نزاع الصحراء، أزمة التسوية الأممية والتقاطب المغربي الجزائري -4-

2004-9-18 | بوزيد عمر نزاع الصحراء، أزمة التسوية الأممية والتقاطب المغربي الجزائري  -4-
آفاق الأزمة المستقبلة :
يمكننا في هذا السياق رصد ثلاث سيناريوهات هي في تصورنا جد معقولة، وهي:
1 - استمرار الوضع القائم (لا حرب ولا سلم):
- سيناريو قد يسعى إليه المغرب ويخدمه، وذلك بهدف ربح الوقت، كما قد يهدف من خلال تحقيق عدة مكاسب.
* تفجير جبهة البوليزاريو من الداخل باستنزاف طاقته الداخلية، حيث لا تزال عملية التحاق سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر سابقا ووزير سابق أيضا لخارجيتها -إلى جانب عدد من مؤسسي ج.البوليزاريو آخرهم الرائد "لحبيب أيوب"- بالمغرب عالقة بالأذهان، ونفس الشيء بالنسبة للجزائر: ( توقع انهيار النظام في الجزائر أو إنهاك قوته أمام الأزمة الأمنية التي تعانيها ...إلخ).
* عزل ج.البوليزاريو دوليا، وليس آخر حدث في هذا السياق، سحب الهند
- بعد سحب حوالي 20 دولة قبلها منذ مطلع التسعينيات - اعترافها بالجمهورية الصحراوية، وكذلك نجاح المغرب قبل ذلك في تنحية ليبيا عن دعمها للبوليزاريو.
* فرض الأمر الواقع فيما يخص الاستمرار في نهب ثروات الأراضي الصحراوية الخاضعة لها مباشرة وراء "الحائط" بمساهمة ومساعدة الشركات الأجنبية، الأمريكية والفرنسية منها بصفة خاصة كما تدل
عليه أطماع المغرب الأخيرة في النفط الصحراوي.
* الاستمرار في عملية "التوطين" ومتطلباتها: ( تجهيزات الميناء للصيد، بناء مطار "لعيون"، طريق معبدة بـ 1650 كلم، سكنات، مدارس، مستشفيين)، والتي كلفت المغرب مابين (1989-1976) فقط:
    02,8 مليار دولار. وحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايت ووتش H.R.W " لحقوق الإنسان صدر عام 1996، فإن المغرب حوَّل عام 1991 فقط أكثر من (40 ألف) مواطن مغربي إلى الصحراء الغربية.
* الإبقاء على الجيوش متمركزة بالصحراء وإبعادها لفترة إضافية أطول عن السياسة وهذا رغم النفقات العسكرية الباهظة التي تصرفها وصرفتها حكومة المغرب على جيشها العامل هناك، حيث بلغ مجموع ما تم صرفه عليه منذ اندلاع الأزمة حتى عام 1995: 04 مليار دولار بينما في الجانب الآخر عدم تضرر القوى الكبرى (أمريكا وفرنسا) من حيث تقليل نفقاتها الخاصة بدعم المغرب -في حالة قيام الحرب- ماليا وعسكريا (بالإمداد بالأسلحة والمعدات) واقتصاديا (لتضرر الاقتصاد المغربي نتيجة استحواذ الحرب على نفقات الدولة وميزانية التنمية).
* الاستمرار في كسب التأييد الداخلي بعدم التخلي عن "القضية المصيرية" بالنسبة له، وما يعنيه من خلق التلاحم وتعزيز الولاء للملك، وتوفير الاستقرار والأمن للعرش.
* احتمال كسب تنازلات أخرى هامة من طرف البوليزاريو بما قد يسمح للمغرب إجراء الاستفتاء -لو تم- في ظروف تخدمه أكثر مما هي عليه الأوضاع حاليا وبشروطه هو تعميق وتثبيت فكرة "الحل الثالث" الذي قد يخدم المغرب في حالة اعتباره حلا مؤقتا وذلك في إطار مسعى المغرب لربح الوقت وتثبيت سيناريو الوضع القائم، لاسيما في حالة ما تأكد لديه تحقيق المعطيات المشار إليها قبل قليل أو حلا آخرا يكون أقرب للتصور المغربي كما في حالة الاقتراح الأخير المعروف بـ"الحل الرابع" الذي برز مع نهاية عام 2001 ومطلع عام 2002.
* كل هذا يجعل من الملك يكسب هامش حركة أكبر في سعيه نحو تعزيز سلطته الداخلية ومباشرة الإصلاحيات التي أعلن عنها.
- لكن وفيما نعتقد، أنّ نجاح أو تحقيق مثل هذا السيناريو مرهون بانتفاء ممارسة (أمريكا وفرنسا) الضغط على المغرب باتجاه تبني الحل الأممي (الاستفتاء) -حتى ولو بعد تعديله- أو على العكس استمرار الضغط (الأمريكي - الفرنسي) على هيئة الأمم المتحدة، وعلى الأطراف المتنازعة لتبني "الحل الثالث" القريب من التصورات المغربية، وهو الآخر مرهون بما ستؤول إليه الأوضاع عامة في المنطقة ككل- لاسيما فيما يتعلق بمستقبل علاقة الجزائر بفرنسا و الإتحاد الأوربي وكذا أمريكا. ودرجة بقاء واستمرار، أو تراجع أو زوال أهمية المغرب ومكانته في سياسات وحسابات القوى الكبرى بهذه المنطقة.وهو الآخر مشروط أيضا بموقف الجزائر وتطوره من القضية، ومدى الضغوط التي قد تمارس عليها هي الأخرى في هذا الاتجاه.
فهل من مصلحة الجزائر سيادة مثل هذا السيناريو؟ قد يكون ذلك في مصلحتها، ولكن لفترة مؤقتة ريثما تحسن من أوضاعها الداخلية - التي عول عليها المغرب سابقا وحاول توظيفها في سبيل خدمة مصالحه بالمنطقة وفي علاقة » التنافس « التي تطبع مواقف و مواقع البلدين - لتتخطى أكثر مرحلتها الانتقالية -التي طالت- وتجسيد إصلاحاتها الاقتصادية و السياسية، دون أن يعني ذلك أبداً تنازلها عن مبدأ حق تقرير المصير وإجراء الاستفتاء.
- إلا أنه مما يعكر تحقيق مثل هذا السيناريو، كونه يساهم في تعطّل تجسيد "الوحدة المغربية" أو تأخيرها بحسب فترة سيادته، حيث يكون أشبه بحرب الاستنزاف في حالة استمراره لمدة أطول، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى تعطيل أو تأخير تجسيد مشروع "إيزنستات" وأمثاله وإلى تكريس هشاشة "الشراكة المتوسطية" أكثر بالنسبة لدول المغرب العربي.
2 - الحل السلمي:
- هنا ينبغي أن نفرق بين المخطط الأممي الأول (الاستفتاء وحق تقرير المصير)، وبين البديل المقترح (الحل الثالث) بالنسبة للثاني قد تم الكلام عنه، أما الأول فهو المقصود به هنا:
- ويكون الثاني معني في هذا السيناريو في حالة -كما سبق الكلام عنه- قبول الأطراف كلها له وهو احتمال جد مستبعد في المستقبل المنظور على الأقل للأسباب المذكورة آنفا، وعلى افتراض قبول هذا الحل بدلالتيه (الأولى والثانية)، فإن ذلك يتصور عنه أنه يخدم جميع الأطراف، بما يساعد على تحقيق ] الوحدة المغاربية ومشروعي (الشراكة المتوسطية وإيزنستات والإصلاحات الاقتصادية والسياسية ...إلخ [.
لكن هذا كله مرهون بموافقة المغرب، وموافقته عليه يعني بالنسبة إليه ] عودة الجيش إلى الداخل واحتمال عودته للتدخل في سير الحياة السياسية وانبعاث سخط داخلي عام: الأحزاب والشعب ضد مما يمكن أن يوصف بـ"التخاذل" و"الاستسلام" وممكن أيضا "الخيانة" في تنازل المغرب عن الصحراء الغربية التي كرس لها كل طاقاته وإعلامه وسياسته حتى غدت محور السياسة الداخلية والخارجية للسلطة[ .
- لهذا، يمكن القول أن مثل هذا السيناريو إذا كان يخدم الجميع، فإنه يضع المغرب في موقف جد حرج يكون فيه بين السندان و المطرقة وضع لا يحسده عليه أحد، لاسيما مع حداثة السلطة الجديدة (الملك محمد السادس) الذي يتطلب تثبيت سلطته لا التنازل عن الصحراء الغربية وإنما إخراجها من "النفق" الذي آلت إليه باتجاه ضمها نهائيا إلى المغرب بأي شكل من أشكال "الضم" (حكم ذاتي واتحاد كونفيديرالي ...إلخ)
- ولعل أكبر المستفيدين - وهنا المفارقة- من هذا السيناريو هو الولايات المتحدة الأمريكية، كما يؤكده تصريح سفيرها السابق بالجزائر "رونالد نيومان" أثناء مناقشة موضوع الصحراء الغربية على مستوى اللجنة الأفريقية بالكونغرس الأمريكي تحت عنوان "مستقبل الاستفتاء في الصحراء الغربية" في (1998/09/26)، حيث قال: "إننا نعتقد أن مثل هذا الحل (الحل السلمي للأزمة) سيعزز الاستقرار في المنطقة وكذا في منطقة الحوض المتوسطي كما سيساهم في تحسين آفاق التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري بين كافة بلدان المنطقة"، مؤكدا أن الفشل"سيهدد مصالحنا الخاصة ويُشكّل خطرًا على أوربا الجنوبية".
لكن يبقى التساؤل عن أي استقرار وحل سلمي تريده وتتكلم عنه أمريكا؟ الأول أم الثاني؟ كما يبقى التساؤل أيضا عن خلفيات طرحها "للحل الثالث" بعد تحمسها للأول مع علمها المسبق برفض "ج.البوليزاريو" و الجزائر له ؟ هل المقصود منه تغليب سيناريو "الوضع القائم" وإلى متى! علما أنه بقدر طول استمراره بقدر ما يضر بمصلحتها أكثر مما يخدمها.
3 - الحرب :
- وهو سيناريو وإن كان مستبعدا لكونه لا يخدم أحدا، سواء أطراف النزاع المباشرة، أم دول الجوار أم القوى الخارجية، إلا أنه يبقى مطروحا، وحينها سيكون أشبه بالحرب الانتحارية، لأن لا أحد من دول المنطقة ترغب فيه، ولاهي قادرة عليه، فضلا عن عدم امتلاكها النفس الطويل - في ظل ظروف كل منها- للاستمرار في المواجهة دون الحديث عن "استبعاد" أن تلقى الدعم الدولي لها، بل قد تلقى التنديد منه، الأمر الذي سيعزز سيناريو استمرار "الوضع القائم" أكثر، على حساب هذا الذي نحن بصدده وعلى حساب سيناريو
"السلم" الذي إن خدم أحد الأطراف أضر بالآخر على النحو الذي سبق عرضه، كما أن مثل هذا المشهد لو تحقق سينجرّ عنه صعوبة إقناع البوليزاريو بصدق ومصداقية الأمم المتحدة و القوى الكبرى، ومعه صعوبة توقف الحرب.
ولعل ذلك يفسر لنا تشديد "كوفي عنان" في تقريره الذي رفعه إلى مجلس الأمن في (12/يوليو/2000) على ضرورة تفادي الحرب بأي ثمن، حين قال: "هو أمر يجب تجنبه مهما كلف ذلك من ثمن".
4 - هل من سيناريوهات أخرى؟
إذا كان سيناريو السلم في معناه "الإستفتائي" يجعل الصحراء الغربية بشكل ما في قبضة الجزائر بدل المغرب (عكس السلم بمعنى "الحل الثالث")، فإن كسب مواقع "اقتصادية وإستراتجية في أراضي الصحراء الغربية بالنسبة لأمريكا أو المغرب أو فرنسا يتطلب حتما المرور عبر الجزائر وهو أمر قد يُرى أنه غير مضمون عكس لو كانت الأراضي الصحراوية في قبضة المغرب في حالة تغليب "الحل الثالث"، لهذا فإقتراح هذا الأخير، يضمن المصالح الأمريكية و الفرنسية، لاسيما وأن المغرب حليف مضمون لهما، وتوجد على أرضه قواعد عسكرية أمريكية. لهذا قد يكون سيناريو "الحل الثالث" هو المرشح للسيادة من هذا الوجه بالتساوي مع سيناريو "الوضع القائم"، فكلاهما يخدم هذه المصالح.
لكن مع استحالة أو استبعاد تصور تنازل ج.البوليزاريو والجزائر عن الحل الأممي الأول فإن سيناريو "الوضع القائم" يبقى هو الأقوى ترشيحًا من غيره، بينما قبول الجزائر "للحل الثالث" تحت أي ذريعة كانت (اختيارا/ ضغوطات...إلخ) - بشرط مع استمرار رفض الجمهورية الصحراوية له- يعني بالنسبة لـ البوليزاريو "خيانة" وهو ما قد ينجر عنه احتمال اندماج هذه الأخيرة في التصور المغربي، وذوبانها في إطار الدولة المغربية انتقاما من الجزائر وهو ما يمكن تسميته بـ"الحل الانتحاري"، وهو بدوره ما سينعكس سلبيا وفي كل الأحوال على مصالح الجزائر وما راهنت عليه لأكثر من عقديْن.
ويندرج تحت إطار "الحل الثالث" هذا عدة سيناريوهات يمكن التنبؤ بها:
* كالتقسيم: على نحو ما حصل مثلا في فلسطين
* أو الإتحاد الكونفديرالي مع المغرب
* أو الحل على الطريقة البوسنية
* أو انتداب أممي لحفظ السلام لمدة 10 سنوات مثلا -كمرحلة انتقالية- ريثما تستجمع كل شروط نجاح مخطط السلام وظروف تجسيده أي الحل على طريقة "تيمور الشرقية".
* أو احتمال تقاسم ] الجزائر والمغرب [ للصحراء الغربية، وهو وإن يبدو جد مستبعد إلا أنه سيبدو معقولا و محتملا في اعتقادنا إذا توفر شرطان: قبول الطرف الصحراوي والجزائر له بعد موافقة المغرب عليه، إلا أن المغرب وإلى اليوم يرفض فكرة التقسيم مع "البوليزاريو"، والذي توافق أو بالأحرى أبدت الجزائر وإن بشكل غير رسمي موافقتها عليه، بل إن المغرب يتهمها أنّها هي التي تقف وراء هذه الفكرة، إلا أن الشرط الثاني الآتي يغير من مضمون الفكرة الأولى للتقسيم وذلك بأن يتم ضم الصحراء إلى الجزائر في إطار إتحاد كونفديررالي أو ذوبانها في إطار السيادة الجزائرية، وهو يمثل الخيار الأسوأ بالنسبة للبوليزاريو إذا ما رغبت في تجنب أي نوع من أنواع الحلول الأخرى المقترحة خارج إطار الاستقلال وحق تقرير المصير بناء على الاستفتاء الأممي، كما يمثل خيارا أكثر من إيجابي بالنسبة للجزائر. ونصف إيجابي بالنسبة للمغرب أي أفضل من أن يخسرها كلية، يحفظ له بذلك ماء وجهه.
* سيناريو آخر محتمل، وهو تلقي (الجزائر والمغرب) لضغوط "جدية" من قبل (أمريكا وفرنسا) معا أو كل واحدة منها على إنفراد من أجل تسوية كل القضايا العالقة بينهما بعيدا عن موضوع الصحراء الغربية الذي ينبغي تركه جانبا وإرجاء تسويته لاحقا حتى لا يكون معيقا لمسعى المصالحة بينهما وتفعيل "الإتحاد المغاربي" ببعثه مجددا ليتجسد فعلا بما يخدم مصلحة الأطراف كلها (وهو في الحقيقة ما تسعى إليه الجزائر مؤخرا):
1 – أمريكا وفرنسا: لكون تحقيق هذا السيناريو يعني الإسراع في إنجاح مشاريع الشراكة التي تسعى كل منهما إلى تجسيدها مع دول المنطقة و التي تستدعي تسوية مشكلة الصحراء أو إرجاءها لتفتح المجال أمام نجاح الاندماج المغاربي الذي هو شرط ضروري لتجسيد تلك المشاريع ونجاحها، الأولى في إطار اتفاقيات للتبادل الحر (إيزنستات وأمثاله)، والثانية في إطار مسار برشلونة من جهة وعلاقاتها التاريخية الخاصة والمميزة بهذه المنطقة من جهة ثانية.      
2 - الجزائر والمغرب: إقامة منطقة مندمجة على غرار الاتحاد الأوربي، ثم الدخول في مفاوضات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة وفي آليات الشراكة مع (أمريكا والإتحاد الأوربي) من مركز قوة.
3 - بالنسبة للأطراف كلها: بعث الاستقرار في المنطقة ككل، وهو عامل لو تحقق يخدم الجميع.
ثم بعدها و على مر الأيام، وبعد أن يكون الطرفان قد ذهبا بعيدا في عملية الاندماج والانخراط في آلياته ومستلزماته تجد الأزمة حلا لها بشكل أو بآخر، حيث يسهل معها -والحالة هذه- التنازل وتليينالمواقف، كما يجعل معها من الصعب التراجع عنها أو جعلها رهن أزمة قد تنسف بكل ما تَّمَّ بناؤه وتكريسه من أجلها من جهد ووقت ومال وهيئات ونشاط...إلخ، فضلا عن أن تطور الأحداث وسرعة التحوّلات التي قد تعرفها الأوضاع بالمنطقة والعالم ككل سَتُغيرّ -وبشكل تلقائي- الكثير من الذهنيات وتاليا الكثير من السلوكات والمواقف...إلخ. ويبقى المستقبل مفتوحا على أكثر من احتمال.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبد الرزاق

لاشك ان الاطماع الخارجية المتمتلة في بعض دول اوربا (فرنسا اسبانيا...) وامريكا هي المستفيدة الاولى من هدا النزاع وهنا استحضر -دون ان اعلق- بعض التوترات الحاصلة في بعض الدول التي تدعي انها ديمقراطية ,مادا عن الباسك مادا عن تكساس و شيغاغو سابقا مادا عن تايوان مادا عن اسكتلاندا مادا عن غرب فرنسا ماداعن.الشيشان... احتاج الى جواب


عصام لعروسي

في البداية اود أن أشكر السيد عمر بوزيد على اسهامه في هذا الموضوع الشائك، و الذي قدم من خلاله كل السيناريوهات المحتملة للحل المرتقب لهذا النزاع الذي عمر أكثر من ثلاتين سنة، و أود أن أشير الى ملاحظات أساسية و هي كالتالي
-انه نزاع مفتعل و من مخلفات الحرب الباردة، حينما كان الصراع على أشده بين القطبين حول مناطق النفود، و كان المد التحرري يمتطي بدون أساس شرعي موجة شعار الحق في تقرير المصير الذي تتشبت به الجزائر، علما أن العالم يتجه حاليا نحو العولمة و الإندماجات الكبرى التي لا مكان فيها للدول الضعيفة أو المنعزلة، و الكيانات المصطنعة المدعومة من جهات خارجية، و الدليل على ذلك ما يحصل في تيمور الشرقية من انفلات للسلطة المركزية و أزمات اقتصادية تهدد وجود و استمرارية هذه الدولة التي تبقى في حاجة للتدخل الأجنبي الذي يقدم المساعدات و الدعم الكافي لضمان الإستمرارية المزيفة.
-ان المخطط الأممي للتسوية، يراوح مكانه بين شد و جدب القوى الدولية الراعية له، فمن مخطط جيمس بيكر "الحل لثالث" الذي قبل به المغرب و رفضته الجزائر و البوليساريو، الى الحل الرابع الذي يدعو الى لتقسيم، الذي طالبت به الجزائر و رفضه المغرب، يبدو أن النزاع يخضع لحسابات جيو سياسية لهذه القوى، التي قد تفضل الوضع القائم، و قد تسارع الد دعم حل أخر اذا كان يتماشى مع مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.
-الإصطرابات التي تحصل في الصحراء،هي ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية، لا تخرج عن سياق المطالبة بحقوق أو تنفيذ بعض البرامج، و تتم داخل سياق وحدوي تكاملي، و الحل يكمن في تفعيل اليات التنمية المحلية المندمجة، و مراعاة خصوصية المنطقة و طبييعتها.
-بادر المغرب مؤخرا الى الترويج لمشروع فكرة الحكم الداتي للاقاليم الصحراوية، اعتمادا على مفهوم الجهوية المتقدم، الذي يعطي صلاحيات واسعة للمنطقة في تسيير شؤونها اليومية سواء ذات الطبيعة السياسية و الإقتصادية..، وفي اعتقادي فان هذا الحل قد يشكل أرضية مناسبة لكل الأطراف، لبداية نقاش جدي و بناءلبلورة حل نهائي.