آخر الأخبار

'إيران النووية' تثير هواجس تركيا والسعودية!

2005-1-30 | 'إيران النووية' تثير هواجس تركيا والسعودية!
في الأول من يناير 2005، أعلنت إيران أنها ستجري انتخابات رئاسية هذا الصيف. وأحد أبرز القضايا السياسة الرئيسية التي ستتأثر وتؤثر ف هذا الحدث، هو تطوير برنامج التسلح النووي، حيث إن إيران النووية - بغض النظر عن نيتها- تبقى تشكل تهديدا واضحا وجوهريا، في نظر الدوائر الأمنية، للولايات المتحدة ومصالحها الإقليمية وحلفائها.
وإذا كانت إيران مصممة على كسب الأسلحة النووية، فإن السيناريو "الأفضل" في هذه الحالة، من وجهة نظر إستراتيجية، بالنسبة للمصالح الأمريكية سيكون محاصرة إيران وحشرها في موقف دفاعي ومنعها من توسيع تأثيرها في المنطقة. وربما تعمل واشنطن على اتخاذ الإجراءات الوقائية لإبطاء مسعى إيران للحصول على النووي، غير أن سياسة العقوبات الاقتصادية التي طُبقت في السنوات الماضية، كإجراء وقائي، لم تكن فعالة، حيث إن قطاعات إيران الاقتصادية ظلت معتمدة على موارد طاقتها.
هذا بالإضافة إلى أن طهران قادرة على تعويض أضرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية من خلال علاقتها المتزايدة مع الصين والهند. ففي حالة الصين، ليس من مصلحة بيكين رؤية إيران في موقف ضعف، ولا أن تتقوى الولايات المتحدة، حيث يرى صناع القرار الصينيون في التأثير الأمريكي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، تهديدا مباشرا لبروز الصين كقوة إقليمية. وهذه المصالح الجغرافية السياسية المشتركة بين إيران من جهة والهند والصين من جهة أخرى، ترتبط أساسا بخطوط الأنابيب واستثمارات البنية التحتية الأخرى عبر آسيا الوسطى.
ويبدو أن القيادة الإيرانية استقرت، على الأقل في الوقت الراهن، على أن الحل على المدى البعيد يوجد ضمن حساب التفاضل والتكامل الأولي للتجهيز والطلب، بمعنى: بغض النظر عن العقوبات الأمريكية وعن المضي في "الحرب على الإرهاب"، فإن بلدانا تواجه معدلات نمو عالية أو تصنيع سريع (الصين والهند)، أو بلدانا بدون مصادر "هيدروكربونِ" أصلية مع نسبة عالية من السكان (أوربا الغربية)، ستتاجر مع إيران. بالإضافة إلى ذلك، فإن المقاومة الحالية في العراق، واعتماد بعض أطرافها على استهداف خطوط أنابيب النفط هناك، له تأثير على الأسواق، ومن شأنه أن يضع البلدان مثل إيران -بغض النظر عن طبيعة النظام- على القائمة الخاصة لتجار الغاز والنفط.
لكن يبقى أن حليفي الولايات المتحدة الإقليميين الأكثر تأثرا بانتخابات إيران القادمة، واللذين تساورهما الشكوك إزاء الأسلحة النووية، هما تركيا والعربية السعودية.
* رد فعل تركيا على إيران النووية:
رد فعل تركيا على برنامج التسليح النووي الإيراني معقد وغير واضح. وقد صرفت أنقرة سنوات حربها الباردة تحت المظلة النووية للولايات المتحدة. وبالنسبة لتركيا، فإن حلف الناتو أصبح جزءا من تاريخ الماضي أكثر منه حلا للمستقبل، وموقع تركيا الجغرافي السياسي والإستراتيجي بالقياس إلى ما تستفيده إيران النووية، يتحدد انطلاقا من هذا المشهد الجديد..
في مواجهة التسليح النووي لإيران، سوف لن تبحث تركيا عن امتلاك البرامج النووية، لأنها تدرك، على الأقل الآن، بأنها غير مستهدفة، في المقام الأول، من البرنامج النووي الإيراني. وعلى أية حال، فإن علاقات تركيا مع أوروبا ستؤثر على سياستها نحو إيران. حيث إن تركيا أمام معادلة حساسة: كلما تمسكت بسياسات الاتحاد الأوروبي، كلما كانت في موقع أفضل لعضوية الاتحاد.
وهنا يبرز بشكل واضح كيف أن القرارات الدبلوماسية يترتب عنها نتائج إستراتيجية.
ذلك أن فرص تركيا السياسية، بعد فقدان الاتحاد السوفيتي سابقا سيطرته على آسيا الوسطى، تبقى مرهونة بالرضا الغربي. وبالنظر إلى حقيقة التسليح النووي الإيراني، فإن سياسة تركيا نحو إيران ستصبح مسألة رد فعل بدلا من الاحتواء الذي يتضمن عددا من الخيارات السياسة.
في هذا السياق، قيمة تركيا كعضو في الناتو، بالإضافة إلى جهوده الحالية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كلاهما يشكل متغيرا حرجا بالنظر إلى برنامج إيران النووي الذي يواجه بإجماع أمني إقليمي أمريكي وأوروبي. وهكذا، فإن رغبة تركيا في دخول الإتحاد الأوربي سوف لن تعتمد على مجرد سلسلة انفتاحات اقتصادية وإنسانية، ولكن أيضا ستتوقف على اختيارات أنقرة في الرد على برنامج إيران النووي.
نجاح "مغامرة" تركيا للعضوية في الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تتفاقم فيه المخاوف العسكرية الأمريكية والإسرائيلية والحلفاء الأوروبيين، يتلاقى مع ترتيباتها الإستراتيجية في التعامل مع إيران النووية. في النهاية، فإن المكونات الاقتصادية للجهود التركية في اتجاه العضوية في الاتحاد الأوروبي، ستستند على ما تواجه به تركيا برنامج التسليح الإيراني.
أخيرا، من المهم أن تأخذ الأبعاد السياسية الداخلية لتركيا في الحسبان: متى يمكن اعتبار إيران نووية، ذلك أن مضي إيران في برنامجها النووي، سيثير، في أسوأ الحالات، نزاعا داخليا بين مجلس الأمن القومي التركي والحزب الحاكم. دون أن نغفل أن البرنامج النووي الإيراني سيزز ويشعل التوتر الحاد، والقائم أصلا، بين الأكراد وتركيا حول مخاوف وقلق تركيا من تزايد القوة الكردية في شمال العراق!.
* رد فعل العربية السعودية على البرنامج النووي الإيراني:
كما أنه من غير المحتمل بأن العربية السعودية تتجه نحو امتلاك برنامج نووي في مواجهة التسليح الإيراني. بالتأكيد، فإن هذا ليس بسبب العوامل الاقتصادية، ولكن بسبب المشاكل السياسية المحتملة (بالرغم من أن الكلفة تبقى عامل دراسة حقيقي). مثل تركيا، هناك طرائق أخرى في التعامل مع الملف النووي الإيراني، من شأنها تحفز الرياض لضبط سياسات الأمن الداخلية باتجاه الصرامة أكثر، مقابل الميل نحو التقنية النووية المتوسطة المدى أو الإستراتيجية.
ولأنه من المحتمل أن لا تتجه السعودية نحو بناء أو امتلاك التقنيات النووية، فإن وسائل بديلة يمكن أن تُعتمد لضمان إستراتيجية في التعامل. وبشكل محدد أكثر، فإن الحكم السعودي يمكن أن يفكر في الأسلحة الكيميائية، بشكل سري، كرادع موازي. قبل 10 إلى 15 سنة كان يمكن أن تشكل إيران تهديدا هاما للسعودية، اليوم، على أية حال، فإنه من المحتمل أن يحدث فقط تغييرا "معتدلا" في معادلة قاعدة الحكم والمشاركة. مع هذا، مثل هذا التغيير يفيد الإيرانيين كثيرا في قضايا المساومة الحالية، وبمعنى آخر: الانفتاح أكثر على شيعة السعودية.
وفي النهاية، فإن إيران النووية قد لا تغير الحسابات والتوازنات السياسية والاقتصادية للسعودية، إلا إذا قررت واشنطن ضرب إيران.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر