هل خسرت روسيا دعم فرنسا بموت الحريري؟!

2005-2-23 | المحرر هل خسرت روسيا دعم فرنسا بموت الحريري؟!

تحاول روسيا العمل مع فرنسا لحماية سوريا من التهديد الإسرائيلي الأمريكي أملا في إنعاش علاقاتها مع باريس ودمشق، واستعادة بعض تأثيرها الدولي. ومن غير المحتمل أن تحصل موسكو على دعم باريس، بسبب أن فرنسا تدعم قواتا مناهضة لسوريا في لبنان. بل على العكس، قد تُبعد هذه المحاولات باريس من موسكو وسوف لن تساعد دمشق على تفادي مشاكل مستقبلية. وبحثا عن الدعم والسند لتفادي الهجوم العميق الجغرافي السياسي الأمريكي داخل كيان الإتحاد السوفيتي السابق، يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة لمساعدة حليف روسيا القديم، سوريا.

وقد طلبت روسيا من فرنسا تعزيز الجهود لمساعدة سوريا، هذا التحرك الذي ترى فيه موسكو أنه ربما يساعدها على تنشيط تحالفها مع باريس. وقدر لموسكو أن تنجح، فإن روسيا يمكن أن تستعيد بعض نفوذها الدولي، على الأقل في أوروبا والشرق الأوسط. وعلى أية حال، فإن فرص تحقيق ذلك محدودة.

ومنذ يناير الماضي، يحاول الروس انتزاع التعاون من فرنسا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمنع مشروع قرار أمريكي محتمل يدعو إلى تحرك ضد دمشق إذا لم تنسحب سوريا من لبنان قريبا. وطلبت موسكو من باريس الدعم أيضا لعرض قرار "توفيقي" يدعو إلى تأخير الانسحاب القوات السورية من لبنان لسنتين. واستنادا لمصادر مطلعة، فإنه وإلى فترة قريبة، وخوفا من أن انسحاب سوريا الفوري يؤدي إلى حرب أهلية مجددا في لبنان -التي تعتبرها فرنسا ضمن دائرة نفوذها-، كانت باريس متعاطفة مع طلب موسكو. لكن اغتيال الحريري، الحليف الفرنسي الكبير في لبنان والمقرب من الرئيس الفرنسي جاك شيراك، أربك الحكومة الفرنسية أو بالأحرى أزعجها، ولربما غير نوايا باريس لدعم دفاع روسيا الدبلوماسي عن سوريا. ومن غير المحتمل أن يستمر شيراك في دعم اقتراح روسيا للسماح لسوريا بتأخير انسحاب قواتها. فمنذ وفاة الحريري، امتنع الرئيس الفرنسي عن مواصلة الحديث مع الروس حول منع الضغط الأمريكي على الأمم المتحدة لمعاقبة سوريا.

ومن المحتمل أيضا أن يقود موت الحريري الفرنسيين لرفض تجديد الدعم السياسي لموسكو الذي طالبت به روسيا بخصوص بيع الأسلحة الروسية إلى سوريا. ويرجح عدد من المراقبين أن يتعاطى بوتين بحذر شديد مع مبيعات الأسلحة إلى سوريا مخافة غضب واشنطن. وللتقليل من الضغط الأمريكي على الصفقة، التي يبدو أن اقتصاد روسيا بحاجة ملحة لإمضائها، قام بوتين بتعديل الصفقة. حيث تضمنت الخطة الأولية أن تسلم صواريخ SA-18 Igla، في حين تخطط روسيا الآن لتسليم نظام Streletsللدفاعي جوي، ويشمل وسائط نقل وصاروخ SA-18 Igla، بمدى إطلاق النار لا يتجاوز ثلاثة أميال.

والقصد من تعديل الخطة السابقة، تسكين المخاوف الإسرائيلية والأمريكية من أن الصواريخ يمكن أن تستعمل من قبل الفدائيين المعادين للأمريكان ولإسرائيل. إذ سيكون من الصعب جدا على سوريا، حتى لو أرادت، تحويل الصواريخ سرا ونقلها في عربات إلى الفدائيين لنشرها بدون أن تكتشف من قبل الاستخبارات التقنية الإسرائيلية الأمريكية.

ويبدو أن التعاون بين روسيا وفرنسا بشأن القضية السورية معرض للفشل، الأمر الذي يعني أن ضربة أخرى ستوجه إلى التحالف الضعيف بين موسكو وباريس وبرلين. حيث جاءت الضربة الرئيسية الأولى عندما دعمت باريس، بخلاف برلين، وبشكل مفتوح الثورة البرتقالية في أوكرانيا المعادية لروسيا.

ومن الواضح أن المسافة الدبلوماسية المتزايدة بين روسيا وفرنسا ستترك موسكو مع بضعة حلفاء فقط، وتواجه بهذا ضغطا متزايدا من واشنطن، والذي يمكن أن يشتد بسبب خطة روسيا لدعم سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر