراقية إغفال دور باقي التيارات العراقية المقاومة ..فأين هي كتائب ثورة العشرين .على سبيل المثال ..

الزرقاوي يمثل حالة في المقاومة العراقية بسلبياته وايجابياته..لكنه ليس المقاومة كلها. وليس من مصلحتنا كإعلام مساند للمقاومة يتبنى مشروعه وكإعلاميين منحازين للخط المقاوم أن نصطف منذ الآن ونطلق الأحكام هنا وهناك.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

خالد محمد

المقال رائع.. ولكن المشلكة أن كثير من شباب المسلمين لن يتفهموا ما يقول الكاتب لسطحية التفكير لديهم.. بمعنى أن يخونون كل من يقول تمهلوا.. وفكروا


خالد محمد

دعونا نتصور لو خرجت أمريكا من العراق.. فماذا سيحدث لأطياف المقاومة..
السناريو الاول: أن يواصل الشباب الجهاد ضد عملاء الأمريكان.. ولكنه سيكون قتال داخلي (باختصار فتنة عراقية)
السناريو الثاني: أن ينقسم المقاومون فيكون رأي بعضهم التوقف وبعضهم المواصلة وهنا سيقول الزرقاوي بأن الذين توقفوا كفار لأنهم رضو بالكفر فهم كفار.. وتشتعل الفتنة بين الجهاديين أنفسهم كما حدث في أفغانستان.. وهي الطامة التي لا يتمناها أحد

السناريو الثالث: أن يتحقق حلم الزرقاوي (الحلم المثالي) وهو قيام الخلافة.. ولكن ماذا سيصنع في الملايين من المخالفين له (شيعة ومسيحيين وطوائف ثانية).. أظن أنه لن يجد حلا إلا محارق مثل محارق (الهلكوست المزعومة)


محمد أبو رمان

اخي طارق اشكرك شكرا جزيلا
على النقد الموضوعي الهادف
واتمنى ان يكون مستوى حوارنا ونقاشنا بهذا المستوى من التفكير والتحليل والبعد عن التشنج.


noor kerim

وماذا بعد؟؟
يؤلمني أن أرى العقلانية والحدب على مصير العراق وما يمثله لنا جميعاً وما يماثله من قضايا تمر بنفس ما يمر به (فلسطين نموذجاً) يذهب لمناقشات تمثل التفاتاً عن أصل القضية التي نمر بها.
أرجو فقط من الأخوة الذين يكتبون والذين يقرأون أن يتقبلوا إحترامي الشديد لهم ولآرائهم وألفت الأنظار إلى أن وجود المقاومة فقط وانتصاراتها هي التي سمحت لنا بترف الكلام في هذه القضايا إذ لم نكن نتصور أننا يمكن أن نفعل ما فعلنا ربما لطول الموات فينا و مازلنا لا نصدق ونود أن نفعل ولا نستطيع ولا يمكن أن نجلس بلا أي حراك فنتحرك فقط في الإتجاه الخاطئ وهو الكلام.

من يحرص على التصحيح فليذهب على الأرض الملتهبة وليصحح بيديه وقلبه سلمياً أوغير ذلك أو يمنح بعضاً من وقته للجائعين واليتامى والثكالى إجتماعياً أو يفعل ما يفعل لصالح العراق بدون ضجيج يصب في مصلحة من يتلقفون حسن نوايانا ليصنعوا منها قميصاً آخر لعثمان يذيقوننا به الدم والهوان.

أحبابي عذراً ولكن أحبكم كلكم بقدر حبي للحياة في ظل الكرامة المرسومة بظلال العزة جهاداً في سبيل الله تعالى وأتمنى أن نلتقي على فعل واحد لا نختلف عليه قولاً أو عملاً او قلماً.
أرسموا لنا طريق العمل وأغلقوا طريق الجدل…أحبائي
نور كريم


ابو العلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
بداية ,أقول هناك فتنة ولابد أن تخمد ...باختصار أقول الوضع الراهن الآن يدل على بداية الحرب الأهلية وهذا مايريده أعدائه لم يستطع المحتل الغاشم الصمود أما المقاومة فهو الان يحاول الخروج من المأزق ولكن وبسياسة مدروسة يحاول ان بنشيء الصراعات بين الطوائف والأحزاب التي فاق عددهاأكثر من 60 حزبا وذلك بتسليمه السلطة الشكلية وقد انخدع العالم بذلك ان الوضع الآن اشبه بالدوامة الغي ر منتهية!!!!!!!!!!!!!!