حركة النهضة التونسية وقضية المساجين: الحلّ مع من يملك الحلّ !

2005-1-5 | محمد العماري- باريس حركة النهضة التونسية وقضية المساجين: الحلّ مع من يملك الحلّ !
بعد نزول الستار على استحقاق 24 أكتوبر، ساد جو من التشاؤم واليأس في صفوف المعارضة التونسية التي دعت للمقاطعة، واقتنع الجميع بأنّ النظام سوف يمعن في سياسته القمعيّة المعهودة وأنّ ملف الحرّيات وقضية تسريح المساجين قد أغلقا إلى المحطة القادمة في سنة 2009.
المفاجأة:
وفجأة، أقدمت السّلطة على تسريح بضعة عشرات من المساجين السياسيين من بينهم بعض قيادات حركة النّهضة، الأمر الذي أفرح الكثيرين ولكنه أربك الجميع ودفعهم للتساؤل عن أسباب إقدام السلطة على هذا الإجراء.
وفي هذا الصدد، قام الصحفي الطاهر العبيدي مشكورًا في الأيام الفارطة عبر موقع العصر، (وأعادت نشرته تونس نيوز في ما بعد بتاريخ 07.11.04 و 07و17 12 04 ) باستجواب بعض الأخوة المسرّحين من مساجين حركة النّهضة. وهو عمل ممدوح، زاد صاحبه في إثرائه، حيث أضاف له آراء أغلب الأطياف السّياسية حول موضوع تسريح بعض المساجين.
ففي حين رأى البعض أن هذا التسريح جاء نتيجة طبيعية لنضالات المجتمع المدني وتضامنه مع السجناء والثقافة حول قضية الحرّيات، رأى البعض الأخر أنه المخرج الوحيد للسلطة بعد مهزلة أو مسرحية انتخابات 24 أكتوبر، وذهب طرف ثالث إلى اعتباره بادرة حسن نيّة من طرف السلطة لإنهاء هذا الملف الثقيل على الجميع، سلطة ومعارضة ومجتمعا وبالخصوص سجناء وعائلات.
كما اشتركت الأطراف الثلاثة في مطلب نقطة واحدة وهي العفو التشريعي العام، دون أن يوضح احدهم كيفية الوصول إلى تحقيق هكذا مطلب.
* الدعوة إلى العفو التشريعي العامّ:
رغم سمو هذا المطلب المتحضّر في مجمله، فإن هذه الدعوة بقيت فضفاضة، تملأ صحف النخبة وتلهج بها ألسنة الأتباع ويتجاهلها النظام الحاكم والنخب المستفيدة من السلطة، وتغيب من كل وسائل الإعلام الرسمية. ففي غياب معارضة قوية وممثلة تمثيلا حقيقيا في البرلمان وغياب إرادة سياسية من جانب السلطة في مصالحة وطنية شاملة، فإنّ هذه الدعوة تبقى سرابا يحسبه الضمآن ماء، ومهربا للنخبة السياسية إلى الأمام، لأنها دعوة ليس فيها تكاليف.. حتى إن هناك من اشترط السراح الأخير لبعض الإخوة أن يكون "داخل إطار العفو التشريعي العامّ، وإلا سوف لن يكون له معنى"... هذا بالطبع رأي من يعيش في حريّة وأمان ... أما رأي الذين يعيشون ظلمة السجن مع هموم ذويهم ومعاناتهم، فقد عبّر عنه الإخوة المسرحون ولعل أصدق شهادة هي للأخ منير الحكيري "... اسمح لي أن أتحدث لك من القلب ومن صميم المعاناة، التي لا زالت حاضرة بقوّة في الجسم والذهن والوجدان، حيث أعتبر أن أيّ سجين يفرج عنه، هي بادرة إيجابية حتى ولو بقيت له 24 ساعة لانتهاء مدته، ومهما وصفت واقع السجن فإنه لا يمكنني وصفه، لأن المعاناة رهيبة ورهيبة جدّا، باختصار السجن هو الجحيم، ومعاناة أهالي وعائلة السجين محنة أخرى وأوجاعا أخرى تضاف إلى السجين، فتتضاعف عذاباته وتشتدّ عليه الآلام، لأن في النهاية الإنسان يبقى إنسانا وطاقته، طاقة بشر، وفي رأيي أي مجهود يفضي إلى إطلاق سراج سجين هو إيجابي، لأنه قد يكفكف نزيف عائلة بأكملها..." .
فلا أحد منّا يمكنه أن يستنكف عن المطالبة بالعفو التشريعي العام، ولكن باستحالته الآن للأسباب السالفة الذكر، فإننا مع كل عفو يرد للإنسان حريّته و يُنهي المأساة و يعمل على تقليل الأحقاد.
إن العفو الصادر عن المجلس التشريعي لم يحدث في تونس المستقلّة إلا مرة واحدة، وهو بُعيد انتخابات 2 أفريل 1989 ولم يكن بمبادرة برلمانية، بل كان أمرا من رئيس الدولة، ومع هذا: فإن قوى الردة والاستئصال قد التفوا عليه، ولعبوا دورَا قذرا في انتقاء المعفو عنهم.. بـ"دراسة كل ملف عن حدة" ولم يتمتع أغلب الإخوة من سجناء الحركة الإسلامية سواء سنة 1981 أو 1987.. سواء أكانوا في الداخل أو الخارج بحقوقهم المدنية، بل إن التحقيقات والمحاكمات سنة 1991/1992 كانت تتم على خلفية رجعية لسوابق المعتقل أو المحاكم.
* المعارضة: قلق وتساؤلات
غير أنّ التساؤلات الأخطر حول تسريح جملة من المساجين الإسلاميين، والتي نشرت على صفحات الإعلام الالكتروني، هي تلك التي تعلّقت بالدور المحتمل لحركة النهضة والثمن الذي دفعته من أجل تسريح بضعة عشرات من المساجين؟ وقد ذهب الناس في ذلك كل مذهب: فمن مستهزئ بتثمين الحدث ولو على تواضعه، وهو ما ذهب إليه السيد المنصف المرزوقي، ساخرا من الداعين إلى الحوار مع النظام لطي صفحة الماضي والسعي إلى مصالحة وطنية تجعل حدا للمغالبة بين السلطة و لمجتمع. "...ومع هذا صفّق المصفقون وتوسّم الخير المتسولون وتوهم المتوهمون الخ .".
أما الأخ سيد الفرجاني فقد رمى "المروّجين للأوهام" بالجهل وعدم النضج السياسي لجيل أمضى زهرة شبابه طيلة ربع قرن في النضال السياسي..."إنّ الّذين يروّجون للأماني والأوهام الّتي لم نرها على الواقع والّتي أصبح يطبّل لها حتّى السّيّد لزهر مقداد أحد قيادات حركة النّهضة الرّسميّة في مقال في تونس نيوز، رغم تقديري لصدق النّوايا الحسنة للأخ، ليعطي انطباعا عن عدم نضج سياسي وجهل بأصول فنّ ومقتضيات التّفاوض... ".
أما السيدة أم زياد فقد ذهبت أبعد من ذلك، فشككت في علاقة النهضة بالسلطة بعد كل ما جرى طيلة كل هذه السنين.. بل تطلب من قيادة النهضة توضيحها وتبيان "موقفها الغامض". وحسب ما يُفهم من كلامها: فإن ساعة فرز الصفوف قد قربت، وأن الساحة لم تعد تتحمّل الازدواجيّة في الخطاب أو المواقف "... وخطاب الإسلاميّين الجديد يقول إنّهم صاروا حركة ديمقراطيّة، وبالتّالي فلا مجال لتعاملهم مع نظام دكتاتوريّ وضدّ الدّيمقراطيّة وفي ضوء هذا، فإنّ موقفهم الأخير من إطلاق بعض سجنائهم يبعث حقّا على التّساؤل الجدّيّ حول موقفهم النّهائيّ من السّلطة القائمة.... ولكنّنا نريد أن يوضّح كلّ موقفه بطريقة لا تحتمل اللّبس وأن يختار شقّه بصفة نهائيّة ضاربا صفحا عن الشّقّ الآخر نهائيّا...".
وكتب الأستاذ محمد عبّو في هذا الشأن، وبعد تفكير عميق، توصّل أخيرا إلى خلاصة وبالدليل المادي، مفادها: "إن تسريح عُشر المساجين الإسلاميين لا يمكن أن يتمّ دون حصول "صفقة مع النظام"... وقد اختلفت التفاسير لهذه الخطوة التي أقدم عليها النظام، ولعلّ أبرز تأويل للحدث هو ذلك القائل بوجود صفقة بين النظام وحركة النهضة أو شق منها على الأقل. وهذا الاتجاه له ما يسانده من المؤشرات والقرائن سواء في الفترة السابقة لإجراء الإفراج حيث ظهرت سياسة رفض التصعيد وتجنّب الصدام مع السلطة أو فيما بعد الإفراج حيث خرجت البيانات والمقالات الشاكرة لرئيس الدولة فضله والمنادية بالمصالحة الوطنية وبطي صفحة الماضي الأليم...".
وهنا، وبعد كل هذه المهاترات ألا يحق لكل منصف عاقل أن يتساءل؟:
ماذا يكون موقف هؤلاء وغيرهم لو كان لهم عُشر مساجين النهضة يقبعون مدة 15 عاما في زنزانات الموت البطيء؟ ماذا لو عانوا ما عاناه مناضلو النهضة طيلة ربع قرن من الاستئصال على كل المستويات من إقصاء و تجويع و ترويع وسجون ودماء ودموع وتشريد..؟
- فهل ستراهم يُعرضون أو حتى يؤجلون أي مفاوضات مع السلطة أو سعي لحل مشكلاتهم حفاظاَ على عافية النهضة خاصة والمعارضة عمومًا؟ أم أنهم -وهذا هو الأقرب- سوف يمضون ولا يُلوون على أحد؟
لقد رأينا في بداية التسعينات من كانوا أصدقاء النهضة، كيف سارعوا إلى مظاهرة النظام تلميحا وتصريحا وصمتا مريبا في استئصال الإسلاميين... فقط للحفاظ على ديمومة فتح مكاتبهم.. وظنا منهم بالظفر بديمقراطية بدون إسلاميين وصياغة مجتمع جديد في غيابهم.
-        لماذا هذا التبرم وقراءة النوايا لمجرّد أن بعض الأصوات المحتشمة، قد تفاءلت وطلبت الحوار لحل قضية إنسانية لم يشهد تاريخ تونس المستقلة مثلها إلى حدّ الآن؟ وكأن الجميع استكثر على مساجين قضوا أكثر من 14 سنة في المحاكم والزنزانات الانفراديّة أن يخرجوا منها بعفو رئاسي، تماما كما حدث لبقية المساجين من اتجاهات سياسية أخرى من قبل. فهل يتذكر هؤلاء المشككون وغيرهم أنّ السادة محمد مواعده وخميّس الشمّاري وخميّس قسيلة وحمة الهمامي وآخرين...، إنّما خرجوا من السّجون بسراح العفو الرئاسي، مع الفارق أنهم لم تُفرض عليهم الإقامة الإدارية مثلما هو حال المسرحين من الإسلاميين.
* موقف قيادة النهضة؟
إن المتتبع لخطة النهضة في معالجة قضية المساجين، يرى أنها راهنت على نخب المعارضة والمجتمع المدني رغم ضعفهم جميعا، بل حتى عدم اقتناع الكثيرين منهم بمناصرة قضية الإسلاميين أصلا.. وقد تأكد فشل هذا الرهان إلى حد الساعة.
وبالمقابل، لم تظهر مبادرات جديّة من القيادة في إيجاد حل مع من يملك مفاتيح السجن والقضية كاملة. فالعمل على إيجاد الحلّ مع من يملك الحلّ هو جوهر الموضوع.. ولعلّ ما صرح به الأخ زياد الدولاتي ومحاولته منذ سنوات الحوار مع السلطة من داخل السجن، لهو أكبر دليل على جديّة وصواب هذا الرأي، "في الحقيقة سبق لي في مارس سنة 2003 أن زارني السيد مصطفى بن زكرياء رئيس اللجنة العليا لحقوق الإنسان مع السيد عبد الوهاب الباهي، وتحدثت معهم مطوّلا حول وضعية المساجين وتردّي أوضاعهم ومعاناتهم بشكل مستفيض، وإثر الحديث سلمتهم رسالة إلى رئيس الدولة، محورها الأساسي وضع المساجين ومتاعبهم، وإطلاق سراحهم لأسباب إنسانية، وقد بلغني فيما بعد أن هذه الرسالة كان لها صدى طيب من قبل رئيس الجمهورية، وكان هناك شبه وعد بحل الملف في المرحلة القادمة، مع العلم أن الرسالة كانت تشمل كل المساجين السياسيين، لهذا فإن الإفراج بالنسبة لي شخصيا لم يكن مفاجئا". وليس ما ذهب له الأخ وليد البناني رئيس مجلس الشورى إلى طمأنة الذين فزعوا رعبا من تسريح بعض المساجين خوفا من أن يكون على حسابهم.
ولعل تصريح الأخ زياد هو رسالة للجميع(سلطة وحركة ونخب سياسية) مفادها: أن السعي إلى إيجاد حلّ شامل ونهائي لقضية المساجين الإسلاميين ومعاناة المسرّحين منهم، يبقي في مدى جدّية السلطة في طيّ هذا الملف.. ويبقى تحديدًا، بيد رئيس الدولة نفسه، وهو المسئول الأوّل دستوريا..وكذلك يبقى تونسيًا وليس دوليًا مثلما يتوهّم البعض.. و يبقى في جزئه الأكبر مسؤولية الإسلاميين و ليس غيرهم من الأطراف السياسية و الحقوقية، وهي كذلك مسؤولية المعنيين بالأمر بالدرجة الأولى..و تحديدا الإخوة القيادات والمسرحين في الداخل .. وكفى الجميع هدرا للمجهودات وإضاعة الفرص مثلما أشار إليه السيد صلاح الدين الجورشي ".. لقد سبق أن حاول محمد الهاشمي الحامدي، صاحب قناة "المستقلة"، التي تبث من لندن، دون أن يحصل على موافقة قيادة حركة "النهضة"، القيام بمساع لدى الرئيس بن علي من أجل تسوية ملف المعتقلين الإسلاميين، وقد كللت تلك الجهود بتسريح مئات من المساجين في عام 1998، لكن سرعان ما توقفت تلك الجهود بسبب عوامل عديدة، لعل من أهمها اتهام "النهضويين" صاحب المبادرة كونه غير مفوض للتفاوض باسمهم، وأنه قد استغل قضيتهم لتحقيق مآرب أخرى، وحتى يتم إجهاض تلك المساعي، انتهجت قيادة "النهضة" أسلوب التصعيد السياسي ضد النظام ورمزه الأول، وهو ما استثمره دعاة الاستئصال والحل الأمني لوضع مزيد من العراقيل أمام تسوية ملف المعتقلين وتمديد فترة بقائهم في السجون".
كلمة أخيرة:
بعد مرور15 عام من المأساة على أبناء الحركة الإسلامية وهي مدة ليست بالهينة، يبدو أننا اليوم بين خيارين:

- إمّا أن نضحّي بالمساجين في السجن الضيّق والواسع ونكون بذلك قد ساهمنا في إطالة مدّة اعتقالهم وحصارهم بمحض إرادتنا باعتبار أنّ مكاسب الماضي لا يمكن أن تُباع "بثمن بخس"..(8) وهو ما يراه الأخ سيد الفرجاني وكذلك أصحاب هذا الرأي: أي المضيّ قدما في المطالب السياسية للحركة. وهو هدف ناهز 25 عاما من عمره قدمت الحركة فيه الكثير والكثير على كل المستويات دون تحقيق شيء منه، بل تضحياتها الجسام استفاد منها غيرها ولا يزالون. وهو كذلك مطلب أشبه بالمستحيل في الوقت الراهن، في ضوء المنع الدستوري لتواجد سياسي قانوني للحركة في البلاد، و من ناحية أخرى مباركة هذا الإقصاء بشكله الحالي من اغلب الأطياف السياسية على الساحة، ولو أظهر بعضها عكس ذلك.
- وإمّا انتهاج خطّ المصالحة والعمل على فك أسر المساجين ورفع القيد على المسرّحين واستردادهم لحقوقهم في المواطنة وإنهاء معاناة طالت مدّتها وتعقّدت مشكلتها: وهذا لا يكون إلا بتغيير الخطاب والبعد عن كل ما من شأنه أن يزيد في تعكير الأجواء، والدعوة إلى الحوار الهادئ والحضاري والصبر عليه وتشجيع كلّ من يدعو إليه. فبالحوار ولو من خلال وسائل الأعلام المتعددة والمتيسرة يمكن أن يُذاب الجليد وتتقارب الآراء وتجد القضية حلاً ولو على مراحل.
فأنا على يقين، لو أن الشيخ راشد رئيس الحركة الفعلي والمعنوي، يقدم على خطوة شجاعة ويتبعها بالصبر على نتائجها، وعدم الالتفات إلى مزايدات المزايدين، فإنها سوف تبعث الارتياح عند السلطة والأنصار وتساهم مساهمة ايجابية في الحل ولو كان جزئيا، تماما مثل خطوة يوليو 88 التي تحسب له في تهدئة السلطة وحفظ القضية الأمنية وخروج ما تبقى من المساجين، وتماما مثل ما قام به الشيخ عبد الفتاح مورو سنة 84 لتسريح كل المساجين آنذاك.
أما ما عدا ذلك مثلما تفضل به الأخ سيد الفرجاني وغيره على صفحات تونس نيوز.. الذي يريد استثمار الكسب جماعيا.. ولمن ضعف، فله الخلاص فرديا دون عدوى غيره .. فإنه في الواقع لا يزيد إلا تعميقا للازمة وإطالتها "...ولا يفوتني أن أوجّه نداء حارّا لكلّ أخ عزيز شريف لم يعد يتحمّل فاتورة النّضال القاسية بعد هذه السّنين الطّويلة في السّجن أو في الخارج، أن يبحث عن حلّ فردي لنفسه فقط وكلّ العقلاء سيثمّنون شجاعته في ذلك لأنّه لم يلجأ إلى أساليب دفع المجموعة للتّنازل عن المباديء والأهداف الإستراتجيّة الكبرى لشعبنا و لحركتنا القيميّة...".
فهكذا خطاب، لن يفتح للمصالحة بابًا ولن يُحقّق لطالب سياسة مكسبا ولن يوحد للإسلاميين صفا، وسوف يكون بلا شكّ، هدية قيّمة لدعاة الاستئصال والحلّ الأمني وقوى الشدّ إلى الوراء لمزيد من التنكيل بإخواننا وإشعال نار القطيعة والإقصاء.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر