آخر الأخبار

حوار مع رئيس جمعية الكتاب والسنّة : ' قراءة في أوضاع الحركة السلفية الإصلاحيّة في الأردن '

2005-2-21 | محمد سليمان حوار مع  رئيس جمعية الكتاب والسنّة : ' قراءة في أوضاع الحركة السلفية الإصلاحيّة في الأردن '
بدأ التيار السلفي الإصلاحي – كما اصطلح على تسميته بين الأوساط الإعلامية والثقافية الأردنية – يشق طريقه في التعبير عن نفسه وفكره ومنطلقاته منذ بدايات التسعينات عندما تجمع عدد من الشباب السلفي المثقف ضمن أطر عفوية  وبدءوا يتبنون مواقف تختلف في جملهتا العامة في المستويات السياسية والثقافية والحركية عن الحركة السلفية العامة في الأردن ، ولعل بداية هذا التعريف بالذات كان من خلال الوثيقة التي أصدروها آنذاك وشذّت عن مواقف الحركات الإسلامية الأخرى – في حرب الخليج الثانية- وسجلوا موقفا سياسيا رافضا لتأييد ودعم صدام حسين  وتهافت بعض القوى الإسلامية في ذلك الاتجاه ، وفي ذات الوقت رفضوا التدخل الأمريكي ، وقد توافقت هذه الرؤية مع ما كان يطرحه علماء كبار في الخليج العربي ، مثل الشيخ سفر الحوالي والشيخ سلمان العودة .

بيد أن الإصلاحيين لم يقفوا عند هذا الحد ، حيث أسسوا فيما بعد ( عام 1993 ) جمعية الكتاب والسنة ، والتي أريد لها أن تساهم في نقل التيار السلفي الإصلاحي في الأردن نقلة نوعية تقحمه في المجالات السياسية والثقافية ، وتنقل حيز اهتمامات هذا التيار  من الصدامات السلفية الداخلية حول قضايا عقدية نظرية إلى رحابة القضايا الحضارية والتحديات الوطنية ، ومنذ تلك الفترة بدأت هذه الحركة تلتفت إلى تراث المصلحين الأوائل : رشيد رضا وابن باديس وابن عاشور  وبدأت باستلهام النافع من منتج السلفية الوطنية والسلفية الإصلاحية ، وتخصيص جزء من دراساتها وأدبياتها لموضوعات النهضة والتنمية ، مثل كتابات : مالك بن نبي  . هذه التحولات في الحركة السلفية الأردنية ، وإن كانوا قد خططوا لها مبكرا إلاّ أنه لم يكتب لها أن ترى النور  إلاّ في الآونة الأخيرة ( تقريبا منذ عام 1999 ) حيث ازدهر نشاط الجمعية وبدت بحق تشكل المؤسسة التعبيرية عن هذا التيار في الأردن، وأصبحت المقدمة الحقيقية لتيار يبدو أن له شأنا كبيرا منتظرا في الساحة الأردنية .

فقد استطاعت الجمعية فتح عدد كبير من الفروع في منا طق المملكة المختلفة ، وأصبحت تمتلك عددا كبيرا من المؤسسات والفعاليات المختلفة تقدم نشاطات متنوعة ومتعددة في مجالات النشر والدراسات والتعليم ، بل وبدأت تنفتح تدريجيا على الصحف والأوساط الثقافية ، وهنا يمكن القول أن أفراد هذه الجمعية أصبحوا الآن يتزايدون بشكل مستمر  وقد ساهم في هذا الانتعاش تحسن أوضاع التيار السلفي الإصلاحي في مناطق متعددة من العالم العربي . هذه التحولات لم تكن تخفى أو بعيدة عن رصد الأجهزة الرسمية ، والتي بدأت بالتضييق على أفراد هذا التيار و متابعة رموزه من الدعاة والوعاظ ، مثل : الشيخ عمر يوسف ، أبو قتيبة، أو المفكرين والمثقفين ، مثل : أ. إبراهيم العسعس ، حسن أبو هنية ، أو الكتاب والعلماء وأساتذة الجامعات ، مثل : أحمد الكويتي ، د. محمد أبو رحيم . ولم يسلم حتى الذين يقتربون فكريا وثقافيا من طروحاته – على الرغم من التباعد التنظيمي – مثل : د. عمر الأشقر . إلاّ أنّ من الواضح أن هناك تصميم من هذا التيار هذه المرة في تقديم خطابه ، ونشر دعوته ، والتضامن مع الحركات الإسلامية الأخرى في السعي إلى أسلمة الحياة.  ناهيك عن أن رموز وأبناء الحركة الإصلاحية، باتوا يدركون اليوم ويتعاملون مع أدوات الصراع الفكري والثقافي والسياسي الداخلي ، وهذا ما يجعل من محاولات ضربهم ومحاصرتهم غير فاعلة أو مجدية .في هذا السياق ولتسليط مزيد من الضوء على واقع الحركة الإصلاحية ، ودور جمعية الكتاب والسنة في قيادة هذا التيار إلى المجتمع الأردني ، ومن ثم للساحة الإسلامية عامة  التقيت مع الأستاذ زايد إبراهيم  محمد رئيس جمعية الكتاب والسنة و أحد القيادات الحركية البارزة في الحركة الإصلاحية ،  فسألته عن قضايا حيوية ومهمة خاصة في الهوية الفكرية للجمعية، لمحة عن تطورها التاريخي ،نشاطاتها الحالية اتهامات البعض لهل بأنها امتداد لفكر الخوارج ،وأخيراً عن التحديات المستقبلية والضغوط التي تتعرض لها للجمعية وتؤثر على عملها على النحو التالي :

1-الهوية الفكرية للجمعية :

تنتمي الجمعية إلى فكر أهل السنة و الجماعة، وهي تحمل رؤية وسطية في الفكر السلفي، والتي يمكن أن يطلق عليها السلفية الإصلاحية،فهي لا تقصي ولا تبعد أية رؤية تصدر عن أهل السنة والجماعة، وهي امتداد لأهل الحديث وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل وابن تيميه قديما ، وترتكز عل أفكار التيار السلفي الإصلاحي الذي ظهر حديثا عل يد الإمام محمد بن عبد الوهاب ، وأئمة الدعوة النجدية ، والشيخ عبد الحميد بن باديس في الجزائر ، ومحمد رشيد رضا في مصر ، وكذلك الالوسي في العراق ، و القاسمي في الشام ، وشاه ولي الله الدهلوي في الهند ، ومن تأثر بهم قديما وحديثا كالشوكاني ، وصديق حسن خان والمودودي ، وسيد قطب ، وصولا إلى الشيخ الألباني، ابن باز، ابن عثيمين  سفر الحوالي وسلمان العودة . فالجمعية لا ترتكز على فكر شخص واحد ، وإنما تستفيد من تجارب هؤلاء الأئمة والمصلحين ، وتبني تيارا سلفيا إصلاحيا وسطيا يجمع بين العلم والعمل ، فهي لا ترتكز على موضوع الإصلاح العقدي فحسب – مع أنه جزء أساس من عملها – وإنما يمتد اهتمامها إلى الجانبي العملي من حيث اشتغالها الدعوي الجماهيري بين الناس من خلال التفاعل الاجتماعي والثقافي .

2-لمحة تاريخية و عوامل التطور :

إنه من أجل القيام بمهمة المشاركة في صياغة وتنفيذ "المشروع الإسلامي "الهادف إلى استئناف الحياة الإسلامية، شهدت مدينة "عمان "في العشرين من ذي القعدة لعام (1413)هجري، الموافق 11\\5\\1993 ميلاد جمعية الكتاب والسنة استناداًً الى قرار الموافقة المسجل لدى وزارة الثقافة ،بصفتها إحدى الجمعيات الثقافية العاملة بالأردن .

ومن بين الاتجاه السلفي في  الأردن كنا نحن الرواد في هذا العمل مؤسسي الذي كان يعد في ذلك الوقت من التيار السلفي المحافظ بدعة تؤدي إلى التحزب و التعصب ، ولقد أثبتت التجارب صحة إيماننا بأهمية العمل المؤسسي الجماعي، وفشل العمل الفردي المتعدد الذي لا يسمن الدعوة ولا يغنيها من جوع ، و بدأت هذه الفكرة – فكرة العمل المؤسسي – تثبت وجودها في أبجديات العمل السلفي ،فانكشف عنها وصف البدعة، وأصبحت ضرورة ملحة في ظل أزمة الوعي التي تعيشها الأمة، والتحديات التي تواجه العمل الإسلامي المعاصر . وبوجود مثل هذه القناعة لدى كثير من الأخوة الذين يحملون نفس الأفكار بجدوى و فاعلية هذا العمل، وسلامته من الناحية العلمية، تم افتتاح ما يقارب الخمسة عشر مركزاًً حتى الآن ،وتتطلع إلى المزيد إن شاء الله .

3- نشاطات الجمعية :

تهدف الجمعية إلى خدمة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة ،وتدعو إلى العودة إليهما والتزامهما ،متوسلة بعدة نشاطات منها :

1-إقامة  محاضرات و ندوات أسبوعية في المراكز التابعة للجمعية .

2-إصدار مجلة فصلية متخصصة بالعلوم الشرعية تحمل اسم "القبلة "ونعد حالياً لإصدار العدد الثالث منها .

3-إقامة دورات علمية شرعية ،عقيدة ،فقه  ،تجويد ..وغيرها .

4-إقامة النادي الصيفي الإسلامي الخامس  .

5-إقامة نادي الطفل المسلم الدائم .

6-التحضير لعقد ملتقى ثقافي يحضره علماء ومفكرون من السعودية و الكويت و الجزائر والإمارات .

7-الدخول في الشبكة العنكبوتية بالعمل على تصميم موقع خاص بالجمعية على الإنترنت.

ونتطلع إلى المزيد من النشاطات و استئناف بعضها، كنشر ودعم و تشجيع وتبني الأبحاث العلمية، واستغلال تقنية المعلومات والحاسوب الحديثة، و المشاركة في المؤتمرات و الندوات والنشاطات ذات العلاقة باهتمامات الجمعية وعمل مؤسسات متخصصة في خدمة العلوم  الشرعية، وتطوير أساليب البحث العلمي، والمساهمة في إيجاد حالة فكرية نقدية في الفقه الإسلامي .

4-الاتهامات لفكر الجمعية ولأبنائها أنهم من الخوارج : هذه الاهتمامات تصدر من جهتين .

الأولى : ممن تلبس بالدعوة السلفية المحافظة التي تحصر عملها في الجانب العقدي النظري، والذي ينحصر في مسائل الأسماء والصفات والقبول والتوسل وغيرها، والتي تدير حرباً على المخالفين من الجماعات الأخرى، وهذا التيار استقر لديه أن الإيمان قول واعتقاد، وبالتالي فأنهم يرمون كل من يقول : الإيمان قول وعمل، بالخوارج . 

ولابد من الإشارة إلى أنهم يوافقوننا على أن الإيمان قول وعمل ابتداءً ، إلا انهم جعلوا العمل شرطاً زائداً في ماهية الإيمان ، وهذه مسألة قديمة حديثة، ونحن نعتقد أن كلام السلف من الأئمة الأربعة وغيرهم، وصولاً  إلى ابن تيميه كلهم يقولون : الإيمان قول وعمل، دون تفريق بين الشرط و الركن، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ينكرون على التيار السلفي الإصلاحي-و المتمثل بالجمعية – اشتغاله بالقضايا الاجتماعية والثقافية والأمور التي تمس واقع المجتمعات الإسلامية ومصيرها . وعلى كل حال، نحن لا نعادي أحداً من أهل السنة ، و الاختلاف المشروع ، أما الخلاف فهو المرفوض مع العلم بأن لنا صلات جيدة مع بعض هؤلاء  المهتمين و المشككين، و الخلاف بيننا وبينهم لا يفسد للود قضية . أما الصنف الثاني ممن يتهمون الجمعية ،فهم إما جهات رسمية ، أو أصحاب هوى وغرض، و ليس من شأننا الاشتغال بهم ، وليس من شأننا الاشتغال بهم، فنحن نركز اهتمامنا على  الإصلاح الاجتماعي و الثقافي والاقتصادي للناس من خلال الجمعية، والتي تعمل في إطار عمل مؤسسي رسمي، وللجمعية عدة وسائل لإيصال رسالتها للناس .

5- التحديات المستقبلية :

أولا : إن فكرة العمل المؤسسي لا زالت ضعيفة داخل الصف السلفي ، مما يجعلنا نواجه صعوبات في توضيح هذه الفكرة، ولقد قطعنا شوطاً طويلاً في هذا المجال، وكانت البداية من اقتناع كثير من السلفيين بجدوى وضرورة هذا العمل ومن التحديات التي تواجهنا و تواجه العمل المؤسسي ككل :الحالة الاقتصادية السيئة التي تضرب بخناقها على مجتمعاتنا، مما يجعل الاهتمام بالجانب الثقافي والعمل المؤسسي و الانتماء له ضعيفاً ومن ثم توجس هؤلاء الناس من الانضمام إلى مثل هذه الجمعية خيفة من المساءلة يجعل الإقبال عليها أيضاً ضعيفاً،مع أننا في الجمعية نشتغل في الجانب الثقافي والدعوي فقط . ومن التحديات المهمة التي نعاني منها :أن الدولة –مع أنها تقوم بترخيص مثل هذه الجمعيات –تتوجس خيفة من مؤسسات المجتمع المدني عموماً، فبدلاً  من دعم الدولة لهذه المؤسسات يجري التضييق عليها .

6- الضغوطات الرسمية .

لا شك أن هناك سوء فهم والتباس بين السلطة بشكل عام ومؤسسات المجتمع المدني كافة، ونحن باعتبارنا جمعية نشكل جزءاًمن مؤسسات هذا المجتمع، فإن العلاقة من قبل السلطة قائمة على الشك والريبة وليس على الثقة والاطمئنان وبالتالي فإن السلطة تعمل على تضييق الخناق على الجمعيات و غيرها باستمرار، مما حمل الكثير من أعضاء الجمعية على تركها طلباً للأمان مع أنهم لم يرتكبوا أية مخالفة قانونية وهذا كله يتم مشافهة وليس عن طريق الوزارة المعنية بالشأن الثقافي وهي وزارة الثقافة، ولا عبر المحاكم القانونية و الدستورية . هذا كله يجعل عندنا انطباعاً بأننا مستهدفون من قبل جهات لا ندري ما ترمي من وراء هذا التضييق والتطفيش لأفراد الجمعية .

إن جمعيتنا جمعية ثقافية دعوية، ترفع شعار "علنية وسلمية الدعوة"، ولا تلتفت إلى الصدام مع أحد على حساب الدعوة والعمل للإسلام ..هذه الصورة للأسف غير واضحة عند بعض الجهات الأمنية، ونحن لا نريد أن يؤدي هذا الضغط غير المبرر إلى خروج واعتزال أفراد الجمعية المعروفين بالتوسط والاعتدال، على حساب بروز أفكار متطرفة لا سمح الله .

تم غلق التعليقات على هذا الخبر