لماذا استقالت حكومة الرئيس كرامي؟

2005-3-1 | علي حسين باكير لماذا استقالت حكومة الرئيس كرامي؟

لا شك أن عملية اغتيال الحريري قد بدأت تجر معها تداعياتها، والتي كان أهمّها حتى الآن استقالة الحكومة اللبنانيّة التي يرأسها عمر كرامي في جلسة حامية لمجلس النواب اللبناني أمس، وجاءت استقالة هذه الحكومة في الوقت الذي كانت المعارضة تستغل مسألة اغتيال الحريري على أكمل وجه وبشكل مثالي لم يسبق له مثيل، ورافقه حملة إعلامية وهجومية منظمة على الحكومة، حيث تم استغلال جميع التصريحات السابقة للحكومة والتي لم تكن تخرج عن إطار المنافسة السياسية.

وكما يبدو فقد كان رئيس الحكومة يعتقد أن استغلال موت الحريري من قبل المعارضة سيكون مؤقتا على الأقل، لأن الحكومة تحقق في القضية الآن، إلا أنّه أدرك أنّ هذا غير صحيح، وأنّ المعارضة ماضية في خط الاستغلال، وقد أحسنت ذلك ولم يعد هناك مجال للدفاع عن النفس (الحكومة)، وكان قد طفح الكيل بالنسبة لرئيس الحكومة (الذي ينتمي بطبيعة الحال الى نفس طائفة الرئيس الحريري بمعنى أنّه معني بالأمر أيضا) عند شنت المعارضة الهجوم عليه في مجلس النواب أمس، مما دفعه للاستقالة بشكل فجائي وقع كالصاعقة على رئيس مجلس النوّاب، هذا ويمكننا أن نميز عدّة أسباب لتقديم الحكومة استقالتها ومنها:

أولا: الهجوم العنيف والمنظم والمبيت من المعارضة على أضعف جهاز في الدولة في هذه المرحلة وهي الحكومة، مع عدم قدرة الحكومة على الرد على المعارضة من موقع المسؤول لأنّ ذلك سيستخدم ضدها ولأنها متّهمة مسبقا ممّا لم يترك لها مجالا للرد أو للدفاع عن نفسها، فاستقالت لتصبح في حالة دفاع من موقع غير رسمي.

ثانيا: لقد أنقذت هذه الاستقالة حزب الله ومنعته من الوقوع في موقف محرج، إذ إنه وعلى الرغم من أن هذه الحكومة كانت على الأغلب ستنال الثقة لعدد النواب الموالين الذي يفوق عدد النواب المعارضين ( عدد النوّاب في المجلس النيابي 128)، لكن لو حصل التصويت لكان حزب الله مضطّرا للتصويت مع الحكومة ولأوّل مرّة بعد أن كان يحجبها دائما عن الحكومات المتعاقبة، الأمر الذي سيضعه في موقع مباشر في وجه المعارضة وهو ما يعني الصدام المباشر.

ثالثا: كانت السلطة تعتقد على ما يبدو أنّ المعارضة لن تذهب بعيدا وتتجاوز الخطوط الحمر المتعارف عليها (اللعب على ورقة الحريري والشارع الخطيرة بفعل التوتر والتشاحن الحاصل في هذا الاطار)، ولن تستغل الشارع لتأمين مطالبها، ولم تستطع السلطة أيضا استغلال فريقها الجماهيري بالنزول إلى الشارع لأنّ ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى صدام وفوضى قد تطيح بالبلد بأجمعه.

رابعا: مطالبة النائب بهيّة الحريري في كلمتها الحكومة بالاستقالة، والذي أخذ في عين الاعتبار عند استقالة عمر كرامي على أساس أنه يهمّه أيضا معرفة القاتل والذي تسبّب دون أدنى شك في خسارة السلطة اللبنانيّة وسوريا لموقفها الصامد طيلة الفترة السابقة.

خامسا: أدركت الحكومة أنّ الحوار لم يعد مطلبا في ظل هذا السجال والمهاترات والهجوم العنيف وغير العقلاني وغير الواقعي بهدف الاستفزاز والضغط، وهو ما أخذ بعين الاعتبار من قبل الرئيس المستقيل كرامي.

إلا أن المعارضة استغلت حتى حدث استقالة الحكومة وحولته إلى نصر لها، من خلا القول أنها أسقطت الحكومة عبر الشعب والشارع، وهذا يعني خطوة أولى في اتجاه مطالبها التالية عبر عزل الرئيس اللبناني وخروج السوريين من لبنان، مع ما لذلك من تداعيات بالغة الخطورة، في حين اتخذ حزب الله موقف المراقب للوضع لأنّ ورقة سورية قد أصبحت محروقة والسلطة استقالت، وهو في هذا الإطار يبحث عمّا يمكن أن يحفظ له مكانته وموقفه في الشارع اللبناني.

أمّا عمّا سيحصل بعد استقالة الحكومة، فبالتأكيد لبنان بحاجة إلى تشكيل حكومة من أجل الانتخابات القادمة، وذلك يتم عبر ثلاث خطوات رئيسية كالتالي:

الخطوة الاولى: يقوم رئيس الجمهورية اللبنانية بعقد جولة استشارات مع النواب للوقوف على تشكيل الحكومة الجديدة واختيار رئيس الحكومة المناسب لها.

الخطوة الثانية: يقوم رئيس الحكومة بعد اختياره بتشكيل الحكومة المنتظرة بعد استشارات مع الكتل النيابيّة.

الخطوة الثالثة: تمتثل الحكومة المشكلة أمام البرلمان لتخضع لمبدأ نيل أو حجب الثقة.والجدير بالذكر أنه لا توجد مهلة محددة للقيام بهذه الخطوات الثلاث، فيمكن القيام بها في ثلالث أيام أو أسبوع أو شهر، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنّ الانتخابات يجب أن تتم بعد حوالي الثلاث أشهر ما يعني أنه يجب تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن مع ما يعترضها من مشاكل وصعوبات..


تم غلق التعليقات على هذا الخبر