صعود الحساسية الدينية

2001-9-25 | المحرر صعود الحساسية الدينية
منذ فترة أكثر الغربيون من التخويف من الإسلام، أسرع الأديان انتشارا في العالم -خاصة الغرب- حسب قولهم، ويتجاهلون التحولات الفكرية الجديدة في الثقافة الغربية التي سيطر عليها الدين، فحزب العمال البريطاني في أحد الاستطلاعات أظهر أن أعضاء الحزب يقرأون الإنجيل كما لم يسبق لهم في أي فترة سابقة. ويصف أحد كبار المفكرين الأمريكيين المجتمع الأمريكي بقوله:"الولايات المتحدة في الحقيقة أكثر الثقافات الأصولية الدينية المتطرفة في العالم، ليس الدولة ولكن الثقافة العامة" وفرنسا التي كانت في مطلع القرن العشرين تسجل أسماء من يحضر الكنيسة حذرا من الدين وإغراقا في العلمنة ابتعدت عن حالها السابق، وميشيل جوبير وزير الخارجية الفرنسي السابق الذي كان يعير الأمريكيين بتشددهم الديني، جاء الآن من بعده فيدرين الذي يقول باستمرار هوية "ومسؤلية فرنسا منذ الحروب الصليبية" ونحن نشهد اليوم الطائرات فوق أفغانستان والبابا يبشر ويحتفل في كازخستان، هكذا الإنجيل بيد والقنبلة النووية بالأخرى، ومن لم يتبع فهو إرهابي. ونظرية صراع الديانات كما بشروا بها تأخذ دورا كبيرا حتى على ألسنة المعلقين والعامة. والغربيون لا يمكن أن يقبلوا بقولنا أنهم هم الذين يصنعون من أقلية مسلمة إرهابية، ويدفعون بها قسرا أن تحتج بهذه الطريقة-وكل هذا القول مبني على تصديق تهم الإعلام فالحكومة الأمريكية لم تصدر التهمة بعد- وقد بدأت المواجهة الحضارية للمسلمين قبل عرض الأدلة.ولا يغيب عنا ونحن بصدد هذا القول ما جرى نقاشه بخصوص مستقبل الإسلام في آسيا الوسطى، وما خلصت له الاجتماعات من محاربة المجموعات الإسلامية على طريقة مواجهة ثوار أمريكا الجنوبية وإلصاق تهم تجارة المخدرات بهم، وقتلهم كمهربين في الغابات، وقد نجحت التجربة في دحر المعارضة التي كانت ضد نفوذ أمريكا واستغلالها بهذه الطريقة في مناطق مثل نيكارجوا وكولومبيا وغيرها، فقد كانت الطائرات الأمريكية تطارد الثوار في الغابات بدعم من الكونجرس، ويقال إنها كانت مطاردة لتجار المخدرات. وأشهر الأمثلة للتضليل أحداث بنما. وهذه التجارب سوف تطبق في المجتمعات الإسلامية، إلى جانب نشر الدعايات الخبيثة ضد المطالبين بالحريات والاستقلال. وستنتشر الدعايات بتهم الإرهاب والمخدرات -وربما غيرها مستقبلا- على مستوى عالمي لقهر كل من يعارض الفساد أو إرهاب وفساد اليهود الذي امتد بقوة لهذه المناطق.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر