مراكز دراسات الشرق الأوسط (2)

2005-2-22 | أميمة عبداللطيف مراكز دراسات الشرق الأوسط (2)
منظمات القوائم السوداء:
وجد البروفيسور كليمنت هنري أستاذ الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تكساس نفسه عرضة لهجوم شديد من قبل منظمة تدعي منظمة المحافظين الشبان بولاية تكساس، والتي كالت له اتهامات بأن قائمة المراجع والقراءات التي يقترحها لطلابه في قسم الدراسات الشرق أوسطية تنضح بالتحيز الشديد لصالح الفلسطينيين، بل وأنه يستخدم لهجة سلبية عندما يأتي علي ذكر الولايات المتحدة أو إسرائيل ويعمد إلي التحقير من شأن الطلاب الذين لا يوافقونه الرأي. ولم يكد يمض وقت حتى وجد اسمه يتصدر قائمة الأساتذة غير الوطنيين من قبل إحدى مؤسسات حزب المحافظين والتي تدعي (أكتا) وهي منظمة تعليمية غير ربحية مقرها واشنطن، وعزت المنظمة هذا الإتهام لكون البروفيسور هنري كتب ذات مرة بأن الكثيرين من الأفراد في الشرق الأوسط يرون نوعا من التشابه بين إمبريالية القرن التاسع عشر والأفعال الأمريكية في القرن الواحد والعشرين. حادثة البروفيسور هنري ليست إلا واحدة من حالات عديدة ومتكررة لأساتذة أمريكيين تم التشكيك في ولائهم فقط لكونهم لا يتبنون ذات الرؤية الأحادية الموالية للإجندة الإسرائيلية التي تنتهجها إدارة الرئيس بوش في تعاطيها مع منطقة الشرق الأوسط.
ولكن هذا الحادث يشير إلي أنه من المهم بمكان معرفة طبيعة النقاش الدائر في الدوائر الأكاديمية الأمريكية حول هذا الموضوع وكذلك تقييم ردات الفعل وتجاوب الأكاديميين الأمريكيين مع تلك التحرشات السياسية.
في الفترة الماضية انتشر ما اصطلح علي تسميته بمواقع المراقبة ويقصد بها المواقع التي تقوم برصد أي مادة صحافية أو أكاديمية تتعرض بالنقد لسياسات الولايات المتحدة أو إسرائيل وتتناول موضوعات ذات صلة بمنطقة الشرق الأوسط، وربما أشهرها الآن هو موقع مراقبة الحرم الجامعي (كامبس ووتش) ويشرف عليه دانيال بايبس الذي عينه الرئيس بوش في أغسطس الماضي عضوا بمجلس إدارة معهد السلام الأمريكي وهو معهد متخصص في الشئون الخارجية رغم الإحتجاجات المقدمة من قبل منظمات إسلامية وعربية لكون بايبس يجاهر بمعاداته للعرب والمسلمين وتنم أرائه عن عنصرية بغيضة. يهدف الموقع لمراقبة كتابات الأكاديميين ورصد الأنشطة الأكاديمية التي من شأنها أن تتعرض بالنقد لإسرائيل أو السياسة الخارجية الأمريكية ولا سيما فيما يتعلق بالشرق الأوسط. والواقع أن تلك المزاعم حول ما إذا كانت أقسام دراسات الشرق الأوسط تقدم رؤية حيادية حيال الوضع في الشرق الأوسط أم لا, تعود بالأساس إلى ما قبل كامبس ووتش حيث اعتادت مجموعات من الطلاب أن تشكل تكتلات لمنع أي محاضرات أو مناظرات قد تكيل النقد لإسرائيل. ويحتج العديد من الأكاديميين علي ما وصفوه بموجة "المكارثية" الجديدة حيث إن هناك ما يقارب ألف أكاديمي متخصص في دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية ولا يمكن الإدعاء بأن كل هؤلاء الأكاديميين لديهم أيدلوجية سياسية واحدة أو أن حقل دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية هو حقل متجانس، ويعترف بعض الأكاديميين بأنه على الرغم من أن بعضا منهم يقدمون استشارات للحكومة الأمريكية إلا أنهم لا يتمتعون بأي نفوذ علي التيارات السياسية السائدة داخل الإدارة الأمريكية الحالية. ويقول جيوفري شاد أحد هؤلاء الأكاديميين بأن هذا النقاش الدائر يطرح تساؤلات عديدة منها، كيف يمكن للأكاديمي أن يحاضر عن الموضوعات ذات الطبيعة الحساسة أو الموضوعات المعقدة ولا سيما إذا كان ممن يدرسون في أقسام دراسات الشرق الأوسط، قد تكونت لديهم عبر الوقت آراء وقناعات حول طبيعة ما يحدث في الشرق الأوسط، بدون أن نعرض أنفسنا لاتهامات غير عادلة بالتحيز؟.
لقد تعرض أحد الأساتذة لهجوم شديد فقط لأنه قال إن غالبية السكان في فلسطين في نهاية الحكم العثماني كانت من المسلمين ديانة وكانوا عربا من ناحية العرقية والهوية اللغوية. ويطرح أكاديمي آخر سؤالا تهكميا, "ماذا سيحدث لنا إذا تجرأنا علي وصف ماحدث في فلسطين 47-49 بعد الإنتداب بأنه "عملية تصفية إثنية"، وحينما نصف السلوك البريطاني والأمريكي في إيران في منتصف الخمسينات بأنه إمبريالية؟, هلي يعني ذلك أننا ضد الأمريكيين؟. كيف يمكن لنا أن تنجنب اتهامات التفكير التآمري أو تهمة معاداة السامية إذا أردنا أن نناقش علي سبيل المثال العلاقة بين ريتشارد بيرل ودوجلاس فييث ومارتين كرامر؟"، ليس من المتوقع أن يحصل هذا الأكاديمي علي إجابات لتساؤلاته، وإنما السؤال الأهم هو لماذا يجب أن تؤخذ هذه الإنتقادات التي لا تخلو من حزبية واضحة علي أنها نقطة بداية لتغيير الطريقة التي تدرس بها موضوعات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية؟، ولماذا أصبحت هذه الانتقادات، التي تأتي ممن يطلق عليهم أصحاب الموضوع الواحد (أي المهتمين بالشأن الأسرائيلي فحسب) والذين يتمتعون بقدرات تنظيمية هائلة لكونهم مرتبطين بمنظمات ضغط قوية، ذات نفوذ في هذا الوقت بالذات؟!.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر