آخر الأخبار

اغتيال الحريري ونظرية الدومينو

2005-3-3 | علي حسين باكير اغتيال الحريري ونظرية الدومينو

من المهم أن نربط ما يجري في أي ساحة من الساحات العربية والإقليمية بعد أحداث 11/أيلول بالتحرّكات والمخطّطات الدولية والأمريكيّة خاصّة لتتضح الصورة (دون أن ننفي أنّ للتفاعلات الداخليّة السلبيّة دورها أيضا في هذا المجال)، آخذين بعين الاعتبار مشاريع القرن الأمريكي وتغيير خريطة الشرق الأوسط والمشاريع الشرق أوسطيّة، في ظل التكالب العالمي والهشاشة الرسميةالعربية.

والواقع أن المخططات الأمريكيّة اصطدمت بداية بعدم قدرتها على القضاء على ماتسميه "الإرهاب"، ثمّ اصطدمت بجدار حركةالمقاومة العراقيّة الذي لم تكن تتوقّعه والذي اضطّرّها إلى اعتماد وسائل وأدوات أخرى خوفا من انهيار حلمها نهائيا.

ونستطيع أن نتلمّس ذلك من خلال تجهيزها لنخبةمن الشخصيّاتفي المنطقة العربية (على غرار ما فعله الاستعمار سابقا) المناسبة لتولي المهام الجديدة المناطة بها في إطار الخطط المعدّة، وتصفية فاعلين آخرين، ونشر المفاهيم التي تتناسب مع ذلك، مقابل إسكات كل الأصوات الحرة أو يفضح هذه المخطّطات أو يعرقلها ويقف أمامها. فإذا نظرنا إلى فلسطين بداية, نجد أنه قد تمّ تصفية أبرز فاعلين على الصعيد المحليّ والإقليمي وهما الشيخ أحمد ياسين (بصاروخ غادر) ومن ثمّ خليفته عبد العزيز الرنتيسي بعملية محكمة، إلا أن الجبهة الفلسطينيّة ظلّت متماسكة أمام المطالب الإسرائيلية خاصّة بعد فشل شارون بالقضاء على الانتفاضة في ظل تصاعد المقاومة العراقيّة وتمسّك عرفات بالمبادئ المجمع عليها فلسطينيّا والتي تعيق مخطّطات الأمريكيين،فتم التخلص منهكما أشيع، في حين تمّ تسليم السلطة "عبر الانتخابات" إلى الأشخاص "المرضي عنهم" أمريكيا وإسرائيليا، بينما كان قدسبقهم في أفغانستان "كارزاي" وأتى بعده في العراق من جاؤوا على ظهر الدبّابة الأمريكيّة، وتم تمكين غارنغ (المدعوم أمريكيا وإسرائيليا) منا لسلطة في السودان. وبذلك يكون الأمريكيّون قد ضمنوا إنجاز جزء كبير من أجندتهم بتسلّم رجالاتهم في أفغانستان وفلسطين والعراق والسودان السلطة في بلدانهم. فيما بقيت الساحة اللبنانيّة والسوريّة عصيّة على المخطّطات الأمريكيّة والصهيونيّة على الرغم من التعاون السوري الملحوظ في مكافحة "الإرهاب" والاستجابة للمطالب الأمريكيّة من ضبط حزب الله إلى إغلاق مكاتب المنظّمات الفلسطينيّة في أراضيها، وإحكام عملية مراقبةالحدود مع العراق وغيرها من المطالب، كما أنّ سوريا نجحت في اكتشاف مخطّط "إرهابي" لضرب سفن أمريكيّة في الخليج وقدّمت معلومات وأشخاص مهمّين على الصعيد الإقليمي والدولي، إلا أنّ نضوج الساحة اللبنانيّة في المخطّطات الأمريكيّة والمأزق الأمريكي في العراق دون أن ننسى عودةالتحالف الفرنسي الأمريكي على الصعيد الدولي لتقاسم المكاسب والمنافع (لاحظالزيارات الأخيرة الأمريكيّة لفرنسا والتصريحات الصادرة)، تطلّب عملية اغتيال كبيرة ومعقّدة لشخصيّة مهمّة وهي الحريري،حيث إنّ أي تدخل أمريكي أو أطلسي عبر الأمم المتّحدة (الأداة في هذه الخطّة) لضرب سوريا أو لبنان يتطلّب حجّة كبيرة وليس أفضل من الحريري في هذا المجال، خاصّة مع توافر شخصيّات لبنانيّة أخرى متناغمة مع المخطّطات الأمريكيّة والغربيّة تطالب بتدخل دولي أمريكي وفرنسي لتحرير لبنان!. لذلك فإنّ خلط الأوراق وبهذا الشكل عبر توريط السعوديين والمقاومة والأطراف الدوليّة المعنيّة والأمم المتّحدة والسلطة والمعارضة في لبنان والجهات السوريّة،ما هو إلا تأكيد على خطورة المخطّطات القادمة على هذه المنطقة في ظل الانهيار والانهزام وربما الاندثار العربي الرسمي إزاء ما يجري من أحداث على الساحة الإقليمية والدوليّة،والخوف كل الخوف في لبنان من أن يتمّ "تحرير" سوريا ولبنان على الطريقة العراقيّة. وقد نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا اليوم يتحدث كاتبه عن أن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، أعاد الاستراتيجية القديمة وهي استخدام لبنان للتأثير سلبا علي الموقع الاستراتيجي لسورية. وقالت الصحيفة إن الضغط الأمريكي وقرار مجلس الأمن الدولي يساعدان المحافظين الجدد، دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الذي كان في عهد ريغان مبعوثا خاصا للشرق الأوسط، واليوت ابرامز، الذي كان متورطا في الحرب الأهلية اللبنانية وغيرهم، الذين يعتقدون أن خروج القوات السورية سيؤدي لولادة حكومة مؤيدة لأمريكا في بيروت. وفي غمرة الحماس الشديد الذي رافق تعليقات الإدارة حول ثورة الأرز في بيروت التي أسقطت حكومة عمر كرامي، حذرت صحيفة لوس انجليس تايمز من التحليلات التي أكدت على ما أسمته الدومينو العراقي، أي أثر الانتخابات العراقية، وايجابيات احتلال العراق على تطور الدعوات للتغيير في المنطقة العربية، وقالت إن الانتخابات العراقية وان كانت لحظة مهمة في تاريخ العراق إلا أنها لم تنه حمام الدم بعد. وقالت الصحيفة إن رياح التغيير التي بدأت تظهر لن تحدث ثورة في المنطقة خلال شهور، كما أن عدم الاستقرار الذي سيؤدي إليه الوضع الجديد، غير مناسب للمصالح الأمريكية، خاصة تدفق النفط.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر