آخر الأخبار

مصر ومرحلة ما بعد الاستفتاء: استنساخ المراحل لم يعد ممكنا

2005-2-1 | محمود سلطان مصر ومرحلة ما بعد الاستفتاء: استنساخ المراحل لم يعد ممكنا
لا شك في أن مصر مقبلة على حالة سياسية فارقة، بالتأكيد سيجدد للرئيس مبارك (76 عاما) لولاية خامسة في أكتوبر القادم، ولمدة 6 سنوات جديدة، والأكثر تأكيدا أن الدستور المصري سيظل على حاله، بلا تعديل يقلص من صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية، والتي تشمل -بحسب دراسة للدكتور جهاد عودة عن جمال مبارك- 35 صلاحية من بين 55 مادة، وردت في الدستور بنسبة 63%.
ومع ذلك فإن السنوات الست القادمة، لن تكون استنساخا لما كان قبلها، فالصدام بين السلطة والقوى السياسية المصرية المطالبة بتعديل الدستور على النحو الذي ينهي مرحلة اختيار الرئيس باستفتاء شكلي وصوري، ويصادر حق المصريين في الترشيح لمقعد الرئاسة، قد ازداد هذا الصدام سخونة، وبات صداما خشنا، تجاوز في جانب منه حدودا "خطرة" تعوذها لغة "فن التحاور" مع المخالفين.
لغة الخطاب بين السلطة والمعارضة، في سبيلها فيما يبدو، إلى إلغاء المساحات والمقامات والمكانة السياسية بين الجانبين، وربما تصل إلى نقطة لا يجيد فيها الطرفان تقدير قامة الآخر. وهي النقطة الحرجة التي تختمر وتنضج في أتونها شروط "الصدام" الذي ربما يتمخض عنه تغييب المعارضة داخل السجون، وخروج عشوائي للنظام عن "النص الديمقراطي"، سيكون له استحقاقات باهظة: مثل أن يحرج القوى الدولية المساندة له، ويحيله إلى "عبء" يحملها على التفكير بجدية في إعادة النظر في تلك المساندة.
المراقب للمشهد السياسي المصري، لن يجد صعوبة في الخروج بهذه النتيجة، فالسيناريو يتجه حثيثا نحو هذه الوجهة، إذ بات من الواضح أن كل طرف قد ضاق ذرعا بالآخر: السلطة باتت أكثر عصبية في رد فعلها، و المعارضة أكثر خشونة وجرأة، في تناول موضوعات كانت منذ عقد مضى من "الحرام السياسي"، بما في ذلك نقدها بلغة أقل ما يقال عنها إنها "مستفزة" للدور السياسي المتزايد لعائلة الرئيس، أو لطريقة إدارته لشؤون الدولة. بل إن تجمعا شعبيا تحرك في مظاهرة تعتبر الأولى منذ تولي العسكر الحكم في مصر عام 1952 ، تحركت صوب دار القضاء العالي يوم 12 ديسمبر الماضي، رافعة شعار "كفاية" احتجاجا على استمرار الرئيس مبارك في الحكم. وبعضها الآخر -مثل المتحدث الرسمي باسم "التوافق الوطني من أجل الإصلاح" د. رفت السعيد- تخلى عن حذره والتقى السفير الأمريكي في القاهرة، في خطوة اعتبرت رسالة منه إلى النظام، بأن "الخارج" قد يكون بديلا تلجأ إليه المعارضة إذا ما أدارت الحكومة ظهرها لمطالبها من أجل التغيير والإصلاح.
وأجنحة بالسلطة بدورها باتت "مستثارة" أكثر مما يلزم، وعلى النحو الذي قد يدفعها إلى إتباع أساليب "تأديبية" إما لخصومها التقليديين مثل ما حدث مع رئيس تحرير جريدة العربي الناصري د. عبد الحليم قنديل الذي تعرض لاعتداء جسدي مهين أو مع شركائها الذين أخلوا والتفوا على شروط تلك "الشراكة"، مثل رئيس حزب الغد د. أيمن نور والذي ألقي القبض عليه فور لقائه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت في زيارتها الأخيرة بالقاهرة، وذلك بتهمة "التزوير" في محررات رسمية.
الرئيس مبارك وصف في تصريحات لرؤساء تحرير الصحف المصرية، الذين رافقوه على متن الطائرة التي أقلته إلى يوجا عشية انعقاد القمة الرابعة للاتحاد الأفريقي، دعوة المعارضة بتعديل الدستور بأنها "دعوة باطلة"، وهو إعلان مباشر برفض الرئيس لمطالب الإصلاح والذي يعتبر تعديل الدستور، سنامه وذروته.
ويبدو أن هذا المطلب على وجه التحديد، بات أكثر المطالب إثارة لغضب الرئيس مبارك، وقد بدا ذلك واضحا في الصدام الذي حدث بينه وبين الصحافي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية د. محمد السيد سعيد، حيث استبعد الأخير من المشاركة في فعاليات معرض القاهرة للكتاب.
وعزت شخصيات سياسية هذا الاستبعاد إلى مطالبة السعيد الرئيس مبارك في لقاء جرى بينهما مؤخرا، بالإصلاح والدستور والحريات. والحال أن المشكلة ليست في الاستبعاد وإنما في ما نقلته صحيفة "المصري اليوم" يوم الأحد 30/1/2005 من تفاصيل، خاصة رد فعل الرئيس مبارك على طلب السعيد بالإصلاح، حيث نقلت "المصري اليوم" عن القاص المصري يوسف القعيد قوله: "إن سبب منع السعيد هو ما حدث معه في لقائه مع الرئيس حسني مبارك، حيث تحدث السعيد عن الدستور والحريات، وقال له الرئيس -بالعامية المصرية-: "هعملك دستور وحطه في جيبك، ورفض أن يسلم عليه بعد اللقاء".
غضب الرئيس مبارك وكلامه، يضع حدا نهائيا للآمال والطموحات التي راودت النخب السياسية المصرية، خاصة تلك التي لا تربطها مصالح مباشرة بالمناخ السياسي السائد الآن في مصر. ويبدو أن المعارضة تلقت تصريحات الرئيس، باعتبارها "مصراحة مكشوفة"، و أنه ليس لديه ما يخفيه بشأن مطالبها الإصلاحية، ما حملها على الرد عليه بمكاشفة مماثلة في تصيد كل ما يصدر عنه من تصريحات و التعليق عليها بـ"لغة مستفزة".
إذا استمرت الأوضاع تتحرك بتلك اللهجة، وبصدور لا تتسع لسماع الآخر، ولا تتفهم مطالبه فإن مصر مقبلة على أزمة سياسية ربما تقلق أصحاب المصالح في استقرارها من جهة، وتحرج حلفاء النظام السياسي من جهة أخرى. ولعل الهجوم الضاري الذي شنته كل من "الواشنطن بوست" يوم الثلثاء 18/1/2005 والبريطانية "الفاينانشيال تايمز" في 22/1/2005 على نظام الرئيس مبارك من جهة وحث الرئيس الأمريكي جورج بوش على التدخل لدى الرئيس مبارك والضغط عليه لإدخال إصلاحات سياسية جادة من جهة أخرى، لعل ذلك كله يأتي في سياق التوقعات والمخاوف من أن تستمر الأمور مسترسلة بلا توقف نحو احتقان واضطراب سياسي سيكون مخيفا للجميع.      

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

خالد درويش

أخى الفاضل
تحية طيبة وبعد
الحق أن التغير فى مصر قد تأخر كثيرنا.
أن مصر (بلدى) مع كل أسف تحت حكم عسكرى ممتد من1952 حتى الان.
أخى الفاضل تعداد الشعب مصرى فى حدود70مليون نسمة.
ليس هذا الشعب يستحق أن ينتخب رأيس جمهوريته.
ليس هذا الشعب يستحق أن يغير وزارته بيده .


نور كريم

بسم الله الرحمن الرحيم

المتتبع لما يحدث يعوزه الفهم لما يجري حالياً على الساحة المصرية عموماً . على صعيد الداخل والخارج، الأقباط،المواطن .....الخ
العجيب أن النظام بكل خبرته في الداخل المصري وأساليب تطويعه والخارج والعلاقة معه يتصرف كأنه فقد عقله وصبره زحنكته فأصبح يتصرف بصبيانية شديدة وبغرابة وأصبح مثل الأعمى الأصم أينما توجهه لا يأتي بخير ولا أرى أن ما يحدث ليس بعيداً عن أعين النظام وإحساسه ولكن أكثر ما أخاف أن يكون النظام هو من يصطنع الأزمات المتتالية التي تأخذ بخناق كل شئ لكي ينشئ تفجيراً محسوباً بدقة شديدة بحيث يحقق المصالح لمن هم في الداخل والخارج ويحبط آمال كل المواطنين والعقلاء مرة واحدة وللأبد لكي يستمر هذا المسلسل الحزين لقرن آخر من الزمن.
ومن يعش يرى
نور كريم