العصر تحاور المفكر والسياسي الموريتاني البارز محمد جميل منصور: النظام الموريتاني أمام خيارين

2005-3-16 | العصر تحاور المفكر والسياسي الموريتاني البارز محمد جميل منصور: النظام الموريتاني أمام خيارين

الأستاذ محمد جميل ولد منصور غني عن التعريف في الوسط الموريتاني فهو سياسي محنك وكاتب بارع، وخطيب مفوه، يعترف له بهذه الصفات العدو قبل الصديق، وهو قيادي إسلامي بارز عرفته الصحوة الإسلامية محاضرا ومحاورا مقاوما ومدافعا عن بيضة الإسلام، تعرض للاعتقال مرات عديدة من طرف النظام الموريتاني الذي حاول إخفات صوته وإخفاء دوره ولي ساعده مرارا وتكرارا. اعتقل في أزمة الإسلاميين على رأس أئمة وعلماء ورموز الحركة الإسلامية في موريتانيا، وقبلها 23 سنة

وأطلق سراحه مؤخرا، ظل ولد منصور 25م وأخيرا في سنة 21، و سنة94م في السنوات الأخيرة أحد أهم العناصر القيادية سواء في حزب تكتل القوي الديمقراطية سابقا، أو في حزب حمد حاليا، يعود له الفضل في تأسيس الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن القدس، كما انتخب عمدة لأحدى أهم مقاطعات العاصمة في نواكشوط، قبل أن يعزل عنها في الاعتقالات التي طالت الإسلاميين سنة 23.

العصر: في البداية نرجو منكم أن توضحوا للقارئ العربي طبيعة الاعتقالات التي طالت رموز التيار الإسلامي في البلد أخيرا وخلفيتها؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: بعد الشكر المستحق للعصر الإلكترونية نظرا لاهتمامها بالوضع هنا وتطوراته، أود أن أقول إن الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت بعض رموز التيار الإسلامي، هي حلقة ضمن سلسلة من المضايقات، تعودت عليها السلطة في موريتانيا اتجاه التيار الإسلامي، وقد أعلن النظام أن اعتقاله لنا هذه المرة جاء على خلفية فبركة صور تعرض تعذيبا تعرض له معتقلون في مخافر الشرطة، وزاد إن هذا الصور فبركت على نحو يظهر خلاعة وتبرجا، وقد سخر الرأي العام من هذه التهمة وهذا الإدعاء الذي رأى فيه مجرد إخراج سيئ للنيل من قوة مخوفة في فترة اضطراب وتوتر ناتج عن محاولات الانقلاب والتمرد.

العصر: ما تأثيرات هذه المرحلة على مسيرة العمل الدعوي في موريتانيا؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: لقد أصبح العمل الدعوي الإسلامي في موريتانيا بفضل الله وتوفيقه، ثم بجهود المخلصين من أبناء العمل الإسلامي صلب العود واسع السمعة عصيا على الاستهداف. . ظن البعض أن الاعتقالات والمضايقات، وعمليات القمع ستوقف مد الدعوة وانتشارها فكان العكس حيث أقبل الناس على الدعوة ورموزها وشيوخها، وعموما فإن وعي القائمين على العمل الدعوي، لتحديات المرحلة واستحقاقاتها وقدرتهم على التعاطي الذكي مع واجبات الدعوة في مقارنتها مع ممكنات اللحظة سيساهم في تجاوز الوضع الحالي.

العصر: كيف تنظرون إلى هذه المرحلة الحرجة التي تمر بالبلد؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: المرحلة التي تمر بها موريتانيا حرجة بالفعل وتنذر بمآلات سلبية على وحدة الوطن واستقراره، وهذا ما عبر عنه الكثيرون، ونبه له مختلف الزعامات السياسية المعارضة. . وتجليات هذا الأمر –رغم بروزها في الجانب السياسي- شاملة لمختلف مناحي الحياة الوطنية. . والنظام الحاكم للتعاطي مع هذه الموضعية أمام خيارين:

خيار الاعتراف بالمشكلة، والسعي لمعالجتها بجدية حوارا وانفتاحا وإشراكا لمختلف الفرقاء، وجرأة في محاربة الفساد، ولاشك أن هذا التوجه قادر على أن يتجاوز بالبلاد أزمتها الحالية

أما الخيار الثاني فهو الاستمرار في التنكر للأزمة، واعتبار أن ليس في الإمكان أفضل مما هو كائن، ورفض كل دعوات المصالحة والحوار، ولاشك أن هذا الخيار سيفتح الباب أمام التوترات من جديد خصوصا مع الأخذ بعين الاعتبار الخيرات المكتشفة أخير في البلاد، وما تفتحه من أسباب طموح وتنافس داخليا ومن طرف جهات أجنبية نافذة.

العصر: هل توصلتم إلى صيغة اتفاق مع النظام فيما وجه إليكم من تهم؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: لم نتوصل إلى صيغة للتفاهم مع النظام. وما سعينا إليها. . كلما في الأمر أن النظام بعد أن احتجزنا مدة ثلاثة أشهر تزيد. . وبعد أن أنهى محاكمة العسكريين في واد الناقة المتهمين بالانقلابات، بادر لإطلاق سراحنا بحرية مؤقتة هي الثالثة بالنسبة لبعضنا والثانية لبعضنا الآخر.

العصر: ماهو تقويمكم لأداء التيار الإسلامي في التعامل مع العواصف السياسية التي شهدتها موريتانيا مؤخرا؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: رغم حداثة التيار الإسلامي في موريتانيا بالمقارنة مع كثير من الفعاليات السياسية الوطنية، ومع التيارات الإسلامية في المغرب والمشرق. . فإن أداءه كان على مستوى متقدم –رغم العثرات هنا وهناك-. أما تعاطيه مع العواصف السياسية التي شهدتها البلاد، فقد حاول التيار الإسلامي دائما الالتزام بثنائية المبدئية ومراعاة المصالح، ورغم أن هذا التيار ممنوع -خلافا لمختلف الاتجاهات في البلد- من المظلة القانونية، فإنه لعب دورا مشهودا وبارزا في أهم الأحداث السياسية في السنوات الأخيرة، واستطاع رغم الآثار الأمنية للاعتقالات والمضايقات، ورغم مخلفات الانتخابات الرئاسية واستحقاقاتها، ورغم ما يتركه الاهتمام الخارجي بالملف الإسلامي ورغم كل هذا فإن التيار الإسلامي خرج والإيجابيات في الحصيلة تغلب السلبيات والحمد لله أولا وأخيرا.

العصر: هل ثمة تقويم داخلي للمرحلة الراهنة، وهل هناك محاولة للملمة البيت الداخلي الإسلامي في موريتانيا؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: من الطبيعي أن تخضع مسيرة التيار الإسلامي لمراجعة دورية نظرا لكثرة التحديات والحاجة الدائمة للتقويم والتسديد. . أما البيت الإسلامي الداخلي فمنسجم في أغلبه والعلاقة مع من يتصور أنها ساءت لسبب هذا الموقف أو ذاك التصرف في تحسن .

العصر: ماهي قراءتكم لما ورد في خطاب بوش الأخير في البرلمان الأوروبي؟ وبم تفسرون جولته في المنطقة؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: عموما يقوم الخطاب السياسي للإدارة الأمريكية على ازدواجية محيرة، فهو خطاب يدعو للديمقراطية، ويبشر بها، وأحيانا بإطلاق، وهو خطاب مرضي تجاه بعض القوى الفاعلة –بل الأكثر فعالية- خصوصا في العالم العربي والإسلامي. . وعلى كل حال فالأزمة التي تعيشها أمريكا من جراء احتلال العراق وانكشاف نواياها فيه والخسارة السياسية التي منيت بها –ولو جزئيا وتناقض ممارساتها على الأرض مع مقولاتها المعلنة في الخطاب. . أمور كلها -مع عوامل أخرى- ستترك آثارا على الرؤية الأمريكية، وإن كان تمنع اليمين المحافظ، وإصراره على أجندته المعروفة ما زال حائلا دون التفاعل مع تلك الآثار والمؤثرات، أما جولته في المنطقة –مثل حملة سفارته في تركيا- مثل إجراءات تقررت في العالم العربي والإسلامي فجزء من جملة علاقات عامة بدت ملحة نظرا لسوء سمعة الولايات المتحدة في عدد من دول العالم عربيا وإسلاميا وأوروبيا.


العصر: تحدثت بعض وكالات الأنباء عن محاولة الرئيس معاوية لزيارة للبيت الأبيض برأيكم لماذا هذا التوقيت بالذات؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: يبدو من خلال تحركات الرئيس معاوية الأخيرة أنه يقوم هو كذلك بجملة علاقات عامة إقليميا ودوليا لتحسين العلاقة والصورة ، بل إنه أعطى أوامره لوزرائه بالقيام بإجراءات في هذا الصدد، ولاشك أن من أهم ما يساعد في هذه الحملة زيارة بلد في حجم وأهمية الولايات المتحدة، وحسب معلوماتي فإن الولايات المتحدة لم ترحب بعد بهذه الزيارة.

العصر: هل ترون أن الأحكام الصادرة أخيرا عن واد الناقة في شأن المتهمين بالمحاولة الانقلابية قد أخرجت النظام من الأزمة التي كان فيها؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: الظاهر أن الأحكام الأخيرة التي صدرت عن محكمة واد الناقة ساهمت في تخفيف التوتر والاحتقان، وأنها لاقت ارتياحا في عدد من الأوساط شوشت عليه قطعا بعض أحكامها القاسية وإدانات صدرت عنها لم تستند على بيانات أو أدلة ولكن هذا شيء والخروج من الأزمة شيء آخر. إن الخروج من الأزمة يقتضي ما هو أهم وأكبر من تبرئة أبرياء وإطلاق سراح من كان اعتقاله ظلما وتجاوزا يقتضي إصلاحا جديا وانفراجا حقيقيا، وحوارا مسئولا، وهي أمور لا تبدو المؤشرات، والقرائن عليها كافية، بل إن ما عبر عنه البعض ببصيص الأمل –وهو بصيص لم يوجد أصلا في نظر البعض- بدأ يتلاشى أمام إلحاح بعض أساطنة النظام على رفض كل دعوات الحوار بل وسخريتهم منها.

العصر: ماذا استفدتم من فترة الاعتقالات الأخيرة؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: استفدنا منها ما يستفاد عادة من الاعتقالات خلوة تحتاجها وتفكيرا في الحال والمآل، وتزودا لمراحل أخرى، وتحديات أخرى والحمد لله على كل حال.

العصر: ماهي الخطوات التي تستعدون لها في التيار الإسلامي مستقبلا؟

الأستاذ محمد جميل ولد منصور: نحن في مسار سنواصله،. ولدينا أعمال سنستمر فيها وعلى نحو تفصيلي سنوضح خطواتنا لاحقا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر