الإسلاميون وترشيحات الرئاسة في مصر: نوال السعداوي هاجسا

2005-3-6 | محمود سلطان الإسلاميون وترشيحات الرئاسة في مصر: نوال السعداوي هاجسا

دعيت لحضور ندوة عقدت مساء الجمعة 7/1/25 بالقاهرة، بمبادرة من مجموعة من المثقفين الإسلاميين، لم يحدد لها أجندة مسبقة، غير أن أحداث "الشغب الطائفي"، الذي شهدته الكاتدرائية المرقسية للأقباط الأرثوذكس، بالعباسية وسط القاهرة، عقب إشهار زوجة قس قبطي إسلامها، فرضت نفسها على الموضوع الرئيسي للندوة.

كان من بين الحاضرين، شخصية إسلامية وحزبية وفكرية كبيرة، ويعد واحدا من أكثر معارضي نظام الرئيس مبارك تشددا، سيما فيما يتعلق بعمليتي "التجديد الرئاسي" المثير للجدل أو فيما يعتقد بأنها سيناريوهات لـ "توريث للسلطة" متوقع إقرارها مستقبلا.

لم أستطع منع نفسي من توجيه سؤال له، رغم أنه كان خارج السياق العام للندوة "علاقة الكنيسة المصرية بالدولة"، إذ سألته لماذا لا يبادر الإسلاميون باتخاذ خطوة مشابهة، لما أقدم عليه مثقفان: سعد الدين إبراهيم، ونوال السعداوي، ورجل الأعمال محمد فريد حسنين، للترشيح لرئاسة الجمهورية؟!

أعلم أن هذه الخطوة ليس لها أي نفع على صعيد منافسة الرئيس مبارك على مقعد الرئاسة، سواء قبل الاقتراحات التي تقدم بها الرئيس مبارك يوم 27/2/25 لمجلسي الشعب والشورى لتعديل المادة 76 الخاصة بطريقة اختيار الرئيس أو بعد إجازة هذه التعديلات: ففي الأولى يشترط الدستور المصري تسمية ثلث أعضاء مجلس الشعب "البرلمان" اسم المرشح، وموافقة الثلثين الباقيين، تمهيدا لعرضه على استفتاء عام، وفي الثانية -التعديلات المقترحة- باتت القيود أكثر تشددا، إذ امتدت لتشمل موافقة المجالس المنتخبة: البرلمان، الشورى والمجالس المحلية!!

وهي شروط -في هذه أو في تلك- بعيدة المنال على أي مصري يرغب في الدخول إلى هذا المعترك، خاصة وأن الحزب الوطني الذي يرأسه الرئيس مبارك، يحكم قبضته العددية على مقاليد اتخاذ القرار داخل المجالس الثلاثة، فضلا عما يفرضه "النظام الرئاسي" -في أية دولة- من هيمنة على كل المؤسسات والأجهزة بها: إما هيمنة "قانونية" أو أخرى "عرفية" تعتمد على الولاء والطاعة.

ومع ذلك فإن الخطوة التي أقدموا عليها قبل إعلان الرئيس عن اقتراحاته بتعديل الدستور اعتبرت في حينها وكما قال أصحابها، ذا "فوائد رمزية"، إذ كانت تناقش علانية وحتى ذلك الحين موضوعات كانت من "الحرام السياسي" تورد من يلج إليها موارد التهلكة، بل إنها تجاوزت النقاش والفكرة والمشورة، لتشتبك سلميا مع النظام في الشارع.

بالتأكيد كان هذا التحرك مآله الفشل، ليس بسبب "الكسل السياسي" الذي أصاب الكل في مصر، ولكن بسبب أن معظم من تقدموا للترشيح، شخصيات مثيرة للجدل، ينظر إليها المصريون إما نظرة "شك" وإما باعتبارها من قبيل "طلب الشهرة".

فالسعداوي طبيبة وروائية لا تتورع عن المجاهرة بأفكارها الاجتماعية المسرفة إلى حد "الاستفزاز" في تحررها، وإبراهيم مزدوج الجنسية، يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب احتفاظه بالجنسية المصرية، فضلا عن مواقفه المثيرة بشأن التطبيع مع الكيان العبري، والمشروع الأمريكي بالعراق والعالم العربي، والأجندة السياسية للكنيسة المصرية ومطالبها التي يعتبرها البعض "مطالب طائفية"، وفريد حسنين يعتبره قطاع من الرأي العام أنه يميل إلى "المظهرية السياسية" في إطار البحث عن "دور وطني"، وهو الاعتقاد الذي ساد عقب إقدامه على تقديم استقالته من مجلس الشعب في إبريل من العام الماضي، متعللا بـ"أنه أصابه اليأس من الإصلاح الذي لا يجيء".

واللافت هنا أن الثلاثة ينتمون روحيا إلى التيارين الليبرالي والماركسي، فيما يتشكل التوافق الوطني، الذي كان يتبنى -قبل أن يتنازل عن ذلك فيما بعد- مشروعا لتغيير الدستور، على النحو الذي يقلص من سلطات الرئيس الجمهورية، ويتيح اختياره من بين أكثر من مرشح وعبر انتخابات عامة وليس استفتاء صوريا وشكليا، يتشكل التوافق من أحزاب: الوفد والتجمع اليساري، الناصري والشيوعيين، إلى جانب مجموعة الأحزاب الهامشية التي رخصت لها الحكومة مؤخرا.

هذا على أقل تقدير بدا إعلاميا وكأن الإسلاميين خارج النسق السياسي المصري الداعي إلى الإصلاح. خاصة وأن الإخوان المسلمين وعلى لسان مرشدهم محمد مهدي عاكف، أيدوا الحزب الوطني الحاكم في رؤيته الداعية إلى الإبقاء على الدستور الحالي، بدعوى أنه ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع، وهو ما اعتبره عاكف مكسبا، يمكن أن يخسره الإسلاميون حال انعقاد العزم على تغيير الدستور في الظروف الدولية الحالية. فيما اعتبر عاكف الرئيس مبارك وليا للأمر يجب طاعته، في تصريح اعتبرته المعارضة في حينها موافقة الإخوان على التجديد للرئيس مبارك، وما يتضمنه ذلك من دلالات على مساندة الإخوان لميراث "احتكار السلطة" في مصر.

وفي هذا الإطار فإنه لا يقع النظر على خبر أو تقرير أو تعليق بالصحف المصرية أو العربية يتعلق بالإصلاح إلا وكان المنافح عن الديمقراطية والإصلاح و حق الأمة في اختيار رئيس منتخب، لا "مستفتى عليه"، أسماء تكاد تكون واحدة ومكررة: حسين عبد الرازق، رفعت السعيد وحافظ أبو سعدة مثلا. فيما تغيب أسماء الإسلاميين سيما من أكبر جماعة إسلامية في مصر، تملك "مشروع دولة" وهي جماعة الإخوان المسلمين: أين د. عصام العريان، أين د. عبد المنعم أبو الفتوح؟ لا نسمع إلا المرشد وكأنه يتحدث نيابة عن الحزب الوطني الحاكم.

هذا الغياب ربما كان مقصودا، ولكن تصريحات المرشد مقلقة، تنفي احتمال التغييب القسري فيما نلمس حضورا بشكل أو بآخر لإسلاميين آخرين مستقلين أو بأحزاب إسلامية صغيرة: الوسط، الشريعة والإصلاح رفض النظام في مصر التصريح لها، ولكن لصغرها تبدو أصواتها بعيدة وباهتة.

هذا المشهد في جملته يضع الإسلاميين في الصفوف الخلفية في هوجة الدعوات إلى الإصلاح في مصر، فيما يتصدر الصفوف والمنصات كل القوى الأخرى التي على خلاف سياسي وأيديولوجي مع الإسلاميين.

قال لي صديقي المفكر والسياسي والحزبي الكبير، ونحن نهم بالانصراف في نهاية الندوة، أنه عرض على شخصيات تحسب على التيار الإسلامي، فكرة الترشيح، غير أنهم تذرعوا بالمرض وعدم القدرة على خوض معركة كبيرة بهذا الحجم!!.

وهو تذرع مثير حقا للاستغراب إن لم يكن "هروبا" من العرض، إذ إن سعد الدين إبراهيم مسن، وأعلم أنه يشكو من جملة أمراض تهد جبلا، ومثله نوال السعداوي، ومع ذلك تغلبا على المرض والشيخوخة وأقدما على ما لم يقدم عليه شباب الحركة الإسلامية وفتيانها!!

حينئذ تذكرت سؤالا سأله لي الداعية الإسلامي المصري -المقيم في قطر- عبد السلام البسيوني، قائلا وقد اعتصرته الحسرة: لماذا لا يوجد بين الإسلاميين سيدة في قوة ومكانة نوال السعداوي، و شاعر مثل عبد الرحمن الأبنودي أو أحمد فؤاد نجم؟! سؤال بسيط ومباشر ولكنه يختزل تفاصيل الأزمة داخل التيار الإسلامي المصري، لا يختزلها في بعدها السياسي وحسب، وإنما في غياب لغة يفهمها مجتمع مقبل على مشاكل، لا قبل له بها من قبل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابو نبيلة

بسم الله الرحمن الرحيم
نشكر استاذنا الفاضل / محمود على هذا الحرص على مصلحة الأمة وبعد
فكان لى بعض الملحوظات اسوقها فى نقاط منها
1- مازال ملف الاخوان ليس فى مصر وحدها ولكن فى معظم الدول العربية يتعامل معه بصورة امنية وليست سياسية وهذا واضح بصفة يوميا مما يدل على انه قرار قد بيت بليل
2- مازالت الأنظمه تستخدم الاخوان لتخويف الغرب من الأنظمة الاسلامية مما يجعله حجه لابقاء الوضع على ما هو عليه
3- لن يقدم الغرب يده لأى فرد اوجماعه فى الداخل أو الخارج الا بناء على مصالح الغرب وحجم التنازلات التى ممكن ان يقدمها الطرف الاخر
4- يعيش العالم بأكمله حالة من انعدام الوزن بسبب النظام العالمى الجديد المهتز بصورة كبيرة والتى تفرض على الجميع اعادة الحسابات كل وفق اجندته بحيث لا يصطدم مع الثور الهائج الحالم بالامبراطورية
5- هذة الجماعة لها تاريخ كبير وتعتبرحائط الصد الاخير لهذا المجتمع فى التصدى لهذه الهجمة فينبغى الحرص والآناة فى اتخاذ القرار وهذا ما بدا واضحا فى القرار الخير بالنزول الى الشارعبناء على حسابات الجماعة وليس على حسابات آخرين يريدون صدام جزائرى فى مصلحة المتربصين فقط والذين لايريدون مصلحة الوطن بل المصلحة الشخصية
6- يظهر يوميا شخصيات تتكلم عن حوار بين الجماعة وبين الأمريكان لتشويه الصورة من الحاقدين والمتربصين ومصادر هذة الشائعات معروفة ومعروف مخططتها
7- فى النهاية نحن نعتبر هذة الجماعة بمثابة حائط الصد الأخير واذا ما انهار هذا الحائط فمن يمنع الطوفان
نسأل الله العظيم ان يهىء لهذة امر رشد يعز فيه اهل الطاعة ويذل أهل المعصية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو إسلام

- جماعة بحجم جماعة الإخوان في مصر ومؤسساتها التي تعمل منذ ما يزيد على 70 عامًا رغم بعض السلبيات التي تعتري هذه المؤسسات وربما تغيبها في بعض الأحيان بحاجة إلى عمق أكبر في قراءة تصريحات مسئوليها أو المواقف التي تتبناها
- نعلم جميعًا أن الإخوان هم أكثر التيارات مطاردة في مصر بعد الجماعات المسلحة ورغم شعبيتها وحجم أنصارها ومؤيديها إلا أنها تغيب قسرًا عن أي عمل فاعل ليس من الدولة فحسب ولكن لكل من يريد مغازلة النظام حتى الأحزاب التي أتحفظ وربما الكثيرين على تسميتها بهذا الاسم لأنها عبارة عن شلل تفقد إلى الفاعلية بل إلى الحركة.
- على الجانب الآخر تربص النظام وتخوفه من تأثير الإخوان ومواقفهم جعله دومًا يسعى إلى حبسهم سواء داخل السجون أو داخل مقراتهم وفي أضيق الحدود.
- إذن المواجهة مع النظام رغم تطمينات الإخوان التي لا تنتهي سواء بالتصريحات أو المواقف الجدية هي البند رقم واحد على أجندة النظام أثناء تعامله مع الجماعة وعلى الجانب الآخر صار لحساب الخطوات لدى الإخوان وما قد يفهمه النظام مكانة متقدمة جدًا خصوصًا أنه لا يوجد للجماعة نصير من خارجها حسب ما أوردنا سابقًا.
- القضايا السياسية بصفة عامة وقضية الانتخابات بصفة خاصة جزء من أجندة الإصلاح والتعيير الشامل الذي يصبو إليه الإخوان لذا من الضروري قراءة الأمور بعمق أكثر والبعد عن السطحية في التناول يضع القضية في مكانها من حيث الأهمية والحجم أولا ثم التوقيت المناسب وطريقة التعامل معها ثانيًا.


محمد الجمعان

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .. أسأل الله للكاتب محمود سلطان التوفيق و السداد و للمسلمين و لجماعة الاخوان الرؤيّة الاستراتيجيّة السليمة للتعامل مع الأوضاع السياسيّة بشكل ناجح ان الله على كل شيء قدير .
وو تغيير القانون السياسي من أجل التجديد هذا أكبر دليل على ضعف القوانين الوضعيّة أمام الشعوب و تحديد مصير الشعوب و لا يقف في وجه الشعوب و تحديد مصير الشعوب الا كلام الله و سنّة نبيّه المصطفى صلى الله عليه و سلّم من خلال السنن الربّانيّة المتتابعة و التتي تعيد شيئا من حضارة المسلمين الراقية في سواء في عهد نبيّنا محمد صلى الله عليه و سلّم أو عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين أو عصر الدولة الأمويّة و العبّاسية و العثمانية فرغم وجود الحروب و القلاقل و الفتن الا أن العالم شهد على نجاح النهضة الاسلامية لقيادة العالم الى عالم أقل خطورة و أكثر أمنا و أجمل خلقا و تعاملا مع الناس بشتّى أجناسهم و ألوانهم و معتقداتهم حتّى الشياطين لهم دور عندنا في الشريعة نستطيع التعامل معه بشكل شرعي مؤمون و حازم و سريع النتائج .. تخيّل هذه السياسه الدينية العميقة اللتي تتعامل مع المخلوقات بطرق علميّة ثابته و لا تتغيّر منذ أكثر 1400 سنّة ..
فهل يتوقّع العالم اليوم أن أمثال السعداوي
و سعد الدين و غيرهم قادرين على تحمّل مسؤوليّة بلد كبير مثل مصر الحبيبة ؟؟ لا يمكن و الدليل واضح من الرئيس المصري الحالي حسني مبارك اللذي لم يستطع قيادة البلاد بنفسه و انّما استخدم الشعب لأغراض سياسيّة و تجاريّة حتّى هو لم يستطع التحكّم بها ليس لأنّه جاهل أو فاسد سياسيا فقط بل لأنّه لا يسعى الى اثبات كلامه بالدليل الشرعي فان لم يكن يعلم الدليل الشرعي فليتعلّم أو يرسل مندوب شرعي معروف و محبوب يتكلّم بالدليل الشرعي أمّا مجرّد طرح أفكار جديدة تواكب الدعاية الأمريكية في العراق فهذا مجرّد كلام اعلامي حتّى هو نفسه لا يعلم مدى صدقه من كذبه أو مدى تحققه من عدم تحققه على الواقع المصري ..