في البحث عن حل لقضية الصحراء المغربية: ذهب 'بيكر' وجاء 'ذوسوتو

2004-9-8 | عبدالرحمن الهرتازي في البحث عن حل لقضية الصحراء المغربية: ذهب 'بيكر' وجاء 'ذوسوتو
زار المبعوث الخاص الجديد للأمين العام الأممي 'ألفارو دي سوتو' المغرب في إطار جولة ستشمل الدول الأطراف المعنية (الجزائر وموريطانيا) بالإضافة إلى مخيمات "تندوف". والجولة يعتبرها المراقبون خطوة من "دسوتو" لإجراء -في زيارته- تقييما أوليا لقضية الصحراء، تتلوها تقييمات أخرى، وهو ما يفيد بأن الجهود الأممية في نزاع الصحراء الذي عمر 29 سنة عادت إلى ما وصفه كوفي عنان نفسه "حصيلة الصفر"، ولكن بما يأمل أن يفرز محاولة حقيقية للانتزاع القضية من حالة الفشل التي تركها "بيكر" وراءه.
غادر جيمس بيكر، المبعوث الأسبق للأمم المتحدة الخاص في "الصحراء الغربية"، ووزير الخارجية الأمريكية الأسبق على عهد بوش الأكبر، فقيل على إثرها إنه كان يعكف على نسج خطة أخرى للتسوية، أو ما كان سيصطلح عليه "الحل الخامس"، جريا على عناوين سلسلة الحلول السابقة.
وإثر استقالة "بيكر" من مسؤوليته قبل شهرين، تاركا ملف الصحراء لمسؤول أممي آخر يخلفه، علق الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على الحاصل المتحصل بكون ذهاب موضفه ساهم في ما أسماه طبيعة "حصيلة الصفر" لنزاع الصحراء بين جبهة "البوليزاريو" الانفصالية المدعومة جزائريا والمملكة المغربية منذ ما يزيد على ثلاثة عقود.
وعندما غادر بيكر، ليلتحق، كما تقول التقارير، بركب وحمى الحملة الانتخابية للرئاسية الأمريكية، خلف وراءه رصيدا من الفشل في مسلسل التسوية لأزمة مفتعلة، شاء أصحابها الذين افتعلوها أن تكون ورقة مؤجلة في يد من يريد بلقنة المملكة المغربية والمنطقة العربية والإسلامية، خلف، بعد مرحلة الحل العسكري والاستفتاء ما سمي بـ"الحل الثالث" و"الحل الرابع". ولا نحمل هنا بالضرورة "جيمس بيكر" مسؤولية فشله.
جاء "بيكر" في العام 1997 ونجح في إجلاس المغرب و"البوليزاريو" للتفاوض المباشر والتوقيع على "اتفاقية هيوستن" لإجراء الاستفتاء الذي اقترحه أصلا "بيريز ديكويار" الأمين العام الأممي السابق بداية العشرية الماضية. وحين ثبت أن الخلاف عميق بين الطرفين حول تطبيق معايير الإحصاء التحضيري للاستفثاء تجاوز بيكر الحل ومضى يبحث في جعبته عن آخر. وعلى إثر ذلك جاء بـ"الحل الثالث" الذي يقر لسكان الصحراء باستقلال ذاتي عمره أربع إلى خمس سنوات، يليه استفثاء على الوحدة أو الانفصال، أو لنقل خيار الـ"إمساك بمعروف أو الانفصال بإحسان"، كما يروق اليوم لبعض الدبلوماسيين العرب الذين يسهل عليهم الانفصال ولا تسهل عليهم الوحدة وجمع شتات الأقطار العربية، ولو وحدة تحققها الأسباب والشروط الاقتصادية والمادية.
بطبيعة الحال، الكل يتذكر كم هي الصورة في "الصحراء المغربية" مشابهة للحلول المقترحة على الإخوة السودانيين في جنوب السودان مع الانفصاليين بقيادة جون قرنق المدعوم من الغرب، وكما يراد لوجهة الحل أن يمضي في دارفور.
في المغرب، ورغم ذلك رفض الانفصاليون "البوليزاريون" ومن ورائهم الشقيقة (صفة من معنى الأخوة، وليس مرض الشقيقة) الجزائر "الحل الثالث" وقبل المغرب وضع الحكم الذاتي مع تشبث وإصرار على حفظ سيادته ووحدة ترابه.

وأما "الحل الرابع" الذي ابتكره "جيمس بيكر" على عهده فنال الرضى والقبول من قبل "البوليزاريين" والسلطة في الجزائر، لأنه قام على مطلب اقتسام الصحراء وتفثيتها بين الإخوة الخصوم. فللمغرب، حسب مقترح بيكر، إقليم الساقية الحمراء، وللبوليزاريو إقليم وادي الذهب. المغرب، بطبيعة الحال، يرفض الخطة، التي اعتبرها انقلاباً جدرياً على المخطط الأصلي لجيمس، ويعبر عن استعداده الدائم بالقبول بوضع الحكم الذاتي لرعاياه في الجنوب (الأقاليم الصحراوية) ضمن سيادته ووحدته الترابية، عبر الحل السياسي السلمي، الذي لا يكون قهرا على أحد.   
اليوم يجيء "ألفارو دو سوتو" من جبهة يكاد يكون الإشكال فيها شبيها، من حيث شكل والمضمون، بمشكل الصحراء. جاء "دو سوتو"، الدبلوماسي الأممي البيروفي، مبعوث كوفي عنان من وسط الفشل الأممي في توحيد شطري قبرص، بين قبارصة الأتراك وقبارصة اليونان. جاء "ألفارو" إلى بيئة أخرى، وتسلم ملفا مماثلا إلى حد ما لا يقل صعوبة عن الأول، كون المغرب والمغاربة يؤمنون أن صحراءهم وجزء من الشعب المغربي هناك واندماجهما بالكامل في المملكة أهم بالنسبة إليهم مما في باطن الرمال من ثروات هي أصل المطامع التوسعية للقريب قبل البعيد.
مباشرة دوسوتو لمهته، كمبعوث خاص للأمم المتحدة خلفا لسلفه في مسلسل تسوية قضية الصحراء يأتي إذن في وقت سدت فيه السلطة الجزائرية، التي تحتضن "البوليزاريو"، الطريق أمام أي تقارب مغربي جزائري بعد رفض حكومة بوتفليقة اليد الممدودة من العاهل المغربي محمد السادس، الذي أصدر قرارا برفع التأشيرة على المواطنين الجزائريين لدخول المغرب. التوجه الجزائري جاء بعدما أحست حكومة الجزائر أنها حوصرت داخل التحولات الدولية والإقليمية في الآونة الأخيرة والتي كانت تسير في الخط الإيجابي للموقف المغربي، إذ دعت فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الجزائر والمغرب إلى حوار مباشر حول قضية الصحراء. وهي تحولات أقرت ضمنيا بأن الجزائر طرفا في الصراع وأن حل التسوية وحل الاستقرار والتنمية للمنطقة المغاربية للمنطقة بيد الجزائر.
الخلاصة أن الزيارة الجارية للمبعوث الشخصي الأممي الجديد إلى المغرب وباقي الأطراف المعنية بالنزاع في الصحراء تأتي في وقت تأزمت فيه جميع الحلول والمقترحات الأممية والمساعي الدولية الأخيرة المقترحة لتقريب مواقف سلطات دول الجوار بما يبلور الحل النهائي، ولن يكون إلا في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة المغربية، كما يصر المغرب على ذلك.
والمأمل بعد ذهاب "جيمس بيكر" ومجيئ "ألفارو دوسوتو" هو تجاوز نقطة الصفر، بحثا عن إيجاد حل لا يستجيب للفشل وإنما للنجاح في إنهاء النزاع الوهمي بالدفع إلى التي هي أحسن وليس إلى التي هي أسوأ. والأحسن هو الوحدة، وحدة المغرب بالإقرار بحقه في أرضه، ووحدة المغرب العربي وتفعيل مؤسساته نحو التنمية الشاملة للمنطقة، بما يؤهلها للتكتل اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا للعب دور ريادي تواصلي مع أوروبا والغرب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

مروان أبوالفرج

ما هو الحل


سالم الفيرس

كم هو صعب فهم وقراءة مابين السطور وخصوصا في الأمور السياسية الحساسة والغامضة وذات البعد الاستراتيجي ، ذاك هو حال المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية ، اذ يبدو ظاهره مشروع لحل النزاع بصيغة مغربية و ( بنية صادقة ) ظاهرة للعيان ، ولكن في الواقع هي مجرد خدعة سياسية أو لنقول أنها خطة ذات أستراتيجية بعيدة المدى يكون هدفها قطع الطريق على المجهول القادم ، وتفسيرا لهذا التحليل أعتقد أن الساسة المغاربة على اقتناع تام بأن قضية الصحراء الغربية سترى حلا حسب مايرضاه الشعب العربي الصحراوي صاحب الحق في هذه القضية عاجلا أو أجلا وهو حتما مما لاشك فيه سيكون الاستقلال التام للصحراء الغربية ،ولكن الطامة الكبرى التي يخشونها هو ذاك اللغم البشري المتواجد في مناطق ( جنوب المغرب ) طانطان وكليميم واسا ... الذي حتما سينفجر يوما من الأيام في وجه المحتلين المغاربة مخلفا وراءه خسارة كبرى بل وتتعقد الامور الى مالايحمد عقباه مسببا ضعفا وهوانا للمملكة المغربية العلوية مستقبلا أو ربما زوال العرش العلوي من الحكم .
ولذا قرروا رسميا معالجة الامر قبل فوات الاوان بمحاولة نزع صمام الامان تفاديا للانفجار أو على الاقل التخفيف من وطأة ووقع الانفجار ان كان لابد أن يحصل ، والمقصود هنا هم السكان الاصليين لتلك المنطقة ذوي الأصول الصحراوية المتواجدين في تلك المنطقة منذ قرون عدة وهي أرضهم وأرض أبائهم وأجدادهم ، وبما أنهم جزء من النسيج الاجتماعي للشعب الصحراوي وعلى هذا الاساس في هذا الجزء من الشعب لن يسكت عن حقه هو الأخر بأن يطالب بحقه في تقرير المصير على غرار أخوته في الصحراء الغربية الذين نالوا هذا الحق وهو حقهم ، وعليه فأنه لمن حقهم هم كذلك المطالبة بحقهم في تقرير المصير والحق حقهم كذلك ، وبالتالي وجب عليهم أنتزاع حقهم من المغتصبين بالطرق المشروعة دوليا وإلا فأنهم قد يلجأون إلى طرق قد تؤدي إلى مايخشاه المغاربة فيكون ردهم على هذه المطالب بالقمع والتنكيل بهذا الشعب وفي هذه الحالة يضطر أخوتهم المتواجدين جنوب حدود تلك المنطقة الى الرد والدفاع عنهم وهنا كذلك الحق حقهم ومعهم في الدفاع عنهم ، وهكذا يرسم سيناريو أخر جديد والجميع يخشاه إنزلاق خطير نحو المجهول وهكذا تستمر المعاناة والمأساة والوضع الغير مستقر الى حين ..
وتفاديا لهذا السيناريو قرر المغاربة إنطلاقا من الدرس السابق المحاولة في إيجاد حل قبل وصول هذا الحد الى هذا المستوى وبوسيلة ناجحة وبطريقة غير مباشرة وسلسة تكون نتيجتها مضمونة .
وعليه كان الحل في فكرة الحكم الذاتي المعلنة الخاصة بالصحرا ء الغربية ظاهريا ولكن في الأساس هي موجهة الى الصحراويين الموجودين في هذه المنطقة ، وإلا كيف نفسر الترويج لهذه الفكرة في هذه المنطقة ( جنوب المغرب ) بدءا من كليميم ليشمل كل مدن وقرى هذه المنطقة ؟؟!! وهذا يعني أن مشروع الحكم الذاتي سيطبق على أرض هي ليست ضمن الأراضي المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو حاليا ، مع أن الامم المتحدة استلمت المقترح على أنه خاص فقط بالصحراء الغربية التي لم يقرر مصيرها بعد !!إذا مالغاية من زج منطقة جنوب وادي درعة ( جنوب المغرب ) في هذا المقترح ؟؟!!
وهنا التفسير واضح هو محاولة التمهيد بطريقة غير مباشرة وسلسة لترسيخ فكرة أو مشروع الحكم الذاتي على الامر الواقع في هذه المنطقة العصية على الضم هي الأخرى رغم الضم القسري حاليا ولكن الى متى ؟؟
وبعد ان تأكد لهم فعلا أن الصحراء الغربية قاب قوسين أو أدنى من نيل أستقلالها وهكذا يبدو أن المسؤولين المغاربة أدركوا وأقتنعوا بفكرة أستقلال الصحراء الغربية بالتوازي مع أقتناع وإدراك كذلك بفكرة منح الحكم الذاتي لمناطق جنوب وادي درعة ( جنوب المغرب ) وهذا من أجل تفادي أستقلال هذه المنطقة ككل أو جزء منها على الأقل ، وبالنسبة للساسة المغاربة خسارة كبرى على المستوى الاستراتيجي والاقتصادي تكون نتيجته ضعف المملكة وسقوطها فيما بعد .
هذا ما أعتقده وأظنه بشكل عام فيما يخص هذه المسألة وسوف يحكم الزمن على هذا التحليل ، قد يختلف معي البعض أو يتفق ، ولهذا أتنمى من المحللين والكتاب الصحراوييين وغيرهم التعليق على الموضوع .


وردة حمودي احمد بابا

اين انتم ياعرب من هده القضية العربية و المتمثلة في شعب عربي شغله الشاغل العيش بسلام و حلاية على ارضه مثل سائر الشعوب الشعب العربي الصحراوي مثله مثل الشعب الفلسطيني و العراقي الا ان هادين الشعبين يلقيان الدعم من احوانهم العرب لمادا ياعرب افيقو وانصفو هدا الشعب اخرجوه من احزانه بدعمكم له و لا تزيدوها عليه بتجاهلكم له و انصفو و اعدلوا


سنادي لمباركي/من ليبيا

كم من موضوع يخص الامة العربية طرح للنقاش عبر منبركم من فلسطين
والعراق والسودان ولا احد يبدي رأيه ويناقش قضية تهم كل مواطن عربي باعتبارها
قضية عربية في المقام الاول قبل ان تكون قضية امم متحدة ،والقضية تتعلق
بشعب عربي يعاني من ظلم ذوي القربىوخذلان الامة العربية ،فهذا الشعب العربي
مقسم الى جزأين نصفه يعيش في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية ويعاني
من اثار الغزو والاحتلال المغربي ومايصاحبه من قمع وتنكيل والنصف الاخر
. من هذا الشعب يعاني من الشتات واللجوء كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني
فأين انتم ياعرب من رد الحق لاهله وانصاف شعب عانى القمع والاحتلال ،فأنصفوا
. هذا الشعب


Baba Sayed

Je suis supris par l'intitulé de l'article qui est déjà une prise de position qui tranche avec toute possibilité d'objectivté ou de neutralité dans une question aussi sensible comme celle du Sahara Occidental. Même si chacun a le droit, dans l'absolu, de défendre sa position comme il l'entend, il n'en demeure pas moins vrai qu'une tribune comme al-asr doit veiller à ce que les prises de positions s'inspirent le plus possible de la Loi islamique et d'un certain idéal de justice contrés dans le cas qui nous intéresse par une propension à l'expansionnisme et du despotisme qui sont apparemment les mobiles de votre collaborateur marocain....