المقاومة العراقية تُفسد على بوش بهجة التنصيب:

2005-1-21 | ياسر سعد المقاومة العراقية تُفسد على بوش بهجة التنصيب:
خطاب بوش في حفل إعادة تنصيبه لولاية رئاسية ثانية حمل إشارة مفزعة لعالم يخشى أن تكون الأربع سنين القادمة عجافا على المستوى الدولي تضج بالحروب والصراعات ذات الأبعاد الدينية والعرقية الخطرة على سلامة المعمورة. من الملفت في خطاب الرئيس هو الحديث عن خصوصية الحرية والديمقراطية لا عن عالميتها وهو أمر مثير للقلق، فالانتخابات في العراق على سبيل المثال فاشلة وساقطة في المقياس الديمقراطي الغربي، ولكن التفكير البوشي يبشرنا بخصوصيات لديمقراطيات مفصلة على قياس الزعامات المصنعة أمريكيا من الذين لا يخجلون من الجهر في تعاملهم مع مخابراتها والارتباط بها، تأمل ما يقول بوش "دعاة الإصلاح الديمقراطي الذين يواجهون القمع، المسجونين أو في المنفى عليهم أن يعلموا: أمريكا تدرك حقيقتكم كما أنتم عليها ...القادة المقبلون لبلدكم الحر".
بوش يقرر حازما وحاسما القادة المقبلون لدولهم لمجرد أنهم يعارضون أنظمة بلادهم دونما الحاجة إلى اللجوء إلى الاقتراع الديمقراطي أو الانتخابات الحرة. مجرد الارتباط بمنبع الحرية العالمية أمريكا ونيل رضاها يؤهل المعارضين ليكونوا قادة بلدهم الحر.
عقلية بوش التدميرية تتجلى في وصفه للحرية، والتي ذاقها وخبرها أهل العراق في أبو غريب والنجف ومدينة الصدر والفلوجة وتلعفر وغيرهم، بقوله: "أشعلنا النار ..وهي تدفئ هؤلاء الذين يشعرون بقوتها، وتحرق أولئك الذين يحاربون تقدمها، ويوما ما فإن نار الحرية غير المروضة هذه ستصل إلى أكثر الزوايا ظلاما من عالمنا". لاحظ عقلية الدمار التكساسي الشامل عند بوش، فهو بدلا من أن يقول نور الحرية يستخدم كلمة النار بل والأدهى يصفها بغير المروضة.
ومع كل هذه النغمات واللهجات الهجومية الحادة في حفل التنصيب الباذخ، لم يستطع خطاب بوش الحماسي النبرة الحربي اللكنة -ولو ظاهريا- أن ينسلخ من كابوس المقاومة العراقية والذي فرض حضوره حتى بين ثنايا الخطاب، بقول الرئيس الأمريكي: "بلادنا قبلت بالتزامات صعب الإيفاء بها، وسيكون من غير المشرف التخلي عنها، ومع ذلك ولأننا نقوم بتنفيذ واجباتنا، فإن عشرات الملايين حققوا حريتهم"، يعترف بوش بوضوح بالصعوبات التي يواجهها في العراق، بل إنه ليظهر جليا أن التفكير في الانسحاب حاضر في مخيلة الرئيس الأمريكي.
مرة أخرى يظهر الأثر الواضح للمقاومة العراقية في تغيير نهج الرئيس بوش ومنهجه والذي كان لا يأبه بآراء الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، التي استهترت بمعارضتهم لحربها غير المشروعة على العراق، فتجد أن بوش يستنجد في خطاب تنصيبه بهم ويطلب عونهم في مواجهة المصاعب المتزايدة، فيقول: "فليعلم جميع حلفاء الولايات المتحدة أننا نفي بصداقتكم ونعول على نصحكم ونعتمد علي مساعدتكم"، مضيفا أن إحداث انقسام بين البلدان الحرة هو الهدف الأول لأعداء الحرية، وقيام الدول الحرة بجهود بالتشاور في ما بينها هو مقدمة لهزيمة أعدائنا.
التغييرات التي أجراها الرئيس الأمريكي على إدارته وخطاب تنصيبه يظهران أنه لم يتعلم أو يتعظ من الدرس العراقي الدامي، بالرغم من اعترافه بوضوح بالصعوبات التي واجهها وما يزال في العراق، ربما يكون مبرر اندفاع الرئيس بوش الهجومي، تفاؤله بالانتخابات العراقية المبرمجة أمريكيا والتي قد تُفضي إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.
لتدع نار حرية بوش تحرق العراق وأهله وتدفئ الشركات الأمريكية الكبرى وأرصدتها المتضخمة يوما بعد آخر على حساب معاناة الشعب العراقي الذي لا يجد ماء للشرب ولا وقودا للدفء، ولماذا يحتاج إلى الدفء وهو المحترق بنار بوش والمخنوق بحريته!.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر