آخر الأخبار

الصين تؤسس لمرحلة حرب باردة جديدة 3 -3

2005-3-7 | المحرر الصين تؤسس لمرحلة حرب باردة جديدة 3 -3

* الشرق الأوسط: توسع الصين مقابل تراجع الولايات المتحدة :

حاولت الصين تحسين العلاقات أيضا مع مجهزي نفطها الأوائل، مثل العربية السعودية وإيران، ببيعهم تكنولوجيا عسكرية، وكذا الاستثمار في البنية التحتية وصناعات الطاقة. وتستورد الصين حاليا 13.6 بالمائة من احتياجاتها النفطية من إيران. في مارس 24، وقعت الصين عقدا بقيمة 1 مليون دولار مع إيران لاستيراد 1 مليون طن من الغاز الطبيعي المذوب على فترة تمتد إلى 25 سنة مقابل الاستثمار الصيني في استكشاف النفط والغاز، وصناعة البتروكيمياويات والبنية التحتية لخطوط الأنابيب.

ومن الواضح أن العلاقات الصينية الإيرانية المتزايدة ساهمت في تقويض العقوبات الأمريكية ضد إيران. وقد عاقبت إدارة بوش الشركات الصينية 62 مرة لانتهاكها إجراءات الولايات المتحدة أو المراقبة الدولية بشأن نقل تقنية الأسلحة إلى إيران ودول أخرى. كما قدمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقريرا إلى الكونغرس الأمريكي خلاصته أن الشركات الصينية "ساعدت إيران في التحرك والمضي نحو هدفها للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في إنتاج الصواريخ الباليستية". وعارضت الصين أيضا نقل القضية الخلافية حول برنامج إغناءِ يورانيومِ إيران، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهددت بنقض أي قرار ضد إيران.

مع تدهور العلاقات السعودية الأمريكية بعد هجمات سبتمبر، بدا أن علاقة الشراكة الإستراتيجية بينهما قد تتراجع لحساب شراكة صينية سعودية. فبينما انخفضت شحنات النفط السعودية إلى الولايات المتحدة في 24، زادت إلى الصين. وقد ربحت شركة Sinopecالحق في استكشاف الغاز الطبيعي في حقول مدينة الخبر في شرق السعودية، ووافقت هذه الأخيرة على بناء مصفاة للغاز الطبيعي في مدينة Fujianالصينية مقابل الاستثمار الصيني في صناعة "البوكسايت" والفوسفات السعودية. ومن الواضح أن التعاون في القطاع الاقتصادي ومجالات الطاقة، يكملان علاقة سريعة النمو في المجال العسكري. كما تتمتع كلتا الدولتين بعلاقات قوية مع باكستان.

* إحياء المثلث الإستراتيجي مع الصين :

أصبحت روسيا خامس أكبر مجهز لنفط الصين الخام، مع استبدال شركة Lukoilبـ Yukosكمجهز الصين الرئيسي من النفط الروسي. وتتوقع الصين استيراد على الأقل 1 مليون طن من النفط من روسيا في 25، و15 مليون في 26 ، بينما يحتمل أن ترتفع قدرة الشحن الروسية من 2 مليون طن في 24 إلى 6 مليون طن بحلول الـ26. الخلاف حول بيع شركة Yugansk، التي تنتج 6 بالمائة من نفط شركة Yukosوتضخ 11 بالمائة من نفط روسيا، أبرز الحضور المتزايد أيضا لشركات الطاقة الصينية في روسيا.

دعم الصين لانخراط روسيا في منظمة التجارة العالمية وتزايد التبادل التجاري الصيني الروسي والتعاون في المعركة ضد "الإرهاب"، من شأن كل هذا أن يعزز العلاقات الصينية الروسية مستقبلا. وتبدو علاقات الطاقة الصينية الروسية عاكسة للعلاقات السياسية والعسكرية. وبما أنها تعتمد على موارد الطاقة الروسية على نحو متزايد، فإن الصين تشكل المتعامل الأكبر مع روسيا أيضا في شراء الأجهزة العسكرية. كما يشتغلان أيضا على تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة في وقت لاحق من هذه السنة.

lفي الحقيقة، فإن تزايد التعاون في مجال الطاقة بين الصين وروسيا، يبعث من جديد فكرة رئيس الوزراء الروسي سابق "إيفني بريماكوف" بتشكيل مثلث إستراتيجي بين روسيا والهند والصين. حيث تربط بين هذه الدول مصالح مشتركة في المعركة ضد "الإرهاب"، والدفع نحو عالم متعدد الأقطاب، واحترام لمبادئ السيادة وعدم التدخل الرسمي فيما يتعلق بحركاتهم "الانفصالية" الخاصة في الشيشان وكشمير وتايوان. ويمكن أن نضيف الآن قطاع الطاقة إلى هذه القائمة من المصالح المشتركة. كما تتعاون الهند والصين في مجال الطاقة في تطوير حقل "ياهافاران" بإيران، حيث تبلغ نسبة حصة الهند 2بالمائة والصين 5 بالمائة. أوشكلت مجموعة غاز الصين تحالفا أيضا مع أكبر تكتل للطاقة في الهند "غايل". ومع بروز منافسة هندية صينية على شراء الأصول في شركة Yukosالروسية، فإن تعاونا هنديا روسيا صينيا في مجال الطاقة يمكن أن يدعم بشكل قوي..

* أفريقيا والأمريكتان: اقتحام دائرة النفوذ الأمريكية:

مع إحراز الصين تقدما محدودا في الوصول إلى موارد الطاقة على عتباتها بسبب علاقات سيئة بدول الجوار، أظهر اهتماما متزايدا في الوصول إلى موارد الطاقة في المناطق البعيدة. على سبيل المثال، تضخ إحدى الشركات النفطية التي الصين 4 بالمائة من حصصها أكثر من 3, برميلا في اليوم في السودان. كما أن الصين أيضا مجهز رئيس من الأسلحة إلى الحكومة السودانية. وتتنافس الصين أيضا حول موارد الطاقة في أنغولا ودول أفريقية غنية بالطاقة من خلال عرض الأسلحة والمساعدة في استخراج النفط. وظفرت الصين أيضا بموارد الطاقة في الأمريكتين. ففي نوفمبر الماضي، تم الإعلان عن صفقة في مجال الطاقة مع البرازيل تقدر قيمتها بـ1 بليون دولار. وتكتسب الصين أصول النفط أيضا في إكوادور بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع النفط البعيدة عن الشاطئ في الأرجنتين. كما تعهدت الصين في يناير الماضي بتطوير البنية التحتية للطاقة في فينزويلا، وباستثمار 35 مليون دولار في 15 حقل نفط و6 مليون دولار في مشروع غاز في فينزويلا.

وفي يناير الماضي، أثناء زيارة رئيس الوزراء الكندي بول مارتن إلى بيجين، وقعت الصين وكندا بيانا مشتركا بشأن التعاون في مجال الطاقة، وتضمن النفط واليورانيوم. وتجدر الإشارة إلى أن اهتمام الصين المتزايد بالطاقة في الأمريكتين كان مصحوبا بتدخل متزايد في أمن المنطقة، ففي أكتوبر الماضي، أرسلت الصين فريقا لحفظ السلام التابع للأمم المتحدة إلى هايتي في حضورها العسكري الأول في أمريكا اللاتينية.

هذا، وتنظر الولايات المتحدة إلى مثل هذه التحركات بالحذر في الوقت الذي تخترق فيه الصين المنطقة التي كانت تقليديا تحت دائرة نفوذ واشنطن وتشكل المجهز الرئيس لموارد طاقتها، حيث تزود فينزويلا وكندا معا الولايات المتحدة بربع واردات طاقتها.

* الخاتمة: الطاقة محفز آخر للنزاع مع أمريكا :

الاحتكاك بين الصين والغرب تمحور إلى وقت قريب حول مسألة سعر صرف الصين الرخيص، سجلها في الحقوق الإنسان وعلاقاتها بالدول "الخطرة"، لكن المنافسة على موارد الطاقة تصبح يوما بعد يوم منطقة إضافية الآن في قائمة الادعاءات. وإن حضور الصين المتزايد على صعيد الطاقة الدولية يمكن أن يؤول في النهاية إلى المجابهة مع مستهلك الطاقة الأكبر في العالم، الولايات المتحدة. وبينما أطلقت الصين والولايات المتحدة حوارا حول سياسة الطاقة، فإن كلا الدولتين تتنافسان على موارد الطاقة في روسيا، بحر قزوين، الشرق الأوسط، الأمريكتين وأفريقيا، ويمكن لهذه أن تندمج مع المناطق الأخرى من الاحتكاك.

وليس من قبيل الصدفة أن تحرز الصين تقدما في حل خلافاتها الحدودية مع الهند وروسيا، بينما تخفق في إحراز التقدم في النزاعات الإقليمية مع اليابان في بحر شرق الصين وفي بحر جنوب الصين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر