مقاربة أولية: الإخوان المسلمون في المشهد النيابي الأردني القادم

2005-2-22 | مقاربة أولية: الإخوان المسلمون في المشهد النيابي الأردني القادم

ساد جدلٌ واسع في أوساط الحركة الإسلامية الأردنية حول المشاركة في الانتخابات النيابية في ظل الأوضاع الإقليمية والداخلية التي تحد من إمكانية التأثير الفعلي على المسارات السياسية العامة، وبالتالي الخوف من وجود شكلي للحركة الإسلامية في البرلمان يعطي الشرعية لكثير من الخطايا الحكومية والتجاوزات على مختلف المستويات. إلاّ أنّ النقاشات الداخلية تمخضت عن الموافقة والمشاركة في الانخابات النيابية، من خلال كتلة تضم (30) مرشحاً، بحيث يغيب عن الكتلة أغلب رموز الحركة الكبار، وتزخر بالعناصر الشابة داخل الجماعة وفي حزب جبهة العمل الإسلامي.

\n

وقد قدّم الحزب برنامجه الانتخابي متناولاً جملة القضايا الرئيسة في الحياة العامة في الأردن، من خلال شعار " نعم، وإلى الأبد الإسلام هو الحل"، فيما تحدّثت أوساط سياسية وإعلامية متعددة عن صفقة بين الحكومة وبين الجبهة، تتضمن حصول الجبهة على عدد معيّن من المقاعد، قدّرته هذه الأوساط بين 15-20 مقعداً، في حين حدّده عددٌ من المراقبين بـ(18) مقعداً، وبعيداً عن حديث الصفقات فإنّ القراءة الأولية لتوقعات المقاعد داخل المجلس تشير إلى رقم قريب من ذلك، بحيث تصل توقعات أكثر المراقبين تفاؤلاً إلى حصول الحزب على (18) مقعداً، بينما تبلغ توقعات المتشائمين إلى القول أنّ الحزب سيصل في أحسن الأحوال إلى (10) مقاعد، فيما ترجح أغلب التوقعات والمقاربات العملية حصوله على ما يقارب (15) مقعداً، فيما تبلغ عدد مقاعد مجلس النواب الحالي (110) مقاعد.

\n

ويبدو واضحاً أنّ هذا العدد لا يتناسب أبداً مع الحجم والنفوذ السياسي والاجتماعي للحزب في الساحة الأردنية، ويعود السبب في هذا الخلل بين التمثيل النيابي وبين القوة الشعبية الفعلية -بالإضافة إلى النكسات التي تعرّض له الحزب في النقابات أخيراً وفقدانه عدداً من النقابات المهمة، و ضعف أداء الحزب السياسي سابقا- إلى قانون الانتخابات الذي فصل خصوصاً لتحجيم وإضعاف دور الحركة الإسلامية في الأردن، من خلال ما يسمى بمبدأ الصوت الواحد. وفي قراءة لأبرز المرشحين الإسلاميين الذين يحظون بفرصة جيدة للفوز في الانتخابات، نجد الملاحظات التالية:

\n

          - أنّ عدداً كبيراً من المقاعد التي سيحصل عليها الحزب تتمركز في محافظتي العاصمة عمان ومدينة الزرقاء، والمخيمات الفلسطينية الرئيسة في الأردن، بينما يتوقع أن يخفق الحزب في المناطق العشائرية، وهذه الملاحظة تؤكد تحليل الخبير الإسلامي إبراهيم غرابية، بأنّ جماعة الأخوان تتجه في نشاطها السياسي لتصبح أقرب إلى تمثيل المواطنين ذوي الأصول الفلسطينية في الأردن، أي فصيل إسلامي فلسطيني، ويبدو أنّ هذه الملاحظة تقترب لتصبح موضع اتفاق بين قيادات في الحركة تقبل هذا التعريف السياسي، وبين السلطة السياسية في الأردن.

\n

          - أنّ أبرز المرشحين للفوز هم من الشباب الأخواني الذي عمل في مؤسسات المجتمع المدني، مثل: عزام الهنيدي (نقيب المهندسين سابقا)، علي أبو السكر ( رئيس لجنة النقابات لمقاومة التطبيع)، موسى الوحش (عضو أمانة عمان)، د. نبيل الكوفحي (رئيس بلدية إربد سابقاً)، محمد عقل (رئيس نادي البقعة سابقاً)،..وبالتالي ستساهم هذه الخبرة في تحسين الأداء البرلماني الأخواني، وتمييزه عن الأداء السابق، والذي كان أقرب إلى لغة الخطابة والاستعراض والشعارات.

\n

          - كما أنّ غلبة عنصر الشباب يشير إلى حراك تنظيمي داخل الإخوان يدخل في سياق صراع الأجيال ووجود جيل إخواني شبابي جديد يحمل رؤية نقدية للداخل الإخواني ولمجمل السلوك العام في الجماعة، وقد يؤدي إلى الخروج من هاجس الحالة الإخوانية المصرية والتي بقيت رازحة تحت قيادة جيل من كبار السن، والذين رفضوا إعطاء الشباب الأخواني فرصته في الممارسة القيادية والسياسية الحديثة.

\n

          - أنّ هذه الوجوه اإخوانية البرلمانية الجديدة، ستعيد طرح الأسئلة الأخوانية الداخلية فيما يتعلق بالقيادة وأزمّتها، وصلاحيات المراكز القيادية المتعددة ونفوذها، فهناك المكتب التنفيذي في جماعة الإخوان، والمكتب التنفيذي في جبهة العمل الإسلامي، بحيث تم استثناؤهما من الترشيحات النيابية، وهناك النواب الجدد، وبالتالي من المتوقع أن تثور أزمة القيادة والصلاحيات مرة أخرى داخل الحركة الإسلامية، بعد أن كاد المكتب التنفيذي في الجماعة يقترب من السيطرة على مقاليد الأمور كلها، في الفترة الأخيرة.

\n

          بقي القول،..

\n

إنّ المخاض الانتخابي الحالي، وما سينتج عنه من المتوقع أن يثير النقاشات والجدالات العامة داخل الحركة الإسلامية حول السياسات العامة والوضع الداخلي التنظيمي، وأن يؤدي إلى جملة من المراجعات للمسار السياسي والإصلاحي للحركة.

\n

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر