آخر الأخبار

مبادرة الشيخ الحوالي: بين عنف الفرد وعنف الدولة 1-2

2005-2-22 | د. محمد بن المختار الشنقيطي مبادرة الشيخ الحوالي: بين عنف الفرد وعنف الدولة 1-2
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مبادرة الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي، التي حاول فيها إقناع الشباب السعوديين الذين حملوا السلاح في وجه سلطتهم بالتخلي عن هذا النهج، والقبول بـ"العفو" الذي تقدم به الأمير عبد الله. وذهب الشيخ في ذلك مذاهب أثارت غرابة بعض المتتبعين لعلمه وعمله، خصوصا حينما تولى بنفسه تسليم أولئك الشباب لوزارة الداخلية السعودية.
وليس من السهل الحكم على مبادرات الشيخ الحوالي، نظرا لتشابك قضايا المشروعية الأخلاقية، مع اعتبارات الحكمة السياسية، في ظروف تداخل بين المحلي والإقليمي والدولي، وضغط من جهات متباينة الأهداف والخطط والنوايا على تيار الإصلاح في بلاد الحرمين. لكن مبادرة الشيخ تبقى مثيرة لأذهان المتتبعين لأحوال بلاد الحرمين اليوم بحب وإشفاق، وهي تحمل مدلولا كبيرا على تطور الفكرة الإصلاحية هناك، و ما عسى أن يكون تعبيرها السياسي في الأمد المنظور.
وفي هذا السياق نورد بضع ملاحظات حول المبادرة:
أولا: تدل المبادرة بشكل لا لبس فيه على أن التيار الإصلاحي في السعودية حريص على انتهاج نهج سلمي مترفق في التغيير الذي يطمح إليه، وأنه لا يرى لمنهج المنازلة المسلحة وجها، في رؤيته الفقهية أو تقديراته السياسية..
ثانيا: وبقدر ما يُحسب هذا الموقف المبدئي للتيار الإصلاحي السعودي، فإن طريقة تحقيق هذا المسار عمليا لا تزال إشكالا لم يستطيع التيار التغلب عليه. خصوصا وهو يتعامل مع سلطة أبوية مستبدة، لا ترى لشعبها حقا عليها، بل كل ما يحصل عليه "منحة" و"تفضل" منها، حسب رؤيتها.
وفي هذا السياق يبدو أن مبادرة الشيخ الحوالي لوقف العنف كانت مختلة في أدائها وإخراجها، وإن لم يكن هناك غبار على أصل الفكرة: فكرة وقف العنف داخل أرض الحرمين، وجمع أهلها على كلمة سواء من الحق والعدل.
ولعل مرد هذا الاختلال في المبادرة أسباب ثلاثة:
أولها: أن الشيخ الحوالي – شأنه شأن العديد من أحرار الفكر في عالمنا الإسلامي اليوم– يعاني من التهميش والتضييق. وإذا عاني الإنسان من التهميش والتضييق، فإنه يسلك مسالك غريبة أحيانا لفك العزلة عن نفسه، فيما يشبه "إثبات الذات". فظهور الشيخ وهو يقود بعض الشباب "التائبين" إلى وزير الداخلية يحمل شيئا من مظاهر "البطولة" و"إثبات الذات" اللذين يحتاجهما كل من يعاني تهميشا وتضييقا. وتلك عبقرية الأنظمة العربية الفاسدة: تسد على الناس كل المسالك إلا المسالك التي تحددها هي سلفا، والتي إن سلكوها فقدوا مصداقيتهم، وإن لم يسلكوا حكموا على أنفسهم بالفناء السياسي والبقاء على هامش التاريخ. لكن من يترخصون في "إثبات الذات" بهذه الطريقة يخاطرون بفقدان مصداقية بنوها على مر السنين بقول الحق، والوقوف في وجه الظلم.
وثانيهما: أن الشيخ الحوالي قدم مبادرته مبتورة عن سياق الفكر الإصلاحي الذي حمله عقودا من الزمن بكل جرأة وتجرد، فجاءت مبادرته تخدم السلطة، وتضفي مشروعية ضمنية على وسائل القمع التي تنتهجها، بما في ذلك اعتقال المئات من غير تهم أو محاكمات، واقتحام المساجد والمساكن من غير حق، وجعل الشريعة خادمة للدولة... دون أن يُشفع الشيخ مبادرته بمطالب إصلاحية تجعلها متوازنة سياسيا وشرعيا، وتكسبها مصداقية وقبولا، مثل اشتراط إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في السعودية، أو السماح بحرية الكلمة - مثلا - مقابل جهوده في وقف العنف.
وثالثها: وهو أعمق من سابقيْه، يتمثل في الإشكال الفقهي والفكري الذي يعاني منه الفكر الإسلامي في كل مكان، وفي بلاد الحرمين تخصيصا، حول العنف: مصدرا ونتيجة. فالعنف السياسي في الدول الإسلامية اليوم – وأولها السعودية – عرَضٌ لمرض وليس مرضا في ذاته. فهو ردة فعل على واقع متهرئ من الفساد والاستبداد والظلم، وانتهاك حرمات الناس، وفرض خيارات سياسية تناقض كل ما يؤمنون به في هذه الحياة. فإدانة العنف الذي يستهدف الأبرياء واجبة ومطلوبة، لكن عنف الدولة أولى بالإدانة، ورفع ظلمها هو السبيل إلى رفع الظلم الذي يمارسه أفراد ضد أفراد.
ولو أردنا رد كل الاعتبارات إلى سبب واحد لوجدناه في نقص الرؤية السياسية الواقعية لدى الشيخ الحوالي. فهو وإن كان فتح ثغرة في الوعي في بلاد الحرمين منذ مطلع التسعينات، إلا أنه لا يزال يعاني مما تعاني ثقافة أهل تلك البلاد الطيبة أحيانا من بعد عن الواقع، واستئسار للتاريخ. فقد سلخ الرجل سنوات شبابه في مقارعة المرجئة والمعتزلة، والرد على الذين قالوا – منذ ألف عام – بخلق القرآن. وثقافة الجدل مع الأموات ليست معينة على حسن التعاطي مع الأحياء.
ومهما يكن من أمر فإن أي سعي خيِّـر لوقف العنف - من النوع الذي بادر به الشيخ الحوالي - يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق للواقع، يحذر من الانجراف في خدمة أهداف غير أهدافه، ومن موقف مبدئي واضح، لا يداهن عنف الدولة ولا عنف الفرد.      

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو مطر

صاحب المقال الشنقيطي يقول بأن الشيخ سيفقد مصداقيته لأنه ولأنه
ولم ينتبه صاحب المقال أنه هو من فقد المصداقية عندما كذب بعض الكذبات كقوله
(( فجاءت مبادرته تخدم السلطة، وتضفي مشروعية ضمنية على وسائل القمع التي تنتهجها، بما في ذلك اعتقال المئات من غير تهم أو محاكمات، واقتحام المساجد والمساكن من غير حق ))

يا شنقيطي إن الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا
فاستغفر بالله وتب ولا تكابر


علي من جدة

اعطنا الحل المناسب ودع الشيخ سفر يفعل ما يراه مناسبا دون الحكم على السرائر


عمر من برطانيا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

ياشيخ محمد: عندما دافعت عن الترابي الذي أسقطه أهل العلم اتهمت مخالفيه بالدخول في السرائر..إلخ وأنت الآن مع شفر الحوالي وقعت فيما تنكره على مخالفيك ومخالفي الترابي.
فهل شققت على قلب سفر حتى علمت أنه فعل ما فعل بسبب كذا وكذا؟
الله السمتعان.


ابو الوليد الغامدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامين وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد :فيا شيخ محمد لايجوز ان نحكم على رجل انه ينوي الشهره او فك العزله عنه او الخروج من الدائره الضيقه التي وضعه فيها ولاة الامر فهو لم يضيق عليه الا بعد ان علموا انه رجل لاتلومه في الله لومة لائم نحسبه والله حسيبه وان اخطأ(كما تزعم وتقول في مقالك)في الوسيله فان الغايه من المبادره كانت ابعاد شبح الفتنه والتفرقه التي في العالم الاسلامي عامه والمملكه خاصه فان ارض الجزيره هي من منابع الجهاد ويجب علينا حفظ طاقاتها من القتل او تشويه الصوره او معاداة المجتمع للمجاهدين فبالله عليك ايهما افضل ان يقتل القائد العوفي والدندني والعييري وتشوه صورهم في وسائل الاعلام ويفتتن العامه بهم ويقال عنهم خوارج ام يصبرون ويكفوا ايديهم عن القتال بارض الجزيره ويوفرون طاقاتهم للعدو الواضح الجلي ؟؟والله اننا لنحبهم في الله الذين باعوا الحياة الدنيا بالاخره ولكن لايعني ذلك تبريرنا لكل مواقفهم والموافقه عليهم فربما اجتهدوا فاخطأوا وان اجتهدوا واحسنوا فاجرهم على الله وهو الذي يعلم خفايا الامور التي نجهلها جميعا وما قام به الشيخ سفر حفظه الله كان وقف لنزيف الدماء الطاهره المجاهده لكي تعد للجهاد القادم فنحن في وقت حروب وملاحم مع الاعداء من الروم واليهود وجميعنا يعلم ذلك وان كان الشيخ سفر يريد بذلك حظا من الدنيا فعقابه من الله سيكون شديد ولسنا من يحاسب العباد بل رب العباد متكفل بذلك وان ظلمنا الشيخ سفر فسيعوضه الله خير العوض والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم


balsam

السلام عليكم يا أهل الهدى والإيمان
أرجو إيضاح أكثر لما ألم ببلاد الحرمين الأشرفين
فما قرأته كان لأشد من وقع الحسام المهند


علي

لقد كانت مبادرة تاريخية بالعلماء والاصلاحيون لا يريدون مقارعة الحكام ونشر القتل في المجتمع ونشر الفوضى التي لا يستفيد منها لا الدولة ولا الدعوة بل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ولكنكم قوما تستعجلون ...." فعلى مرور التاريخ حكم الدولة الاسلامية امم وتوارثو الحكم ومنهم من ظلم ولكن المصادمة العسكرية لم يكن لها ثمار مثمره بل زيادة فوضى واختلال امن والاصلاحيون يريدونها دعوة ربانية اذا انتشرت انصلح حال الجميع وتسلسلت الى القلوب وكم كانت مبادرة حكومية طيبة كان لابد من استثمارها بشكل كهذا واكثر فلمن مصلحة الفوضى والتضيق . نسال الله ان يصلح الامور ونحن لا نقول عصمة للشيخ ولكنه ادى ما عليه ونال في الله السجن فلا هو والله اعلم يريد الظهور في الاعلام ولا يحتاج لذلك لانه من الاعلام دون لجوءه لهذه المبادرة .


محمد الجمعان

االحمد لله و الشكر لله و لا اله الا الله اللذي جعل للكل شيئ سببا .. و الحمد لله اللذي علّم بالقلم علّم الانسان ما لم يعلم .. فأتبع االانسان الأسباب و تكفّل الله بالحفظ للأحباب من العبّاد و العلماء و الزهّاد .. اللهم ارحم علمائنا و اغفر لهم و اهدهم سبل السلام ..
اللهم افتح بينهم و بن المسلمين بالحق أنّك خير الفاتحين و سبحان الله عمّا يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبيّنا محمد و على آله و صحبه و من والاه الى يوم الدين .