آخر الأخبار

اللوبي المسيحي اللبناني الأمريكي وتحالفه مع المحافظين الجدد لضرب سوريا وتحرير لبنان!!

2005-3-14 | علي حسين باكير اللوبي المسيحي اللبناني الأمريكي وتحالفه مع المحافظين الجدد لضرب سوريا وتحرير لبنان!!


يضم "اللوبي" اللبناني كبار المسئولين في "الجامعة الثقافية في العالم" (جامعة المغتربين) وهم: الرئيس العالمي للجامعة جو بعيني، أمينها العام الدكتور وليد فارس (من المحافظين الجدد، وباحث رئيسي Senior Fellowفي مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات Foundation for the defuse DEFENSE of Democraciesفي واشنطن)، أمينها العام السابق سامي الخوري، بالإضافة إلى اثنين من أركانها في مقاطعة أمريكا الشمالية هما: المهندس طوم حرب، وفادي برق. أضف إلى هؤلاء عددا من الأشخاص ذوي العلاقات القويّة بالمحافظين الجدد والصهاينة في البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات الأمريكيّة ومن بينهم زياد عبد النور الذي أسّس بالتعاون مع المحافظين الجدد "اللجنة الأمريكية للبنان حر" –USCFL-، وقد جاءت هذه اللجنة استجابة لرغبات المحافظين الجدد وطموحاتهم في ما يعرف بـ"إعادة تشكيل الشرق الأوسط"، أنشأت اللجنة

-التي تعتبر مركز استقطاب أيضا للفاعليات اللبنانيّة ذات الصلة بهذا الاتّجاه- عام 1999 نشرة استخبارات الشرق الأوسط يتكون فريق تحرير هذه الشهرية من: ميكاييل روبان وتوماس باتريك كارول، تحت رئاسة غاري.سي.غامبيل. ويعرف هؤلاء الثلاثة بعلاقاتهم الوطيدة بجهاز المخابرات الأمريكية سي آي ايه. إذ شغل ميكاييل روبان وظيفة المستشار الخاص لدونالد رامسفيلد وبول بريمر أثناء العام ونصف العام الذين أعقبا غزو العراق. أما توماس باتريك كارول فهو عميل سابق للسي آي ايه. ويشغل منصب رئيس التحرير غاري.سي.غامبيل وهو أجير في هيئة Freedom Houseفرع سري للسي آي ايه.

وأصبحت هذه النشرة تصدر بالتعاون مع منتدى الشرق الأوسط، فقامت اللجنة الأمريكية والمنتدى بإصدار تقرير في أيار عام 2000 تحت عنوان "وضع نهاية لاحتلال سورية للبنان: دور الولايات المتحدة". في هذا التقرير يشير الكاتبان إلى أن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في استخدام لبنان كوسيلة للضغط على سوريا من أجل إجبارها على القبول بحقيقة الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان، والتوقف عن دعم العمليات الفلسطينية. وهذا التقرير يمهد لدعم المعارضة اللبنانية، واتخاذ عقوبات اقتصادية ضد سوريا بل وربما إلى حد اللجوء إلى عملية عسكرية ضدها. وبهذا الخصوص فالتقرير يشير إلى أن واشنطن لا يجب عليها أن تتأخر لأن سوريا في طور تملكها لأسلحة الدمار الشامل.. لكن التقرير آنذاك مر دون رد فعل أو اهتمام يذكر، غير أن أحداث أيلول ووصول عدد كبير من قائمة الـ31 شخصا الأعضاء والذين وقّعوا على التقرير، إلى سلطة القرار (اليوت أبرامس يعد الرقم الثاني في مجلس الأمن القومي، بولا دوبريانسكي نائب سكرتير الدولة، دوغلاس فيت نائب سكرتير الدفاع، جين كيرباتريك سفيرة الولايات المتحدة بجنيف، ريتشارد بيرل مستشار الظل في البنتاغون و ديفيد فورمزر والذي صار مستشار نائب الرئيس ديك تشيني) أعاد التقرير إلى الواجهة من جديد واستخدم هذا التقرير في 12 نيسان 2003 بعد تعديله وجعله موغلا بالتعصّب من قبل ايليوت انجل (عضوا في مجموعة العمل المختصة بالشأن اللبناني MEFواللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر الUSCFL، وقد اشتهر اسمه عندما خاض حملة من أجل الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل) لإقناع الكونغرس بتمرير قانون مسئولية سوريا وقانون استعادة السيادة اللبنانية في عام 2003، وتوصّل التقرير إلى أن الحكم السوري في لبنان يعارض بشكل مباشر مصالح وخطط أمريكا، وهاجم سياسة واشنطن تجاه سوريا القائمة على الاحتواء بدل المواجهة.

تلا ذلك قيام الجنرال عون (اللبناني الذي رفض اتفاق الطائف وأقام تحت الرعاية الفرنسية) في أيلول من العام 2003 بالإدلاء بشهادته أمام النواب في الكونغرس وطلب من الولايات المتحدة التدخل العسكري من أجل استرجاع الحكم له، ثم تم التصويت على القانون في 15 تشرين أول.

ومن يومها عمل أعضاء USCFL، وخاصّة أعضاء اللوبي اللبناني المسيحي على تضخيم الملف ضد سوريا، إذ اتهمت سوريا بإيواء صدام حسين بعد فراره، ثم بتهمة إخفاء أسلحة الدمار الشامل العراقية والتي لم يعثر عليها وبتهمة التحريض على "الإرهاب الفلسطيني" وبتخريب العملية الديمقراطيّة في العراق ودعم الإرهابيين وتحريض حزب الله على إسرائيل.......الخ، واعتمدت هذه اللجنة على الدعم السياسي الخارجي والذي تفعله أجهزة العلاقات العامة وقد تم اختيار بعثة تضم فريد غاردي، ممثل عن الجنرال عون ووليد فارس لتلتقي في فرنسا بفعاليات مهمة عام 2004 بهذا الخصوص، وللتحضير للمبررات القانونيّة اللازمة لتأديب سوريا وتحرير لبنان، وبدأ اللوبي اللبناني المسيحي والتحالف الأمريكي اللبناني ينشط في مراكز صنع القرار في أمريكا وفي الأمم المتحدة ولدى جميع الفعاليات الدوليّة من أجل إعداد مشروع قرار قانوني لانسحاب سوريا من لبنان والضغط عليها عبر تقديمه إلى مجلس الأمن.

وفي هذا الإطار عبرت مصادر حكومية ودبلوماسية في بيروت آنذاك عن استغرابها لعدم احترام البعثات الدولية لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وفي مقدمتها البعثة الأمريكية لرسالة بعثت بها الحكومة اللبنانية من قبل وطالبت فيها بعدم التعاون واستقبال أو التنسيق مع مجموعة من كبار المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة الذين ينشطون سياسياً باسم اللوبي اللبناني. ويتحدثون أحيانا باسم الحكومة دون أي تكليف رسمي، وسط تشجيع واضح من واشنطن التي استقبلت بعثتها أعضاء اللوبي مؤخراً، وأشارت المصادر إلى أن البعثة الدبلوماسية الجزائرية وحدها التي استجابت للطلب اللبناني الرسمي ورفضت استقبال أعضاء اللوبي.

وفي هذا الإطار يذكر وليد فارس نفسه في مقابلة أجرتها صحيفة النهار اللبنانيّة معه عن الموضوع و الجهود المبذولة لإعداد مشروع قرار ضدّ سوريا (أصبح فيما بعد القرار 1559) ما يلي:

(اتخذت قيادة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم والتحالف الأميركي اللبناني قرارا بالطلب إلى الحكومة الأميركية ثم مجلس الأمن طرح مشروع على الهيئة الدولية. وقد دارت اجتماعات مكثفة مع عضو الإدارة الأميركية وليد معلوف ورئيس الجامعة جو بعيني، ورئيس التحالف جوزف جبيلي، ورئيس الاتحاد الماروني الأميركي طوم حرب وآخرين من الزملاء حول أمرين: صوغ المشروع من ناحية، وهندسة التحرك في سبيله من ناحية أخرى.

وموضوع الصياغة شمل العناصر الفكرية الإستراتيجية، أي النقاط التي سوف يرتكز عليها المشروع وأسبابه، وقد كتبت المذكرة التي تطالب بهذا القرار، باسم الجامعة الثقافية. والصياغة شملت مشروع نص قرار وضعه فريق من "اللوبي" ضم أعضاء التحالف وقيادة الجامعة، ومستشاراً دبلوماسيا للمجموعة، يعلن أسماءهم لاحقا. والتسويق اعتمد أولا على فتح الأبواب في واشنطن. وقد تولى وليد معلوف تدبير الاجتماعات في البيت البيض ووزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي. وتألف الوفد إلى هذه الاجتماعات من مسئولين كبار في الجامعة الثقافية وهم جو بعيني، طوم حرب، جون حجّار ووليد فارس. وانضم إلى الوفد رئيس التحالف الأميركي اللبناني جوزف جبيلي. وقد حضر وليد معلوف كل الاجتماعات. توزعنا فكان نصيبي أن أشرح البند الاستراتيجي للمشروع والمصلحتين الأميركية والدولية. بينما شرح كل عضو في الوفد نقاطا خصصت له. وشكلت هذه الاجتماعات في شهر آذار 2004 محور التحرك الذي وفر للإدارة الأميركية البعد اللبناني الاغترابي للمشروع. وكان "حضور" المجتمع المدني اللبناني في تلك الاجتماعات عبر تقارير صادرة عن هيئات حقوق الإنسان في لبنان، شرحت فيه معاناة اللبنانيين. وركزت شخصيا على أهمية لبنان إذا تحرر، في الحملة العربية الإعلامية ضد الإرهاب. وقد لعب حضوري الإعلامي في الولايات المتحدة دورا وإن صغيرا في إقناع من اجتمعنا بهم بأن "حرب الأفكار" هي الأهم، وإن دور لبنان بعد التحرير، سيكون مهمّا في المنطقة).

وبعدما استحصل على تأييد مراكز القرار، انطلق وفد الجامعة الثقافية إلى نيويورك. وكان معلوف قد هيأ لاجتماع مع البعثة الأميركية التي كان يرأسها السفير جون نيغروبونتي، بينما أمن طوم حرب الاجتماعات مع البعثات الفرنسية والروسية والألمانية والمكسيكية وغيرها. والجدير بالذكر، أن بعثة لبنان كانت تقوم بحملة ضغط دبلوماسية لإقناع البعثات في الأمم المتحدة بالا تجتمع مع الوفد اللبناني- الأميركي- الاغترابي. وقد بعث السفير اللبناني برسائل رسمية إلى هذه البعثات ومنها البعثة الأميركية. وكتب "هؤلاء لا يمثلون أحدا".

والمفارقة كانت عندما دخلنا مكتب البعثة الأميركية في نيويورك في آذار. فعلى إثر كلمة الشكر التي وجهها جو بعيني إلى السفير نيغروبونتي أخرج الأخير من حقيبته رسالة للسفير اللبناني وقال لنا: "بمجرد أن طالبني رئيس البعثة اللبنانية بأن لا أجتمع مع مواطنين أميركيين وآخرين من دول حليفة كأستراليا، كان ذلك كافيا لكي أجتمع بكم ولأطول وقت ممكن"! واستمرت الخلوة ساعات.

وكان الكلام نفسه عندما قابلنا المسئولة عن البعثة الفرنسية. إذ، بمقدار ما طالب النظام اللبناني حكومات مجلس الأمن بالا نصغي إلى ممثلي الانتشار اللبناني، بمقدار ما أصر هؤلاء على مقابلتنا. ويا لها من مفارقة. وهكذا دخل الطلب الرسمي للاغتراب اللبناني إلى قلب مجلس الأمن. ولعل أهم ما جاء في الطلب، بالإضافة إلى مشروع النص الذي صاغه فريق من خبرائنا، أمران: الأول العمل ضمن القانون الدولي، مما اثبت حسن خيار المؤسسة الاغترابية اللبنانية بان تعمل كمنظمة غير حكومية دولية. الأمر الثاني كان مجموع النقاط الفكرية والدبلوماسية التي تمت مناقشتها مع أعضاء مجلس الأمن. فهم كانوا يطرحون كل الأسئلة الممكنة لكي يطمئنوا إلى أن "القضية جدية" وأن اللبنانيين في مجتمعهم المدني، سيقفون مع القرار".

وبعد صدور القرار 1559 من قبل الأمم المتّحدة في 2 أيلول 2004 أصدر التحالف الأمريكي اللبناني بيانا (نقلته جريدة النهار اللبنانيّة) كشفت فيه عن الخطوات التي تمّت اعتمادها والتي تكلّلت في النهاية بالنجاح في صدور القرار في الأمم المتّحدة:

(في الثاني من أيلول 2004، اعتمد مجلس الأمن في الأمم المتحدة القرار 1559 الذي أعاد بموجبه "تأكيد دعمه الكامل لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية لحكومة لبنان على كامل الأراضي اللبنانية"، ودعا إلى "انسحاب كل القوات الأجنبية من لبنان وحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها". جاء هذا القرار نتيجة الجهود الحثيثة التي بذلتها المجموعات اللبنانية الأمريكية في الولايات المتحدة بالتنسيق مع مجموعات لبنانية في العالم بأسره ولا سيما في أوروبا.

منذ أيار 2000، تحاول المنظمات الأعضاء في "التحالف الأمريكي اللبناني" دفع الأمم المتحدة إلى معالجة الوضع في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي وسيطرة "حزب الله" على المنطقة. وشملت الاتصالات مكتب الأمين العام ومندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وسفراء من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وكان الهدف الحصول على دعم المجتمع الدولي للتوصل إلى تسوية شاملة للوضع اللبناني المفجع.

في أيلول 2003، ومع تعيين السيد وليد معلوف مندوباً لبعثة الأمم المتحدة إلى الأمم المتحدة، بدأ "التحالف الأمريكي اللبناني" سلسلة اتصالات مع مندوبي مجلس الأمن، الدائمين والمنتخبين (غير الدائمين)، بغية التوصل إلى قرار شامل جديد حول لبنان يتطرّق إلى المسائل الأساسية التي يواجهها الشعب اللبناني ويدعو إلى:

1. انسحاب كل القوات السورية.

2. نزع سلاح كل الميليشيات، ولا سيما "حزب الله" والفلسطينيين.

3. دعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامته الإقليمية.

4. إطلاق كل السجناء السياسيين في لبنان واللبنانيين المحتجزين في السجون السورية.

اعد "التحالف الأمريكي اللبناني" مسودّة القرار المقترح بمساعدة خبراء قانونيين، وقد عُرضت المسودة في سلسلة اجتماعات في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك في شهر تشرين الأول 2003 حيث نوقشت مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بدءاً بالسفير الأمريكي جون نغروبونتي وفريقه الذي يضم السيد وليد معلوف.

كما اجتمع "التحالف الأمريكي اللبناني" مع سفير المكسيك للحصول على دعم مندوبي دول أمريكا الجنوبية، ومع سفير الجزائر بغية إشراك المندوبين العرب، وعقد جلسات مفصّلة مع سفير الاتحاد الاوروبي جون ريتشاردسون حول القرار البرلماني الصادر عن الاتحاد الاوروبي في كانون الثاني 2003 ، والذي تطرّق إلى موضوع سيادة لبنان والاحتلال السوري ووجود الميليشيات المقلق والانتهاكات في مجال حقوق الإنسان.

على إثر هذه الاجتماعات والمشاورات، قرر "التحالف الأمريكي اللبناني" مواصلة العمل على تحسين نصّ القرار بينما يعمد في الوقت نفسه إلى:

1. متابعة المناقشات مع مجلس الأمن، سيما مع الأعضاء الأمريكيين والأوروبيين للتوصل إلى صيغة مقبولة.

2. ممارسة ضغوط بالتعاون مع منظمات لبنانية أخرى لمتابعة "قانون محاسبة سوريا واسترجاع سيادة لبنانية".

3. انتظار انتهاء ولاية سوريا كعضو منتخب في مجلس الأمن.

بعد كانون الثاني 2003، ومع تبدّل الأعضاء المنتخبين في مجلس الأمن، جدّد "التحالف اللبناني الأمريكي" جهوده من خلال:

4. حملة رسائل بالبريد العادي والالكتروني وبالفاكس إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي تطلب من الإدارة الأمريكية أن تتبنّى رسمياً مشروع قرار حول لبنان وترفعه إلى الأمم المتحدة لإقراره. جمعت الحملة أكثر من عشرة آلاف توقيع، وهي من أكبر الجهود التي بذلها الأمريكيون اللبنانيون في هذا الصدد.

5. جولات من الاجتماعات والمناقشات مع مسئولين أمريكيين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي في آذار 2004.

6. زيارات عدة إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك وعقد اجتماعات مع سفراء ومندوبي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الروسي والصين والبرازيل ورومانيا.

7. حملة أطلقتها المنظمات اللبنانية في أوروبا باتجاه الاتحاد الاوروبي والحكومة الفرنسية، وأعقبتها اجتماعات في حزيران 2004 مع مسئولين في الاتحاد الاوروبي وفرنسا، في كل من بروكسيل وباريس.

8. خطاب رسمي أمام قادة العالم في قمة "مجموعة الثماني" عام 2004.

نتيجة لهذه الجهود المكثفة، حصل "التحالف الأمريكي اللبناني" على التأكيدات المناسبة من المسئولين الأمريكيين والأوروبيين أن مشروع قرار جديد وشامل حول لبنان يستند إلى المسودة التي رفعها التحالف ويتم التنسيق بشأنه مع الحكومتين الفرنسية والأمريكية على وجه الخصوص، هو في طريقه إلى الأمم المتحدة. كان الرئيس جورج دبليو بوش في مقدم الداعمين الأساسيين لسيادة لبنان، وقد تطرق في شكل محدد إلى الوضع اللبناني أثناء اجتماعه مع الرئيس شيراك في باريس في حزيران 2004 وكذلك مع زعماء آخرين في قمة "مجموعة الثماني" في سي آيلاند في جورجيا.

في الأسبوع الأخير من آب 2004، وُضعت اللمسات الأخيرة على مشروع القرار، ثم وُزّع ورُفع إلى مجلس الأمن للتصويت النهائي عليه، وتم اعتماده. جاء القرار 1559 في وقت دقيق جداً بالنسبة إلى لبنان حيث فرضت سوريا إملاءاتها على الخيار الرئاسي اللبناني. وبشكل قفزة نوعية إلى الأمام في نضال اللبنانيين والمواطنين المنحدرين من أصل لبناني في مختلف أنحاء العالم من أجل حرية لبنان. يعبّر "التحالف الأمريكي اللبناني" عن شكره وامتنانه لكل من ساهموا في إنجاح هذه الجهود ويتطلع الى اليوم الذي سنشهد فيه قيامة لبنان كدولة حرة سيدة مستقلة بكل معنى الكلمة).

هذا ويرى "منذر سليمان" المختص بشؤون الأمن القومي الأمريكي ومن أصل لبناني أنّه لا تجوز المبالغة في تقدير قوّة "اللوبي اللبناني"، فهناك وهم في اعتبار أن المجموعة اللبنانية في الولايات المتحدة هي التي حققت القانون والقرار أو ساهمت مساهمة حاسمة في الانتخابات الأمريكية (في إشارة إلى القرار 1559)، وإذا كانوا حازوا فعليا على بعض القرارات والتصريحات، فلأن بعض الاتجاهات العامة في السياسة الأمريكية الحالية انسجمت مع رؤيتهم لمستقبل لبنان.

إذ إن هذه السياسة لا تدار بالعواطف أو بنفوذ بعض الأفراد أو الجماعات. من ناحية أخرى فإن الجالية اللبنانية ليست متفقة فيما بينها. وهناك من يسير في قافلة اللوبي الصهيوني، ويحتجب خلف عضلات القوى النافذة فيه، ويتوهم خطأ أنها عضلاته.

في النهاية يبدو أن ما يسمّى بـ"اللوبي اللبناني يلعب دورا شبيها بدور المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد شلبي في العراق، إذ لا يتوقف دوره على تغيير طبيعة لبنان، بل يتعدى ذلك إلى قلب النظام السوري".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر