آخر الأخبار

الحرية أو الطوفان

2005-2-8 | عماد الخطيب الحرية أو الطوفان
الكتاب/ الحرية أو الطوفان
المؤلف/ د. حاكم المطيري
الناشر/المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الطبعة الأولى -بيروت- 324صفحة
فاجأ الأمين العام للحركة السلفية والمدرس بكلية الشريعة في الكويت -الدكتور حاكم المطيري- الساحة العلمية والإعلامية بكتاب ثار فيه على الخطاب السياسي الإسلامي بلغة صارخة تستمد قيمتها وفاعليتها من الأرضية السلفية التي اعتمدت عليها، فقامت على منهج علمي التزم بالكتاب وصحيح السنة، وسير الخلفاء الراشدين، قدم من خلالها دراسة موضوعية للخطاب السياسي الشرعي ومراحله التاريخية.
" وما إن صدر كتاب ( الحرية أو الطوفان ) حتى تعاورته أقلام الكتاب بالدراسة والنقد في الصحافة المحلية والعربية، فقد عرض له بالذكر في الصحافة الكويتية كل من الدكتور خالد أحمد الصالح في صحيفة (الوطن)، والدكتور سامي خليفة في (الرأي العام)، والدكتور عبد المحسن جمال في (القبس)، والدكتور البغدادي في (السياسة)، كما عرض له الأستاذ عبد الرحمن الجميعان في (بوابة العرب)، والكاتب المصري الأستاذ فهمي هويدي في مجلة (المجلة)، وكذا عرض له بالدراسة والنقد عدد من كتاب الصحف اللبنانية"، كما نوقشت أفكار الكتاب في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة في 5/1/2005م.
ويضيف المؤلف موضحاً بعض الإشكاليات التي وردت على الكتاب في مقالة لاحقة: وقد ظن بعضهم أن البحث رسالة ماجستير أو دكتوراه، وليس الأمر كذلك، فالكتاب دراسة كنت قد شرعت فيها قبيل أحداث 11 سبتمبر2001 وفرغت منها بعدها مباشرة قبيل حدوث تداعياتها، وكنت أدرك خطورة الخطاب السياسي القائم في دول المنطقة وضرورة العمل على تجديده وتغييره منذ أن تم اختياري أمينا عاما للحركة السلفية في الكويت في شهر 10/2000م.
ويؤكد المؤلف مرة أخرى: "فلم أكتب ما كتبت تحت أثر هذه الظروف التي نعيشها اليوم، ولم أدع إلى الحرية والتعددية السياسية تحت ضغط هذه الظروف كما توهم بعضهم، بل دعوت إلى ذلك كله -كما يعرف ذلك الشعب الكويتي والمتابعون السياسيون في الخليج العربي- قبل هذه الظروف والأحداث التي يعيشها العالم العربي والإسلامي منذ احتلال أفغانستان والعراق".
* بداية الكتاب:
ويبدأ المؤلف كتابه بأسئلة مدببة ضخمة يفاجئ بها عقل القارئ، كما أشار إلى ذلك فهمي هويدي بقوله: "لقد طرح الدكتور المطيري في مقدمته أسئلة ما خطر لي أن يوماً أن تكون شغلاً لأحد القيادات السلفية".
يقول الدكتور حاكم المطيري في أولى حروف كتابه:
"لقد اجتهدت أن أجيب عن أسئلة كثيرة طالما دار حولها الجدل تتمثل في:
- ما طبيعة الدولة الإسلامية؟ وهل للإسلام نظام سياسي واضح المعالم؟ وهل بالإمكان بعث هذا النظام من جديد؟ وهل نحن في حاجة إليه؟
- ما العلاقة بين المجتمع والدولة؟ وما ومدى تدخلها في شؤون المجتمع؟
- ما الحقوق السياسية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية؟
- كيف تراجع الخطاب السياسي الإسلامي؟ وما أسباب تراجعه؟ وما علاقة الفقه السياسي بالواقع؟ وما أثر هذا الفقه على ثقافة المجتمع؟
- كيف بدأ الإسلام دينًا يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية والخضوع لغير الله –عز وجل- إلى دين يوجب على أتباعه الخضوع للرؤساء والعلماء مهما انحرفوا وبدلوا؛ بدعوى طاعة أولي الأمر؟
- لِمَ لَمْ يعد أكثر علماء الإسلام ودعاته اليوم يهتمون بحقوق الإنسان وحريته والعدالة الاجتماعية والمساواة.. إلخ، وهي المبادئ التي طالما دعا إليها النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو في مكة، وأكدها في المدينة، وهي التي أدت إلى سرعة انتشار الإسلام في العالم كله؛ إذ رأت الأمم أنه دين العدل والمساواة والحرية والرحمة؛ كما قال تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الأنبياء: 107]؟!
- كيف تم اختزال مفهوم الشريعة لتصبح السياسة الشرعية، وحقوق الإنسان، والحريات، والعدالة الاجتماعية، والمساواة؛ كل ذلك لا علاقة له بالشريعة التي يراد تطبيقها والدين الذي يدعى الناس إليه اليوم؟!
- ما حقيقة الدعوة النبوية والدين الذي جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- إذًا لم يدع الناس إلى هذه المبادئ التي هي من معاني كلمة (لا إله إلا الله)؟! فلا إله يستحق الخضوع والطاعة والخوف والرغبة سوى الله، وما سواه فبشر كلهم إخوة من أم وأب، فلا طاعة ولا تعظيم ولا خوف من مخلوق مهما علا قدره وعظم شأنه؛ إذ الجميع عبيد الله وأحرار مع من سواه.
- كيف تم تفريغ الإسلام من مضمونه، فصار أكثر الدعاة إليه اليوم يدعون الناس إلى دين لا قيمة فيه للإنسان وحريته وكرامته وحقوقه، إلى دين لا يدعو إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية، بل يرفض تغيير الواقع ويدعو إلى ترسيخه بدعوى طاعة ولي الأمر؟!!
- كيف ندعو شعوب العالم الحر الذي تساوى فيها الحاكم ولمحكوم حيث الشعب يحاسب رؤساءه، وينتقد علانية ويعزلهم بطرح الثقة بهم، ولا يستطيع الحاكم سجن أحد أو مصادره حريته أو تعذيبه؛ إذ الحاكم وكيل عن المحكوم الذي يحق له عزله؛ إلى دين يدعو أتباعه اليوم إلى الخضوع للحاكم وعدم نقده علانية، ودم التصدي لجوره؛ والصبر على ذلك مهما بلغ فساده وظلمه، إذ طاعته من طاعة الله ورسوله؟ كما يحرم على هذه الشعوب الحرة أن تقيم الأحزاب السياسية أو تتداول السلطة فيما بينما لو دخلت في الدين الجديد؟
ثم يصل المؤلف إلى حقيقة صارخة: "لقد أصبح الناس يدعون اليوم إلى دين إن لم يكن ممسوخًا مشوهًا فهو مختزل ناقص، لا تصلح عليه أمة ولا تستقيم عليه ملة، بل هو أغلال وآصار؛ الإسلام الحق منها براء أدى إلى هذا الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم:من تخلف، وانحطاط، وشيوع للظلم والفساد؛ فكان لابد من مراجعة الخطاب السياسي الإسلامي"
ووضح المؤلف منهجه في البحث والاستدلال في أنه قد أخذ على نفسه والتزم بالصحيح من الأحاديث، وبالمقبول من الأخبار والروايات التاريخية، وقد اجتهد في دراسة أسانيد الروايات التاريخية.
ثم يضيف: "وقد اجتهدت في تتبع مراحل الخطاب السياسي طوال التاريخ الإسلامي؛ لمعرفة ما طرأ عليه من تغيير وتحول، وأسباب ذلك ونتائجه. ولم أحمل النصوص ما لا تحتمل، كما لم أعبأ بما عليه الناس اليوم، ولم ألتفت إلى الموافق والمخالف في الرأي، بل قصدت الحق دون الخلق، فمن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس".
وتوقع الدكتور حاكم المطيري أن يزعج كتابه بعض القراء ويثير سخط كثير من الناس، "إذ ليس من السهل هز عقائد الناس ونسف مفاهيمهم التي نشأوا عليها حتى غدت هي الدين ذاته في نظرهم، بينما هي في واقع الأمر ثقافة مجتمعات توارثتها على مر الأجيال، صاغت الدين وأحكامه وفق حاجاتها ومصالحها وقيمها، فآلت أمورها إلى ما آلت إليه، لا بسبب الدين بل بسبب انحرافها في الدين عن مبادئه وغاياته ومقاصده بالتأويل الفاسد والتحريف الكاسد، حتى لم يعد دين الناس اليوم هو الدين الذي كان عليه الصحابة –رضي الله عنهم- مع كون القرآن ما زال غضًا طريًا كما نزل، إلا أنه حيل بين الناس وبينه بمفهوم مئات العلماء وشروحهم وتأويلهم، حتى لا يكاد المسلم اليوم يقرأ آية من كتاب الله مهما كانت صريحة قطعية في دلالتها حتى يراجع عشرات الكتب لنظر ماذا فهم منها الآخرون، وهذا هو الفرق بين الصحابة –رضي الله عنهم- الذين كان القرآن والرسول –صلى الله عليه وسلم- هما الذين يحددان لهم الطريق فانخلعوا من ثقافة مجتمعهم وقيمه ومصالحه، وقطعوا كل علاقة تربطهم بهذا الثقافة –والمسلمين اليوم الذين لم يعد القرآن ولا السنة هما اللذين يحددان لهم معالم الطريق، بل المفسرون والشراح والعلماء، الأموات منهم والأحياء، مع اختلاف عصورهم وفهومهم وثقافاتهم!؟.
* الخطاب السياسي الشرعي ومراحله:
ويشرع المؤلف مقسما المراحل التاريخية للخطاب السياسي الإسلامي بأنها منظومة الأحكام والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة الإسلامية ويقسمها إلى ثلاث مراحل رئيسية.. الأولى الخطاب السياسي الشرعي المنزل، والخطاب السياسي المؤول، والخطاب المبدل.
- الهدي الصافي :
المرحلة الأولى، وهي الخطاب السياسي الشرعي المنزل التي تمثل تعاليم الإسلام كما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير المؤلف إلى تميز هذه المرحلة بمجموعة من المبادئ وهي بالترتيب:
لا دين بلا دولة، ولا دولة بلا إمام، ولا إمامة بلا عقد، ولا عقد بيعة إلا برضا الأمة، ولا رضا إلا بشورى بين المسلمين، ولا شورى بلا حرية.
ويرى الدكتور حاكم: "أن ما تعيشه الأمة اليوم من انحطاط وتخلف هو نتيجة طبيعية للانحراف الذي طرأ على الخطاب السياسي الشرعي، الذي جرد الأمة باسم الدين والسنة من حقها في اختيار السلطة ومحاسبتها ومقاومة طغيانها وانحرافها، وإصلاحها عند فسادها، حتى شاع الظلم والاستبداد، وظهر الفساد، فكانت النتيجة الهلاك كما أخبر بذلك القرآن في قوله تعالى: "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"، أي ما كان الله ليهلك الأمم بسبب الشرك وحده حتى يتجاوزوا ذلك إلى التظالم فيما بينهم"..
ثم يقرر الكاتب أن الخطاب السياسي الشرعي المنزل هو الخطاب الذي يمثل تعاليم الإسلام الحق، وأن ما عداه إما مؤول أو مبدل يجب رده ورفضه والتمسك بما كان عليه الخلفاء الراشدون في باب الإمامة وسياسة شؤون الأمة، كما جاء في الحديث: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور". وأن التمسك بهذا الخطاب هو السنة والسلفية، وما سواه هو من البدع التي أحدثها الملوك والأمراء، وتابعهم على أهوائهم العلماء والفقهاء، اتباعًا منهم لسنن القياصرة والأكاسرة كما أخبر بذلك النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعاً بذراع.. فارس والروم".
ويلخص المؤلف أركان هذا الخطاب وأنه يقوم على:
أ – حق الأمة في اختيار السلطة، ومشاركتها الرأي، ومحاسبتها، وخلعها، والاشتراط عليها، ومراقبتها، ونقدها.
ب – وحقها في حرية التفكير والتعبير دون مصادرة أو حجر.
ج – وحقها في مقاومة طغيان السلطة والتصدي له.
د – وحقها في الانتماء والتجمع السياسي والفكري.
هـ - وضرورة احترام حقوق الإنسان وحريته التي جاءت بها الشريعة.
و – ووجوب تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع أمام القضاء وفي تولي الوظائف العامة وفق مبدأ تكافؤ الفرص.
ز – وحق الأمة في التحاكم إلى الشريعة وخلع السلطة عند خروجها على أصولها القطعية.
ح – وحق الأمة في الذود عن أوطانها وإخراج الاستعمار من أرضها وحماية مصالحها.

- الدين المؤول::
والمرحلة الثانية تمثلت في الخطاب السياسي الشرعي المؤول والتي بدأت بانتهاء الخلافة الراشدة وانتهت بسقوط الخلافة العثمانية في عشرينيات القرن الماضي، وملامحها كما رصدها تمثلت في فيما يلي :
- مصادرة حق الأمة في اختيار الإمام، الأمر الذي عد تراجعاً خطيراً للخطاب السياسي، حول الحكم الشورى إلى ملك عضوض، توارثه الأمويون والعباسيون ومن بعدهم بشتى أنواع التأويل لنصوص الكتاب والسنة التي ناقشها المؤلف ورد عليها بكل تفصيل.
- مصادرة حق الأمة في المشاركة بالرأي والشورى.
- وغياب دور الأمة في الرقابة على بيت المال .
- كما تراجع دور الأمة في مواجهة الظلم والانحراف، والاستسلام إلى الأمراء والانصياع للظلم بذريعة وجوب طاعة ولي الأمر حيناً وبسد ذريعة الفتن حيناً أخرى .
وبرغم سلبيات مرحلة الخطاب السياسي المؤول إلا أن المؤلف ارتأى في نهاية المطاف أنه حافظ على بعض مبادئ الخطاب السياسي المنزل كإقامة الملة بتحكيم الشريعة وإقامة الجهاد، والذود عن الحياض، والمحافظة على الخلافة وإن كانت صورية.
- الانحطاط :
أما المرحلة الثالثة التي سماها المؤلف (الخطاب السياسي الشرعي المبدل) بدأت بعد سقوط الخلافة العثمانية إلى عصرنا هذا، وقد تم في هذه المرحلة تبديل شرع الله بأنظمة مستوردة ثم وقوع الأمة كلها في أسر الاستعمار الغربي، وقد برز هذا الخطاب مغلفاً بغلاف الدين في كتاب الدكتور علي عبد الرازق الذي نفى عن الإسلام فكرة الإسلام السياسي، الأمر الذي سوغ إلى إلغاء الخلافة الإسلامية مما أدى إلى قيام الدولة القطرية تحكمها أنظمة علمانية عميلة، لا ترى وجوب الجهاد ولا تطبيق الشريعة.
وفي هذه المرحلة رأى المؤلف أن الثالوث الذي تم حظره في الخطاب المبدل هو: ( الخلافة، الشريعة، الجهاد) ولم يكتف الخطاب المبدل بالتراجع عن مبادئ الخطاب المؤول، بل أضفى الشرعية على الخطاب الجديد باسم الدين.
* مشروع التغيير :
مشروع الكتب وهدفه النهائي هو نبذ الخطابين المؤول والمبدل والعودة إلى الخطاب المنزل، حيث يقول المؤلف: "وأن هذا الخطاب لن يتحقق إلا بمواجهة الخطاب المؤول والمبدل فكريًا، ثم بالعمل على نشره ودعوة الأمة وحكوماتها إلى تبنيه بالطرق السليمة؛ لتبادر الحكومات نفسها إلى إصلاح الأوضاع وتدارك ما فاتها".
ويرى المؤلف أن الحكومات إذا لم تبادر إلى إصلاح نفسها: "فالواجب العمل على تغييرها بكل وسيلة ممكنة، سواء بالعمل السياسي السلمي أو بالعمل الثوري؛ إذ بقاؤها بقاء للاستعمار ولا سبيل إلى زواله إلا بزوالها".
ومن وسائل التغيير التي يقدمها المؤلف: "الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى في تنظيم هذه الحقوق، كما استفاد عمر من النظم الإدارية لدى الفرس والروم، وأجمع الصحابة على مشروعية ما فعل؛ لأن ذلك يدخل تحت قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) وكل ما فيه خير ومصلحة وعدل فهو من السياسة المشروعة، وكل ما فيه شر ومفسدة وظلم فهو من السياسة الممنوعة".
كما يقرر المؤلف أنه "لا يوجد ما يمنع من مشروعية التداول السلمي للسلطة بين أحزاب سياسية تطرح برامج انتخابية في إطار دستور الدولة ونظامها العام وهو الشريعة الإسلامية، كما اقترح ذلك الأنصار في المدينة بقولهم: (منا أمير ومنكم أمير) وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها وجدواها في أكثر دول العالم المعاصر، ولا يمكن تحريمها على تلك الشعوب لو أرادت الدخول في الإسلام، كما لا يمكن تحريمها على الشعوب الإسلامية التي تمارسها في العصر الحديث إذا كانت الشريعة هي مصدر التشريع".
كما يضيف المؤلف لوسائل التغيير: "وكل عمل جماعي منظم لتحقيق هذه المبادئ التي جاء بها الإسلام، وتأسيس الأحزاب السياسية والنقابات المهنية، والجمعيات الخيرية، ولجان حقوق الإنسان التي تعمل من أجل تحقيق الصالح العام للمجتمع في شؤون السياسة والاقتصاد والاجتماع وتحقيق العدل والمساواة وحماية الحقوق والحريات، كل ذلك مشروع؛ إذ مثل هذا الاجتماع على جلب المصالح ودفع المفاسد داخل في قوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى" وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وإنما يحرم الاجتماع أو التحالف على إبطال حق أو إظهار منكر أو إثارة شر"..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمن تكفل بأمر طائفة فإنه يقال هو زعيم؛ فإن كان قد تكفل بخير كان محمودًا على ذلك، وإن كان شرًا كان مذمومًا على ذلك ، وأما "رأس الحزب" فإنه رأس الطائفة التي تتخرب، أي تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق والباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله أمرًا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرقة والاختلاف، وأمرًا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان".
ويفاجئ المؤلف القارئ بنظرية جديدة وغريبة جعلها الخطوة الأولى للإصلاح، يقول المؤلف: "إن أول خطوة على طريق الإصلاح هي بالشك كما دعا إليه النبي –صلى الله عليه وسلم- بقوله: "نحن أحق بالشك من إبراهيم".
ويضيف: "الشك بمفاهيم المجتمع وتصوراته عن الدين ومجالاته، والشك بالثقافة الإسلامية المعاصرة التي هي نتاج ثقافة المجتمع، الذي تقوم الحكومات بتشكيلها وتوجيهها بوسائل الإعلام والتعليم، بما في ذلك المساجد والمدارس الدينية والكليات الشرعية، التي تم توظيفها في خدمة الحكومات على تفاوت توجهاتها من أقصى اليسار الاشتراكي إلى أقصى اليمين الرأسمالي التي سيطرت على العالم العربي منذ سقوط الخلافة العثمانية، وهيمنة الاستعمار الغربي على شؤونه، وإنه من دون الشك لن تصل الأمة إلى برد اليقين، ونعيم الحرية، بل ستظل ترسف في أغلال الوهم وجحيم العبودية".
وقد يختلف القارئ مع الباحث في العديد من النقاط، إلا أن القيمة المعنوية والعلمية في اقتحام بعض المواضيع والتحرر من جمودها تجعل للكتاب قيمة ذاتية تستحق الثناء.
* الكلمة الأخيرة :
ويختم المؤلف كتابه بكلمات تهتز لقوتها وشجاعتها جنبات الكتاب، وكأن حروفها لهب متأجج، يحرق أنامل أصابعك الني تمسك بآخر صفحة.
يقول المؤلف في آخر حروف كتابه: "وليس أمام الأمة للخروج من هذا التيه سوى الثورة أو الطوفان!".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابومهند

بسم الله. لقد هزني الكتاب فعلاً وفسر لي أشياء كثيرة في التاريخ كنت أجهل أسبابها ودوافعها. كما شحذ الكتاب همتي لتلمس معالم طريق التغيير. إن ما يحلم به كل مسلم في هذه الدنيا هو القوة والعزة والمنعة للأمة على المستوى الشخصي لأفرادها وعلى المستوى المجتمعي والاقتصادي والمعرفي والعسكري لعمومها. ولا أرى سبيلاً لذلك العز سوى ما سطره الدكتور في كتابه النفيس هذا. إن هذا الكتاب أهم ما قرأته في حياتي بعد كتاب الله عز وجل وكتب سنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم.


الصولجان

هذا الكتاب غير فكري بشكل كبير واجاب على تساؤلات كثيرة في نفسي كنا نسال فيها علماؤنا ولا نجد عندهم الجواب الكافي ومثل هذة الاسئلة: لماذا الغرب على كفره بالله ممكن في الارض والمسلمون على ايمانهم مستضعفون؟!
ولماذا يتحلى الغرب باخلاق الاسلام ونحن مسلمون بلا اسلام؟
ولماذا يوجد التاريخ السياسي الدموي في تاريخنا بعد عهد الخلافة الراشدة؟!
وايضا اشكالية فقه الواقع لدى علمائنا الكبار وانعزالهم التام عن الحياة السياسية ونحن نقول علماؤنا الكبار مو اي عالم؟!
واسئلة كثيرة مثل ذلك تحير الشباب المسلم الذي يؤلمه واقع الامه...
لقد وصلت لقناعة تامة لا يزيدها الزمن الا رسوخا وعمقا ومفادها:
صلاح الدنيا بالعدل وصلاح الآخرة بالتوحيد
قال بن تيمية: تقوم الدولة الكافرة العادلة ولا تقوم الدولة المسلمة الظالمة.


همام

الدكتور حاكم المطيري في كتابة الحريه أو الطوفان أستخدم أسلوب العصف الذهني أي أنه وضع في المقدمة أسئلة تجعل القارئ يراجع مفهومه عن النظام الأسلامي وهذه الأسئلة هي الاجوبه بحد ذاتها وبنى عليها محتوى كتابه ، هذا الكتاب برأيي من أثمن الكتب التي تتكلم عن النظام الأسلامي خلال القرون الثلاث الماضية فهو جاء في وقت الخطاب الديني المبدل هو الطاغي ،
أن هذا الكتاب طوفان في وجه الخطاب الديني المبدل
وسيحررها من أغلاله .


يزيد محمد

احسنت...

يجب ان نؤصل هذه المفاهيم بكل الطرق في صدورنا جميعا


محمد الحميداني

السلاام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندما تكون النتيجه واضحه لاا اعرف كيف احكم الا اذا رايت الاسباب واذا رايت الاسباب وجدت ان هناك علماء كثيرون لاا يطلعون على علوم عصرهم ولا على سياستهم الشرعيه ومن يطلع على دينه يعتقل او يسجن واذا قال ووضح المفاهيم كذب وسميه في المفسد ؟؟المهم جزاكم الله خير****