لماذا لن تقصف الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية؟

2005-2-21 | علي حسين باكير لماذا لن تقصف الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية؟
لقد وصل الملف النووي الإيراني إلى مراحل معقدة جدا بالنسبة لكافة الأطراف سواء الضاغطة منها كالولايات المتحدة الأمريكية ووكالة الطاقة الذرية أو الوسيطة كدول الاتحاد الأوروبي أو التي تتعرض للضغط وهي إيران. ففي إطار سياسة الشد والمد بين الولايات المتحدة وإيران وأثر الضغوط القوية التي مارستها الولايات المتحدة الامريكية لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن ومن ثم انكفاء هذه الخطوة نظرا لموقف الاتحاد الأوروبي الوسيط والرافض لهذه الفكرة، تقرر توجيه تحذير مبطن بضرورة إيقاف إيران لتخصيب اليورانيوم في شهر تشرين أول كحد أقصى وإلا ستواجه إيران عواقب وخيمة.
ولكن المتابع لمجريات الاحداث الدولية و فشل الولايات المتحدة في وتحقيق أهدافها المرجوة من الحرب على "الإرهاب" بالإضافة إلى مأزقها في العراق وأفغانستان يرى أن إيران في وضع جيد نسبيا مما يجعلها قادرة على امتصاص هذه الضغوط مع عدم التمادي في رفض ايّة حلول خالرجية. فمنذ أيّام قليلة قامت إيران باستعراض عسكري و صاروخي لشهاب 3- ب المعدّل كما قالت وذلك في رسالة واضحة إلى كل الأطراف المعنيّة أنّه إذا تمّ التعامل مع طهران بضغوط كبيرة وشديدة وبفرض فترات زمنية محدّدة، فإن إيران لن ترضخ، وقد أصبحت مؤهلة لصنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، فكان الرد الأمريكي على الاستعراض الإيراني تسريب معلومات عن إجراء أمريكا لمناورات وهمية لقصف منشآت نووية وعسكرية حصينة، ومن ثمّ تم الإعلان عن بيع أمريكا لإسرائيل 5000 قنبلة ذكية قادرة على اختراق التحصينات الخرسانية بسماكة مترين في إشارة واضحة لإيران على أن إسرائيل قد تكون جاهزة لأداء نفس الدور الذي قامت به ابّان قصفها للمنشآت النووية العراقية في عام 1982. إلا أننا نستطيع القول ومن خلال المعطيات المتاحة أنّ البرنامج النووي الإيراني دخل مرحلة اللاعودة بمعنى أنّه لم يعد باستطاعة أحد ايقاف البرنامج النووي الإيراني إلا من خلال ثلاث طرق:
الأول: بواسطة الحل العسكري المباشر وهو ما نستبعده لأسباب عديدة منها:
1-        إن الحرب الأمريكية على أفغانستان وفشل المخططات المعدّة سلفا من قبل أمريكا و غرقها في المستنقع العراقي نتيجة ضربات من تسميهم إيران وأمريكا بالإرهابيين وأتباع النظام السابق (المقاومين) أفشل خطط وقدرات أمريكا لضرب أي بلد سواء كان إيران أو سوريا أو السودان أو غيرها على المدى القصير في أحسن الأحوال.
2-        الفشل الاستخباراتي الأمريكي والبريطاني إزاء اتهام العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل وضع أمريكا وحلفائها في خانة ضيقة لا يمكن المناورة معها وفي وضع لا تحسد عليه، بحيث لن تستطيع الزج بهذه الأجهزة من جديد في موضوع عسكري آخر (إيران) لا تتوافر لديها عنه معلومات مؤكّدة ودقيقة.
3-        اعتراض كل من روسيا والصين على مثل هذه الضربة التي قد توجه إلى إيران نظرا للاستثمارات العسكرية والنفطية التي تعود لهذين البلدين وما تدرّه عليهم من أرباح هائلة هم في أمسّ الحاجة إليها.
4-        الموقف الأوروبي الذي يبدو أنه لا يميل إلى الكفّة الأمريكية في إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن والرد العسكري في حال فشل الحل النهائي.
5-        التوزيع الإيراني للمواقع النووية وبشكل متباعد و شاسع داخل العمق الإيراني، وهو ما يحول دون استهدافها جميعا سواء خاصة بواسطة القصف بالطائرات.
6-        قرب بعض المواقع النووية من الأماكن المدنيّة في إيران مما يؤدي إلى إيقاع عدد كبير من القتلى المدنيين في حال تمّ شن أي هجوم على هذه المواقع هو ما من شأنه أن يؤدي إلى حملة استنكار عالمية.
7-        لوم أمريكا لتطبيقها سياسية الكيل بمكيالين فكوريا الشمالية تمتلك بشكل صريح و واضح قدرات نووية من شأنها أن تشكّل خطرا على أمن أمريكا أكثر بكثير مما تشكله إيران أو غيرها، بالإضافة إلى تمسك إسرائيل بترسانتها النووية واستثنائها من كافة الضغوط الدولية لنزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة.
الثاني: رغم اتّفاق جميع الجهات الدولية المؤثّرة التي تتضمن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وفرض عقوبات صارمة على إيران ومن ضمنها الحل العسكري، إلاّ أنّ هذا الخيار أيضا مستبعد لتضارب المصالح بين جميع الأطراف.
يبقى الخيار الثالث : وهو الأكثر منطقية وواقعية ويقضي بمنع حصول إيران على الدورة النووية الكاملة من خلال ايقاف عملية أو مرحلة تخصيب اليورانيوم سواء قامت ايرات بذلك طوعيا من خلال الطرق السياسية والدبلوماسية أو قسريا عبر مجلس الأمن والحل العسكري، ولكن هناك استثناء واحد فيما يتعلق بالعمل العسكري في هذا الخيار الثالث و هو مرتبط بموقف إيران النهائي والواضح.
فإذا أصرت إيران على رفضها للحلول التي يطرحها الوسطاء الأوروبيين و لم توضح بشكل قاطع وغير قابل للتأويل الهدف الحقيقي وراء سعيها لامتلاك القوة النووية، فعندها قد تضطر أمريكا بنفسها إلى توجيه ضربة عسكرية بواسطة عملية جراحية دقيقة جدا ليس للمنشآت النووية الايرانية بشكل عام كبوشهر وإنما لمنشآت تخصيب اليورانيوم وتحصر بموقعين أو ثلاث ويمكن قصفها بواسطة صواريخ عابرة للقارات أو ما شابه ذلك دون الدخول في حرب أو التورط في جبهات أخرى، مع العلم أن ذلك من شأنه أن يسبب مشاكل كبيرة لأمريكا فيما إذا بقيت قواتها في العراق حتى ذلك الحين، إذ ستصبح العراق ساحة إيرانية للحرب ضد أمريكا، وقد تضطر إيران إلى استخدام الورقة الشيعية في دول الخليج ضد المصالح الأمريكية الموجودة في المنطقة.   

تم غلق التعليقات على هذا الخبر