آخر الأخبار

الإستراتيجية الأمريكية على حافة الانهيار!

2005-2-22 | الإستراتيجية الأمريكية على حافة الانهيار!
يبدو أن الإستراتيجية الحالية للولايات المتحدة في حربها ضد المقاومة (وخاصة الإسلامية منها) تتخبط في أزمة حادة. وفشل واشنطن التكتيكي المدوي في العراق يمكن أن يؤدي إلى الانهيار الاستراتيجي، والوضع الراهن على حافة الخطر. وغالبا ما تصل الحروب إلى لحظة الأزمة, وهذا عندما يستحكم الضعف وتتراكم الأخطاء العسكرية أو السياسية، وتأتي أحيانا لحظات الأزمة هذه فجأة.
وحتى إذا اعتبرنا أن الولايات المتحدة حققت "انتصارات استراتيجية" في أعقاب أحداث سبتمبر (حسب منظري إدارة بوش)، فإنها سرعان ما تبخرت بفعل القصور التكتيكي الضخم, وهذا ما تواجهه أمريكا اليوم.
وقد اعتزمت الولايات المتحدة احتلال العراق والتحرك نحو حملات أخرى، لكن حالات الفشل في التخطيط, احتقار "العدو" وإخفاقات القيادة قد حولت ما اعتبروه "نصرا استراتيجيا" إلى كابوس تكتيكي. ويهدد هذا الأخير بإضعاف ليس فقط مسرح العمليات العراقي, ولكن أيضا "المجهود" الحربي الأمريكي بالكامل، ويميط اللثام عما توهموا أنه "انتصارات استراتيجية" ليظهر على حقيقته: إخفاقات "استراتيجية"!.
وحسب المحللين الأمريكان، فإنه إذا استمر الاتجاه الحالي, فالوضع التكتيكي المتأزم سيضعف الاستراتيجية الأمريكية في العراق, وانهيار الاستراتيجية الأمريكية في العراق يمكن أن يفشل الاستراتيجية الأمريكية بالكامل تجاه قوى المقاومة. ويتساءل هؤلاء المحلللين ما إذا كان لدى الولايات المتحدة الجرأة الكافية لمواجهة وضع الأزمة؟!.
وقد اجتمعت سلسلة من حالات الفشل المخابراتي مع الأخطاء في التقدير وكذا إخفاقات القيادة وساهمت في إضعاف الوضع الأمريكي في العراق وقلبت موازين الاحتلال، وتضمنت حالات الفشل التي رصدها المحللون الأمريكان ما يلي:
• الفشل في اكتشاف التحضيرات والاستعدادات لخوض حرب العصابات في الفترة التي سقطت فيها بغداد.
• الفشل في إدراك أن الولايات المتحدة لم يكن لديها موارد لحكم العراق إذا استبعدت كل موظفي البعث.
• الفشل في فهم طبيعة الشعب العراقي، وذلك لاعتماد الأمريكان على الأفراد (من أمثال أحم دشلبي) الذين يفتقرون للمعلومات الكافية، وأكثر من ذلك ساهموا في تضليل أجهزتها الاستخبارية.
• الفشل في تقدير حجم المقاومة العراقية، والاعتقاد بأنه تم القضاء عليها في رمضان الماضي.
• الفشل في التركيز على الهدف.
• التقليل من شأن "العدو" والمغالاة في تقدير القوة الأمريكية إلى حد الغرور والغطرسة.
• الفشل في اكتشاف الأخطاء وتصحيحها.
وتولد إحساس في الأوساط العسكرية الأمريكية أن الأوضاع في العراق خرجت عن السيطرة، من الفلوجة إلى النجف إلى أبو غريب. إنه من غير الواضح أن إدارة بوش تفهم طبيعة الأزمة التي تواجهها، وصور الانتهاكات في السجن ليس فقط دليلا على استمرار الفشل, ولكنها أيضا خسارة للمصداقية (إن كانت ثمة مصداقية) وسقوط أخلاقي مدوي. وحسب المراقبين الأمريكان، فإنه إذا لم تُصحح إخفاقات العراق بسرعة, فإن الوضع الاستراتيجي الأمريكي قد ينهار بالكامل. والقضية التي تواجه الرئيس بوش حاليا ليست فقط صور العار في سجن أبو غريب، إنها سلسلة حالات الفشل في الحملة على العراق.
   

تم غلق التعليقات على هذا الخبر