آخر الأخبار

القيادي الإسلامي زياد الدولاتي: 'البلاد في حاجة أكيدة لمصالحة كل أبنائها، وتجاوز سلبيات الماضي من أجل مستقبل تونس'

2004-12-17 | الطاهر العبيدي القيادي الإسلامي زياد الدولاتي: 'البلاد في حاجة أكيدة لمصالحة كل أبنائها، وتجاوز سلبيات الماضي من أجل مستقبل تونس'
* سنة 1981 ألقي عليه القبض من أجل انتمائه للاتجاه الإسلامي ( النهضة التونسية حاليا)، ثم أفرج عنه.
* سنة 1987 حوكم بـ20 سنة سجن، أمضى منها 11 شهرا ثم أفرج عنه عندما وقع الانقلاب.
* سنة 1991 حوكم بـ 15 سنة سجنا، أمضى منها 14 سنة وأفرج عنه هذه الأيام.
* عضو مؤسس للاتجاه الإسلامي سابقا( النهضة التونسية حاليا).
* رئيس تحرير جريدة الفجر سابقا المقربة من الإسلاميين، والتي صودرت وسجن طاقمها، من بينهم مديرها حمادي الجبالي القابع حاليا بالسجن، وعبد الله الزواري الذي خرج من السجن هذه الأيام، والصحفي اللامع سحنون الجوهري، صاحب ركن ( بالسواك الحار) الذي توفي بالسجن، والأستاذ عبد الكريم الهاروني الموجود وراء القضبان، والمحامي محمد النوري الذي أمضى 3 سنوات، على إثر نشر مقال قانوني بنفس الجريدة وآخرون...
* قاد اللجنة المكلفة بالحوار بين النهضة والسلطة سنة 1987 وشارك في كل الجلسات التي تمت بين الاثنين.
* مسئول اللجنة العليا للانتخابات سنة 1989.
* عضو بالمكتب السياسي لحركة النهضة، مكلف بالسياسة الدولية.
ذاك هو في سطور الدكتور زياد الدولاتي الصيدلاني الاختصاص، والذي عايش العمل الحركي في المهجر وفي الداخل وعاش تجربة السجن، واختزل ثالوث المحن في تجربة متعددة الأبعاد... اتصلت به العصر عند خروجه من السجن ليكون هذا الحوار المفتوح حول محطات الماضي والحاضر والمستقبل...   
***************
■ بداية نودّ أن نعرف هل راج خبر الإفراج عنكم في السجن؟، أم جاء فجائيا؟ أم كنتم على علم مسبق؟، أم وقعت مداولات أو إشارات في هذا الصدد؟، أم كنتم لآخر لحظة لا تعرفون شيئا عن الإفراج؟
◘ في الحقيقة سبق لي في مارس سنة 2003 أن زارني السيد مصطفى بن زكرياء رئيس اللجنة العليا لحقوق الإنسان مع السيد عبد الوهاب الباهي، وتحدثت معهم مطوّلا حول وضعية المساجين وتردّي أوضاعهم ومعاناتهم بشكل مستفيض، وإثر الحديث سلمتهم رسالة إلى رئيس الدولة، محورها الأساسي وضع المساجين ومتاعبهم، وإطلاق سراحهم لأسباب إنسانية، وقد بلغني فيما بعد أن هذه الرسالة كان لها صدى طيب من قبل رئيس الجمهورية، وكان هناك شبه وعد بحل الملف في المرحلة القادمة، مع العلم أن الرسالة كانت تشمل كل المساجين السياسيين، لهذا فإن الإفراج بالنسبة لي شخصيا لم يكن مفاجئا.   
■ هل سبق الإفراج بعض المؤشرات من حيث المعاملة، وتحسين ظروف السجن كمقدمة لهذا القرار، أم أنكم لم تلاحظوا أيّ تغيير إلى حين تمّ الإفراج عنكم؟
◘ في الواقع هناك تطور إيجابي منذ سنة 1996 عدا بعض الاستثناءات، الراجعة إلى سياسات بعض الإدارات.
■ ما هو وقع هذه المبادرة عليكم وكيف تقبلتموه، وما هي تأثيراته النفسية والسياسية؟
◘ كقراءة سياسية هي مبادرة إيجابية من طرف السلطة، ونحن على استعداد لدعم هذه المبادرة، ونرجو أن تتبعها خطوات أخرى لإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين دون استثناء، لأن تونس في حاجة لكل أبنائها وكل طاقاتها، وأيضا في حاجة لمصالحة وطنية، تبنى على أساس الديمقراطية واحترام الهوية العربية الإسلامية واحترام الاختلاف السياسي، فالأمة محتاجة إلى مصالحة بين الحكومات والشعوب، لأن كل توتّر لا يخدم إلا أعداء الأمة.   
■ لو نتحدث عن فترة السجن كيف تقضون يومكم، وكيف استطعتم إمضاء كل هذه المدة، وتدقيقا ما هي الأشياء والطرق المبتكرة للتغلب عن واقع الاعتقال؟
◘ الإنسان عندما يدخل السجن من أجل مبادئ سامية وقيم نبيلة، ويكون مخلصا في ذلك ومؤمنا بطهر المبادئ يهوّن عليه السجن، وتهون عليه المحن ويصبح قادرا على تحدّي كل الصعاب، وقادرا على التحمّل، فقوّة الإيمان والعلاقة الصادقة مع الله سبحانه وتعالى، كانت دائما المخرج من الضيق، كما أن الزاد الإيماني الذي يتحصّن به السجين يهوّن عليه المعاناة، لقد كانت أسوتنا الأنبياء والصالحين الذين سجنوا وعذّبوا وما بدّلوا تبديلا، وكنّا نتواصى بالحقّ ونتواصى بالصبر.
■ ما تأثير السجن وهذه المحنة على باقي المساجين وانعكاساته على الروح الوطنية، بمعنى هل هناك نقمة على كل ما يرمز لهذه البلاد، ترابا وسلطة وأعوانا وقضاء وصحافة؟
◘ الإنسان الذي يدخل السجن من أجل دينه ومبادئه يكون أجره على الله، والله يأمرنا بكظم الغيظ والعفو عن الناس، يوم خروجي من السجن كنّا قرابة 18 سجينا إسلاميا، استدعاني مدير السجن المدني بتونس، وسألني نفس السؤال فكانت الإجابة كما يلي:
إن السجن امتحان من الله سبحانه وتعالى، ونتيجة هذا الامتحان يخرج 3 أصناف من الناس:
الصنف الأول يتخلى عن مبادئه وقيمه، ويصبح يفكّر في العيش لنفسه ولا يفكر إلا في مصالحه الخاصة.
الصنف الثاني يخرج ناقما على المجتمع والإدارة والسلطة، لما تعرّض له من مظالم، ويصبح يفكّر في الانتقام من الجلادين وكل من ظلمه.
والصنف الثالث هو الذي يعتبر أجره على الله، وأن هذا امتحان، ويعفو عن الناس من أجل مصلحة البلاد والإسلام والمسلمين، وأولئك هم الفائزون.
■ ما هي الحالات أو الممارسات أو المشاهدات أو الحوادث في السجن التي ارتسمت في ذهنكم، وشدّت انتباهكم أكثر من غيرها، والتي بقيت عالقة قد لا تمحوها الأيام؟
◘ شخصيا لم يبق في نفسي أي توتر تجاه الإدارة، أو تجاه من ظلموني رغم كل المحن الكبيرة جدا.
■ هل أنت متفائل بهذا الإفراج؟ وفي أيّ خانة تصنّفه؟
◘ أنا متفائل وأنتظر خطوات أخرى للإفراج عن كل المساجين السياسيين، وكذلك متفائل أنه سيكون لها انعكاس إيجابي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبلاد.
■ كيف تقرؤون ما قامت به السلطة أخيرا حين سمحت للقيادي الحبيب اللوز الموجود بالسجن، حضور جنازة والده، هل تعتبرون هذا الحدث إشارة خافتة في اتجاه نوع من بسط اليد؟
◘ إنّ إطلاق سراح الأخ علي العريض والأخ مبروك بن حليمة، وكذلك شخصي أعتبرها يد ممدود من طرف رئيس الدولة لطي صفحة الماضي وإغلاق الملف نهائيا، وفي هذا الإطار يتنزّل السماح للشيخ حبيب اللوز بحضور جنازة والده .
■ بعد خروج بعض القيادات المعتبرة من السجن، هل سيشكل هذا منعرجا آخر ويجعل للداخل دورا يساهم في تغيير المعطيات على الأرض، ويعيد بعض التوازنات التي اختلت؟
◘ الإجابة عن هذا السؤال سابقة لأوانها ذلك لأنه يتطلب وقتا لاستيعاب الواقع ومعرفة التحولات والمتغيرات...
■ تصوركم للخروج من النفق، وما هي آلياتكم في التعامل مع السلطة، هل ستفتحون صفحة جديدة، هل ستسعون إلى المصالحة، هل ستوسّطون بعض الأطراف لحل هذه الأزمة، أم هناك خطوات أخرى؟
◘ إننا نعتقد جازمين أن مصلحة البلاد في حاجة أكيدة لمصالحة كل أبنائها، ونحن من جانبنا سنسعى لدعم الوحدة الوطنية، وتجاوز سلبيات الماضي من أجل مستقبل تونس.      
■ هل تتوقعون تغييرا في الخط السياسي للسلطة تجاهكم، وما هي السيناريوهات الممكنة للتجاوز وغلق هذا الملف؟
◘ هذه المسألة رهينة التفاعل الإيجابي بين الحركة والسلطة وكل مكونات المجتمع المدني، والعمل يجب أن يكون في كل الاتجاهات وليس في اتجاه واحد، والمقصود أن حركة النهضة كحركة شعبية هدفها الأساسي الاصطلاح، فمن جانبها ستسعى بكل إمكانياتها في اتجاه السلطة والمعارضة ومكونات المجتمع والشعب، لإيجاد أرضية وقاسم مشترك في التعايش ومواجهة التحديات، مع المحافظة على التنوع والاختلاف، لأن الأمة في حاجة لهذا التنوع الذي هو رحمة وليس نقمة، فسنسعى باتجاه الجميع من أجل المصلحة العليا لبلدنا وشعبنا.
■ في المدة الأخيرة ظهرت أصوات منادية وتدفع باتجاه التحالف بين الإسلاميين والسلطة على حساب أطراف أخرى، فما هم موقفكم من هذه التصريحات؟
◘ هذه النداءات غير واقعية، فالسلطة في حاجة إلى كل القوى الجماهيرية والمجتمع المدني، لمواجهة تحديات المستقبل، لأن التحديات عميقة وليست ظرفية، فالسلطة ليست بحاجة إلى التحالف مع الإسلاميين أو غيرهم، فالبلاد في حاجة إلى التحالف مع كل أبنائها.
■ حركة النهضة توزعت بين الهجرة الاضطرارية، وبين التقوقع في الداخل وبين السجن، فأي الفريق حسب رأيكم "وفّق"؟
◘ لم يكن لأحد من هذه الأصناف حرية الاختيار، فقد كانت كلها اضطرارية، فلا نعتقد أن هناك من يختار السجن طوعا، أو من يختار المنفى والغربة استحبابا، أو من يخيّر الانعزال والتقوقع هياما، بل كلهم كان في حالة اضطرار، وكل من هؤلاء قام برسالته وبواجبه، وهذه المحنة رغم تعدّد جوانبها إلا أنها تبقى امتحانا في مصلحة النهضة، وإثراء وتنوعا ورصيدا وتجربة مفيدة رغم قسوتها.
■ أنتم أحد الوجوه السياسية البارزة، وأحد الذين عايشوا العمل الحركي في المهجر ثم في الداخل، وسجنتم عدة مرات، من خلال هذه التجربة الثرية والمتعددة الأبعاد، كيف تقيمون هذه الرحلة الطويلة، وهل من نقد ذاتي ومراجعات ؟
◘ كل عمل إنساني بشري عرضة للخطأ، وبالتالي فالنهضة في حاجة أكيدة للمراجعة والنقد والتقويم، كما أن تطور الأوضاع السريع يتطلب تغييرا مستمرا للخطط، والمحنة الأخيرة كانت عميقة وطويلة والحركة في حاجة إلى وقفة للتقييم وتحديد ملامح المستقبل في تحديد الوسائل...
■ ما الذي تريد قوله للمعارضة وللسلطة ولأهل المهجر؟
◘ أوجّه نداء للجميع لتقديم المصلحة العليا للبلاد، وفتح حوار بين أطراف كل المجتمع المدني، للالتفاف على طبيعة التحديات والقواسم المشتركة بين الجميع، وحسن إدارة الحوار بين كل أطراف المجتمع، مع احترام أفكار وخصوصيات كل طرف.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر