المقاومة العراقية تسبب توترا شديدا للقوات المسلحة الأمريكية!

2004-6-7 | المقاومة العراقية تسبب توترا شديدا للقوات المسلحة الأمريكية!
قرار واشنطن الأخير بسحب لواء جيش تعداده حوالي 3,600 جندي من كوريا الجنوبية لـ"إعادة انتشاره" في العراق يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له القوات المسلحة الأمريكية وكذا الضرر الذي لحق بها جراء الاحتلال الأمريكي للعراق. ثم إن قرار إعادة انتشار فرقة المشاة الثانية التابعة للجيش الأمريكي, سيؤثر -ولو تكتيكيا- على قدرة واشنطن للدفاع عن كوريا الجنوبية ضد أي هجوم كوري شمالي محتمل, لكن أهم من هذا وأبلغ أثرا, أن القرار يبين "فشل" واشنطن المستمر (على الأقل إلى الآن) في "تطويع" العراق بالإضافة إلى التوتر الذي يسببه الاحتلال للجنود الأمريكي.
بينما كان توقعا أن القوات الأمريكية ستبقى في العراق لسنوات, فإن ما لم يكن متوقعا أن ما يزيد عن 100,000 جندي، سيكون من الضروري الاحتفاظ بهم لتغطية مهمات الاحتلال. وأكثر من ذلك، فإن القوات المسلحة الأمريكية الحالية في العراق (التي اعتُبر بقاؤها ضروريا), لا تُناسب المهام الواسعة النطاق لفترات طويلة. وقد حذر عضو الكونغرس الأمريكي جون سبرات قبل أشهر قائلا: "إننا نستخدم قواتنا إلى أقصى درجة من الاستعمال"، إلى درجة أن البنتاجون أعلن في 2 يونيو أن الآلاف من الجنود الذين خططوا للانسحاب من القوات المسلحة سيجبرون على مد شروطهم للخدمة وينضموا إلى وحداتهم في المعركة في العراق أو أفغانستان حاليا. ومن شأن هذا القرار "الجدلي" أن يعمق الورطة التي يتخبط فيها الجيش الأمريكي في العراق بما أن القرار يتحدى التقاليد الحالية للقوات العسكرية التطوعية.
بالإضافة إلى ذلك, وبما أن القوات الأمريكية استنزفت واستخدمت إلى "أقصى درجة", فإن البنتاجون أُجبر على أن يعتمد على الاحتياطي وجنود الحرس الوطني للمهام الحربية. ثم إن عامل المدة وحجم الخطر المرتبط بنشر الحرس الوطني والقوات الاحتياطية المشتركة قد أثار غضب قطاعات واسعة في القوات المسلحة, وذلك لأن هؤلاء الجنود يشتغلون عادة في أعمال مدنية، ويجري تدريبهم عسكريا خلال عطلة نهاية الأسبوع مرة واحدة في الشهر ولمدة أسبوعين في الصيف فقط. بينما وجد هؤلاء أنفسهم الآن -وبقوة القانون!- مجبرين على أداء مهمات عسكرية بمجرد أن يعودوا من أعمالهم المدنية, وهو ما يؤثر –بالضرورة- على أدائهم. هذا إلى جانب، ما يمكن أن تسببه حرب دموية كالتي في العراق، من ضرر نفسي على هؤلاء الجنود.
ويبقى لقرار إخراج قوات أمريكية من كوريا الجنوبية وتحويلها إلى العراق، دلالة "رمزية" بليغة في واشنطن. حيث سيدفع إلى القول –في الأوساط العسكرية- بأن إدارة بوش قد تبنت اختيارات سياسية "فاشلة" ألحقت أضرارا بالمؤسسة العسكرية الأمريكية وأيضا بالمصالح الأمريكية. وحسب الظروف الحالية في العراق، فإنه لن يكون هناك تخفيض في مستويات القوة الأمريكية في العراق على الأقل لبعض الوقت, بل قد تستدعي الحاجة العسكرية الملحة للزيادة في عدد الجنود!.
ويؤكد هذا، أن ما تواجهه إدارة بوش الآن في العراق يختلف كثيرا عما قد خُطط له. فمنذ أكثر من سنة, والمقاومة في تنامي قوة وفعالية، وبالرغم من أن العراق قد يحقق بعض مستوى "السيادة المنقوصة" في 30 يونيو القادم, إلا أن القادة العسكريون يتنبئون بأنه من المحتمل أن تصبح –المقاومة- أكثر "استماتة" بعد ذلك التاريخ. وهو ما أكده الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأمريكية في العراق قائلا:"إن الوضع سيصبح أعنف حتى بعد نقل السيادة لأنه ليس واضحا ماذا سيحدث في الفترة الفاصلة بين تنصيب الحكومة والانتخابات المؤقتة".

تم غلق التعليقات على هذا الخبر