الصين تؤسس لمرحلة حرب باردة جديدة 2

2005-3-5 | المحرر الصين تؤسس لمرحلة حرب باردة جديدة 2

* ضمان الممرات البحرية في بحر جنوب الصين وجنوب شرق آسيا:

إلى الجنوب من الصين، يبرز نزاع الصين الجنوبي الإقليمي البحري الطويل المدى في بحر جنوب الصين علىجزر SpratlyوParacel، ويُهددان باشتعال نزاع آخر من خلال مسعى الصين لتأمين الطاقة. الجزر الـ13 التي تشكل جزرParacel، احتلت من قبل الصين منذ 1974،وتدعيها كل منفيتنام وتايوان. وأما الجزر الـ4 المشكلة لجزرSpratly ، فتدعيها بعض أجزائها كل من الفلبين، بروناي، وأندونيسيا، وتدعيها بالكامل كل من فيتنام وتايوان والصين. ومن الموضح أن العلاقات بين الصين وتجمع الدول الآسيوية الجنوبية الشرقية (A.S.E.A.N) تحسنت مع توقيعهما لمعاهدة الصداقة والتعاون في 23 ، وكل الأطراف وقعت اتفاقية تصرف في جزء من بحر جنوب الصين في 22. ورغم هذا، ظلت التوترات قائمة. ومع هذا، فإن العلاقات التجارية السريعة النمو لم تتأثر كثيرا بين البلدين،

إذ أصبحتالصين حاليا الشريك التجاري الثالث الأكبر لفيتنام.

وعلى أية حال، بينما توسع الصين قابليات قدراتها البحرية، وتبدو مستميتة للوصول إلى موارد الطاقة المحتملة في المنطقة، فإن النزاع قد يؤثر في الأخير على إرادة التعاون. ومثل هذه النزاعات الإقليمية مرشحة للتفاقم لتتحول إلى نزاعات دولية، وذلك انطلاقا من أهمية الممرات المائية بالنسبة للتجارة الدولية ولعدد من الالتزامات الأمنية الثنائية بين الدول الإقليمية والقوى العالمية الرئيسية، مثل بين الولايات المتحدة والفلبين وسنغافورة وتايلند، وكذا بين القوى الغربية ومستعمراتها السابقة (ومثال ذلك: بين البريطانيين وماليزيا وسنغافورة، وكذا بين الفرنسيين وفيتنام).

* آسيا الوسطى: اللعبة الكبيرة الجديدة!

على الحدود الغربية، كانت الصين لاعبا نشيطا في اللعبة الكبيرة الجديدة. وكجزء من سياستها التنموية "الاتجاه غربا"، تم تشغيل خط أنابيب الصين الأطول، الـ42 الكيلومتر الممتد من حوض Tarimإلى أنبوب غاز شنغهاي، في أغسطس من العام الماضي. كما أن خط أنابيب الصين "شرق غرب" يمكن أن يمتد فعلا إلى كازاخستان وتركمنستان وحتى أن يلحق بإيران وبحر قزوين.

ارتباط الصين المتزايد بآسيا الوسطى كان مدفوعا بعدد من المصالح الإستراتيجية. ولعل ذلك ما يفسر قيادة الصين الجهود لتأسيس منظمة تعاون شنغهاي (S.C.O.)، التي بدأ نشاطها في 1996. وقد شُكل هذا الكيان تزامنامع الصراع الداخلي في طاجيكستان، وحكم طالبان أفغانستان، وسلسلة الهجمات المسلحة في Xinjiang، وتنامي ظاهرة الإحياء إسلامي في أوزبكستان. وانتقلت المنظمة من حل الخلافات الحدودية إلى محاربة ما أسمتها "الشرور الثلاث": التطرف، الإرهاب والأصولية، والترويج للتكامل والتطوير الاقتصادي الأكبر في آسيا الوسطى وغرب الصين.

وقد وافقت دول آسيا الوسطى المركزية على مبادئ الصين الخمسة للتعايش السلمي، بالإضافة إلى الاشتراك مع وجهة نظر الصين حول القضايا الإقليمية والدوليةالعديدة التي تتضمن تايوان، التبت، Xinjiang، والحاجة لعالم متعدد الأقطاب. وبدعم من منظمة تعاون شنغهاي، وسعت الصين وجودها العسكري أيضا في آسيا الوسطى، مؤسسة مركزا لمكافحة "الإرهاب" في طاشقند، وبدأت تمارينها العسكرية المشتركة الأولى من نوعها معجيش أجنبي في قرغيزستان في 22.

على أية حال، حضور الصين المتزايد في آسيا الوسطى كان مصحوبا بإعادة ارتباط روسية بالمنطقة، وكذا نفوذ أمريكا القوي في أعقاب هجمات 9/11 بالإضافة إلى الدور المتنامي للهند (باستخدام صلاته التأريخية)، وباكستان (تستعمل صلاتها الدينية)، تركيا وإيران (تستعمل روابطهم الثقافية) وكوريا الجنوبية واليابان (التي تعتمد على علاقات اقتصادية في المنطقة). الأمر الذي أظهر العديد من القوى في المنطقة. ومع وجود عسكري متزايد في المنطقة وتفاقم اليأس من الوصول إلى موارد الطاقة التي تزخر بها المنطقة، من المحتمل أن تتحول آسيا الوسطى مرة أخرى إلى ساحة لنزاعات القوى العظمى المستقبلية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر