'سيناريوهات' خلافة مبارك على المحك: نجل الرئيس يعود بقوة إلى المشهد السياسي!!

2004-6-28 | 'سيناريوهات' خلافة مبارك على المحك: نجل الرئيس يعود بقوة إلى المشهد السياسي!!
فجأة و بدون مقدمات، أصدر الرئيس المصري حسني مبارك، أوامره وهو خارج البلاد في رحلة علاجية مما قيل أنه "انزلاق غضروفي"، لصفوت الشريف بترك مكانه كوزير للإعلام شغله قرابة 22 عاما، ليرشح نفسه على منصب رئاسة مجلس الشورى.
أثار هذا القرار الرئاسي من على "مقعد المرض" ومن خارج البلاد "ميونخ الألمانية"، تساؤلات لا تخلو من مغزى يتعلق بمستقبل القيادة السياسية في مصر، وتساءل المراقبون عن معنى ودلالة هذه العجلة، ولماذا لم يؤجل القرار حتى عودة الرئيس إلى القاهرة. خاصة أن ثمة ما يشبه قرارا كان وشيكا، بتكليف الشريف بتشكيل الوزارة الجديدة خلفا لوزارة عاطف عبيد، والذي من المقرر أن تقدم استقالتها في أوائل يوليو المقبل. بل إن وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية "أ ش ا" وعلى لسان رئيسها "محفوظ الأنصاري" وفي 17/6 نقلت عن الشريف، أنه تلقى "تكليفات" رسمية من الرئيس مبارك، هي في الأصل تكليفات من مهام واختصاص "رئيس الوزراء". وبعدها صدرت صحيفة "الخميس"، المقربة من الشريف، بخبر قصير على صفحتها الأولى اقتصرت كلماته على اجتماع الشريف مع الرئيس مبارك لثلاث ساعات وأن الاجتماع تعلق بالتغيير الوزاري المنتظر.
ورغم "مانشيت" الأهرام الشهير في 18/6 أي في اليوم التالي لتصريحات الشريف، وهو "المانشيت" الذي صاغ تقريره نافع وأكد فيه أنه من المنتظر أن تغييب وجوه كثيرة عن الحكومة في تشكيلها الجديد خاصة الذين أمضوا فترات طويلة في مناصبهم, فإنه لم يتوقع أحد في حينها، أن التغييرات ستطال الشريف. غير أن مجلة "روزر اليوسف" الحكومية والمعادية للتيار الإسلامي و الداعمة لـ"فريق التوريث" في السلطة، نشرت تقريرين، عنوان أحدهما " فريق التطوير - تقصد فريق جمال مبارك- يضرب ضربته في أكتوبر المقبل". وبعدها صدر قرار استبعاد الشريف إلى مجلس الشورى. ورغم تعدد التكهنات حول مبررات إقالة الشريف إلا إنها تأتي في الغالب في سياق صراع خفي بين "الحرس القديم" الذي يعد صفوت الشريف أقوى رموزه على الإطلاق، وبين "الجيل الجديد" من جماعات المصالح و"البيزنس" والتي تلتف حول مبارك الابن وتعتبره "الضمانة السياسية" لحماية مصالحها في مصر. خاصة وأن البعض رصد وقائع ما اعتبروه صداما علنيا على صفحات الجرائد بين الشريف من جهة وجمال مبارك من جهة أخرى، وعزوا إليه مبررات إقالة رجل النظام القوي صفوت الشريف. وذلك عندما عاد "مبارك الشاب" إلى الظهور وبقوة بعد غياب عدة أسابيع عن المشهد السياسي المصري، وتزامنت عودته عقب تصريحات حاسمة من الشريف لجريدة "مايو" الناطقة بلسان حال الحزب الوطني الحاكم، أكد فيها أن "قرار التغيير يملكه مبارك .. و لا أحد غيره". في إشارة منه إلى أن مبارك الابن لا شأن له بالتغيير، فيما فسره المراقبون بأنه "محاولة من الشريف لسحب البساط من تحت أقدام نجل الرئيس".
وفي المقابل عقد جمال مبارك مؤتمرا صحفيا بشأن استعدادات الحزب لمؤتمره العام في سبتمبر المقبل، قلل فيه من أهمية جريدة "مايو" وشدد على أن أمانة السياسات" التي يرأسها، هي المعنية بـ"السياسات العامة". في غضون ذلك اتفقت معظم التقارير الصحفية في القاهرة على أن نقل الشريف إلى "الشورى" ليس سوى مقدمة لتصعيد جمال مبارك أمينا للحزب، وعزت تلك التقارير توقعاتها هذه، إلى أنه ليس من المنطقي أن يكون أمين عام الحزب الحاكم - والذي لا يزال يشغله الشريف- هو نفسه رئيس اللجنة التي تجيز وترفض الأحزاب بصفته رئيسا لمجلس الشورى، وأن إطاحة الشريف مقدمة لتصفية باقي الحرس القديم والإتيان بفريق مبارك الشاب على كل المستويات، وهو ما حدث في تعيينات مجلس الشورى، التي شملت ستة أسماء صريحة في انتمائها لفريق التوريث. واستقر تقريبا رأي المهتمين بالشأن المصري على أن هذا السيناريو هو أقرب السيناريوهات المتوقعة، لتواتر الحملات الصحفية التي تعبر عن عودة فريق التوريث بقوة لملء الفراغ السياسي الذي سيخلفه "مرض الرئيس"، حيث تزامنت تلك التكهنات مع حملة دعاية قادتها رموز صحفية ثقيلة - مقربة ممن تصفه بعض فصائل المعارضة المصرية "الوريث المؤجل"- مثل مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية د. عبد المنعم سعيد، حيث طالب "التغييرات المتوقعة" أن تتولى المجموعة الجديدة في الحزب الوطني تطبيق برنامجها لبيع كل ما تملكه الدولة من مؤسسات ومصانع في مدة خمس سنوات، ولا تزيد عن عشر، وبتصفية الجهاز الإداري بالدولة، وأنه لا بد من الإعلان عن نظام رأسمالي ... وعلى الجميع الانصياع لذلك، على حد تعبيره , فيما صدرت صحيفة المستقبل، الناطقة شبه الرسمية بلسان حال جمال مبارك، بمانشيت كبير يقول :"الخطوة الثانية
-تقصد بعد الإطاحة بالشريف- جمال مبارك يقود الوطني في المرحلة القادمة"، وتحت المانشيت وعلى اليمين وضعت صورة بالألوان لمبارك الأب، تقابلها على اليسار صورة لمبارك الابن بنفس الحجم وعلى وجهه "نظارة أمريكية"، مفروشة مع انعكاس الضوء، بـ"سجاجيد التشريفة الحمراء"!!، و هي الصورة التي لفتت اهتمام معظم المراقبين في مصر، و اعتبروها رسالة واضحة لا تحتاج إلى مشقة في فهم مغزاها ودلالتها.
وتفاصيل المانشيت تقول إن مصادر "المستقبل" رشحت جمال مبارك أمين السياسات، رئيس المجلس الأعلى للسياسات وعضو هيئة مكتب الأمانة العامة للحزب الوطني لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة، وتحمل مسئولية عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي بالتعاون مع الحكومة، وفقا لما يتخذه المؤتمر السنوي المقبل للحزب من قرارات، وما يقره من رؤى وسياسات. وأن تولي جمال قيادة الحزب يعد تطورا طبيعيا في مسار العملية السياسية الحزبية التي بدأها الحزب بزعامة مبارك في المؤتمر العام سبتمبر 2002، والذي طرح فيه الحزب شعار فكر جديد تعبيرا عن الفكر الإصلاحي الذي يتزعمه جمال ممثلا لجيل كامل جديد فتح له الطريق للمشاركة في القيادة وتحمل المسئولية". وأضافت "المستقبل": "إن الشرعية المتاحة أمام جمال هي الشرعية السياسية، وأن قيادته للحزب توفر له هذه الشرعية بشقيها، الجماهيري الذي يمثله الحزب في الشارع المصري والنيابي الذي يوفره الحزب باعتباره صاحب الأغلبية في مجلس الشعب. وأن هذه الشرعية ليست سابقة التجهيز لشخص جمال وإنما هي لجيل كامل ظل لوقت طويل محروما من فرص المشاركة في العمل الوطني وصنع القرار السياسي، وحان الوقت لكي يحصل على حقه. وتوقعت المصادر أن ينعكس هذا الاتجاه على تشكيل الحكومة الجديدة بصورة واضحة، وأن يكون أكثر من نصف الحقائب الوزارية لرموز تيار الإصلاح ومؤيديه حتى يتحقق التجانس بين العمل السياسي والعمل التنفيذي. وأن مؤتمر الحزب الوطني في سبتمبر المقبل سوف يكون تدشينا للقيادة الجديدة وبرنامجها الإصلاحي".
وكان فريق جمال مبارك قد تلقى على حد تعبير الكاتب الصحفي المصري محمد سيد أحمد في جريدة الأهالي اليسارية المصرية "رسالة أمريكية غير مباشرة للتحرك" من خلال تحقيق صحفي نشرته مجلة "نيوزيويك" الأمريكية حول " قضية الديمقراطية وخلافة الحكم في مصر"، وذلك أثناء انعقاد قمة الدول الثماني الصناعية، وتصدرت صورة جمال مبارك غلاف المجلة، وعلى كتفه كتبت عبارة "مستقبل مصر"، في إشارة منها إلى أن مصر قد بات مستقبلها مرهونا بـ"مبارك الابن". وما عزز من صدق هذه الرسالة أنه قد تكون هذه أول مرة يتم فيها نشر صورة ابن أحد رؤساء الدول على غلاف مجلة عالمية بوزن "النيوزويك" ومقربة من البيت الأبيض ما اعتبر نوعا من الدعاية المبطنة والمغلفة لـ"مبارك الشاب"، باعتباره المتزعم لحركة الإصلاح في مصر وأنه هو المؤهل قبل غيره للقيام بهذا الدور، خاصة وأن المقال أشار صراحة إلى أن "جمال مبارك هو الأجدر بانتشال مصر من حالة التجمد التي تعيشها فهو شخص - بحسب رأي المجلة- ليبرالي متعاطف مع رجال الأعمال ويكرهه رجال الحرس القديم داخل الحزب الحاكم و يتمنون اختفاءه عن الساحة".
في غضون ذلك كشفت صحيفة العربي الناصرية عن أن "فريق التوريث" عرض على قوى سياسية فاعلة مع قرب موعد تقديم برنامجه الإصلاحي في يوليو المقبل، صيغة متكاملة من وجهة نظره ملخصها أن يأتي التوريث بحزمة إصلاحات مقابل الموافقة عليه. تفاصيل الصفقة كما تقول العربي غير معروفة، وإن كان منها إلغاء شرط التميز بين الأحزاب للترخيص بها، وتخفيف قيود إصدار الصحف والقنوات الفضائية وإلغاء قانون الطوارئ.. واختيار الرئيس بين أكثر من مرشح مع توقع من فريق التوريث أنه يمكنه الفوز في انتخابات محكومة بنسبة تقترب من نسب الأغلبية في الديمقراطيات الغربية.
وأيا ما كان الأمر، فإن التغييرات المتوقعة من الرئيس مبارك ستظل في حدود "مناصب الهامش" أي في الحقائب الوزارية ومنصب رئاسة مجلسي الشعب والشورى، وهي المناصب التي لا يعيرها الرأي العام المصري اهتماما، فيما سيظل منصب "نائب الرئيس" شاغرا، لتظل كل الاحتمالات متوقعة وأقواها بلا شك وكما يعتقد الكثيرون في مصر، هو أن المقعد سيظل خاليا ريثما تنضج الظروف التي يراها مبارك الأب مواتية دوليا وإقليميا ومحليا لإسناده إلى نجله البكر وحده دون سواه.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

خالد درويش

أخوتى الافاضل
تحية طيبة وبعد
أريد من أحد الاخوة الافاضل أن يفهمنى الفرق بين الدولة الملكية والدولة المملوكية.
أن مصر منذ أنقلاب23 يوليو1952 حتى الان فى يد المماليك العسكر.
منذ أن أنهوا على الحكم أسرة محمد على أنتقلنا من الملكية الى المملوكية.
من المملوك محمد نجيب الى جمال عبد الناصر الى أنور السادات الى حسنى مبارك.
نحن نعيش أخوتى فى وهم كبير أسمه النظام الجمهورى
أخوكم/خالددرويش


أبو الأشبال

بسم الله الرحمن الرحيم
لي رأي بسيط ومتواضع إن شاء الله
لنكن واقعيين ونحول مصر من جمهورية إلى مملكة ونعين مبارك الأب ملك ومن ثم مبارك الإبن ولي العهد
وبالتالي لا انتظار لظروف مواتية ولا شيء من هذا القبيل ونحترم نفسنا ونحترم شعب مثل شعب مصر
شعب ليس بسذاج ولا عبيط و لا أهبل
وأخيرا سلم لي على الديمقراطية على الطريقة الأمريكية الجديدة
بالمناسبة يعني إيه ديمقراطية ؟؟؟؟
مسلم مصري