آخر الأخبار

جذور الإرهاب

2001-9-25 | المحرر جذور الإرهاب
لم يكن من الممكن أن يتحدث أحد في الحكومة الأمريكية ولا الإعلام الأمريكي عن جذور الإرهاب في المشرق العربي المسلم، تلك البلاد التي عاشت سلاما وأمنا قرونا طويلة، حتى جاءت الحملة العنصرية الصهيونية .. جاءت بالقنابل وأدخلتها في مخَّاضات الحليب إلى فندق داود في القدس لتفجرها في البريطانيين، ثم لتقوم بحملة إرهابية واسعة لإخراج مليون ونصف عربي من دورهم، ثم بعد ذلك تقوم حملة لإرهاب اليهود المقيمين في القاهرة وبغداد وغيرهما من التجار اليهود الذين رفضوا الهجرة لإسرائيل، ولم تقتنع الدول العربية ولا اليهود أن يهودا سيرهبون ويقتلون بني جنسهم حتى أثبتت التحقيقات والاعترافات أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي بقيت بيد الصهاينة لجمع شتات قومهم من العالم، وإقامة دولة الكراهية والعنصرية. ولتبدأ سرطانا مدمرا يصنع الإرهاب أو يجبر الآخرين على ممارسته، وسيبقى مرهقا للغرب والشرق ما بقيت هذه العنصرية. ولا يملك بوش الاعتراف بالحقيقة الأخرى: أن الإرهاب المصبوب نيرانا على الفلسطينيين ليلا ونهارا بطائرات إف 16 والأباتشي، وهدم البيوت على الأرامل والأطفال، ودعم أمريكا لهذا، ثم قتل خمسمائة ألف طفل عراقي، وتبجح ألبرايت في مقابلتها لدايان سوير عن جريمة قتل هذا العدد الذي يفوق ضحايا هيروشيما قائلةً: "إنه ثمن يستحق" وتدمير العراق وإعادته للعصور الحجرية، أن ذلك وغيره من أسباب الإرهاب الأولى.

ثم شعور المسلمين بالاستنزاف لثرواتهم، وغبنهم السياسي المستمر، والمحاربة لإخوانهم المسلمين، من مثل تدبير وتأييد الانقلاب على الديموقراطية في الجزائر والمجيء بضباط فرنسا، ثم بتأييد روسيا في تدمير الشيشان وتحويلها إلى مجازر وكهوف للأشباح، و الحرص على تقسيم السودان واستخدام المسيحيين والعملاء لتمزيقه وإفقاره، وتدمير مصنع الدواء الوحيد دون سبب إلا الانتقام من الأبرياء، إذ لم تقدم أمريكا دليلا سابقا ولا لاحقا على صفة المصنع. ثم تحريم حقوق الإنسان للمسلمين ومنع أي وسيلة للشورى أو الديمواقراطية في العالم الإسلامي، وتأييد النظم الفردية والعسكرية والاستبدادية، والموقف المعادي من علماء الإسلام ومفكريه والإغراء بمطاردتهم وسجنهم وقتلهم، وبعضهم نجا من محاولات اغتيال -كما أشار بوب وود ورد في كتاب الحجاب- ومنعهم من أي وسيلة للتعبير، وهم روح الأمة وعقلها النابض، وقصر التوجيه على المتغربين الأتباع مما أشعر الأمة بأن دينها وحريتها وثروتها مستباحة محرومة منها، ومحرم عليها فوق هذا حتى أبسط حق للتعبير. تلك جذور الإرهاب التي يحرم بوش واليهود نقاشها، ويتكلمون عن سلوك ونتائج بلا أسباب.

إن مقارنة سريعة بين خطبة بوش الأب وخطبة بوش الابن وخطبة نابليون للمصريين، تكاد تكون واحدة، في نفس السياق، حماية ورعاية، وعدل وخير يعد به المستعمر، ولم نر فيما شهدنا في بلاد المسلمين من نتائج الاحتلال إلا الخوف والفقر والجهل، والإرهاب والحروب، وزيادة الاستعمار العسكري، والقهر  والتخلف السياسي، ونجاح الاستثمارات والبنوك الغربية وزيادة نفوذها وتحكمها في القرارات.وجاءت الحرب السابقة ببوش الصغير، جاءت به أموال الخليج التي أثرى بها والده، وكنائس تكسس الغنية، ومواقف حزبية أخرى، وجاءت شركات البترول بوزير الدفاع السابق تشيني نائبا هو الحاكم الفعلي لأمريكا، والرئيس يتولى المظاهر وديكور الإخراج، خَطَبَ بوش الابن ومدح الإسلام، ولم يكن قادرا ولا شجاعا على أن يعيد مسرحية نابليون ويكمل الصورة التاريخية فيعلن عن وزير مسلم في حكومته أو أن يسلم أحد وزرائه ثم يزوجه واحدة من آل البيت كما فعل نابليون، فيفرح ساذجون بنصر للإسلام والمسلمين وظهور الحامي الأمين. أما الخطاب فقد كان نصا تهييجيا فيه قليل من الحقيقة وكثير من الترويع والإرهاب والغرور والتعالي،  ولا أظن خطيبا قبله خطب بمثل هذه العنجهية والثقة، وأهمية الخطاب تبرز في استعادة ماء الوجه، والتسلية عن المصيبة، وهذا واجب المرحلة، مع إعادة الثقة بشخصه، وأنه ليس ديكورا أو واجهة لغيره. وقد أصبح حكمه وضعف شخصيته مثار سخرية من قبل التنصيب ومن بعد، مما يذكر بالمثل التركي: "إن وصلت للحكم فسوف يعطيك الله عقلا يناسبه." غير أن أمريكا ليست بلد الحاكم المنفرد.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أمين شعبان أمين

مما لاشك فيه أن اليهود هم الذين ابتدعوا
الأرهاب .
شكرا