آخر الأخبار

المغالطات في قراءة أنيس النقّاش لمقتل الحريري

2005-2-25 | علي حسين باكير المغالطات في قراءة أنيس النقّاش لمقتل الحريري

نحترم ونقدر شخص أنيس النقاش ونستمع دائما إلى تحليلاته، ولكننا هنا لسنا بصدد الكتابة عن شخصيّته وإنما عن المغالطات التي وردت في قراءته في برنامج "بلا حدود" الأخير على قناة الجزيرة. وتبعا للمعطيات والتحليل نستطيع أن نقول إن هناك ثلاث مغالطات أساسية وردت في قراءته. المغالطة الأولى فيما يتعلق بالجهة المنفّذة لعملية اغتيال الحريري وأسبابها، الثانية في أن إيران تواجه أمريكا في العراق، الثالثة أنّ هناك تكامل بين الشيعة والسنة في مقاومة الاحتلال كما ذكر، ولن نتحدّث في مقالنا هذا إلا عن العملية ومنفذها.

وقبل ذلك نشير إلى أننا نوافقه على أن معركة الولايات المتحدة في العراق خاسرة في مواجهة المقاومة، بل وحتى في مواجهة ما يسمى "الإرهاب"، وعلى أن إيران رابحة في العراق وعلى أنّ أمريكا وإسرائيل هما أكثر المستفيدين من مقتل الحريري.

أما فيما يتعلّق بالعمليّة، فنحن لسنا بالتأكيد جهة تحقيق ولسنا خبراء ولكنّنا نعتمد على المعطيات والمنطق في التحليل، فالنّقاش قال إن الجهة المنظّمة المنفّذة هي نفسها التي قامت بتفجير الرياض 21/4/24 وتفجير العراق 16/3/24 وعرض صورا للدلالة على كلامه، ويقصد الجماعات الإسلامية في هذا الموضوع. بينما كنّا استبعدنا ذلك في مقال سابق بعنوان "تساؤلات حول قتل الحريري"، ويجب الانتباه هنا إلى رأيين لا نتبنى أيا منها فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية المقاتلة:

الأوّل: ينفي دائما قيام مثل هذه الجماعات بالعمليات الكبيرة والمعقدة والمتعددة، وذلك استنادا إلى اعتقاده الذي يقول إنّ المسلمين متخلفين وجهلة وإن هؤلاء ليسوا إلا مجموعة من البدو الذين يعيشون في الصحراء أو الكهوف ولا يتميزون إلا بإطالة لحاهم وليس لهم علم في السياسة أو القتال، وهذه هي نظرة معظم الغرب والعرب الموالين لهم، وهذا لا نوافق عليه.

الثاني: ينسب جميع أعمال العنف والتفجيرات في العالم إلى هذه الجماعات على اعتبار أنها تسعى إلى الفوضى وأنّ هدفها هو القتل فقط، وذلك لتبرير مآربهم اللاحقة أو مسايرة أيديولوجية معينة أو نكاية في الطرف الذي استهدفه الانفجار، وهذا أيضا ليس توجّهنا. هذا وقد بدا استغلال النّقاش منحى القراءة نكاية في السعوديّة على أساس أنها فقدت رجلها قي لبنان، ولكن من ناحية منطقية نقول إن قراءة النقّاس غير دقيقة للأسباب التالية:

أولا: المدقّق في الصور، يرى الفرق بشكل كبير بين حفرة تفجير العراق وبين حفرة تفجير بيروت، حيث يبلغ قطر الدائرة للحفرة الأخيرة حوالي 9 أمتار وعمقها 3 أمتار تقريبا، في حين أن حفرة تفجير الرياض بالكاد تساوي نصف حفرة تفجير بيروت، ونحن نستبعد أن يموت السبب سيّارة مفخّخة كما حاول النقّاش أن يقول، ليس لأنّ السيارة المفخّخة لا تستطيع أن تفعل حفرة في الأرض على شكل 7 ، فإذا وضعت المتفجّرات في وسط السيّارة وبشكل عامودي فمن الطبيعي أن يخلّف حفرة على شكل 7، أما إذا وضعت المتفجّرات بشكل أفقي في مؤخّرة السيّارة فإنها لن تسبب حفرة على شكل 7، وهذا منطقيا معروف، لكن ما نقوله إنّ الحفرة هي في وسط الطريق فكيف يتساوى هذا مع ادّعاء النّقاش أنها سيارة مفخّخة، فهل كانت تقف في وسط الطريق!! كما أن الطريق باتّجاه واحد بحيث لا يمكن إذا كانت سيّارة مفخّخة يقودها شخص أن تقتحم موكب الحريري في وسطه وتتفجّر، فإما أن تكون أمام الموكب وإمّا خلفه وهذا لم يحدث أيضا.

ثانيا: لا يمكن مقارنة الوضع الأمني في العراق والسعوديّة وقوّة الجماعات المقاتلة فيه بالوضع في لبنان، كما أنّ هناك حالة انسياب في العراق ولا أمن، وبالتالي حريّة حركة كبيرة لهذه الجماعات كما أن الأسلحة والمتفجّرات متوافرة وبكثرة وأينما كان، خاصّة بعد نهب مخازن الجيش العراقي وهذا ما فات النّقاش في قراءته، وعلى الرغم من ذلك فإنّ عمليات الاغتيال التي حدثت في العراق بواسطة سيارات مفخّخة لم تترك نفس الآثار المدمّرة في بيروت، كما أنّ انفجار بيروت كان شديد القوّة لدرجة أنّه صهر الأسلحة وجعلها كالماء ورأيتم ما حصل للموكب المجهّز لتحمّل الألغام الأرضيّة، ما يترك تساؤلا حول نوعيّة المتفجّرات والجهة المسئولة.

أما السعودية فهي بلد مترامي الأطراف ومن الصعب السيطرة على حدوده خاصّة من جهة اليمن حيث تهريب الأسلحة والمتفجّرات، وعلى الرغم من أن هذه الجماعات كانت هناك قويّة جدّا حتى فترة قصيرة وعلى الرغم من أنّها تخترق بعض الأجهزة الحكوميّة كما قيل إلا أنّها لم تنجح في اغتيال أي شخصيّة سعوديّة بارزة، كما أنّ حفرة الرياض بالكاد تساوي نصف حفرة بيروت، كما ذكرنا وبالتالي لا مجال للمقارنة بين الحفرتين والوضعين في السعوديّة ولبنان، ونعتقد أنّ مخابرات أقوى من جهاز المخابرات السوري و اللبناني هو الفاعل و الأقوى أن يكون جهاز المخابرات الأمريكي البعيد عن الأنظار والذي يتمتع بقدرات فنّية وتقنيّة عالية والتمويل المطلوب لمثل هذه العملية وإمكانيّة إلغاء تقنيّات الحريري ومعرفة كم المطلوب لقتل الموكب ومن فيه.

الثالث: من المعروف أن الجماعات المقاتلة تعتمد في تنفيذ عملياتها على التّقشف في صرف الأموال وهذه المعادلة هي التي تجعلها تنتصر على الأمريكيين، بمعنى كلفة عمليات قليلة مقابل خسائر فادحة. بينما أشار خبراء إلى أن هذه العملية كلّفت حوالي المليونين دولار مع العلم أنّ حتى 11/أيلول لم تتجاوز تكلفتها بضعة مئات من آلاف الدولارات.

الرابع: إذا كان النّقاش يعتبر أنّ هذه الجماعات استهدفت الحريري لعلاقته بالسعوديّة وبسبب إمبراطوريته الإعلامية واستقباله علاّوي، فإنّ هذه المبرّرات غير مترابطة ولا كافية للقول إنّ الجماعة هي التي قتلت الحريري بالفعل، وهدف النقّاش في تحليله وتلبيس الجماعات المسلحة بعملية الاغتيال، هو التلاؤم مع توجّهاته وقراءته، فصحيح أنّ الحريري ذهب، ولكن مؤسّساته بقيت وإمبراطوريته الإعلامية والماليّة بقيت، وبذلك تكون هذه الجماعة ضمن هذا التحليل فشلت في تحقيق هدفها، طبعا إذا كانت هي الفاعلة كما يقول النقّاش، ثم ما دخل هذه الجماعة في كل التحركات التي أعقبت مقتل الحريري!!! وبالمناسبة لمن يريد قراءة تقرير (سامنثا) الذي نشر في نيويورك تايمز والذي تحدّث عنه أنيس، يمكن قراءته باللغة العربية في موقع صحيفة البيان الإماراتية التي نشرته في 6/1/25 على جزئين بعنوان: "الحرب داخل غرفة الأخبار العربية"، وهو لا يعني بأنّ الجماعة هي المسئولة، ولا أعرف كيف توصّل إلى هذه النتيجة.

الخامس وهو الأهم: أنّ الجماعات المقاتلة أثبتت مصداقيّتها في التعامل مع الإعلام والجمهور وفي التعامل مع القضايا الحسّاسة وهي لا تخشى شيئا، وقد أهمل النقّاش الرسالة الموجهة من الجماعات المقاتلة في العراق ومن الزرقاوي والتي نقلها تلفزيون المستقبل التابع للحريري نفسه، ونفت فيها مسؤوليّتها عن الحادث ووصفت منفّذه بالعميل والتابع للموساد، وأنّ العمليّة خروج عن أجندتها وليس من أولويّاتها، وقد أهمل النقّاش هذا العنصر الهام وذلك لكي يأتي تفسيره للموضوع مع ما ذهب إليه، ثمّ يناقض نفسه ويقول إنّ الجماعة هي المنفّذة ثمّ يعود ويقول إن أمريكا وإسرائيل هي المستفيدة!!

نكتفي بهذا القدر ونترك التعليق للقراء.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

هلا

لقد ثبت الان وبعد التقرير الاخير لبريماريتس ان الانفجار كان بواسطة سيارة مفخخة.
اطلب من كل شخص انتقد النقاش بهذه النقطة أن يعترف بخطئه و ان لا يحاول تشويش القاريء في محاولة لانتقاد النخب الفكرية.


حبيب

اهلا وسهلا:
اولا تحياتي الى الكاتب العزيز , وبعد الاذن اسجل هنا بعض النقاط "
اورد هنا بعض الدلائل التي تدعم راي الكاتب النقاش , وانا هنا لااوافق الكاتب المحترم في بعض النقاط ,
اولاً: ان تحليل النقاش في مسالة التفجيرات والتشابه بينهم , اعتقد ان النقاش اقرب الى الواقع من تحليلك فلو رايت تفيجر الخبر الذي وق على ما اعتقد في 1995م لرايت كم هو عمق الحفرة , بل هي اكبر بمرات من تفجير موكب الحريري.
فارجوا المراجعة..
ثانياً : اما ما يتعلق بمسالة المنفذ والمستفيد التي أورتها في أخر مقالك , فلا أدري ما المانع أن يكون المنفذ طرف والمستفيد أكثر من طرف ..
وهذا ليس بتناقض بل أمر من البداهة بمكان.
انني ليس بمحلل ولا سياسي ولا خبير بس استغرب من تحليلك وكيف تقول انه يقول "ثمّ يناقض نفسه ويقول إنّ الجماعة هي المنفّذة ثمّ يعود ويقول إن أمريكا وإسرائيل هي المستفيدة!!"
ما التناقض هنا لا أعلم..
مع تحيايتي اليك عزيزي
متمنيا اليك التوفيق