مذكرة عاجلة .*.. كيف يمكن إصلاح المملكة العربية السعودية دون تسليمها للمتشددين

2005-2-22 | غريغوري غوس الثالث F. Gregory Gause III ** مذكرة عاجلة .*.. كيف يمكن إصلاح المملكة العربية السعودية دون تسليمها للمتشددين
Date: Thu, 19 Aug 2004
من أجل البقاء؛ على المملكة أن تحارب المتطرفين، وتعيد طمأنة المؤسسة الدينية، وتعطي الطبقة المتوسطة من الشعب السعودي شيء من الديمقراطية
إلى: ولي العهد، الأمير عبد الله
من: غريغوري غوس الثالث   F. Gregory Gause III **
الموضوع : الحفاظ على المملكة
إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والارتفاع في أسعار النفط، والاندلاع الأخير لأعمال العنف في المملكة العربية السعودية كونت توليفة، جعلت نظامكم السياسي مهماً للغاية بالنسبة لبقية دول العالم. إن الكثير من المراقبين في الغرب
يُلقُون باللائمة على مدارسكم ومساجدكم في نشر الكراهية في العالم الإسلامي ضد الغرب. حيث إنهم يصورون حكم عائلتكم على أنه غير مستقر ولا يتقبل الإصلاح. وإن الكثير مما قيل عنكم خارج المملكة هو بطبيعة الحال لا يستند إلى معلومات أو أنه مبالغ فيه لأغراض سياسية. وعلى أية حال، فإن الضغط الخارجي لن يختفي.
وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنكم اتخاذها لإرضاء خصومكم وتقوية نظامكم:
- المعركة السياسية: التحرر بحذر
إن الأمن هو أهم التحديات التي تواجهكم. وحتى بعد الحادي عشر من سبتمبر، اعتقد البعض في حكومتكم بأنكم لن تواجهوا مشكلة القاعدة في بلادكم. إن الاعتداءات الإجرامية التي وقعت في المملكة العربية السعودية خلال الخمسة عشر شهراً الأخيرة، تعتبر سنداً لتلك الرؤية. وإن الأولوية الآن يجب أن تكون للتغلب على المعارضة الإسلامية. لقد شرعتم في تبني سياسة ذات شقين، وهي تبدو فعالة من حيث المفهوم، ولكنها تحتاج إلى بعض الإصلاحات، والتطبيق بشكل صارم.
إن العنصر الأول في سياستكم، هو المواجهة المسلحة مع خصومكم. كما أن العفو المحدود الذي عرضتموه على المتمردين في يونيو 2004م كان مناسباً، حيث إنه كانت الفرصة الأخيرة للمتمردين الذين يمارسون العنف لتسليم أنفسهم، وليست مناورة للتفاوض معهم. ولكن كما كان جلياً من خلال هروب ثلاثة من الإرهابيين أثناء الأحداث الدموية في مايو 2004م، فقد بدا واضحاً بأن قوات الأمن لديكم تحتاج إلى اهتمام عاجل. فإن كان هناك متعاطفين مع المتطرفين ضمن قوات الأمن، فعليكم استئصالهم منها. وأما إن كانت المشكلة تكمن في الكفاءة والحذر، فعليكم إيجاد ضباط آخرين أكثر كفاءة.
والعنصر الثاني يتعلق باستغلال المؤسسة الدينية في البلاد استنكار رسالة بن لادن التي يعتنقها خصومكم. وإن هذا الجهد الهام قد آتى أكله: ففي العام الماضي، قام ثلاثة من الرموز الدينية الهامة بالتراجع عن فتاواهم المؤيدة للعنف السياسي. إلاّ أنه يجب عليكم اتخاذ عدد من الخطوات الهامة للتغلب على الموقف سياسياً.
- اكسبوا المعركة الفكرية:
إن ساحة المعركة الفكرية في المملكة العربية السعودية ظلت تميل نحو المواقف المتطرفة التي يتخفى مؤيدوها بالإسلام. . وأنتم تحتاجون إلى عكس هذا الميل. وأن بعض الرموز المتطرفة في المؤسسة الدينية يريدونها بكلا الطريقتين: حيث إنهم يدّعون الوفاء لكم ولكنهم يؤيدون موضوع العنف ضد غير المسلمين، وخصوصاً الأمريكيين منهم. ويسمون أنفسهم وسطاء بيينكم وبين المتطرفين، ويلمحون إلى وجود أرضية للوساطة في هذا الصراع. وأنتم
تعرفون من يكونوا هؤلاء الشيوخ. حيث إن بعضهم قد سبق له أن قضى بعض الوقت في معتقلاتكم. ولو أنهم أصروا على مواقفهم هذه، يجب أن يعادوا إلى تلك المعتقلات.

ربما يمكنهم أن يستولوا على بعض الخلايا التي يسيطر عليها حالياً بعض الحلفاء المحتملين في الصراع الفكري. ولكن لماذا تعتقلون الذين ينظمون المناشدات التي تؤيد الملكية الدستورية، بينما تسمحون للكتاب في مواقع الإنترنت الجهادية
المثيرة للفتنة لتنشر ما تريد بحرية في المملكة؟ إذ أنه لا يجب عليكم أن تقبلوا كل مقترحات الإصلاحيين، ولكن أصواتهم قد تساعدكم في الحد من المد الجهادي، الذي أسفر عن المعارضة المسلحة التي تواجهونها الآن، وطالما أن
الناشط يتجنب العنف، ولا يؤيد الانقلاب على النظام الملكي، فلماذا إذاً تسكتونه؟
- قاوموا التحول الديمقراطي الكامل:
إن بعض المراقبين من الخارج، بعضهم حسن النية، والبعض الآخر ميكافيلي -يستند إلى مفهوم الغاية تبرر الوسيلة-،
يصفون التحرر السياسي كعلاج لمشكلة الإرهاب الداخلي لديكم، لا تأخذوا برأيهم في ذلك . فإن ضرر التحرك السريع نحو البرلمان المنتخب سيكون أكبر مضرة من نفعه. وبالنظر إلى ما يتمتع به الناشطون الإسلاميون من تفوق في الموارد والتنظيم، يمكنهم أن يحققوا النجاح في هذه الانتخابات، مما قد يؤدي إلى تعقيد إستراتيجيتكم الأمنية. فضلاً عن ذلك، فإن الانتخابات ستجعل المؤسسة الدينية في حالة من التوتر، لأسباب معقولة. حيث إن الغالبية العظمى من الزعماء الدينيين يعلمون بأن الانتخابات ستنهي احتكارهم لإضفاء الشرعية على الخطاب السياسي في المملكة.
وأنتم في حاجة إلى هؤلاء الزعماء ليلعبوا دورهم في محاربة المتطرفين، فلا تستبعدوهم من هذا الموضوع.
وبالرغم من تجنبكم للتحول الديمقراطي السريع، إلاّ أنه عليكم الاستعداد للمزيد من المشاركة السياسية. وسيكون ذلك مهماً للتأكيد للسعوديين في الطبقة الوسطى بأن رغبتهم في المزيد من الانفتاح لا يمكن أن تنسى مع سخونة المعركة ضد المتمردين. ويمكنكم أن تفعلو ذلك من خلال البدء بالانتخابات المحلية المقررة في نهاية هذا العام. حيث أنه سيتم انتخاب نصف المقاعد فقط في هذه الانتخابات. استمروا في ذلك. وأسرعوا الخطى نحو العضوية المنتخبة بالكامل. وامنحوا
المجالس المحلية سلطات فعلية في الشئون المحلية، وميزانيات حقيقية. ولو تمكن الإسلاميون من السيطرة على المجالس المحلية، أعطوا لناخبيهم الفرصة لكي تذوقوا طعم الحياة تحت قيادة المتطرفين. ولكن يجب أن تكونوا حذرين في
كيفية إعدادكم للنظام الانتخابي. يجب أن تصروا على نظام العضو الواحد لكل مقاطعة، والذي سيشجع الاعتدال من خلال جعل المرشح يناشد غالبية الناخبين..
امنحوا مجلس الشورى مساحة أوسع: لقد أنشأ الملك فهد مجلس الشورى في عام 1993م لكي يضيف مكوناً شعبياً لصناعة القرار. وبالرغم من أن أعضاء المجلس معينون، إلاّ أنهم عبارة عن مجموعة من السعوديين المتعلمين والواعين سياسياً.
دعوا المجلس يسجل بعض النجاحات على الوزارات الحكومية، واسمحوا لهم بتدقيق الميزانية الحكومية المفصلة. حيث أن الأموال تشكل قضية مركزية لمصداقية حكمكم، لأن الناس يريدون أن يعرفوا، إلى أين تذهب أموال الدولة، وخصوصاً العائدات التي تحققت في السنوات الأخيرة. إن السرية في الأمور المالية تعمل على تفريخ الشائعات التي تتسبب في المزيد من الانتقادات لحكمكم أكثر من المحاسن الحقيقة التي يمكن أن تكون موجودة. إن منح المجلس الحق في مراقبة الميزانية سيعقد عمل وزرائكم، ولكنه سيؤدي إلى تعزيز المصداقية لهذه المؤسسة النيابية الهامة.
- انشروا التسامح الديني:
إن المملكة العربية السعودية ستظل دائماً دولة وهابية، وإن المؤسسة الدينية تقدم شرعية هامة للدور السياسي الذي تلعبه عائلتكم. ولكن ينبغي أن تسمحوا في المدن الكبيرة مثل الرياض، وفي بعض المناطق البعيدة خارج نجد، بحرية التعبير بشكل متدرج، بالنسبة للتقاليد الإسلامية الدينية والثقافية المختلفة التي توجد في المملكة. حيث إن إشراك الشيعة
والصوفية في الحوار الوطني الذي يدور الآن، والسماح للشيعة بالاحتفال بمناسباتهم الدينية بشكل علني في المنطقة الشرقية هذا العام، كانت من الخطوات الأولي الجيدة في هذا الاتجاه. كما أن اللامركزية المحدودة التي ستأتي من
خلال انتخابات المجالس المحلية، قد تساعد أيضاً في تشجيع التسامح الديني.
وبالرغم من أنه لن يكون من السهل إقناع رجال الدين في المملكة، إلاّ أنه لا حاجة إلى تحدي كبرياء المؤسسة الدينية في سلطتها أو أولويتها في تسيير الأمور الدينية للدولة.
- ما وراء النفط: الحقائق الاقتصادية الأكبر:
إن أسعار النفط العالية في السنوات القليلة الماضية قد حققت نمواً اقتصادياً، وعوضت النقص الذي حدث في الاحتياطيات النقدية، ولكن هذه المكاسب العابرة، يجب أن لا تبعث على الرضا. ولكن استمروا في تشجيع الاستثمار الخاص –بشقيه المحلي والأجنبي- في القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث إن القطاع الخدمي بشكل خاص،
يمكن أن يوفر المزيد من فرص العمل للشباب السعوديين العاطلين عن العمل.
أنفقوا بعض الأموال الفائضة في تمويل المشاريع لتحسين البنية التحتية المتدهورة في البلاد، وخصوصاً في الماء والكهرباء. ولكن أيضاً ركزوا على الأهداف الرئيسية التالية:
التقليل من معدلات الولادة: إن الصورة الاقتصادية للمملكة على المدى البعيد تبدو قاتمة: وبكل بساطة عليكم الحد من التكاثر السكاني السريع في البلاد، وحينها ستتحسن قدرتكم في خدمة هؤلاء السكان. إن دولة البحرين المجاورة، والتي قد استنزفت مواردها النفطية تقريباً، لديها معدل دخل للفرد أعلى مما لدى المملكة العربية السعودية. لقد شجعتم النمو السكاني خلال الثلاثة عقود الماضية، حيث إن المملكة الآن بها أكبر معدل للمواليد في المنطقة.
لقد آن الأوان لتغيير هذا الاتجاه. ويمكنكم الاستفادة من الكثير من البرامج الناجحة لتنظيم الأسرة في الدول الإسلامية الأخرى، مثل مصر وإيران، حيث إن المبادرات الحكومية في هذه الدول قد أدت إلى تخفيض معدلات المواليد.
خفضوا حجم العمالة الأجنبية: إن مجتمعكم لن يتسامح مع البطالة المتصاعدة بين المواطنين، في الوقت الذي تستضيفون فيه أكثر من ستة ملايين من العمال الأجانب. ولحسن الحظ، إن دخولكم الوشيك في منظمة التجارة الدولية (WTO)
يمنحكم مساحة للتفاوض في "صفقة عامة" حول موضوع العمالة الأجنبية في المملكة، حيث إن منظمة التجارة الدولية (WTO) ستعرض القطاعات الاقتصادية المحلية إلى منافسة حادة وربما تضعها في أوضاع تميل فيها إلى الحلول التوفيقية. وفي مقابل تعاون القطاع الخاص في تنظيم العمالة الأجنبية، يمكنكم تقديم البرامج التعليمية لإعداد الطلاب السعوديين بشكل أفضل لسوق العمل ، وإذا لم تنجح الإغراءات، استعدوا لفرض الضرائب التي تزيد من تكلفة العمالة الأجنبية على المستخدمين. تبنوا هذا البرنامج بشكل سلس حتى لا تسببوا صدمة للقطاع الخاص.
أعيدوا صياغة الإصلاح الاجتماعي كما هو الحال في الإصلاح الاقتصادي:
يجب أن تعملوا على تعزيز إصلاحكم التعليمي، ومبادرات حقوق المرأة تحت المظلة الاقتصادية. حيث أن الخطوات المتواضعة -والمشجعة في نفس الوقت- التي قمتم بها، قد شملت إزالة الهجوم الفظيع ضد المسيحيين واليهود والمسلمين الشيعة من المناهج الدراسية، وكذلك البدء في تدريس اللغة الإنجليزية في الصفوف المبكرة، وتسهيل التحاق النساء بالقوى العاملة. وإن أفضل طريقة للاستمرار في هذه الخطوات الاجتماعية المثيرة للجدل، هو أن تقوموا بتصويرها على أنها جزء من الإصلاح الاقتصادي، الذي يلامس رغبة الشعب في المملكة، بدلاً من التحرر الاجتماعي لتهدئة المنتقدين من الخارج. وإن اعتبار هذه التغييرات الهامة ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية، سياسة ذكية، وقد تُبقِي المؤسسة الدينية بعيداً عن التدخل. كما أنكم ستحتاجون إلى شيء من الحذر بشكل خاص، في المواضيع المتعلقة بالمرأة على المدى القصير، لأنه ليس هناك من شيء آخر غير هذا يمكن أن يتسبب في سرعة غضب الزعماء الدينيين الذين تحتاجون إلى تأييدهم في معركتكم الأمنية.

احتفظوا بالولايات المتحدة إلى جانبكم: إن علاقتكم مع الولايات المتحدة لن تكون أوثق مما كانت عليه في فترة العشر سنوات التي امتدت من عام 1991م إبان حرب الخليج، إلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وإن الضغط المستمر من
واشنطن من أجل الإصلاح في الداخل لن يؤدي إلاّ إلى المزيد من التوتر. ولكن هنالك نوعين من المصالح المشتركة التي يمكن أن تبنوا عليها علاقات جديدة ومثمرة وهي: محاربة المتطرفين، والحفاظ على تدفق النفط. وذلك لأن المجاهدين الذين هم أعداؤكم، كذلك هم أعداء للولايات المتحدة، كما أنه لديكم مصلحة في استقرار سوق النفط في أسعار معقولة، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة. حيث إن خطواتكم الأخيرة قد ساعدت واشنطن، ولكن الرأي العام الأمريكي سيراقب السلوك السعودي للتأكد من أنكم ستطبقون ما وعدتم به بالكامل..
أعيدوا جمعياتكم الخيرية إلى الوطن: يبدو أنكم تقرٌّون بأن بعض المؤسسات الإسلامية التي أنشأتها أموالكم النفطية، كانت تمثل قنوات لنقل الدعم المادي والمعنوي للإرهابيين. وقد كان هذا التطور نتيجة غير مقصودة للتراخي من
جانبكم في مراقبة هذه المؤسسات. (ويجب أن لا ننسي بأن الولايات المتحدة قبل وقت قريب قد شجعتكم لنشر مذهبكم الإسلامي لمواجهة كل من الشيوعية السوفيتية والشيعة الثورية في إيران). ولكن العالم قد تغير، كما أن دوركم في العالم الإسلامي يجب أن يتغير تبعاً لهذا التغيير. إن الدول التي تنفقون فيها صدقاتكم يجب أن يكون لها دور أكبر في اختيار الكوادر التي تعمل في تسيير المؤسسات التي تعمل في هذا المجال، وإمامة المساجد التي تبنونها، حتى لو لم يكونوا وهابيين، كما يريد البعض في المؤسسة الدينية لديكم. وكما أعلنتم من قبل، إن الكثير من صدقاتكم يجب توجيهها إلى داخل البلاد، حيث أن الفقر الذي لم يكن متوقعاً في أيام الازدهار النفطي، قد أصبح موجوداً الآن.
ولسوء الحظ، لقد أرسلتم مؤخراً، بعض الإشارات المربكة فيما يتعلق بإصلاح الأعمال الخيرية. حيث إن عادل الجبير، مستشاركم للسياسة الخارجية، جاء إلى واشنطن في يونيو 2004م ليعلن عن إغلاق مؤسسة الحرمين الخيرية، والتي كانت تضخ الأموال إلى تنظيم القاعدة وأنصاره. ولكن بعد ثلاثة أيام فقط من زيارة الجبير، قال رئيس مؤسسة الحرمين للصحفيين بأنه لم يتلقى أي أوامر من حكومتكم بإغلاق مكتبه أو حل مؤسسته. يجب أن تضعوا الناس كلهم في منزلة واحدة.
استدعوا الأمير بندر: يجب أن تعيدوا النظر في تمثيلكم في الولايات المتحدة. إن سفيركم في واشنطن، الأمير بندر، كان الرجل المناسب لهذا المنصب، فقط عندما كانت العلاقات السعودية الأمريكية في مستوياتها العليا، وبعيداً عن
وجهة نظر الرأي العام. فأنتم الآن في حاجة إلى شخص آخر يمكنه أن يعمل على ترويج المملكة لدى الرأي العام الأمريكي كشريك يمكن الاعتماد عليه. لقد كتب الأمير بندر مقالاً ممتازاً في الصحافة السعودية هذا العام دعا فيه إلى
المزيد من الجدية في إستراتيجيتكم تجاه المعارضة المسلحة في الداخل. فهو قد يساعد في تنسيق تلك الإستراتيجية في الوطن، بينما تحتاجون إلى سفير جديد في واشنطن يعمل على إعادة بناء المكانة المرموقة التي كانت تتمتع بها المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة.
ضخوا فوق طاقتكم الإنتاجية: إن النفط بطبيعة الحال هو موضوع رئيسي آخر يربطكم بالولايات المتحدة. فقد ظل النفط أساساً للعلاقات، وسيبقى مصدراً لتأثيركم على الاقتصاد الدولي. ولسوء الحظ، لقد ارتكب وزير النفط لديكم
خطأ كبيراً في الحسابات في بداية العام 2004م. وذلك حين دفع منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (OPEC) نحو تخفيض حصص الإنتاج، ظناً منه بأن الأسعار ستنخفض بعد الشتاء. وبدلاً من ذلك زاد الطلب وأخذت الأسعار في الارتفاع الجنوني. . وكما تعلمون، إن نشوة الحصول على أربعين دولاراً للبرميل لا يمكن مقارنتها
باستقرار الاقتصاد العالمي على المدى البعيد، والذي يعتمد عليه الطلب على النفط.
وبالنظر إلى عدم وضوح الرؤية بالنسبة لظروف العرض والطلب في المستقبل، يمكنكم أن تعيدوا الطمأنينة إلى السوق النفطية من خلال زيادة طاقتكم الإنتاجية.
وبالرغم من أن ذلك سيكون أمراً مكلفاً بالنسبة لكم، إلاّ أنه سيكون دليلاً على التزامكم بالمساعدة في استقرار السوق. حيث أن خطواتكم نحو زيادة الإنتاج السعودي، ودفع منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (OPEC) نحو زيادة
حصصها الإنتاجية، تعتبر بداية جيدة. والآن حاولوا دفع الأسعار نحو الانخفاض إلى ثلاثين دولاراً للبرميل- وتأكدوا من أن الشعب الأمريكي يجب أن يعلم بجهودكم في هذا الأمر. إن استقرار النفط في المستوى المقدور عليه، شيء جيد للاقتصاد العالمي، وكذلك لمصالحكم بعيدة المدى. وكلما تصرفتم بشكل مسئول في الأمور
النفطية، كلما جعل ذلك الولايات المتحدة أكثر حرصاً على استقرار حكمكم.

* نصيحة خبير يحتاج لسماعها قادة العالم نشرت في عدد مجلة السياسة الخارجية (FP) باللغة الإنجليزية شهر سبتمبر/أكتوبر.
** أستاذ علوم سياسية في جامعة فيرمونت ومؤلف كتاب "مملكات النفط :
التحديات الأمنية والداخلية في دول الخليج العربي"، نيويورك 1994


تم غلق التعليقات على هذا الخبر