إعلان عمان..والأسئلة المسكوت عنها!

2004-11-15 | محمد سليمان إعلان عمان..والأسئلة المسكوت عنها!
يأتي إعلان عمان للإصلاح ضمن النشاط السياسي المركز الذي تشهده عمان منذ شهور، والذي تمخض عنه أحداث وعناوين بارزة من بينها مولد الحركة الوطنية الأردنية (والتي تضم أحد عشر حزبا وسطيا) وحركة مناهضة العولمة الرأسمالية والتي تشكلت من مجموعة من الشيوعيين الأردنيين السابقين وعدد من المثقفين اليساريين والوطنيين، وجاءت هذه الحركة على غرار حركات مناهضة العولمة في الغرب والتي عكست في جوهرها إعادة إنتاج الخطاب اليساري بعد الانتكاسة الفكرية والسياسية جراء فشل التجربة السوفيتية، وإعادة الفعالية للقيم والمثل التي قامت الأفكار الاشتراكية لتحقيقها وتتلخص في جوهرها في العدالة وعدم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
        وتكمن أهمية إعلان عمان في بعده السياسي من خلال القائمين عليه أولا والذين يشكلون نخبة من المثقفين والسياسيين الأردنيين من ذوي المشارب الفكرية والسياسية المتباينة والذين اتفقوا على المتطلبات الأساسية للإصلاح المطلوب، كما تمكن أهميته بالروح النقدية الجادة للمجال السياسي الأردني، والدعوة إلى إجراء إصلاحات سياسية حقيقية يأتي في مقدمتها انتشال التحول الديمقراطي الأردني من حالة الجمود التي أصابته بسبب التراجع في كثير من المجالات، وأيضا المطالبة بالحريات والتعددية وتداول السلطة، وكلها قضايا جميلة ورائعة، لا نكاد نختلف عليها..
لكن يبقى السؤال الرئيس كيف يمكن الوصول إلى ذلك، هل ستنتهي مهمة الإعلان عند حدود ما تمخض عن ورشات عمل مركز المجال للدراسات والأبحاث، والذي كان له الفضل في هذا الجمع وصدور هذا الإعلان، أم أنّ هناك برنامجا واضحا واليات متعددة وفاعلة للانتقال لمرحلة جديدة؟، وربما هذه الأسئلة هي ذاتها نوجهها للقائمين على حركة مناهضة العولمة؛ فهل هناك تصور واضح وعملي للشعارات البراقة المطروحة؟، هل هناك مثلا أجوبة واضحة لمشكلات الاقتصاد الأردني ولتغول مشاريع الرأسمالية المتوحشة على الشعوب المغلوبة المقهورة؟، أم أن الأمر لا يعدو إعلان مواقف سياسية وفكرية لا نختلف أيضا عليها من حيث المبدأ؟، وهل الحركة الوطنية الأردنية تنوي بالفعل تشكيل حركة وطنية أردنية تحمل استحقاق المشاكل السياسية والاقتصادية على عاتقها وفي مقدمتها الإصلاح السياسي والعدالة الاقتصادية ومحاربة الفساد السياسي؟.
إذن ما تأمله من إعلان عمان ومن المشاريع الإصلاحية المتعددة الأخرى أن تكون ذات أثر فاعل وحقيقي على الحياة السياسية الأردنية، وألا تكتفي بالشعارات، بل تعمل على تشكيل زخم سياسي وثقافي من خلال الأحزاب والمقالات واللقاءات ووسائل الإعلام لتشكل ضغطا فعليا على الحكومة ينتج عنه المضي قدما في مشروع الإصلاح السياسي والثقافي.
وهنا لا ننسى أن الأمر لا يتعلق بما تقدمه الحكومة من استجابة وإنما بما تقدمه هذه القوى من روح تسعى فعليا نحو الإصلاح، وليس الحصول على مكاسب شخصية للقائمين على هذه المشاريع، كما أن نجاح هذه المبادرات يرتبط بالمجتمع نفسه ومحاولة جره إلى الحصول على مستحقاته السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في العملية والحياة السياسية، وهذا وذاك يتطلب مجهودات ثقافية من قبل المثقفين والكتاب لجعل الديمقراطية والعدالة ومكافحة الفساد والإصلاح السياسي والمشاركة في العملية السياسية مطليا شعبيا له الأولوية لدى مختلف شرائح الشعب.
ما نتمناه بالفعل أن تؤتي المشاريع السابقة أكلها وأن تؤثر في الحياة السياسية الأردنية إيجابيا بعد مرحلة الجمود والتراجع السابقة، وألا تبقى هذه المبادرات والمشاريع حبرا على ورق أو على هامش الحياة السياسية، وأذكر هنا الأخوة والأصدقاء القائمين على إعلان عمان أن الكثيرين قد رحبوا وهللوا لإعلان الإسكندرية الذي شاركت فيه الكثير من القوى السياسية المدنية في العالم العربي، ولكنه بقي حبرا على ورق، ولا قيمة حقيقية عملية تذكر له!.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر