آخر الأخبار

لعبة الحرب بين طهران وواشنطن

2004-12-16 | لعبة الحرب بين طهران وواشنطن
قد تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل في شن عمليات عسكرية ضد إيران، بموجب تقارير إعلامية أخيرة، ورغم ذلك، فإن إيران لا تُهدر أي وقت في المناورة بأوراق تعتقد أنها رابحة.
ويركز الإيرانيون على استحقاقات الإستراتيجية الدفاعية المعقدة التي تراهن على استغلال الضعف المؤكد في القوة العسكرية الأمريكية، في الوقت الذي يفترض فيه أن تستثمر إلى أقصى حد المناطق الثمينة التي تتميز بها، كالتفوق العددي في القوات البرية، حرب العصابات، التضاريس، الخ.
وطبقا لمقالة مشهورة جدا حول "لعبة الحرب الإيرانية" في المجلة الأمريكية "الأطلسي"، فإن التكلفة المقدرة للهجوم المفترض على إيران لا يتعدى بضع عشرات من ملايين الدولارات؟!. هذا الرقم مستند على خطة "ضربة جراحية" بالتوازي مع هجمات صاروخية، وعمليات عسكرية سرية، بدون إزعاج عنصر "التقديرات" في الإستراتيجية الإيرانية!، التي تهدف إلى "تمديد مسرح العمليات"، بغرض استنزاف الخصم وإلحاق أكبر ضرر وخسائر بقواته وخطط.
وبعد اعتماد هذه النسخة الإيرانية من الإستراتيجية الأمريكية المضادة، تعمل واشنطن على شل نظام الملالي في طهران، كمقدمة لهجوم منظم على الأهداف العسكرية الرئيسية من قبيل "نقل الحرب إليهم"، (خلال الشهور القليلة الماضية، انتهكت مقاتلات الطائرة الأمريكية مجال إيران الجوي مرارا وتكرارا وتحديدا في محافظة خوزستان، وهذا لاختبار نظام إيران الدفاعي الجوي، حسب المسئولين العسكريين الإيرانيين).
وإن نشر إيران لنظام صاروخ باليستي متطور، من شأنه أن يلعب دورا حاسما في إستراتيجيتها، وهذا بالاستفادة من دروس الحرب على العراق في 1991 و2003، ففي حرب تحرير الكويت، لعبت قذائف العراق دورا حيويا في تمديد الحرب إلى إسرائيل، وفشلت صواريخِ باتريوت الأمريكية في صد أغلب قذائف العراق الموجهة نحو إسرائيل. وأيضا، وهذا باعتراف القائد الأمريكي في حرب الكويت، الجنرال نورمان شوارتسكوف، فإن البحث عن صواريخ سكودِ العراقية استهلكت معظم إستراتيجيةِ "التحالف" الجوية، وكانت مهمة صعبة كالبحث عن "الإبر في كومة تبن".
اليوم، ومع تطور مذهب إيران العسكري، فإن الاعتماد أكثر على القذائف البعيدة المدى الدقيقة جدا، ومثال على ذلك: "شهاب" 3، و"فاتح" 110.
وبفضل الدخل الفائض من أسعار النفط المرتفعة، والتي تشكل أكثر من 80 % من ميزانية الحكومة السنوية، فإن إيران لا تواجه قيود العجز في الميزانية كما كان عليه الحال في أوائل ومنتصف التسعينيات.
هناك عدة فوائد في الاعتماد على الترسانة الباليستية: أولا، رخيصة ومصنعة نسبيا محليا بدون تبعية خارجية كبيرة ولا ضغط قوي ممارس من الولايات المتحدة بحجة "مراقبة تصدير الصواريخ". الثاني، الصواريخ نقالة ويمكن أن تُخفى من العدو، الثالث، هناك فوائد في كون الطائرات المقاتلة تتطلب قواعد جوية ثابتة. الرابع، هذه الصواريخ يمكن أن تطلق بدون أن تترك هامشا كبيرا للطرف المستهدف للتحرك المضاد، وخاصة صواريخ "فاتح" -110 التي لا تتطلب إلا بضعة دقائق للتركيب قبل أن تُطلق. الخامس، الصواريخ تعد أسلحة للتشويش وضربة نوعية يمكن أن تنسف أفضل الخطط العسكرية، وهنا نتذكر كيف أن الهجمات الصاروخية العراقية في مارس 2003 على التشكيلات العسكرية الأمريكية، أجبرت الأمريكان على تغيير جزء مهم من الخطة.
والعنصر الرئيسي الآخر في الإستراتيجية الإيرانية، أن "توسيع قوس الأزمة" في مناطق مثل أفغانستان والعراق، حيث له تأثير كبير، لتقويض موطئ قدم الولايات المتحدة في المنطقة..
والمكون الآخر في الإستراتيجية الإيرانية، الحرب النفسية، وهي منطقة التركيز الكبير من قبل المخططين الإيرانيين العسكريين في الوقت الحاضر، وذلك بالاستناد على "دروس من العراق"، حيث إن حرب الاحتلال النفسية نجحت في التسبب في إحداث انقسام كبير بين المستويات العليا للجيش العراقي.
من الناحية الأخرى، فإن الحرب النفسية المضادة، تريد استغلال ظاهرة "الخوف من الموت" السائد في أوساط جنود أمريكان الذين يفتقرون إلى حافز قوي لخوض الحروب.
ومن مكائد الحرب النفسية المماثلة، أن الولايات المتحدة تلعب بورقة التذمر الداخلي خاصة في أوساط الشباب بسبب ظروف المعيشة الصعبة وارتفاع نسبة البطالة. ويلعب التشويش المنظم دورا رئيسا في الحرب النفسية، وقد ضاعفت الولايات المتحدة ثلاث مرات من برامجها الإذاعية الموجهة الآن نحو إيران، وحسب تقارير أخيرة صادرة من الكونغرس الأمريكي، زاد دعم واشنطن المالي للقناة التلفازية المعارضة للنظام الإيراني وبرامج الانترنت، هذا مع تعزيز قضية "الاستخبارات البشرية" في السيناريو المستقبلي للنزاع مع إيران بالتركيز في جانب منه على العمليات العسكرية السرية.
ولذلك، هناك إحساس إيراني بحصار للأمن القومي هذه الأيامِ، في ضوء تضييق "حزام الأمن" من طرف الولايات المتحدة بالاستفادة من القواعد العسكرية في العراق، تركيا، آذربيجان، أوزبكستان، طاجيكستان، قرغيزستان، بالإضافة إلى الكويت، العربية السعودية، قطر، البحرين، عمان والجزيرة المحمية ديجو غارسيا.
غير أن هناك إجماعا في أوساط "النخبة" في إيران ضد تصنيع الأسلحة النووية، وهذا راجع في جزء منه لاعتقادهم إلى أن أي ردع نووي ليس بمقدوره مواجهة قوة أمريكية ساحقة تمتلك آلاف "الأسلحة النووية التكتيكية".
وبالرغم من أن إيران قدمت برنامجها النووي بالكامل إلى التفتيش الدولي وعلقت برنامج إخصاب اليورانيوم بعد الاتفاق الأخير مع الإتحاد الأوربي الذي وُقع في باريس في نوفمبر الماضي، فمع هذا هناك قلق من أن طهران ربما قوضت إستراتيجية ردعها للولايات المتحدة، التي لم تتضمنها اتفاقية باريس، لتحتفظ بحق طرح قضيةِ إيران النووية على مجلس الأمن.
وبالتزامن مع الحملة الأمريكية الدعائية ضد إيران، خاصة في صحيفة "النيويورك تايمزِ"، تواصل واشنطن التعبئة والحشد بدون انقطاع.
ومن جانب آخر، فإن التهديد العسكري ضد إيران يعتبر بمثابة "السم" للاقتصاد الإيراني، حيث يطارد الاستثمار الأجنبي ويسبب هروب رؤوس الأموال الكبيرة، حالة صعبة دفعت ببعض الاقتصاديين الإيرانيينِ للدعوة إلى تسجيل الشكاوى ضد الولايات المتحدة في المحاكم الدولية طلبا للتعويضات المالية.   

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابو وليد

انشالله تكون حلوة وشكرا على فائدتك لنا

وشكرآ جزيلآ


الجنـ ابوالمهدي ـرال

اريد تنزيل لعبة الحرب الايرانية